هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
حمــائِمَ الأيــكِ هيّجتُــنَّ أشــجانا
فليبــكِ أصــدقُنا بثّــاً وأَشـجانا
كـم ذا الحنينُ على مرّ السّنينَ أَما
أفــادكُنّ قــديمُ العهــدِ نِسـيانا
هل ذا العويلُ على غيرِ الهَديلِ وهل
فقيــدكُنَّ أعــزُّ الخلــقِ فِقــدانا
مــا وجـدُ صـادحَةٍ فـي كـلّ شـارقَةٍ
تُرجِّـعُ النَّـوحَ فـي الأفنـان أَلحانا
كمــا وجــدتُ علـى قَـومي تخـوُّنَهم
ريـبُ المَنـونِ ودهـرٌ طـالَ ما خَانا
إذا نَهـى الصـّبرُ دَمعـي عند ذِكرِهِمُ
قـال الأَسـى فِـضْ وجُـدْ سَحّاً وتَهتانا
قـالوا تَـأسَّ ومـا قالوا بِمَنْ وإِذا
أُفـرِدتُ بـالرُّزءِ مـا أنفـكَّ أَسوانا
مــا حــدَّثتنيَ بالســُّلوانِ بعـدَهُمُ
نَفســي ولا حــانَ سـُلواني ولا آنـا
مـا اسـتدرَجَ الموتُ قومي في هلاكِهِمُ
ولا تخرَّمَهـــمْ مَثْنـــى ووُحـــدانا
فكنــتُ أصــبرُ عنهـم صـبرَ مُحتَسـبٍ
وأحمـلُ الخطـبَ فيهـم عَـزَّ أو هانا
وأقتَـدي بـالوَرى قبلـي فكم فَقدوا
أخــاً وكـم فـارقوا أهلاً وجيرانـا
لكــنَّ سـقبَ المنايـا وسـطَ جمعِهِـمُ
رَغـا فخَـرُّوا علـى الأذْقـان إِذْعانا
وفاجــأتْهُمْ مِــن الأَيّــامِ قارِعــةٌ
ســقتهُمُ بكــؤوسِ المــوتِ ذَيْفانـا
ماتوا جميعاً كَرجعِ الطَّرْفِ وانقرضوا
هـل مـا تَـرى تـارِكٌ للعينِ إنْسانا
أعــزِزْ علَـيَّ بِهـم مـن مَعشـرٍ صـُبُرٍ
عنــد الحفيظـةِ إِنْ ذو لُوثـةٍ لانـا
لـم يـتركِ الدهرُ لي من بعدِ فقدِهِمُ
قلبــاً أُجشــِّمُه صــبراً وســُلوانا
فلـو رأَوْنـي لقـالوا مـات أسعدُنا
وعــاشَ للهَــمِّ والأحــزانِ أشـقانا
لـم يـترك المـوتُ منهم من يُخبِّرُني
عنهــم فيُوضـِحُ مـا لاقَـوْهُ تِبيانـا
بـادوا جميعاً وما شادوا فوا عَجَباً
للخطــبِ أهلَــكَ عُمّــاراً وعُمرانـا
هـــذي قصــورُهُمُ أمســت قبــورَهُمُ
كـذاكَ كـانوا بهـا مـن قبلُ سكّانا
ويـحَ الـزّلازِلِ أفنَـت مَعشـَري فـإذا
ذكَرتُهُـم خِلتُنـي فـي القوم سَكرانا
بَنِـي أبـي إن تَبيـدوا أن عَدا زَمنٌ
عليكُــمُ دون هَـذا الخلـقِ عُـدوانا
فلــن يَبيـدَ جَـوى قَلـبي ولا كَمَـدي
عليكُــمُ أو يُبيــدَ الـدَّهرُ ثَهلانـا
أفسـدتُمُ عمْـرِيَ البـاقي علـيَّ فمـا
أَنْفَـكُّ فيـه كئيـبَ القَلـبِ ولهانـا
أُفـردتُ منكُـم ومـا يَصـفو لمنفـرِدٍ
عيـشٌ ولـو نـال مـن رِضوانَ رِضوانا
فليتنـــي معَهــم أوليــتَ أنّهُــمُ
بَقَـوا ومـا بَينَنـا بـاقٍ كَما كانا
لقِيـتُ منهـم تَباريـحَ العُقـوقِ كَما
لقيــتُ مـن بَعـدُهم همّـاً وأَحزانـا
لــولا شـَماتُ الأعـادي عنـد ذكرِهِـمُ
لغـادَرَتْ أدمُعـي فـي الأرض غُـدرانا
أرُدُّ فَيــضَ دُمــوعي فــي مَسـالِكِها
فتســتحيلُ ميــاهُ الـدَّمعِ نِيرانـا
لا ألتقـي الدَّهرَ من بعد الزَّلازِل ما
بقيــتُ إلاّ كســيرَ القَلـب حَيْرانـا
أخْنَـتْ علـى مَعشري الأدنَيْنَ فاصطَلَمَتْ
منهــم كُهــولاً وشــُبّاناً ووِلـدانا
كــم رامَ مـا أدرَكَتْـه منهـمُ مَلِـكٌ
فعــادَ باليـأسِ ممّـا رامَ لَهفانـا
لـم يَحمِهـم حِصـنُهم منهـا ولا رَهِبَتْ
بأســاً تَنــاذَرَه الأقـرانُ أزمانـا
أتــاهُمُ قَــدرٌ لــم يُنْجِهــم حَـذَرٌ
منــه وهـل حَـذرٌ مُنـجٍ لمـن حانـا
إن أقْفـرت شـيزَرٌ منهـمْ فهم جَعَلوا
منيــعَ أســوارِها بيضـاً وخُرصـانا
هُــمُ حَمَوهَــا فلـو شـاهدتَها وهُـمُ
بهــا لشــاهدتَ آســاداً وخَفّانــا
كـانوا لمـن خافَ ظُلماً أو سُطا مَلِكٍ
كَهفـاً وللجـاني المطلـوبِ جيرانـا
عَلَــوْا بمجـدِهِمُ سـيفَ بـنَ ذي يَـزنٍ
كمـا علـت شـيزرٌ فـي العزِّ غُمْدانا
كـــانوا مَلاذاً لأيتـــامٍ وأرمَلَــةٍ
وبـــائِسٍ فاقـــدٍ أهلاً وأوطانـــا
إذا أتيتَهُـــمُ ألفيـــتَ شـــطرَهمُ
مُســــترفِدين وزُوَّاراً وضــــيفانا
تراهُـمُ فـي الـوَغى أُسداً ويومَ نَدىً
غيثـاً هَتُونـاً وفي الظَّلْماءِ رُهبانا
حــاولتُ كتمـانَ بثِّـي بعـدَ فقـدِهِمُ
فلـم يُطِـقْ قلـبيَ المحـزونُ كِتمانا
لعـلَّ مَـن يعـرفُ الأمـرَ الـذي بَعُدتَ
بَعـدَ التّصـاقُبِ مـن جَـرَّاهُ دارانـا
يقـولُ بـالظَّنِّ إذْ لـم يَدرِ ما خُلُقي
ولا مُحــافَظتي مَــن حـانَ أو بانـا
أســامةٌ لــم يَســُؤْهُ فقـدُ معشـرِهِ
كـم أوغـروا صـَدرَه غيظـاً وأضغانا
ومــا دَرَى أنَّ فــي قلـبي لفقـدِهِمُ
نـاراً تلظّـى وفـي الأجفـانِ طُوفانا
بنـو أبـي وبنـو عمّـي دَمِـي دمُهُـمْ
وإن أرَوْنـــي مُنـــاواةً وشــَنَآنا
كـانوا جَنـاحي فحَصـَّتْهُ الخطوبُ وإِخْ
وانـي فلـم تُبـقِ لي الأيّامُ إخوانا
كـانوا سـُيوفي إذا نـازلتُ حادِثـةً
وجُنَّـتي حيـن ألقَـى الخطـبَ عُريانا
بهِـمْ أصـولُ علـى الأمرِ المَهولِ إذا
عَـرا وألقـى عَبـوسَ الـدَّهرِ جـذْلانا
فكيـف بالصـبرِ لي عنهم وقد نَظَموا
دَمعــي علـى فَقـدِهم دُرّاً ومَرجانـا
يُطَيِّـبُ النَّفـسَ عنهـم أنَّهـم رَحَلـوا
وخلَّفــوني علــى الآثــارِ عَجلانــا
ســَقى ثَــرىً أُودِعُــوهُ رحمــةً مَلأَتْ
مَثــوى قُبــورِهِمُ رَوْحــاً ورَيْحانـا
وألبـسَ اللـهُ هاتيـكَ العظـامَ وإن
بَلِيـنَ تحـتَ الثّـرى عفـواً وغُفرانا
وفي تاريخ دمشق لابن عساكر: (قال لي أبو عبد الله محمد بن الحسن بن الملحي(1): الأمير مؤيد الدولة أسامة بن مرشد بن منقذ شاعر أهل الدهر، مالك عنان النظم والنثر، متصرف في معانيه، لاحق بطبقة أبيه، ليس يستقصى وصفه بمعان، ولا يعبر عن شرحها بلسان، فقصائده الطوال لا يفرق بينها وبين شعر ابن الوليد، ولا ينكر على منشدها نسبتها إلى لبيد، وهي على طرف لسانه، بحسن بيانه، غير محتفل في طولها، ولا يتعثر لفظه العالي في شيء من فضولها؛ وأما المقطعات فأحلى من الشهد، وألذ من النوم بعد طول السهد، في كل معنى غريب وشرح عجيب. ...إلخ)وجدير بالذكر أن ابن العديم نقل في ترجمة أسامة من كتاب "إنموذج الأعيان" الذي وصفته في صفحة الشاعر (الصائغ العراقي) وهو من نوادر كتب التراجم الضائعة قال: (وقرأت في كتاب أنموذج الأعيان لعبد السلام بن يوسف الدمشقي بخطه قال: الأمير الأوحد، العالم، مجد الدين، مؤيد الدولة، أبو المظفر أسامة بن مرشد ابن علي بن مقلد بن نصر بن منقذ الشيزري الكناني، مبرز في علم الأدب، عريق في النسب، من بيت التقدم والإمارة والسيادة في البداوة والحضارة، مع عقل كامل وافر، ورأي وجه العواقب عنده سافر، لم يزل موصوفاً بالإقدام والشجاعة، معروفاً باللسن والبراعة، لقيته بدمشق في شهر جمادى الآخرة سنة إحدى وسبعين وخمسمائة، وأخبرني أن مولده في ثالث عشري جمادى الآخرة، يوم الأحد، سنة ثمان وثمانين وأربعمائة، وأنشدني من نظمه ما يضاهي نظام اللآلي، ويكون قلادة في جيد الأيام والليالي.) قلت: كان في الأصل بخط عبد السلام بن يوسف سابع عشري جمادى، فضرب بخطه على سابع وكتب فوقه ثالث، والذي يظهر لي أن المضروب عليه هو الصحيح. وقرأت في كتاب الاعتبار تأليف أسامة بن مرشد: ولدت أنا وهو- يعني ابن عمه سنان الدولة شبيب بن حامد بن حميد- في يوم واحد، يوم الأحد السابع والعشرين من جمادى الآخرة سنة ثمان وثمانين وأربعمائة. ...إلخ(1) انظر ديوانه في الموسوعة