هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
أطـاعَ الهَـوى من بَعدِهم وعصَى الصّبرُ
فليــسَ لــه نهــيٌ عليــهِ ولا أَمـرُ
وعــاودَهُ الوجــدُ القــديمُ فشــَفَّهُ
جَـوىً ضـاقَ عن كِتمانِهِ الصّدرُ والصبّرُ
كـأنَّ النّـوى لَـم تخْتَـرِم غيـرَ شَملِه
ولـم يَجْـرِ إلاّ بالّـذي سـاءَه القَـدْرُ
وهــل لِبَنـي الـدّنيا سـرورٌ وإنّمـا
هو العيشُ والْبُؤسَى أو الموتُ والقبرُ
وكـــلُّ اجتمـــاعٍ مُرصـــَدٌ لتَفَــرِّقٍ
وكــلُّ وِصــالٍ ســوف يَعقُبــه هجــرُ
ومـا يـدفعُ الخطْـبَ المُلِـمَّ إذا عرا
ســوى الصـّبرِ إلاّ أنَّـهُ كاسـمِهِ صـبرُ
أســكَّانَ أكنــافِ العواصــِم دعــوةً
بِفِــيَّ بَـروداً وهـي فـي كَبِـدي جمـرُ
لقــد أظلمـتْ دُنيـايَ بعـد فِراقِكـمْ
فكــلُّ زَمـانِي ليلـةٌ مـا لَهـا فَجْـرُ
أُعــاتِبُ أيّــامِي عليكُــمْ ومَالَهــا
ولا لِلَّيـالِي فـي الّـذي بيننـا عُـذْرُ
لقــد صــَدَّعَتْ بعـد التّفَـرّق شـَملَنا
كصـَدْعِ الصـّفا مـا إنْ لـه أبداً جبْرُ
ومـا زالَ صـرفُ الـدّهر يسعى بِبَينِنا
فلمّـا انقضـَى مـا بيننا سكَنَ الدّهرُ
فويـــحَ زمـــانٍ فرّقتَنــا صــرُوفُه
أكــانَ عليــهِ فــي تَفرُّقِنــا نَـذْرُ
إذا عــنَّ ذِكراكُـم نَبـا بِـيَ مَضـجَعي
كـأنّ فِراشـِي حـالَ مـن دُونِـه الجَمْرُ
فأُذهَـــلُ حــتى لا أجيــبَ منادِيــاً
وأُبهـــتُ لا عُـــرفٌ لــديّ ولا نُكْــرُ
وأرمِــي فِجــاجَ الأرضِ نحــوَ بِلادكـم
بطــرفٍ كليــلٍ دمعُــه بَعـدَكم قَطـرُ
أراقَ جِمـامَ الـدمعِ فيكُـم فـإن دعَا
بـهِ الوجـدُ لبّـى وهـو مُسـتكرهٌ نَزْرُ
وجَــانبَ طِيـبَ النّـومِ بعـد فِراقِكُـم
فمــا تَلتقـي منـه علـى سـِنَةٍ شـُفْرُ
عسـَى نظـرةٌ منكُـم يُميـطُ بهَا القَذَى
وهيهـاتَ عَـرضُ الأرضِ مـن دِونِكُـم سِترُ
وإن وَعَــدَتْني بــاقترابِكُمُ المُنَــى
نَهَتْنَــي عَــنْ تَصـدِيقِ موعِـدها مصـرُ
وكيــفَ بكُــم والـدّهرُ غيـرُ مُسـاعدٍ
ودونَكُــمُ الأعــداءُ واللّجَـجُ الخُضـَرُ
مهالكُ لو سَارت بها الريحُ عاقَها ال
وَجَــى وثَناهـا عـن تَقَحُّمِهـا الـذُّعرُ
ولـم يبـقَ إلا ذِكـرُ مـا كـانَ بَينَنا
ولا عَجَــبٌ للــدّهرِ أن يُـدْرَسَ الـذّكرُ
وروعـــةُ شــوقٍ تَعــتريني إليكُــمُ
كمـا انتَفَـضَ العصـفورُ بلَّلَـهُ القَطْرُ
فيـا رَوعـتي لا تَسـكُنِي بعـد بُعـدِهِمْ
ويــا سـلوةَ الأيّـامِ موعـدُكِ الحَشـْرُ
وفي تاريخ دمشق لابن عساكر: (قال لي أبو عبد الله محمد بن الحسن بن الملحي(1): الأمير مؤيد الدولة أسامة بن مرشد بن منقذ شاعر أهل الدهر، مالك عنان النظم والنثر، متصرف في معانيه، لاحق بطبقة أبيه، ليس يستقصى وصفه بمعان، ولا يعبر عن شرحها بلسان، فقصائده الطوال لا يفرق بينها وبين شعر ابن الوليد، ولا ينكر على منشدها نسبتها إلى لبيد، وهي على طرف لسانه، بحسن بيانه، غير محتفل في طولها، ولا يتعثر لفظه العالي في شيء من فضولها؛ وأما المقطعات فأحلى من الشهد، وألذ من النوم بعد طول السهد، في كل معنى غريب وشرح عجيب. ...إلخ)وجدير بالذكر أن ابن العديم نقل في ترجمة أسامة من كتاب "إنموذج الأعيان" الذي وصفته في صفحة الشاعر (الصائغ العراقي) وهو من نوادر كتب التراجم الضائعة قال: (وقرأت في كتاب أنموذج الأعيان لعبد السلام بن يوسف الدمشقي بخطه قال: الأمير الأوحد، العالم، مجد الدين، مؤيد الدولة، أبو المظفر أسامة بن مرشد ابن علي بن مقلد بن نصر بن منقذ الشيزري الكناني، مبرز في علم الأدب، عريق في النسب، من بيت التقدم والإمارة والسيادة في البداوة والحضارة، مع عقل كامل وافر، ورأي وجه العواقب عنده سافر، لم يزل موصوفاً بالإقدام والشجاعة، معروفاً باللسن والبراعة، لقيته بدمشق في شهر جمادى الآخرة سنة إحدى وسبعين وخمسمائة، وأخبرني أن مولده في ثالث عشري جمادى الآخرة، يوم الأحد، سنة ثمان وثمانين وأربعمائة، وأنشدني من نظمه ما يضاهي نظام اللآلي، ويكون قلادة في جيد الأيام والليالي.) قلت: كان في الأصل بخط عبد السلام بن يوسف سابع عشري جمادى، فضرب بخطه على سابع وكتب فوقه ثالث، والذي يظهر لي أن المضروب عليه هو الصحيح. وقرأت في كتاب الاعتبار تأليف أسامة بن مرشد: ولدت أنا وهو- يعني ابن عمه سنان الدولة شبيب بن حامد بن حميد- في يوم واحد، يوم الأحد السابع والعشرين من جمادى الآخرة سنة ثمان وثمانين وأربعمائة. ...إلخ(1) انظر ديوانه في الموسوعة