هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
أســـائقَها للـــبينِ وهـــوَ عَجــولُ
تَــأَنَّ فَمــا هَــذا المســيرُ قُفــولُ
وقــل لــي فــإنَّ المُســتهامَ سـَئُولُ
لِمَــنْ طالعــاتٌ فــي السـّرابِ أُفـولُ
يقوِّمُهـــا الحـــادونَ وَهْــيَ تَميــلُ
تَجــانَفْنَ عَــنْ وَعْـثِ الطّريـقِ وسـَهْلِهِ
وأَعْرَضــْنَ عــن خِصـْبِ المَـرادِ ومَحْلِـهِ
فَهُــنَّ علــى جَــوْر الغَــرامِ وعَـدْلِهِ
نَواصـــلُ مــن جَــوٍّ خَــوائضُ مثلِــهِ
صــُعودٌ علــى حكــمِ الطّريــقِ نُـزولُ
إذا أجْفَلَـتْ فـي البيـدِ جُفْـلَ نَعامِها
كــأنَّ أفــاعي الرّمْـلِ ثِنْـيُ زِمامِهـا
ثَنَـتْ لِيتَهـا نَحـو الصـَّبا وانتسامِها
هَواهـا وَراهـا والسـُّرى عَـن أَمامِهـا
فهـــنَّ صـــَحيحاتُ النَّـــواظر حُــولُ
بِهــا مثــلُ مــا بالظـاعِنينَ كآبـةٌ
وصـــبرُهُما بعـــدَ الفــراق خِلابــةٌ
وللشــّوقِ منهــا مـا دعاهـا إِجابـةٌ
تَضــاغى وفـي فَـرْطِ التّضـاغي صـَبابةٌ
وتَرغــو وفــي طــولِ الرُّغـاءِ غَليـلُ
أَهلّـــةُ بيـــدٍ والأَهِلَّـــةُ فَوْقَهـــا
إذا لَمَحَــتْ أجْبــالَ ســَلمى ورَوْقَهـا
كفــى شــوقُها شـلَّ الحُـداة وسـَوْقَها
تُــرادُ علــى نجــدٍ ويَجْــذِبُ شـَوْقَها
مَظَـــلٌّ عِراقـــيُّ الثَّـــرى ومَقيـــلُ
أَلا قَلَّمــا تصــفو مـع الـبينِ عيشـةٌ
وفــي الشـّوْقِ للنّـائي هُمـومٌ مُطيشـةٌ
ولــو أنّ أوطــانَ المُفــارِقِ بِيشــَةٌ
ومـــا جَهِلَــتْ أن العــراقَ معيشــةٌ
وروضٌ تُربِّيـــــهِ صــــَباً وقَبــــولُ
وفـي الرَّكـبِ مسـلوبُ العـزاءِ فقيـدُهُ
يزيـــدُ إذا هــبَّ النَّســيمُ وَقُــودُهُ
ومــا كــلُّ أســبابِ الغَـرامِ تقـودُهُ
ولكـــنَّ ســـِحراً بابِليّـــاً عُقــودُهُ
تُحَلَّــــلُ ألبــــابٌ بـــهِ وعُقـــولُ
وقــد حَمَلَــتْ لَــدْنَ القـوامِ رشـيقَهُ
حكــى المسـكُ فـاهُ والمُدامـةُ ريقَـهُ
فأضــحى بهــا نـائِي المحـلِّ سـحيقَهُ
نجـــائبُ إنْ ضــلَّ الحِمــامُ طريقَــهُ
إلــى أَنْفُــسِ العُشــّاقِ فَهْــيَ دَليـلُ
وإنّـــي لأَشــْكو مِــنْ فراقِــكَ هَــزّةً
ورَوْعَـــةَ شـــَوْقٍ للحَشـــا مُســْتَفِزّةً
وقَــدْ وَقَـرَتْ فـي القلـبِ عيسـُكَ حَـزّةً
حملْــنَ وُجوهــاً فــي الخـدورِ أَعـزَّةً
وكـــلُّ عزيـــزٍ يــومَ رُحْــنَ ذَليــلُ
كَتَمْــتُ هَــوى ظَميــاءَ كِتمـانَ مُعْلِـنِ
ونَهْنَهْــتُ دمعــاً عاصـياً غيـر مُـذْعِنِ
وقَـدْ قـالت الأظعـانُ للسـَّلوةِ اظعَنـي
قســَمْنَ العُقـولَ فـي السـُّتورِ بـأعينِ
قواتـــلَ لا يُـــودى لَهُـــنَّ قَتيـــلُ
محــبٌّ إذا مـا اللّيـلُ غـارَت نجـومُهُ
تـــأوَّبَه بـــثُّ الهَـــوى وهمـــومُهُ
وفــي الخِــدرِ بــدرٌ آفِـلٌ لا يَريمُـهُ
وفيهـــنَّ حاجـــاتٌ ودَيْـــنٌ غريمُــهُ
مَلــــيٌّ ولكـــنَّ الملـــولَ مَطُـــولُ
لُبَانـــةُ نفـــسٍ مســـتمرٍّ عناؤُهــا
عيــاءٌ علــى مـرِّ الليـالي دواؤُهـا
قَضـــى حبُّهـــا ألاّ يصــابَ شــِفاؤُها
يَخِــفُّ علــى أهــلِ القِبـابِ قضـاؤُها
لَنــا وهــيَ مَـنٌّ فـي الرِّقـابِ ثقيـلُ
وَقَفْــتُ علــى ربــعٍ لظميـاءَ أقفـرا
ســـقتْهُ دُمــوعي مــا أراضَ ونــوَّرا
فقلـــتُ لخــدنَيَّ الخلِيّيْــنِ أَعْــذِرا
أبــى الرّكــبُ بالبيضـاءِ إلاّ تنَكُّـرا
وقــد تُعْــرَفُ الآثــارُ وهــي مُحــولُ
ســـَأَلْتُ ســَيالات الحمــى فَتَمــايَلَت
كمُوحَــدَةٍ مــن جيــرَةٍ قــد تَزايَلَـتْ
ففاضــَتْ دمــوعٌ كــالغُروبِ تَســاجَلَتْ
ولمَّــا وقَفْنــا بالــدّيارِ تَشــاكَلَتْ
جُســـومٌ بَراهُـــنَّ البِلَـــى وطُلُــولُ
دعانـا الهَـوى واسـتوقَفَتْنا المَعارِفُ
وأَدَمـى الحَشـا والشـَّوقُ للكَلْـمِ قارِفُ
حمــائمُ وُرُقٍ فــي الغصــونِ هواتــفُ
فبــاكٍ بــداءٍ بيــنَ جَنْــبيهِ عـارفُ
وبــاكٍ بمــا جــرَّ الفِــراقُ جَهــولُ
نَعَـــمْ هـــذهِ الأطْلالُ قَفْــرٌ فَــأَرْبعِ
وجَــدّدْ بِهــا عَهْـدَ المَشـوقِ المـودِّعِ
سأَسـْقي ثَراهـا الـرِّيَّ مـن سُحْبِ أَدْمُعي
وأســألُ عــن ظميــاءَ صـمَّاءَ لا تَعـي
فأرضــى بمــا قــالَتْ ولَيْــسَ تَقـولُ
تُصــَدِّقُ ظميــاءَ العَـذولَ إذا افْتَـرى
وأُكَــذِّبُ سـَمْعي فـي هَواهـا ومـا أَرى
وأَقْنَــعُ منهــا بالخَيــالِ إذا سـَرى
ويُعْجِبُنــي منهــا بُزخْرُفِهــا الكَـرى
دُنُــوٌّ إلــى طــولِ البِعــادِ يَــؤولُ
مَلِلْــتِ فَمــا تُــدْني إليــكِ شـَفاعَةٌ
وعنـــدَكِ للواشـــينَ ســمْعٌ وطاعــةٌ
وحفـــظُ عهــودِ الغــادِرينَ إضــاعةٌ
ومــا أنــتِ يــا ظميـاءُ إلاّ يَراعَـةٌ
تَميـــلُ مـــع الأَرْواحِ حيــثُ تَميــلُ
لأنْـــتِ لِنَفْســـي داؤُهــا ودَواؤُهــا
وراحَتُهـــا لَــوْ نِلْتُهــا وشــِفاؤُها
إذا بِنْــتِ ضــاقَتْ أرضــُها وسـماؤُها
فــإنْ كــان ســؤلاً للنّفــوسِ بلاؤُهـا
فإنّــــكِ للْبَلْـــوَى وإنَّـــك ســـُولُ
تَــوَهمٌ مــا أرانـي الـدَّهرُ أمْ حُلُـمُ
وصــَبْوَةٌ كــلُّ هــذا الوجـدِ أمْ لَمَـمُ
أحببــتُ قومـاً وإفـراطُ الهَـوى نَـدَمُ
ولَّــوُا فَلَمـا رجوْنـا عـدلَهم ظلمـوا
فليتَهــم حكمـوا فينـا بِمـا علِمـوا
ســـاوَى حُضـــورَهُمُ عِنــدي مغيبهُــمُ
وصـــنتُهم فيهمـــا عَمّــا يَعيبُهــمُ
ومُنــذُ قــالَ الــوَرى هـذا حـبيبُهمُ
مــا مـرَّ يومـاً بفكـري مـا يَريبُهـمُ
ولا ســَعَتْ بـي إلـى مـا سـاءَهُمْ قَـدَمُ
كَـمْ رُضـْتُ نفسـيَ بالسـُّلوانِ فـامتَنَعَتْ
وكَـمْ أضـاعوا مواثيـقَ الهَـوى ورعَـتْ
فمــا نقمــتُ عليهــمْ غَــدَرةً فَضـَعَتْ
ولا أضــَعْتُ لهــم عهــداً ولا اطَّلَعَــتْ
علــى وَدائِعِهِــمْ فــي صـَدْريَ التُّهَـمُ
مِـنْ فَـرْطِ وجـدي بِهـمْ أحبَبْـتُ غَـدْرَهُمُ
واللّــومُ فيهـم لسـَمْعي مِنـهُ ذِكْرهُـمُ
وصــنْتُ حتّــى عــن الأوْهــامِ ســِرَّهُمُ
فليــتَ شـِعري بِمـا اسـتَوْجَبْتُ هَجْرَهُـمُ
مَلّــوا فَصــَدّهُمُ عــن وَصــْلَيَ السـّأَمُ
مـا صـَرَّحوا لـي بأسبابِ القِلى وكَنَوْا
إلاّ وَقــال الهَــوى مَهْلاً سـواكَ عَنَـوْا
وكُلّمـا أَهْمَلـوا حِفْـظَ الهَـوى وَوَنَـوا
حَفِظْـتُ مـا ضـيّعوا أَغْضـَيْتُ حيـن جنَوْا
وَفَيْــتُ إذ غَـدَرُوا واصـَلْتُ إذ صـَرَموا
كَــمْ قَـدْ سـَعَيْتُ حريصـاً فـي مُرادِهِـمُ
وكَــمْ رَعَيْــتُ هَــواهُمْ فــي بِعـادِهِمُ
فَحيــنَ أصــبَحْتُ طَوْعــاً فـي قِيـادِهمُ
حُرِمْــتُ مـا كنْـتُ أرْجـو مـن وِدادِهِـمُ
مـا الـرِّزقُ إلاّ الـذي تجري بهِ القِسَمُ
أوْطَنْتُهــم خِلْــبَ قَلـبي دونَ مَـوْطِنِهِم
فــأحْرَجوا بِــالتَجنّي رَحْــبَ مَسـْكَنِهِم
حَتّـــى لعنْــد مُســيئيهِم ومُحســنهِم
مَحاســـِني مُنْــذُ مَلّــوني بِــأعيُنِهِمِ
قَــذىً وذكْــري فــي آذانِهِــم صــَمَمُ
هُـم أبـاحوا الضـَّنى جِسـْمي وكانَ حِمى
وأمْطـروا مُقْلَتِـي بعـدَ الـدُّموعِ دَمَـا
ومَـا رَعَـوا فـي الهَوى عَهْداً ولا ذِمَمَا
وبعـدُ لـو قيـلَ لـي مـاذا تُحِـبُّ وما
مُنـاكَ مـن زينـةِ الـدّنيا لَقُلْـتُ هُـمُ
راعُـوا فُـؤادي بـالهِجرانِ حيـنَ أمِـنْ
وكـانَ بالوصـْلِ منهُـم لَـوْ رَعَـوْه قَمِنْ
ولَــوْ تعــوَّضَ عنهُــم بالشـّباب غُبِـنْ
هُــمُ مجـالُ الكَـرى مـن مُقْلَتَـيَّ ومِـنْ
قَلـبي محـلُّ المُنى جاروا أو اجْتَرَموا
لَـمْ يَتْـرُكِ الوَجْـدُ لي في غيرِهمْ أَمَلا
ولَــم أُطِــعْ فيهِــمْ نُصـْحاً ولا عَـذَلا
وبعـدَ مـا أشـعروني فـي الهَوى خَبَلا
تبــدّلوا بــي ولا أبغـي بِهـم بَـدَلا
حَسْبي بهم أَنصفوا في الحُكمِ أوْ ظَلَموا
فَقُــلْ لسـاري الـدُّجى تهـديه ظُلْمَتُـهُ
واللّيــلُ كـالبحرِ تعلـو الأرضَ جُمّتُـهُ
تُغْـري الفَلا والـدُّجى والهـولَ عزْمَتُـهُ
يــا راكِبــاً تقطَـعُ البيـداءَ هِمُّتُـهُ
والعيــسُ تعجِــزُ عمَّـا تـدركُ الهِمـمُ
إذا وصـــلتَ وقــاكَ اللــهُ مَهلكَــةً
وذادَ عنــكَ الــرَّدى إن خُضـتَ مَعركـةً
فَمــا ســلمتَ فقــدْ مُلِّكْــتَ مملكَــةً
بلّــغْ أَميــري معيـنَ الـدّين مَأْلُكَـةً
مــنْ نــازحِ الــدّار لكـنْ وُدُّهُ أَمَـمُ
لَمّــا وَليـتَ الرّعايـا سـُرَّ كـلُّ ولـي
وسُسـْتَهُم بـالتُّقى فـي القـولِ والعَملِ
تُمْضــي القضــايا بِلا حَيْــفٍ ولا زَلَـلِ
وأنــتَ أعـدلُ مـن يُشـكى إليـهِ ولـي
شــَكِيَّةٌ أنــتَ فيهـا الخصـْمُ والحَكَـمُ
فاســـمَعْ قضـــيّةَ مَـــأخوٍذ بخُلَّتِــهِ
وفـــــاؤُه لــــكَ أرْداهُ بغُلَّتِــــهِ
ولَــمْ يكُــن عالمــاً فـي طِـبِّ عِلَّتِـهِ
هَـلْ فـي القضـيّةِ يـا مَـنْ فضلُ دولتِهِ
وعــدلُ ســيرتِهِ بيــنَ الــوَرى عَلَـمُ
أمْ فـي كريـمِ السـَّجايا وهيَ قَدْ فُقِدَتْ
أمْ فـي العُلا وهـي بالعُدوانِ قد عُدمَتْ
وســاءَها فَلَحـتْ مـن بعـد مـا حَمِـدَتْ
تَضــييعُ واجِـب حقِّـي بعـد مـا شـهِدتْ
بـــه النّصـــيحةُ والإخلاصُ والخِـــدَمُ
يــا لهـفَ نفسـي ولهـفٌ طالَمـا شـَفَتِ
لــم تُغــنِ عنّـي تجـاريبي ومعرِفَـتي
حـــتى اغـــتررْتُ بآمــالٍ مزَخْرَفَــةِ
ومــا ظننتُــكَ تنســى حــقَّ معرفـتي
إنّ المعــارِفَ فـي أهـلِ النُّهـى ذِمَـمُ
يـا مَنْ إذا استأذَنَ السّاعي عَلَيه أَذِنْ
إِذا الغَـديرُ أقـامَ المـاءُ فيـهِ أجِنْ
وَلَـمْ يطـلُ مكـثُ ميثـاقي فكيـف أَسـِنْ
ولا اعتقـدتُ الـذي بينـي وبينَـك مِـنْ
وُدٍّ وإنْ أجلـــبَ الأعـــداءُ يَنْصـــَرِمُ
وكــم رَمـاني العِـدا بَغيـاً بِـإفكِهِمُ
فلَـــمْ أَرقَّ ولـــم أفــرَقْ لبَغْيِهِــمُ
وكـم سـَعَوْا بـي فلَـمْ أحفِـل بسـعْيِهِمُ
لكــنْ ثِقاتُــكُ مــا زالــوا بغشـِّهِمُ
حتّـى اسـتوتْ عنـدكَ الأنـوارُ والظُّلَـمُ
مــا كــان أبعَـدَهُم فهمـاً وأجهَلَهُـمْ
مـالوا ومـالَوْا عَلـى مـن كانَ مَوَّلَهُمْ
وقبلَـــهُ خَـــوَلا كـــانوا فخَــوَّلَهُم
بـاعوكَ بـالبَخسِ يرجـون الغنـى ولَهُمْ
لــو أنَّهــم عَـدِموكَ الويـلُ والعَـدَمُ
كيــفَ اغــتررتَ بِهِـمْ فيمـا أَمَرْتَهُـمُ
حــتى كأنَّــك يومــاً مــا خــبرتَهُمُ
وغــورُهمْ كــان يبــدو لـو سـَبَرتَهُمُ
واللــهِ مـا نصـحوا لمَّـا استشـرتَهُمُ
وكلُّهــم ذو هــوىً فـي الـرأيِ متَّهَـمُ
كــان التحامـلُ منهـمْ فـي إشـارَتِهِم
والنّقـصُ فـي دينِهـم أو فـي عِبارتِهِم
وكـــلُّ ذلــكَ نــوعٌ مــن تجــارتِهِم
كـم حرَّفـوا مـن مقـالٍ فـي سـِفارتِهم
وكــم ســَعَوْا بفســادٍ ضــلُّ ســعيُهُمُ
قــالوا الأميـرُ وفـيٌّ بـالعهودِ فلُـذْ
بِــذي الحميَّــةِ إن خَطْــبٌ ألـمَ وعُـذْ
والوصـفُ فـي السمعِ قبلَ الامتحانِ يَلَذّ
أيــن الحميّــةُ والنّفــسُ الأبيّـةُ إذْ
ســاموكَ خُطَّــةَ خســفٍ عارُهــا يصــِمُ
لمَّــا رأيــتَ لصــَرفِ الـدّهرِ واعِظـةً
للخيــرِ والشــَّرِّ مــا تَنفـكُّ حافظـةً
حـــتى تَشـــيعَ ســماعاً أو ملاحظَــةً
هلاّ أنِفْــــتَ حيــــاءً أو محافظـــةً
مـن فعـلِ مـا أنكرَتْـهُ العُربُ والعجمُ
أتيــتَ فينـا ومـا اقتادتْـكَ مَوجِـدةٌ
إســـاءةً هـــي للإحســـانِ مُفســـِدَةٌ
أغربْــتَ فيهــا فجـاءَت وهـي مُفـردةٌ
أســلمتَنا وســيوفُ الهنــد مغمَــدةٌ
ولـــم يُـــروِّ ســِنانَ الســمهرِيِّ دَمُ
مـا شـُبتُ حُسـنَ ظُنـوني فيـكَ بـالتُّهَمِ
ولــم تَمُــرَّ بِفِكْــري خَجلــةُ النَّـدمِ
وأنَّ إفـــك الأَعــادي مُخْفِــرٌ ذمَمــي
وكنــتُ أَحســَبُ مَــن والاكَ فــي حَـرمٍ
لا يَعـــتريه بـــه شـــَيْبٌ ولا هَــرَمُ
يـأوي إلـى حُسـن عهدٍ مِنكَ ما ابتُذِلا
ولا ابْتَغـــى بصــديقٍ صــادِقٍ بَــدَلا
ولا رأَى الخِـــلُّ منـــه ســاعةً مَلَلا
وأَنَّ جــــارَك جـــارٌ للســـموءَلِ لا
يَخشــى الأعــادي ولا تَغتـالُه النِّقَـمُ
إســـاءةً جئتَهــا واللــهُ يغفُرهَــا
يُـذيعُها الـدَّهرُ فـي الدّنيا وينشُرُها
والخلــقُ أجمــعُ يأباهــا ويُنْكِرهـا
هبنــا جَنَينــا ذُنوبــاً لا يُكَفِّرُهــا
عُــذْرٌ فمـاذا جَنـى الأطفـالُ والحُـرُمُ
مـا زلـتَ فـي كـلِّ حـالٍ مُحسـناً وَرِعَا
تــرى الإسـاءةَ فـي وجـهِ العُلا طَبَعـا
لكــنَّ فِعلَــك فيهــم جــاءَ مُبتَـدَعا
ألقَيتَهــم فــي يـدِ الإفرنـج مُتَّبِعـا
رضــا عِــداً يُســخِطُ الرحمـنَ فِعلُهُـمُ
أَخفـى الهـوى عَنـك بعد الكشفِ أمرَهُمُ
حتّــى لأنكــرتَ يــا مَخــدوعُ مكرَهُـمُ
وســوفَ تَعــرِفُ بعــد الفَـوتِ غَـدرهُمُ
هــمُ الأعــادي وقــاكَ اللــهُ شـرَّهُمُ
وهُـــم بزعمِهِــمُ الأعــوانُ والخــدَمُ
مـا أنصـفوكَ أتَـوْا مـا لسـتَ تَجهلَـهُ
ومــا اســتَقَلّوا بعبـءٍ أنـت تحمِلُـهُ
وخــالفوا كــلَّ خيــرٍ كنــتَ تَفعلُـهُ
إذا نهضـــتَ إلـــى مجـــدٍ تُــؤثِّلُهُ
تَقاعـــدوا فــإذا شــيَّدتَهُ هَــدَموا
صـــَدَّقْتَهمْ وعهــودُ القــومِ كاذبــةٌ
وكــلّ أحلامِهــم فــي الغـدرِ عازِبـةٌ
لغيـــرِ دولتِـــكَ الغــرّاءِ طالِبَــةٌ
وإن عَرَتـــكَ مـــن الأيّــامِ نائبــةٌ
فكلُّهـــم للَّـــذي يُبكيـــكَ مُبتَســِمُ
ضـــَلالَةٌ قـــد أظلّتهُـــم غَوايتُهــا
ودولَـــةٌ رُفعــت بِالغــدْرِ رايَتُهــا
دَنــت لِكُفرانِهــا النُّعمـى نِهايَتُهـا
حـتى إذا مـا انجلَـت عَنهُـمْ غَيابَتُها
بِحِــدِّ عَزمــكَ وهــو الصـَّارِمُ الخَـذِمُ
وأصــبحوا فــي نعيـمٍ مـا لـه خَطـرُ
مــا يعــتري عَيشــَهم بـؤسٌ ولا ضـَررُ
ولــم يَــرُعَ ســَرحَهُم خــوفٌ ولا حَـذَرُ
رَشـــفتَ آجـــنَ عيـــشٍ كلُّــه كــدَرٌ
وَوِرْدُهــم مـن نـداك السلسـَلُ الشـَّبِمُ
أحلَتَهُــمْ غَلطــاً أعلــى ذرى الأُفُــقِ
فلـم يَـرَوْا حـقَّ تلـكَ الأنعُـمِ الـدُّفُقِ
وعـــامَلوكَ بِغِـــشِّ الغِــلِّ والمَلَــقِ
وإن أتـــاهُم بقَــولٍ عنــكَ مُختَلَــقِ
واشٍ فَــذاك الــذي يُحــبى ويُحتَــرَمُ
أَخفَـوْا مـن الغِـلِّ مـا أخفَوْهُ ثمَّ عَلَنْ
وأضــمَروا مِحنــاً مِــن غِشـِّهم وإحَـنْ
وأنكـــروا نِعَمــاً طــوَّقْتَهُم ومِنَــنْ
وكــلُّ مَــن مِلْــتَ عنــهُ قرَّبـوهُ مَـنْ
والاك فَهــو الــذي يُقصــى ويُهْتَضــَمُ
مـا زلـتَ فـي وُدِّهـم تَجـري علـى سَنَنِ
وهـــمْ عِــداك فيــا للــه للغَبــنِ
أعـــوانُ عادِيــةِ الأيّــامِ والزّمــنِ
بغيـاً وكُفـراً لِمَـا أوليـتَ مـن مِنَـنِ
ومَرتَــعُ البغــيِ لــولا جَهلُهـم وِخِـمُ
أَخفيــتَ بــادي مَســاويهم لِتَسـْتُرَهُمْ
ولــو كشــفتَهُمُ لــم تــرض مَكسـِرَهُمْ
فاكشـِفْ ببحثِـك مـا أخفَـوْا لتُنكرَهُـمْ
جرِّبهُـــمُ مثــل تجريــبي لتَخْبُرَهُــمْ
فلِلرّجـــالِ إذا مــا جُرّبــوا قِيَــمُ
مـا زلـتُ مُـذْ كنتُ في عينِ العَدوِّ قَذى
يَــرى محلِّــيَ فَــوق النَّجـمِ مُنتَبِـذا
فســلهمُ بــي تَزِدهُـم مِـن جَـوىً وأَذى
هــل فيهِــمُ رجــلٌ يُغنـي غَنـايَ إِذا
جلَّــى الحـوادِثَ حـدُّ السـَّيف والقَلَـمُ
أم فيهِــمُ مــن يُجلِّـي حِنـدِسَ الشـَّبَهِ
بِعَــــزمِ أروعَ مِــــدراكٍ لِمَطْلَبِـــهِ
مــاضٍ علــى الهَـولِ مُسـتوطٍ لمَركَبِـهِ
أم فيهـمُ مَـن لَـه فـي الخَطبِ ضاق به
ذَرعُ الرجــالِ يــدٌ يسـطو بهـا وفَـمُ
عرفــتَ غِشــَّهُمُ فــي الســِّرِّ والعَلَـنِ
وأنَّ نِيَّــــاتِهم ملأى مِـــن الـــدَّرَنِ
ولــم تَـزل عاكِفـاً منهـم علـى وَثَـنِ
لكـــنَّ رأيَـــكَ أدنــاهُم وأبعَــدني
فليــتَ أَنَّــا بِقــدرِ الحُــبِّ نَقْتَسـِمُ
لمَّــا خَلَطْــتَ يَقيــنَ الـوُدِّ بالشـَّبَهِ
رَعيــتَ عَهــدي بطَــرفٍ غَيــرِ مُنتَبِـهِ
ومِلــتَ بــالوُدِّ عــن مَلْحـوبِ مَـذْهَبِهِ
ومــا ســَخِطتُ بِعــادي إذْ رضـيتَ بِـه
ولا لجُــــرحٍ إذا أرضــــاكُمُ أَلَـــمُ
لا تَحســبَنَّ الرّزايــا ضَعْضــَعَتْ جَلَـدي
ولا النّـوى عـن دمشـقٍ فَـتَّ فـي عَضـُدي
أنَّـى ثَـوى اللَّيْـثُ فَهـو الخِيْـسُ للأسَدِ
ولسـتُ آسـَى علـى التَّرحـالِ عـن بَلـد
شــُهْبُ البُــزاةِ سـواءٌ فيـه والرَّخَـمُ
أقــولُ إذ فـاتَ حَزمـي عزَمَـةُ الرّشـَدِ
وقـد بَـدا لـيَ مـا لـم يَجرِ في خَلَدي
للــه درُّكَ لــولا الغَبْــنُ مــن بَلَـدِ
تعلَّقَــتْ بِحبــالِ الشــَمسِ مِنـهُ يَـدي
ثَــمَّ انثَنَـتْ وهـي صـِفرٌ مِلْؤُهـا نَـدَمُ
كــم عَزَّنــي أمَلــي فيــه وســوَّفَني
وكَـــم وثِقـــتُ بميعــادٍ فــأخْلَفَني
حــتى تَلاشــى رجـائِي فيـهِ ثـمَّ فَنِـي
لَكِـــنْ فِراقُـــكَ آســـانِي وآســفَنِي
فَفــي الجوانِــح نــارٌ منـه تَضـْطَرِمُ
ومثــلَ وجـدِي لبُعـدِي عنـكَ لـم أَجِـدِ
وكَـــم شـــَجِيتُ بتَرحَـــالٍ ومُفْتَقَــدِ
فَمــا تنكّــر لِــي صــبْرِي ولا جَلَـدِي
فاسـلَم فمـا عِشتَ لي فالدَّهرُ طَوْعُ يَدِي
وكــلُّ مــا نَــالَنِي مـن بُؤسـِهِ نِعَـمُ
وفي تاريخ دمشق لابن عساكر: (قال لي أبو عبد الله محمد بن الحسن بن الملحي(1): الأمير مؤيد الدولة أسامة بن مرشد بن منقذ شاعر أهل الدهر، مالك عنان النظم والنثر، متصرف في معانيه، لاحق بطبقة أبيه، ليس يستقصى وصفه بمعان، ولا يعبر عن شرحها بلسان، فقصائده الطوال لا يفرق بينها وبين شعر ابن الوليد، ولا ينكر على منشدها نسبتها إلى لبيد، وهي على طرف لسانه، بحسن بيانه، غير محتفل في طولها، ولا يتعثر لفظه العالي في شيء من فضولها؛ وأما المقطعات فأحلى من الشهد، وألذ من النوم بعد طول السهد، في كل معنى غريب وشرح عجيب. ...إلخ)وجدير بالذكر أن ابن العديم نقل في ترجمة أسامة من كتاب "إنموذج الأعيان" الذي وصفته في صفحة الشاعر (الصائغ العراقي) وهو من نوادر كتب التراجم الضائعة قال: (وقرأت في كتاب أنموذج الأعيان لعبد السلام بن يوسف الدمشقي بخطه قال: الأمير الأوحد، العالم، مجد الدين، مؤيد الدولة، أبو المظفر أسامة بن مرشد ابن علي بن مقلد بن نصر بن منقذ الشيزري الكناني، مبرز في علم الأدب، عريق في النسب، من بيت التقدم والإمارة والسيادة في البداوة والحضارة، مع عقل كامل وافر، ورأي وجه العواقب عنده سافر، لم يزل موصوفاً بالإقدام والشجاعة، معروفاً باللسن والبراعة، لقيته بدمشق في شهر جمادى الآخرة سنة إحدى وسبعين وخمسمائة، وأخبرني أن مولده في ثالث عشري جمادى الآخرة، يوم الأحد، سنة ثمان وثمانين وأربعمائة، وأنشدني من نظمه ما يضاهي نظام اللآلي، ويكون قلادة في جيد الأيام والليالي.) قلت: كان في الأصل بخط عبد السلام بن يوسف سابع عشري جمادى، فضرب بخطه على سابع وكتب فوقه ثالث، والذي يظهر لي أن المضروب عليه هو الصحيح. وقرأت في كتاب الاعتبار تأليف أسامة بن مرشد: ولدت أنا وهو- يعني ابن عمه سنان الدولة شبيب بن حامد بن حميد- في يوم واحد، يوم الأحد السابع والعشرين من جمادى الآخرة سنة ثمان وثمانين وأربعمائة. ...إلخ(1) انظر ديوانه في الموسوعة