هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
حَيَيتُمـــا مـــن دمنــتي طَليــنِ
عطليـــن موحشـــتين مقفرتيـــنِ
عفّـى عراصـهما عَلـى طـول البلـى
نــوء الرَشــا وَبَـوارح الفرعَيـنِ
وَمَحاهمــا مِـن آلِ محـوة وَالصـَبا
أَذيـــال غـــاديتين رائِحـــتينِ
وَكأَنَّمــا أَبقيــن مــن رسـميهما
طِرســَين مِـن أَثـوابِ ذي القرنَيـنِ
يـا مَـن رأى ظعـن الخَليـط كَأَنَّها
نَخـل الرُبـا أَو دوم ذي الحَـدَقَينِ
يقطـــنَ بِالأَحــداجِ بطــن مقضــب
قَلَــتِ الرُبــا وَمَشـارِق الجَبَلَيـنِ
مِــن كُـلِّ أَلبـاب الرِجـالِ كَأَنَّمـا
صــِفر الحَشــا ســَحّارَة العَينَيـنِ
تَصــطادُ أَلبــاب الرِجـالِ كَأَنَّمـا
تَرمــي بِبَعــض عَــزائِمِ المَلَكَيـنِ
وَكــأَنَّ مبســمها وَلؤلــؤ عقـدها
دُرَّيــــن مـــؤتَلِفَين مُنتَظِمَيـــنِ
وَإِذا مَشــَت قطـف الخُطـى فَكَأَنَّهـا
ملــكُ الخَورَنَـقِ مـاسَ فـي بُردَيـنِ
تَزهـو عَلـى القَمَرِ المُنير بِوَجهِها
وَتَــتيهُ مـن حُسـنِ عَلـى الثقليـنِ
فَبِنَرجَــسِ العَينَيـنِ سـِحر إِن رَنَـت
أَو أَســـفَرَت فَشـــَقائق الخَــدَّيَنِ
وَلَهـــا ســـِلاحٌ لا يَضـــُرُّ دُنــوّه
وَالبُعـــدُ منــه جــالِبٌ لِلحَيــنِ
لَحَظــاتٌ طــرفٍ كالسـُيوفِ جُفونُهـا
أَجفانُهـــا وَفَصـــيلتا نَهـــدَينِ
وَلَهــا قــوام مـا رأَيـت مِثـاله
تَهتَــزُّ فيــهِ كــاِهتِزار رُدَينــي
رَيّانَــة الخِلخـالِ ظـامئة الحَشـا
هُركولـــة خُرعوبـــة الســـاقَينِ
رَيّــا العِظــام نَديَّــة أَعطافهـا
رَخــصُ البَنــانِ دَقيقـة الخَصـرَينِ
قَــد كـانَ لـي عَيـش بِهِـنَّ فَخـانَهُ
صــرف النَــوى وَتَقَلُّــبِ العَصــَرَيِ
أَيـام لَـم يَـرُعِ المُحِّـبينَ النَـوى
عَنّــا وَلضـم يَنعـق غـراب البَيـنِ
قــالَت بُريهَـة إِذ شـجتها رِحلَـتي
وَرَنَـــت بِنـــاظرتين بـــاكِيَتَين
فَكــأَنَّ أَدمُعَهــا وَلَفــظ عِتابِهـا
دَرَّيــــن مفـــترقين مُنتَثِرَيـــنِ
أَنّــى تُريــدُ تَــرَحُّلاً عَـن أَرضـِنا
نَفـــديك بـــالأَبَوَينِ وَالأَخَـــوَينِ
فَأَجبتهــا صــَبراً فَــإِنّي نــاهِض
عَنــكِ الغُــداةَ صــَبيحَةِ الإِثنَيـنِ
وَلأقتُلَــنَّ العُــدمَ قتلــةَ ثــائِرٍ
بِــالجودِ مــن نَفحـاتِ كَـفِّ حُسـَينِ
الماجِـدِ ابـنِ أَبي هِشام ذي النَدى
مَحــض الفَخــارِ مُهَــذَّبِ الجَــدَّينِ
وَرِث المَعــالي عَــن أَبيـهِ وَجَـدِّهِ
فَنَشــا بِمَجــدٍ معلــم الطَرفَيــنِ
بَيــت الســَماحِ جَمــاهِريٌّ مجــده
تَعلــو بِــهِ يَمَـنٌ عَلـى النَجمَيـنِ
يُغضـي لَهيبتـه الزَمان إِذا اِنتَضى
عَضــَبُ المَنــابِرِ بــاتِر الحَـدَّينِ
مُتَقَلـــدٌ مـــن رأيِــهِ وَحُســامِهِ
ســيفين قَــد نيطـا إِلـى كَتِفَيـنِ
نِعَــمٌ تُبــاحُ لِراغِــبٍ أَو راهِــبٍ
جَــمُّ المَــواهِبِ باســِطِ الكَفَّيــنِ
حـــازَ الفخــار بِجِــدِّهِ وَبِجَــدِّهِ
فَهــوَ المفضــَّلُ كامِــل الشـَرفَينِ
يـا أَيُّهـا المـولى الأَجَـلُّ ومن لَهُ
هِمَــمٌ تَجــاوَزَ مطلــع القَمَرَيــنِ
مــا أَنـتَ فاعِـلٌ الغُـداةَ بِشـاعِرٍ
رَثِّ الثِيـــابِ مشـــعَّثِ القَــدَمَينِ
قَد طافَ في طَلَبِ العُلى وادي القُرى
وَالعــز مــن عَـدَنٍ إِلـى السـِرينِ
وَإِلــى عُمـانَ وَفـارِس ثُـمَّ اِنتَحـى
بِــالرَيّش نَحــوَ جَزيـرَة البَحرَيـنِ
وَأَقــامَ فـي شـيرازَ سـَبعَةَ أَشـهُرِ
وَأَنــاب مِــن كُــلِّ بِخُــفِّ حُنَيــنِ
وَأَنــا عَلـى الأَيّـامِ أَعتَـبُ عـاتِبٍ
وَبــذاك يَقضــي بينهــنَّ وَبَينــي
لا زلـت فـي رُتَـبِ المَعـالي ساحِباً
ذَيــلَ المَكــارِمِ مُســبَل الكُمَّيـنِ
مـا نَـوَّر الأَصـباحَ جِلبـابَ الـدُجى
وَتَجاوبــا طيــران فــي غُصــنَينِ
أبو الحسن علي بن محمد بن فهد التهامي. من كبار شعراء العرب، نعته الذهبي بشاعر وقته. مولده ومنشؤه في اليمن، وأصله من أهل مكة، كان يكتم نسبه، فينتسب مرة للعلوية وأخرى لبني أمية. وانتحل مذهب الاعتزال، وسكن الشام مدة، ثم قصد العراق والتقى الصاحب ابن عباد، وعاد فتقلد الخطابة بجامع الرملة، واتصل بالوزير المغربي فكان من أعوانه في ثورته على الحاكم الفاطمي، قال الباخرزي: (وقصد مصر واستولى على أموالها، وملك أزمة أعمالها، ثم غدر به بعض أصحابه فصار ذلك سبباً للظفر به، وأودع السجن في موضع يعرف بالمنسي حتى مضى لسبيله). ونقل ابن خلكان عن كتاب مجهول في يوميات مصر خبر مقتله في في دار البنود بمصر، وكان يسجن فيها من يراد قتله، وذلك يوم 9 جمادى الأولى 416هـ. وفي (نضرة الإغريض) نوادر من أخباره، منها أن حسان الطائي أقطعه حماة لقصيدة قالها في مدحه. ولم يثبت ابن خلكان قصيدته المشهورة (حكم المنية في البرية جار) لأنها كما قال من القصائد المحدودة. قلت: والقصائد المحودة هي التي تصيب حافظها بالسبب الذي كتبت لأجله.