هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
لمـن الرُسـوم بعرصـة البَـردان
أَقــوت غُــداةَ تَرَحُّــلِ الأَظعـانِ
هَـل دارُ علـوةَ إِن سـأَلتَ مُجيبَةٌ
أَو هَـل يُجيبـك غَيـرَ ذاتِ لِسـانِ
دِمَــن عَفَيـنَ فَأَصـبَحت غُربانهـا
يرديــن بَيـنَ مَنـازِلِ الضـِيفانِ
وَلَقَـد يُقيـم الضَيف فيها مُكرماً
مــا شــاءَ بَيــنَ غَلائقِ وَجِفـانِ
طرقتـك علـوة بِـالعِراق وَأَهلها
مــا بَيـنَ تَثليـث إِلـى نُجـرانِ
أَنّـي اِهتَدَت لك بَينَ شَعث قَد رَمَت
بِهِــم البلاد نَــوائِب الحَـدَثانِ
متوســـِّدينَ ذِراع كـــل مَطيَّــةٍ
عَجفــاء مثــل حنيَّـةِ الشـُريانِ
طرقـت وَفـي جَفنـي وَجَفـن مُهَنَّدي
وَهنــاً غِــراراً رقـدة وَيَمـاني
فـي بَـدَّن مِثـلَ البُـدور لَتمِّمها
يَســـلُبُننا بِنَــواظِر الغُــزلانِ
يَنضــاع مِنهُـنَّ العَـبير كَأَنَّمـا
يَحمِلـنَ فـأر المِسـك في الأَردانِ
وَبَسـمنَ عَـن بَـردٍ هَمَمـتُ بِرَشـفه
لَــولا الحَيـاءُ وَخشـية الرَحمَـنِ
يُرخِصنَ في النَومِ الوِصال وَطالَما
أَغلَيــنَ صـَفقته عَلـى اليَقظـانِ
ثُـمَّ اِنتَبَهَـت وَمـا رَأَيتُ يَمانِياً
إِلّا ســــُهَيلاً دائِم الخَفَقــــانِ
فَــدَعَوتُ أَصـحابي فَقـامَ أَخفَّهـم
نَومــاً يَميـلُ تَمايـل السـَكرانِ
ثُـمَّ اِسـتَوَيت عَلـى غلالـة بـازِلٍ
طــاوٍ كَقَـوسِ النابِـلِ المرنـانِ
تَكبـو بِأَعنـاق الرِكـابِ وكلهـا
ملـــقٍ لِفَــرطِ كَلالِــهِ بِجِــرانِ
وَلَقَـد شـَجاكَ الظاعِنونَ وَلَم تَزَل
يَشــجو فــؤادك بـاكِر الإِظعـانِ
رَحَلـوا غـداة البَيـنِ كـل شِملَّةٍ
عَيرانَـــةٍ وَشـــَمردَلٍ عَيـــرانِ
رَعَـت الحَميـم فـآض فَوقَ ظُهورُها
مِــن نيهِــنَّ كهبّــة الرُكبــانِ
عاجلننـــا بفراقهــنَّ فُجــاءَةَ
قَبـلَ الصـَباحِ وَنـاعب الغُربـانِ
وَسـفحن لِلـبين المَدامِع فاِلتَقى
دُرّانِ درُّ مَـــــدامِعٍ وَجُمــــانِ
الآن تَســأل دارِهِـم عَـن أَهلِهـا
أَو هَـل تُجيبـك غَيـرَ ذاتِ لِسـانِ
لَـم يَبـقُ فيهـا غيـر شـُعث جُثَّم
قَــد قُلِّـدَت قِطعـاً مِـنَ الأَرسـانِ
وَلَقَـد عَهَـدتُ بِهِـنَّ مـأوى خـائِف
وَأَمــان مَحــروبٍ وَجَنَّــة جـاني
يـا عَلـو إِن جار الزَمان بِحُكمِهِ
فينــا وَكــل اثنيـن يَفتَرِقـانِ
فاِسـتَبدِلي بـي إِن رَغِبـتِ مشيّعاً
لَبِقــاً بِضــَربِ جَمـاجِمِ الأَقـرانِ
لا تَجعَلـــي مثلاً كَراعــي ثُلَّــة
يَبتــاع عَيــراً ناهِقـاً بِحِصـانِ
أَو كـامرىءٍ يَومـاً أَراقَ سـِقاءَه
لِبَريـــق آلٍ كــاذِبِ اللَمَعــانِ
يَلحظــه مــاء ثـم يُخلِـف ظَنَّـهُ
وَكَـذا السـَراب خَديعـة الظَمـآنِ
مـا كـانَ ضـَرَّك لَـو مَنَنتِ بِمَوعِدٍ
وَشــَفعتِ هَـذا الحُسـنَ بالإِحسـانِ
وَكتمـت حُبَّـك وَهـوَ نـارٌ مِثلمـا
كتـم الزِنـاد ثَـواقِبَ النِيـرانِ
إِنّــي إِذا نبـذ المُحِـبُّ عِنـانَهُ
بِيَـدِ الحَـبيبِ قبضـت ثني عِناني
تَبّــاً لِقَلــبٍ لَيـسَ فيـهِ مَوضـِعٌ
إِلّا لِحُــــــبِّ فُلانَــــــةٍ وَفُلانِ
وَإِذا الفَـتى أَلفَ الهَوان فَنَبِّني
مـا الفَـرقُ بَينَ الكَلبِ وَالإِنسانِ
مَـوتُ الـذَليل كَعَيشِهِ وَيَد الفَتى
شــــَلّاء أَو مَقطوعَـــة ســـِيّانِ
فَلَئِن ســَلمت لأَقضــينَّ لبــانَتي
بـــذميل كــل شــملَّةٍ مِــذعانِ
أَرمـي الفِجـاجِ بِها لأَلقيَ رحلها
فـي حَيـث تُلقـى أَرحـلُ الفِتيانِ
وَلَئِن ســَلِمتُ وَســاعدتني عنسـل
وَجنـاء قَـد نَحلـت مـن السَريانِ
لأصــادفنَّ العَيــشَ بَعــدَ رويَّـةٍ
تَحبـــو وَمســألة لِغَيــر أَوانِ
عِنــدَ الأَميـرِ غَريـب بـن مُحَمَّـدٍ
ملـك المُلـوكِ وَفـارِسُ الفِرسـانِ
مَلِــكٌ يَطـوفُ المعتفـون بِبـابِهِ
كَطــوافهم بِـالبَيت ذي الأَركـانِ
طلــق يَلـوح عَلـى أَسـِرَّةِ وَجهِـهِ
نــور الهُـدى وَسـَكينَة الإِيمـانِ
وَيُبَشــِر العـافين بشـر حَـبيبه
بِالنُجــح قَبـلَ تَصـافُحٍ وَتَـداني
ينبيـك عنـه وَلَـو تنكَّـر بشـره
مثـل الفرنـد بصـفح كـل يَماني
أَلقـى الإِلَـه عَلَيـه مِنـهُ مَحَبَّـةً
فَتَــراهُ مَحبوبــاً بِكُــلِّ جَنـانِ
مُتَواضــِعاً لِلَّـهِ جَـلَّ وَلَـو يَشـا
صـَقَعَ المُلـوك لَـهُ عَلـى الأَذقانِ
ملـك يهين النَفسَ في يَوم الوغى
وَهوانهـا فـي الحَـربِ غَيرَ هَوانِ
فَيَمينــه لِلمشــرفيَّةِ وَالنَــدى
وَجَـــبينه لِلــبيض وَالتُيجــانِ
مـا إِن حَسِبتُ الخَيلَ تألَف ضَيغماً
حَتّــى تَبَــدّى فَـوقَ ظَهـرِ حِصـانِ
وَإِذا اِنتَضـى قَلَمـاً رأَيت بكتبه
نــار العــداة وَجَنَّـةِ الأُخـوانِ
قَلَمــاً إِذا كـانَ الكَلامُ صـَريره
نـــابت نَـــواطره عَــن الآذانِ
عَجَبــاً لَــهُ إِذ يَســتَقر بِكَفِّـهِ
وَبحارهــا تَجــري بِكُــلِّ بَنـانِ
ســَهمٌ إِذا مــا راشـه بِبَنـانِهِ
وَرَمــى أَصــابَ مُقاتِـل الأَقـرانِ
صـِلٌّ بخلقتـه المَنايـا وَالمُنـى
كالسـُّمِّ وَالـدَرياق فـي الثُعبانِ
أَعـدته كفـكَ بِالبَلاغَـةِ وَالنُهـى
وَالجـــودِ وَالآدابِ وَالتِبيـــانِ
يُنبيـك عَمّـا فـي القُلوبِ كَأَنَّما
جُعِـلَ المـداد سـواد كـل جِنـانِ
قَلَمـاً إِذا رَشـَحته كفَّـكَ كاتِبـاً
أَزرى بِمَنطِقِـــهِ عَلــى ســحبان
بَينــي وَبَينَـكَ لِلفخـار قَرابـة
فـي العِلـمِ لا الأَبـاءِ وَالبُلدانِ
رُضــَعاء علــم واحِــد وَرضـاعة
الآداب قَبــلَ رِضــاعَة الأَلبــانِ
فـاِمنُن بِمالِك أَو بِجاهِكَ أَو هُما
مـــال الكَريــمِ وَجــاهُهُ مِثلانِ
فالبَـدرُ يَحمد في الضِياءِ وَإِنَّما
قـالوا تكسـَّب مِـن مُنيـرٍ ثـاني
جُبِـلَ الأَنـامُ عَلى الخِلافِ وَلا أَرى
فــي جــودِهِ رَجُلَيــنِ يَختَلِفـانِ
يَهتَــزُّ لِلمَعــروف وَهــوَ سـَجيَّة
لِلأَكرَميـــن كَهِـــزَّة النَشــوانِ
لِلَّــهِ دَرُّ يَــد الخُطـوبِ فَإِنَّهـا
صــَدأ اللِئامِ وَصـَيقل الفِتيـانِ
جَـرَّدنَ منـك أَبـا سـنان صـارِماً
فــي كُــلِّ ناحيَــةٍ لَــهُ حـدانِ
كَـــاللَيثِ إِلّا أَنَّ جــارك آمــن
وَاللَيــثُ لَيـسَ بـآمنِ الجيـرانِ
فاِسـلم وَإِن رغِـمَ الحَسود مُخَلِداً
أَبَــداً لِيَــومي تــائِل وَطِعـانِ
يـا رَب جَيـش قَـد كَفَفـتِ بِمِثلِـهِ
وَالخَيـل تعـثر في النَجيع الآني
بِشــَوازِبٍ فيــهِ كَــأَنَّ فروجهـا
أَبــواب خاليَــةٍ مــن السـُكّانِ
وَمُعــرِّضٍ دونَ الكَتيبَــة نَفســه
لِلمَــوتِ بَيــنَ مثقَّــفٍ وَســِنانِ
أَوجرتــه نَجلاء تَنضــح بِالـدما
نَضـحاً كَجَيـب الثاكِـلِ المَرِنـانِ
وَعِصـابة مـال الكـرى بِرؤوسـِهِم
مَيــل الصـَبا بِـذَوائِبِ الأَغصـانِ
سـَفع الهَجيـرُ جِبـاهَهم وَخُدودهم
فَكَأَنَّمـــا يَطليــن بِــالقُطرانِ
مِـن كُـلِّ أَشـعَثٍ ضـَمَّ فـي أَقطارِهِ
لَيـــل عَلَيــهِ بِحاصــِب شــَفّانِ
يَعـوي لِتَنَبحـه الكِلاب كَمـا عَوى
ذيــب بِــأَعلى قُلَّــة الصــَمّانِ
نـادته نـارِك وَهـيَ غَيـرَ فَصيحَةٍ
وَهنــاً بِخَفــق ذَوائِبِ النِيـرانِ
فَهَـوى بصـحبته لَـدَيكَ وَأَدرَكـوا
مِنـكَ المُنـى وَعَطـا يَـديكَ أَمانِ
وَغَـدوا عَبيـدك بِالجَميـل وَإِنَّما
يُســـتعيدُ الأَحــرارُ بِالإِحســانِ
كَــم معشـر أَوليتهـم فَمَلكتهـم
نعمـاً بِهـا شـادوا بِكُـلِّ مَكـانِ
شـَكَروا وَجَلّـوا بِالثَناءِ وَحَمَّلوا
فَــوقَ الَّــذينَ مَلكَـت بِالأَيمـانِ
أَنسـَيتَنا كعـب بِن مامَةَ وَالفَتى
مَعَــن بــن زائِدَةٍ أَخـا شـَيبانِ
وَتركـت حـاتِم تابِعـاً لك مثلما
تَبــع الثُريّـا كَـوكَبَ الـدَبرانِ
يَشـري الثَنـاءِ بِما غَلا وَلَو أَنَّهُ
فـي مَنـزل مِـن دونِـهِ القَمَـرانِ
متيقنـــاً أَنَّ الثَنــاءَ مخلــد
بــآقٍ وَأَنَّ المــال شـَيءٌ فـاني
أَو هَـل يباريـك السـَحاب وَجوده
مــاء وجــود يَـديك بالعِقبـانِ
بَـل كَيـفَ تجـدب بلدة تَجري بِها
وَيَــداكَ فــي أَرجائِهـا بَحـرانِ
وَالـدَهر عَيـنٌ أَنـتَ إِنسـانٌ لَها
لا خَيــرَ فــي عَيــنٍ بلا إِنسـانِ
ظَنّـي بِـكَ الحُسـنى فَإِن أَوليتها
فليشــكرنَّكَ مــا بَقيـت لِسـاني
أبو الحسن علي بن محمد بن فهد التهامي. من كبار شعراء العرب، نعته الذهبي بشاعر وقته. مولده ومنشؤه في اليمن، وأصله من أهل مكة، كان يكتم نسبه، فينتسب مرة للعلوية وأخرى لبني أمية. وانتحل مذهب الاعتزال، وسكن الشام مدة، ثم قصد العراق والتقى الصاحب ابن عباد، وعاد فتقلد الخطابة بجامع الرملة، واتصل بالوزير المغربي فكان من أعوانه في ثورته على الحاكم الفاطمي، قال الباخرزي: (وقصد مصر واستولى على أموالها، وملك أزمة أعمالها، ثم غدر به بعض أصحابه فصار ذلك سبباً للظفر به، وأودع السجن في موضع يعرف بالمنسي حتى مضى لسبيله). ونقل ابن خلكان عن كتاب مجهول في يوميات مصر خبر مقتله في في دار البنود بمصر، وكان يسجن فيها من يراد قتله، وذلك يوم 9 جمادى الأولى 416هـ. وفي (نضرة الإغريض) نوادر من أخباره، منها أن حسان الطائي أقطعه حماة لقصيدة قالها في مدحه. ولم يثبت ابن خلكان قصيدته المشهورة (حكم المنية في البرية جار) لأنها كما قال من القصائد المحدودة. قلت: والقصائد المحودة هي التي تصيب حافظها بالسبب الذي كتبت لأجله.