هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
أُعـاتِبُ فيـكَ الـدّهرَ لـو أعتـبَ الدّهرُ
وأســتنجِدُ الصــّبرَ الجميــلَ ولا صـَبرُ
وأســألُ عــن نَهـجِ السـُّلُوِّ وقـد بَـدا
لعَينَـــــيَّ إلاّ أنّ مســــلَكه وَعــــرُ
وكيـــف التَّســـلِّي والحــوادثُ جمَّــةٌ
إذا مـا انقَضـى أمـرٌ يسـوءُ أتـى أمرُ
رمَتْنِــيَ فــي عشــْرِ الثّمـانينَ نكبـةٌ
مـن الثُّكـل يُـوهي حملُهـا مَـن له عَشْرُ
علـى حيـن أفْنـى الدّهرُ قَومي ولم تزلْ
لهــم ذِروةُ العليـاءِ والعَـدَدُ الـدَّثْرُ
إذا حــاربُوا فالأســْدُ تحمـي عَرينَهـا
وإن ســالَموا كــان التَّبتُّـلُ والـذِّكرُ
تُبيــحُ وتَحمــي منــذ كـانت سـُيوفُهُم
يُبــاحُ بهــا ثَغْـرٌ ويُحمـى بهـا ثَغْـرُ
مَضـــَوْا وانطَــوَتْ دُنيــاهُمُ وتَصــَرّمَتْ
كـــأنَّهُمُ مــا عُمِّــرُوا ولَهــا نَشــْرُ
فلـــم يَبـــقَ إلاّ ذكرُهـــم وتأســُّفي
عليهــم ولَـن يبقـى التأسـُّفُ والـذِّكرُ
وأصــــبحتُ لا آلٌ يُلبُّــــون دعـــوتي
ولا وطــــنٌ آوي إليــــهِ ولا وَفْــــرُ
كــأنّيَ مَــن غيـر التُّـرابِ فليـسَ لـي
مـن الأَرضِ ذاتِ العـرضِ دونَ الـوَرى شِبرُ
رُزئتُ أبــا بكــرٍ علــى شــَغَفي بــهِ
فيـا لَهْفَتـا مـاذا جَني الحادِثُ البِكْرُ
لِســبعٍ مَضـتْ مـن عُمـرهِ غـالَه الـرّدى
وكنــتُ أُرجِّــي أن يطــولَ بـه العُمْـرُ
وقلـــتُ عــتيقٌ مــن خُطــوبِ زَمــانِهِ
عــتيقٌ بهــذا يخـبرُ الفـأْلُ والزَّجْـرُ
فعـــاجلَه قَبـــلَ التَّمـــام حِمــامُهُ
ولا عجــبٌ قــد يُخْضــَدُ الغُصـُنُ النَّضـْرُ
ويــــأمُرني فيــــه الأخِلاّء بالأُســـى
وهَيهــاتَ مــالي بالأُســى بَعـده خُبْـرُ
يَقولـون كَـم هَـذا البكـاءُ ولـو بَـدا
ضـَميرُ الّـذي بـي رَقَّ لـي وبَكـى الصّخْرُ
وكنــتُ أظــنُّ الــدّمعَ يُبْــرِدُ غُلَّتِــي
إلـى أن بَـدا لـي أنّ دمـعَ الأسـى جَمْرُ
أبــا بَكــر مـا وجـدي عليـك بمنْقَـضٍ
طَوالَ اللّيالي ما انقَضى اليومُ والشَّهرُ
أطلْــتَ علــيَّ اللّيــلَ حتَّــى كأنَّمــا
زَمـــانيَ ليـــلٌ كلُّــه مــالَه فَجــرُ
وإنّــي لأســْتَدعي الكَــرى وهْـو نـافرٌ
بــه مــن جُفـوني أن يُلِـمَّ بهـا ذُعـرُ
لعـــلَّ خَيــالاً منــك يَطــرقُ مضــجَعي
فأشـكو إليـه مـا رَمـاني بـه الـدَّهرُ
تُمثِّلُـــكَ الأفكــارُ لــي كــلَّ لَيلــةٍ
وتُؤنِســُني أشــباهُكَ الأنجــمُ الزُّهــرُ
إذا لـــجَّ بــي شــوقٌ أتيتُــكَ زائراً
فـــأرجِعُ كــالمخبولِ دَلَّهَــهُ الســِّحرُ
ومــا القُـربُ مـن قـبرٍ أجَنَّـكَ نَـافِعي
إذا كــانَ فيمـا بَينَنـا للثَّـرى سـِترُ
أقــولُ لنفســي حيــنَ جــدَّ نِزاعُهــا
عليـكِ بِحُسـنِ الصـَّبرِ إنْ أمكـنَ الصـَّبرُ
ألســنا بَنـي المَـوتى إليهـم مآلُنـا
بلا مِرْيَــةٍ والفــرعُ يَجــذبُه النَّجْــرُ
فنحـــن كَســـَفْرٍ عرَّســـوا ووَراءَهــم
رِفـــاقٌ إذا وافَــوْهُمُ رحَــلَ الســّفْرُ
مــن الأرضِ أُنْشــِئْنا وفيهــا مَعادُنـا
ومِنهـا يكـون النّشـْرُ والبعـثُ والحَشرُ
هـــي الأُمُّ لا بِـــرَّ لـــديها وردَّنــا
إلــى بطنهـا بعـد الـوِلادِ هـو البِـرُّ
ثَكــولٌ ولا دمــعٌ لهــا إثــرَ هالــكٍ
وكـــلُّ رَقــوبٍ ثاكــلٍ دمعُهــا هَمْــرُ
أضــلَّ الــورى حــبُّ الحيــاةِ فحـازِمٌ
خــبيرٌ ســواءُ فــي الضــَّلالةِ والغِـرُّ
فَلا يـــأمنَنْ غَـــدْرَ الليــاليَ آمِــنٌ
وإن أمْهَلَتْـــه إنَّ إِمْهالَهـــا خَتْـــرُ
تُعيــرُ وبالقَســرِ العنيـفِ ارتجاعُهـا
ولا خَيــرَ فــي عاريَّــةٍ ردَّهـا القَسـْرُ
ونحــنُ عليهــا عــاكِفون وليــسَ فـي
مواهِبِهـــا عُقـــبى تَســـرُّ ولا يُســرُ
فمــا بالُنــا فـي سـَكرةٍ مـن طِلابِهـا
ومَــنْ نالَهـا مِنَّـا يَزيـدُ بـهِ السـُّكرُ
مَضــى مــن مَضـى مِمَّـن حَبَتْـهُ فـأكثرَتْ
وراحَتُــه مــن كــلِّ مــا جَمَعـت صـِفْرُ
ومـا نـالَ أيَّـامَ الحيـاةِ مـن الغِنـى
عـن الفقْـرِ فـي يومِ المَعادِ هو الفَقْرُ
يُحاســـَبُ عـــن قِطميـــرِه ونَقيـــرِهِ
ولــم يَتَّبِعْــهُ منــه كُــثرٌ ولا نَــزْرُ
وهـذا هـو الخُسـرُ المـبينُ فمـا لنـا
حِـــراصٌ علــى أمــرٍ عَــواقِبهُ خُســْرُ
وقــد كــان فـي آبائِنـا زاجـرٌ لنـا
يُبصــِّرُنا لــو كــان يردعُنـا الزَّجـرُ
تفــانَوْا فبطـنُ الأرضِ مِـن بعـدِ وحشـَةٍ
بهـــم آهِـــلٌ مســتأنِسٌ وخَلا الظَّهــرُ
وقـــد دَرَســـَتْ آثـــارُهم وقبــورُهم
كمــا دَرسـوا فيهـا فليـسَ لهـا أُثْـرُ
فهــل لــيَ فـي هَـذي المـواعِظِ واعِـظٌ
يُبَــرِّدُ مـا يُخفـي مـن الكَمَـدِ الصـّدرُ
يَحُــثُّ علــى الصــّبرِ الجميــلِ فـإِنَّه
يُنــالُ بــه حُســنُ المعوضــَةِ والأجـرُ
ومَــن نَزعَـتْ أيـدي المنيـةِ مِـن يَـدي
هـو الـذُّخرُ لـي في يومِ يَنْفَعُني الذُّخرُ
وفي تاريخ دمشق لابن عساكر: (قال لي أبو عبد الله محمد بن الحسن بن الملحي(1): الأمير مؤيد الدولة أسامة بن مرشد بن منقذ شاعر أهل الدهر، مالك عنان النظم والنثر، متصرف في معانيه، لاحق بطبقة أبيه، ليس يستقصى وصفه بمعان، ولا يعبر عن شرحها بلسان، فقصائده الطوال لا يفرق بينها وبين شعر ابن الوليد، ولا ينكر على منشدها نسبتها إلى لبيد، وهي على طرف لسانه، بحسن بيانه، غير محتفل في طولها، ولا يتعثر لفظه العالي في شيء من فضولها؛ وأما المقطعات فأحلى من الشهد، وألذ من النوم بعد طول السهد، في كل معنى غريب وشرح عجيب. ...إلخ)وجدير بالذكر أن ابن العديم نقل في ترجمة أسامة من كتاب "إنموذج الأعيان" الذي وصفته في صفحة الشاعر (الصائغ العراقي) وهو من نوادر كتب التراجم الضائعة قال: (وقرأت في كتاب أنموذج الأعيان لعبد السلام بن يوسف الدمشقي بخطه قال: الأمير الأوحد، العالم، مجد الدين، مؤيد الدولة، أبو المظفر أسامة بن مرشد ابن علي بن مقلد بن نصر بن منقذ الشيزري الكناني، مبرز في علم الأدب، عريق في النسب، من بيت التقدم والإمارة والسيادة في البداوة والحضارة، مع عقل كامل وافر، ورأي وجه العواقب عنده سافر، لم يزل موصوفاً بالإقدام والشجاعة، معروفاً باللسن والبراعة، لقيته بدمشق في شهر جمادى الآخرة سنة إحدى وسبعين وخمسمائة، وأخبرني أن مولده في ثالث عشري جمادى الآخرة، يوم الأحد، سنة ثمان وثمانين وأربعمائة، وأنشدني من نظمه ما يضاهي نظام اللآلي، ويكون قلادة في جيد الأيام والليالي.) قلت: كان في الأصل بخط عبد السلام بن يوسف سابع عشري جمادى، فضرب بخطه على سابع وكتب فوقه ثالث، والذي يظهر لي أن المضروب عليه هو الصحيح. وقرأت في كتاب الاعتبار تأليف أسامة بن مرشد: ولدت أنا وهو- يعني ابن عمه سنان الدولة شبيب بن حامد بن حميد- في يوم واحد، يوم الأحد السابع والعشرين من جمادى الآخرة سنة ثمان وثمانين وأربعمائة. ...إلخ(1) انظر ديوانه في الموسوعة