هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
أَســتَغفِر اللَــه لا ديــنٌ وَلا حسـب
لِخـائِنٍ غـدرَه الإِخـوانُ مـا حَسـِبوا
خـانَ الأَمانَـةَ واِسـتَنَّ الخِيانة واِس
تَثنـى الدِيانـة جـانٍ ثمـرهُ العطبُ
أصـيب فـي عَقلِـهِ بـالعَين إِذ لمعَت
فَقـال قَـد ذهـب المَحصـول وَالـذَهبُ
وَعــاجَ يَطلُـبُ عَـودَ الـودِّ مُعتَـذِراً
بِزَعمِــهِ فــي بُيــوت ركنُهـا خـربُ
جـاءَت تَبختَـرُ فـي ثَـوبين حشـوُهما
مُنــافِقٌ بِخــداع القَــول مُحتَجِــبُ
لا مَرحَبــاً بِــكِ يـا غَـرارَةً خَـدعَت
بِالنُســك قَلبـاً سـَليماً غَـرَّهُ الأَدبِ
وَبـاعَتِ الدين بِالدُنيا فَما اِكتَسبَت
رِبحـاً سِوى الخزيِ بئسَ الربحُ يكتسبُ
وَمـا اِكتفـت بِقَبيـح الـذنب تصنعُهُ
حَتّــى أَصــرَّت عَلَيــه حيـنَ تَرتَكِـبُ
وَإِنَّ أَقبــحَ مــن ذنــب ومـن خَطـأ
إِصـرارُ فـاعله مـن بعـد مـا يَثِـبُ
تَقـول مـا ذقـت مـن ريـق سوى ضرَبٍ
فَكَيــفَ أَوجــب ضـَربي ذَلِـكَ الضـربُ
لَـو ذُقـتُ خمـراً لَقُلتُ السكرُ موجبه
حَــدٌّ بِلا مســكر هَــذا هـوَ العجـبُ
وَصـرتُ فـي دَيلَـمٍ ملقـىً لأجـل فَـتى
مـا كـانَ لِلتُـركِ يَومـاً قَـطُّ يَنتَسِبُ
مَهلاً دَع الإِفـكَ فَـضَّ اللَـهُ فـاك لَقَد
بـالَغتَ فـي الفتـك حَتّى فاتَكَ الأَرَبُ
إِنَّ الخِيانـةَ فـي الأَمـوال حرمتُهـا
أَشـَدُّ مـن شـُربِ مـا لِلعَقـلِ يختلـبُ
فهبـكَ لَـم تشـرب الخَمرَ السُلافَ أَما
شـَرِبتَ إِثمـاً جَنـاهُ اللَهـوُ وَالطَرَبُ
وَإِنَّ مــن يكفــر النعمــى يعـزّره
قــاضٍ لنيــل ثَـواب اللَـه يَحتَسـِبُ
فَــإِنَّ حَبــسَ الَّـذي يَلـوي عقـوبَتُهُ
لا ســيَّما خـادِعٌ مـن شـأنه الهـربُ
وَإِنَّ متلــفَ مــالِ الغَيــر يتلفـه
رَبُّ العِبــاد الَّـذي يُخشـى وَيُرتهَـبُ
لَقَــد تَعــدَّيتَ حـدّ المُتلفيـن لَـهُ
فَقَلبُـــهُ لِـــدَوام الصــَدِّ مُطَّلِــبُ
أَلَيـسَ يَكفيـكَ مِنّي التَركُ قل لي هَل
هَــذا صـَنيعُ اِمـرئٍ لِلتُّـركِ يَنتسـبُ
وَقلـتَ بـانَ لهـم غَـدري وَما عرفوا
عُـذري وَلَـو عرفوا عذري لما عتبوا
يا ليت شعريَ ما عُذرُ اِمرئٍ جحَدَ الن
نُعمـى وَقابلَهـا مِـن ضـدِّ مـا يَجـبُ
أَيَزعــم القــدر المَكتـوب أَوقعـه
فالضـَرب وَالحبـس أَيضـاً فيهِ مُكتَتبُ
وَاللَــه لا عُــذرَ إِلّا الغَـدرُ صـَحَّفَهُ
قَلــبٌ عَــن الحـقّ للأَطمـاع مُنقَلِـبُ
وَقلــتَ إِنَّ الَّــذي أَهــواهُ لا شـرسٌ
وَلا حَقــــودٌ ولا فَــــظٌّ وَلا صـــخِبُ
فَهَبـهُ كـان كَمـا بـالغتَ فيـهِ أَما
تَرضـى بعفـوٍ وَإِن لَـم يسـكُن الغضبُ
وَهبـهُ كـان فَلـم حلَّلـتَ ما اِجترحَت
يَــداك مِــن مـاله تَسـطو وَتنتهـبُ
لـم حُلـتَ بَيـنَ الَّذي يَهواه مُعتَدياً
وَبيــنَ مَحبــوبه هَـذا هـوَ العجـبُ
زعمتَنــي أَريَحيّــاً لَيـسَ فـيَّ مِـرىً
لأَنَّنـــي لصــميم العُــرب أَنتَســبُ
لَـو كُنـتُ مـن مازِن لَم تَستبح ذهبي
يـا اِبنَ اللَقيطة لَكِن قَومُنا ذَهَبوا
لَـو أَنَّ مـالي ركازٌ لَم يحلّ لِذي ال
حاجـات منـه سـِوى الخمسُ الَّذي يَجبُ
جعلتَــهُ مــالَ حربــيٍّ ظفِــرتَ بِـه
قَهــراً فَصــارَ حَلالاً عنــدك السـلَبُ
وَاللَــه مـا هـوَ إِلّا مـالُ ذي رهَـب
مِــن رَبِّــهِ وَلَــه فـي جـودِهِ رغَـبُ
عــاملتَهُ بِبَســيط الغـدر منسـرِحاً
فَحزنُــهُ وافِــر وَالصــَبرُ مُقتضــَبُ
فَســـَوفَ تعلــمُ حَقّــاً أَيَّ مُنقَلــبٍ
يَـومَ القِيامـة يا ذا الظلمِ تنقلبُ
وقلــتَ قَـد صـرتُ مَتروكـاً بِلا نَشـَبٍ
لأَنَّنـــي لَيــسَ لــي إِلّاكُــمُ نشــبُ
وَصـارَ مِـن بَعـدِ حُبّي في الحَشا لهب
فَلَيــتَ شـِعري مَـتى تَـدنو وَتَقتَـرِبُ
مـن المسـعِّرُ نـارَ الغـدر غيرُك يا
هَــذا فَـدَع قَلبـكَ الغـدّار يلتهـبُ
وَلَيــسَ يَنفَـعُ تَقريـبُ الجُسـوم إِذا
كـانَ الـوِدادُ بسـتر الغيـظ يَنحَجِبُ
إِذا الأَذى خـالَطَ الـودَّ القَديم فَلا
تَطمَــع بِجمعهــا فَــالوُدُّ ينقلــبُ
فَكَيــفَ تَطلــبُ مِنّـي بَعـدَها نشـباً
هَيهـاتَ مـا بَينَنـا فـي خِلَّـةٍ نسـبُ
بَينــي وَبَيــنَ وِدادي فيـكَ فاصـِلَةٌ
فَمــا لــه وتــدٌ يُبنــى وَلا سـَبَبُ
وقلــتَ قَـد غَرَّنـي مـن صـُبحِ غُرَّتِـهِ
وَقَـد عـدمت الهُـدى مـذ عاد يحتجبُ
أَنـتَ الغـرورُ الَّذي بالدّين غَرَّ فَتىً
لَـولاهُ مـا كنـت فـي دُنيـاه تَنتشِبُ
نَعَـم وَإِنَّ اِمـرَءاً يَجـزي عَلـى حسـَنٍ
ســـُوءاً فَلا عَجَـــبٌ أَن ظَــلَّ يَكتَئِبُ
وَحيــنَ يُلـدَغُ مِـن جُحـر فَـتىً فَطِـنٌ
يَومــاً فَلَيــسَ إِلَيــهِ قَـطُّ يَقتَـرِبُ
وَقُلــتَ جِئتُ إِلــى أَنــوار غُرَّتِــهِ
أَبغـي الهـدى فتبـدّى الغيُّ وَالغلَبُ
كـذبتَ لا غـيَّ عِنـدي بَـل حَـوى رشدا
مُتــابِعي وتجلّــت دونــه الحجُــبُ
أَقــول هَــذا اِنتِصـاراً لا مفـاخرَةً
وَاللَــه حســبيَ لا مــالٌ وَلا حســبُ
وَقلـتَ لامـوكَ فـي دَعـوى محبّـة مـن
عـراك مِـن كـلّ معنـىً حـازه النصبُ
مَحَـلَّ لَومِـك لِـم لَـم تنـه نفسَك عَن
خِيانَـــةٍ لِلَّــذي تَرجــو وَتَرتَقِــبُ
تَعصـي وَتُظهِـر حبّـاً بالمحـال أَلَـم
تَسـتَحي يا شَيخُ ماذا البَهتُ وَالكذبُ
إِنَّ الوَفـاءَ لِمَـن شـرط المحـبِّ فمن
يَخُـن يَهُـن وَتَبِـن فـي حبّـه الرِيَـبُ
وَالحُـبُّ مِـن شـَرطِهِ طـوعُ المُحبِّ لمن
يَهـوى وَلَـو لامـه النصّاح أَو عتبوا
وقلـــتَ أَوَّلُـــهُ مطـــلٌ وَأَوســطه
عَـــدلٌ وَآخـــره وَصـــلٌ وَمقــترَبُ
هَــذا يَكـون لتَجريـبٍ فَمَـن عَرَفـوا
منه الصَفا وَالوَفا أَدنَوه واِقتربوا
ومــن بِغــشٍّ يَعِـش يَقصـوه مُكتَئِبـاً
فَشـــأنُهُ أَنَّـــهُ يَبكــي وَينتَحِــبُ
ثُـمَّ اِنتهيـتَ إِلى المَدح الَّذي شهِدَت
أَغزالُـــهُ أَنَّـــهُ لِلــذَمّ مُنقِلــبُ
فَقُلـتُ مـا فيـهِ مِـن وَصـلٍ فَمُنقَطِـعٌ
وكــلّ مــا فيــهِ مِـن وُدٍّ فَمُضـطَرِبُ
فَلا أَعُـوجُ عَلـى مـا فيـهِ مِـن عِـوَجٍ
بِــالرَدِّ فالـدُرُّ حَقّـاً فيـهِ مخشـَلبُ
لَكِـن تـأمّلتُ مـا يَحوي اِقتباسُك مِن
عِلـمِ الحَـديثِ الَّذي تَبدو بِهِ النُخَبُ
فَلَــم أَجِـد لـك فيـهِ مِـن موافَقَـةٍ
فَقُلـتُ وافـقَ رأيـي واِنتَهـى الطَلَبُ
أحمد بن علي بن محمد الكناني العسقلاني أبو الفضل شهاب الدين بن حجر.من أئمة العلم والتاريخ أصله من عسقلان (بفلسطين) ومولده ووفاته بالقاهرة، ولع بالأدب والشعر ثم أقبل على الحديث.ورحل إلى اليمن والحجاز وغيرهما لسماع الشيوخ، وعلت شهرته فقصده الناس للأخذ عنه وأصبح حافظ الإسلام في عصره.وكان فصيح اللسان، راوية للشعر، عارِفاً بأيام المتقدمين وأخبار المتأخرين صبيح الوجه، وولي قضاء مصر عدة مرات ثم اعتزل.تصانيفه كثيره جليلة منها: (الدرر الكامنة في أعيان المائة الثامنة-ط )، و(لسان الميزان-ط) تراجم، و(ديوان شعر-ح )، و(تهذيب التهذيب-ط )، و(الإصابة في تمييز الصحابة-ط ) وغيرها الكثير.