هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
مــا منهــمُ لــك مُعتــاضٌ ولا خَلَـفُ
فكَيــفَ يَصــبرُ عنهُـم قلبُـك الكَلِـفُ
إن جَـارَ صـَرفُ اللّيـالي فـي فِرَاقِهِمُ
فليــسَ عنهُـمْ علـى الحَـالاتِ مُنْصـَرَفُ
هُـمُ الهوَى إن تَناءَوْا عنكَ أو قَرُبُوا
هُـمُ المُنـى أقبلُوا بالوُدِّ أو صَدَفُوا
لا تَعتـذِرْ بـالنّوى إنّ الهـوَى أبـداً
سـِيّانِ فيـه التّـدانِي والنّوى القُذُفُ
فالشـّوقُ تُطـوى لَه الأرضُ الفَضاءُ كَما
تُطـوى إذا اسـتَوعَبتْ مَضمونَها الصّحُفُ
جَـاهِرْ بوَجْـدِك واعـصِ اللاّئِميـن وَبُـحْ
بِحُبّهــم إنَّ كتْمَــان الهَــوى تَلَــفُ
فَكـاتِمُ الحُـبِّ إن لـم يَقْـضِ مـن كَمدٍ
فـــإنّه لإصـــابَاتِ الـــرّدَى هَــدَفُ
كَســَاتِر النّـارِ فـي أثْـوابِه غَـرَراً
بهـــا تُحرِّقُـــه يَومـــاً وتنكَشــِفُ
هَل يَخْتَفِي الحبُّ أو يُغني الجحُودُ إذَا
تَحــدّثَتْ بــالهَوى أجفَانُــكَ الـذُّرُفُ
كـم مـن هـوَىً للمُغالِي فيه رتْبَةُ مَنْ
نَــالَ المَعَـالِي وفـي إسـرَافِه شـَرفُ
وَيــحَ المُفَــارِقِ لا صــبرٌ يُــؤازرُهُ
ولا تَشـــتُّتُ شـــَمْلِ الحــيِّ يــأتَلِفُ
يزيــدُه يأســُه منهُــم بهـم شـَغَفاً
وقلّمــا يتَلاقَــى اليــأسُ والشــّغَفُ
علــى شــَفَا جُــرُفٍ مـن شـَوقِه وأرى
أن سـَوف يَنْهَـارُ مـن وجـدٍ به الجرُفُ
يـا غَـافلين عـن القَلب الذي كَلَمُوا
بِبَيْنِهِـم وعَـنِ الطّـرِف الـذي طَرَفُـوا
تَفــديكُم مُهجــتي لا أرتَضــي لكُــمُ
فــداءَ جِسـمِيَ وهـو النّاحـلُ الـدّنِفُ
حَاشــاكُمُ مــن جـوَى قَلـبي ولَـوعَتِه
عليكُـــمُ وحَشـــاً للوَجْــدِ تَرتجِــفُ
لَمــن ألُـومُ ومَـن ذَا لـي يَـرِقُّ إذا
شــكوتُ بَثّــيَ أوْ أرْدَانِــيَ اللّهَــفُ
أنــا الّـذي شـطّ عـن أحبـابِه ثِقـةً
بصــبرِه وهــو بــالتّفرِيِط مُعــترِفُ
فــارقتُهمْ وهُـمُ عصـرُ الشـّبابِ ومَـا
مــن الشــّباب ولاَ مِــن عصـرِه خَلَـفُ
وحيــثُ كـانُوا وشـطّتْ دَارُهُـم فَلَهـم
منّــي هـوىً بِسـُوَيْدا القلـب مُلتَحِـفُ
وفي تاريخ دمشق لابن عساكر: (قال لي أبو عبد الله محمد بن الحسن بن الملحي(1): الأمير مؤيد الدولة أسامة بن مرشد بن منقذ شاعر أهل الدهر، مالك عنان النظم والنثر، متصرف في معانيه، لاحق بطبقة أبيه، ليس يستقصى وصفه بمعان، ولا يعبر عن شرحها بلسان، فقصائده الطوال لا يفرق بينها وبين شعر ابن الوليد، ولا ينكر على منشدها نسبتها إلى لبيد، وهي على طرف لسانه، بحسن بيانه، غير محتفل في طولها، ولا يتعثر لفظه العالي في شيء من فضولها؛ وأما المقطعات فأحلى من الشهد، وألذ من النوم بعد طول السهد، في كل معنى غريب وشرح عجيب. ...إلخ)وجدير بالذكر أن ابن العديم نقل في ترجمة أسامة من كتاب "إنموذج الأعيان" الذي وصفته في صفحة الشاعر (الصائغ العراقي) وهو من نوادر كتب التراجم الضائعة قال: (وقرأت في كتاب أنموذج الأعيان لعبد السلام بن يوسف الدمشقي بخطه قال: الأمير الأوحد، العالم، مجد الدين، مؤيد الدولة، أبو المظفر أسامة بن مرشد ابن علي بن مقلد بن نصر بن منقذ الشيزري الكناني، مبرز في علم الأدب، عريق في النسب، من بيت التقدم والإمارة والسيادة في البداوة والحضارة، مع عقل كامل وافر، ورأي وجه العواقب عنده سافر، لم يزل موصوفاً بالإقدام والشجاعة، معروفاً باللسن والبراعة، لقيته بدمشق في شهر جمادى الآخرة سنة إحدى وسبعين وخمسمائة، وأخبرني أن مولده في ثالث عشري جمادى الآخرة، يوم الأحد، سنة ثمان وثمانين وأربعمائة، وأنشدني من نظمه ما يضاهي نظام اللآلي، ويكون قلادة في جيد الأيام والليالي.) قلت: كان في الأصل بخط عبد السلام بن يوسف سابع عشري جمادى، فضرب بخطه على سابع وكتب فوقه ثالث، والذي يظهر لي أن المضروب عليه هو الصحيح. وقرأت في كتاب الاعتبار تأليف أسامة بن مرشد: ولدت أنا وهو- يعني ابن عمه سنان الدولة شبيب بن حامد بن حميد- في يوم واحد، يوم الأحد السابع والعشرين من جمادى الآخرة سنة ثمان وثمانين وأربعمائة. ...إلخ(1) انظر ديوانه في الموسوعة