هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
نَفسـي الفِـداء لِلَحظِهـا من رامِ
وَلطَرفِهــا مــن أَنصــُلٍ وَسـِهامِ
وَلِثَغرِهــا مـن ضـَوءِ بَـرقٍ لامِـعٍ
لَـو أَتبعتـه لَنـا بِصـَوب غَمـامِ
قـالوا تـأسَّ بِجَفنِهـا فـي سُقمِهِ
شــَتّان بَيــنَ ســِقامه وَسـِقامي
سـقم الجُفـونِ وَإِن تَزايَـد صـِحَّة
أَبَــداً وَسـُقمي كـل يَـوم نـامي
جُـرحَ العُيـون النُجـل جرح كاتِم
لِـدمائهِ أَشـوى الجِـراح الدامي
لَو لَم يَكُن هَذا الهَوى سِحراً لما
صــادَ الليـوثَ الغُلـبَ بِـالآرامِ
تَبَّعتهـم يَـومَ الرَحيـل بِمُهجَـتي
تبـع الفَلاء الخَيـل بَعـدَ فِطـامِ
وَأَقَمــت بَعـدَ وَلِلزَّمـان عَجـائِب
منهــا ترحُّــل مُهجَـتي وَمُقـامي
رَحَلــوا بمثـل البَـدر إِلّا أَنَّـهُ
عنـد المَحـاقِ يَكـون بـدر تَمامِ
وَجَلـونَ مـن خَلَلِ البَراقِعِ أَوجُهاً
كــالوَردِ بَيــنَ أَكنَّـة الأَكمـامِ
كــل الأُمـور إِذا تَقـادَم نـاقِص
أَبَــداً وَوِدّي كــل يَــوم نـامي
وَأَرى خَيــال العامِريَّــة أَنَّــهُ
وآفٍ إِذا غَــدَرَت بِعَقــد ذِمــامِ
وَآفـى إِلـيَّ الشـَوق يَحـدو غيره
حَتّـــى تَلاهُ وَأَهلـــه بِالشــامِ
فَلَثَمنَنــي فَجَعَلــتُ ثَـمَّ تَحرُّجـاً
بَينـي وَبَيـنَ اللَثـمِ ثَنيَ لِثامي
وَهَجَــرتُ رَشــفَ رِضــابهنَّ لأَنَّــهُ
خَمــرٌ وَلَســتُ بِراشــف لِمُــدامِ
وَهَبُـوهُ غَيـرَ الخَمـرِ لَستُ بِذائِقٍ
مَـع تَركِـهِ الشـُبَهات شـبه حَرامِ
عَـفُّ الظَـواهِرِ وَالضَمائِر لَم أَزَل
مُتَنَزِّهــاً فــي يَقظـتي وَمَنـامي
نهـوى الظِبـاء وَلا نَصـيد تَقيَّـة
نَــدَع الظِبــاء لِقـانِصٍ أَو رامِ
دَع عَنــكَ ذكـر العامِريَّـة إِنَّـهُ
وَأَبيــك مَغنــاطيس كــل غَـرامِ
أَمــا فَضـائلها عَلـى أَترابِهـا
فَكَفضــلِ حَيــدَرَةٍ عَلـى الحُكّـامِ
خَيرُ القُضاةِ عَلى القَضاء اِختاره
بَعـدَ اختيـار منـه خَيـر إِمـامِ
فَقَضـى بِحُكـمِ الجـور في أَموالِهِ
وَقَضـى بِحُكـم اللَـهِ فـي الأَيتامِ
أَلـفَ اِمتِثـال العَدلَ في أَحكامِهِ
حَتّــى بِتَقسـيم الطُلـى وَالهـامِ
تَتَيَقَّـنُ الأَمـوال حيـنَ تَحُـلُّ فـي
كفَّيــه أَن لَيســَت بِـدارِ مُقـامِ
وَإِذا أَتــى مـال خَزائنـه بَـدا
بــوداعه الخَــزّان قَبــلَ سـَلامِ
خـــرق يعـــد صــِلاته كَصــَلاته
فَرضـــاً يـــؤديه أَداء تَمــامِ
طَلـقَ الجَـبين مَـع اليَمين مُوقَّر
فـي الحـالَتَينِ النَقـض وَالإِبرامِ
وَمُهَـــذَّب الأَقـــوالِ وَالأَفعــال
وَالأَخــوالِ وَالآبــاء وَالأَعمــامِ
وَمَعيـن مـاء الجـودِ يَشرَبُ وَفده
فيــهِ وَيَصـدُر وَهـوَ بَحـر طـامي
وَتَـرى بـوجه أَبي الحُسَين بشاشة
مثـل الفِرنـدِ بِصـَفح كـل حُسـامِ
وَيَلـوحُ منـه عَلـى أَسـرَّة وَجهِـهِ
نــور الهُــدى وَسـَكينَة الإِسـلامِ
بَحـر الفَصاحَةِ وَالسَماحَةِ وَالنُهى
وَالبــــأس وَالآلاء وَالأَنعــــامِ
يَخفـي النَـوال إِذا أَتاهُ تَظَرُّفاً
حَتّــى كَـأَنَّ الجـود فعـل أَثـامِ
تَــدنو سـِهام الوَصـفِ دونَ عُلائِهِ
أَوَهـل يصـيب الشَمس سَهم الرامي
أَعـدى نَـدى كفَّيـه صـور وَأَهلها
وَالبَــدرُ يَقلِــبُ طبـع كُـلِّ ظَلامِ
وَلَـو أَنَّ صـوراً جنة ما اِستكثرَت
وَأَبيـــك مِـــن غِلمــانِهِ لِغُلامِ
يَعفــو فَيَفعــل حلمــه بِعَـدوِّهِ
مــا تَفعَــل الأَسـياف بِالأَجسـامِ
وَالحلـم فـي بَعض المَواطن نقمة
تَسـطو بِهـا أَبَـداً عَلـى الأَقوامِ
وَاللَيـثُ أَعبَس ما بَدا وَجهاً إِذا
أَبصــَرته فــي صــورَة البسـّامِ
وَإِذا تنمَّـر مُغضـِباً فـاِنظر إِلى
جَيـش عَلـى ظهـر الحِصـانِ لهـامِ
جَيـش لَـهُ ظهـر الحِصـان مُعَسـكر
ذو يَمَنَـــتينِ وســاقه وَأَمــامِ
وَكأَنَّمــا جَمَــع الأَعـادي جَـوهَر
وَسـِنانِهِ فـي الجَمـعِ سـِلك نِظامِ
لَبِـق الأَنامِـلِ بِالرِمـاحِ وَطالَما
أَغنــى عَــن الأَرمــاحِ بِـالأَقلامِ
مـا قَـطَّ قَطُّ إِلى العدى قَلماً له
إِلّا وَنــابَ بِــهِ عَــن الصِمصـامِ
قَلــم يُقلــم ظُفــرَ كُـلِّ ملمَّـةٍ
وَيكـــفُّ كَــفَّ نَــوائِب الأَيّــامِ
وَتَـرى بِحـافَتِهِ المَنايا وَالمُنى
وَمقاتِـــل الأَعــداءِ وَالإِعــدامِ
مـن آل حيـدرة الَّـذينَ شـعارهم
فيـض النَدى الهامي وَضرب الهامِ
قَهَـروا بِحار الأَرض أَجمَع بِالنَدى
وَجِبالِهــــا بِرجاحَــــةِ الأَحلامِ
يَتَسـنَّمون مِـنَ المَعـالي مُرتَقـىً
عَنــه تَــزِل مَــواطىءَ الأَقـدامِ
يَتَتـابَعونَ إِلـى العُلاء تَتابُعـاً
كَتَتــابُعِ الأَقـدامِ فـي الإِقـدامِ
يَقعـونَ مـن هَـذا الزَمان وَأَهله
كَمواقِــعِ الأَعيــادِ فـي الأَيّـامِ
أَلفَيـتَ مِنهُـم فـي طَرابُلُـسٍ نَدىً
تـرك الكِـرام لَـديَّ غَيـرَ كِـرامِ
القَـومَ جِسـم أَنـتَ روحهـم وَهُـم
فـي النـاس كـالأَرواحِ بِالأَجسـامِ
لا زِلـتَ فـي نِعَـمٍ يُخلَّـد ملكهـا
كَـــرمُ الإِلَــهِ القــادِرِ العَلّامِ
أبو الحسن علي بن محمد بن فهد التهامي. من كبار شعراء العرب، نعته الذهبي بشاعر وقته. مولده ومنشؤه في اليمن، وأصله من أهل مكة، كان يكتم نسبه، فينتسب مرة للعلوية وأخرى لبني أمية. وانتحل مذهب الاعتزال، وسكن الشام مدة، ثم قصد العراق والتقى الصاحب ابن عباد، وعاد فتقلد الخطابة بجامع الرملة، واتصل بالوزير المغربي فكان من أعوانه في ثورته على الحاكم الفاطمي، قال الباخرزي: (وقصد مصر واستولى على أموالها، وملك أزمة أعمالها، ثم غدر به بعض أصحابه فصار ذلك سبباً للظفر به، وأودع السجن في موضع يعرف بالمنسي حتى مضى لسبيله). ونقل ابن خلكان عن كتاب مجهول في يوميات مصر خبر مقتله في في دار البنود بمصر، وكان يسجن فيها من يراد قتله، وذلك يوم 9 جمادى الأولى 416هـ. وفي (نضرة الإغريض) نوادر من أخباره، منها أن حسان الطائي أقطعه حماة لقصيدة قالها في مدحه. ولم يثبت ابن خلكان قصيدته المشهورة (حكم المنية في البرية جار) لأنها كما قال من القصائد المحدودة. قلت: والقصائد المحودة هي التي تصيب حافظها بالسبب الذي كتبت لأجله.