هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
أَخـذن زِمـام الـدَمع خَـوف اِنسِجامِهِ
فَلَمّــا اِسـتَقَلوا حَـلَّ عقـد ذِمـامِهِ
غَــدوا بِلالٍ مِــن هلال ابــنِ عـامِرٍ
مَـــرامُ هِلال الأُفُـــقِ دونَ مَرامِــهِ
تَـرَدَّدَ فيـهِ الحُسـن مـن عَـن يَمينه
وَيُســــرتِهِ وَخَلفِــــهِ وَأَمــــامِهِ
جلـت لَـكَ وَجهـاً مـن بَراقعـه كَمـا
جَلا الـوَردَ أَنفـاسُ الصَبا مِن كَمامِهِ
يَشـــُفُّ ســَناهُ مِــن وَراءِ ســُتورِهِ
كَمـا شـَفَّ ضـَوء البَـدرِ تَحـتَ جَهامِهِ
وَمــا زَوَّدَت نيلاً بلــى إِنَّ جفنهــا
أَعــار فُــؤادي شـُعبة مِـن سـِقامِهِ
فَظَلَّـت مَـتى تَنـزح مـن العين عَبرةً
تَجُــمُّ بِملــءِ العَيــنِ أَو بِجــامِهِ
هـيَ البَـدرُ لَـولا كلفـةً فـي أَديمه
هـيَ الظَـبي لَـولا دقَّـة فـي عِظـامِهِ
هــيَ البَـدرُ لكـن تستسـرُّ زَمانهـا
وَهَــل يَستَسـرُّ البَـدرُ عِنـدَ تَمـامِهِ
لَقَـد صـَدع الـبين المشـتَّتُ شـملَنا
كَصـدع الصـَفا لا مَطمَـعٌ في التِئامِهِ
فَـإِن يـك شَخصـي بِـالثُغور فَمُهجَـتي
بِنَجــدٍ سـَقاهُ المـزنُ صـوب غِمـامِهِ
فَهَــل تَرَيــنَ عَينـايَ بيـض دخـورِهِ
مُجـــاورةً بِالــدَوِّ بيــض نَعــامِهِ
فأَشـــتمُّ مــن حُــوذانِهِ وَعَــرارِهِ
وَحُنــــوَتِهِ وَشــــيحه وَبشــــامِهِ
وَإِنّـي لَنِعـمَ المَـرءُ خـامَره الهَوى
فَمـا خـامَرَ الفَحشـاء حـوبَ لِثـامِهِ
إِذا ما أَرادَ الطَيفُ في النَوم لثمه
غَطــا فمــه عَنــه بِثنــيِ لِثـامِهِ
فَكَيــفَ يُرَجّـى منـه حـال اِنتبـاهِهِ
صــِبوٌ وَهَــذا فعلــه فــي مَنـامِهِ
إِذا مــا دَعــا لِلهَجـرِ خِـلٌّ فَلبّـه
إِلَيـهِ وَلـوَ كـانَ الـرَدى في ضِرامِهِ
وَلَـم أَلتَمِـس بِـالعَتبِ إِصـلاحَ قَلبـه
وَهَـل يُشـتَرى قَلـب امرىـءٍ بِخِصـامِهِ
يَضــُرُّ مَقــام الأَكرَمَيـنَ بِهِـم كَمـا
يَضــُرُّ بِمــاء المـزن طـول مُقـامِهِ
فَلا تعتقـن مِـن محمـل السَيف عاتِقاً
وَلا فرســـاً مــن ســَرجِهِ وَلِجــامِهِ
فَمـوت الفَـتى فـي العِزِّ مثل حَياتِهِ
وَعيشــته فــي الـذُلِّ مِثـلَ حِمـامِهِ
وَمَــن فـاتَهُ نَيـلُ العُلـى بِعُلـومِهِ
وَأَقلامِــــهِ فَلَيبغِهـــا بِحُســـامِهِ
صــَريرُ شــَبا الأَقلام عِنــدَ كَلامِهـا
فِــداء صــَليلِ السـَيفِ عِنـدَ كَلامِـهِ
وَرأيـكَ فـي الرُمـحِ المقـوَّم إِنَّمـا
قَــوم العُلـى مسـتودع فـي قَـوامِهِ
وَجُــردٍ جَعَلنــا أَمَـداً أَمَـداً لَهـا
بِبَيـداء يَـوم المَـرء فيهـا كَعامِهِ
يَلـوكُ بَهيـم الخَيـل فيهـا لِجـامه
إِلــى أَن تَــراهُ أَرثمــاً بِلغـامِهِ
يَـذرن جِمـام المـاءِ مِـن كُـلِّ مَنهَلٍ
ليكرعـن مـن شـُربِ العُلى في جمامِهِ
وَمـا عَـدِمَت في الدَهر خَيلي أَكارِماً
وَلَكِنَّهـــا تَبغــي كَريــمَ كِرامِــهِ
أَبـا طـاهِرٍ مُحيـي النَدى بَعدَ مَوتِهِ
نـداه وَبـاني المَجـد بعد اِنهِدامِهِ
كَريـم المحيّـا يـألَف الجـودُ كَفّـه
كَمــا يــألَف الآجـال صـَدر حُسـامِهِ
تَظَــلُّ المَنايــا تَقتَــدي بِسـِنانِهِ
كَمــا يَقتَـدي كـل امرىـءٍ بإِمـامِهِ
أَلائمــه فــي الجــودِ لا تَعــذُلَنَّه
فَطَبـعُ الفَـتى أَولـى بِـهِ مِـن مَلامِهِ
رُوَيــداً فَـإن الجـود مِثـلَ رَضـاعِهِ
لَــدَيهِ وَتـرك الجـودِ مثـل فِطـامِهِ
هــوَ البَحــرُ لا تَطلـب بِعـذلِكَ رَدّه
ومـن ذا يَـرُدُّ البحـر عند التِطامِهِ
هَنــيُّ النَــدى يَفتـضُّ ختـم نَـواله
وَوجهـــك نضـــر مــاؤُهُ بِخِتــامِهِ
غَــدا ســَعيهُ وَاللَــهُ يَشـكره لَـهُ
سـَناماً لهَـذا المَجـد فَـوقَ سـَنامِهِ
فَلَــو مَلَـكَ الآفـاق دَع عَنـكَ آمـداً
غُلامٌ لَــهُ مــا اِســتُكثِرَت لِغُلامِــهِ
وَلَـم يَنَـلِ العَليـاء بِالجَـدِّ وَحـدَهُ
وَلَكِــن بعــالي جِــدِّهِ وَاِعتِزامِــهِ
وطعـن كـأَنَّ الجَيـش في الرَوع جَوهر
وَرمــح عبيــد اللَـهِ سـلك نظـامِهِ
وَضـرب يَظـل السَيف في الهامِ خاطِباً
بِــهِ وَصــَليلُ الســَيفِ مِثـلُ كَلامِـهِ
تَمُــجُّ دروع القَـوم منهـم دِمـاءَهم
كَمـا مَـجَّ فيـض الخمـر نسـج فَدامِهِ
يَطـول بِكَفَّيـهِ القَصـير مـن القَنـا
وَيفــري بِيمنــاه غــرار كُهــامِهِ
كَمـا أَنَّ ظُفـرَ اللَيـث يَفـري بِكَفِّـهِ
وَيَنبــو بِكَفّــي غيـره عَـن مَرامِـهِ
وَقـور فَمـا أَن يقلـق الخَطـب حَزمه
وَلا جِسـمُهُ فـي السـَرج فَقَـد حِزامِـهِ
تخـال عَلـى الجَـرداء بَعـضُ عِظامِها
فروســيَّة أَو تلــك بعــض عِظــامِهِ
كَريــمٌ يَســوس الحاســِدينَ بِعَفـوه
فَــإِن كفــروه ساســَهم باِنتِقـامِهِ
فَلا يغــرر الأَعـداء منـه اِبتِسـامَة
فَـإِن قطـوب السـَيف عنـد اِبتِسـامِهِ
إِذا مـا رَمـاهُ المَرءُ عَن قَوسِ بُغضِهِ
أَصــَبنَ المَنايــا قَلبَــهُ بِسـِهامِهِ
وَكَــم غـادِرٍ قَـد شـَبَّ نـارَ عَـداوَةٍ
لَــهُ فــدحاه كَيــدَهُ فــي ضـِرامِهِ
فَصـفحاً فَمـا زالَ الزَمـان كَما تَرى
أَكــــارِمه مَرميَّــــة بِلئامِــــهِ
واِصـلح بِبعـض القَـومِ بَعضـاً فَـإِنَّهُ
يُــداوي بلحــم الصـِل شـر سـِمامِهِ
لكــل امرىــءٍ منهـم دواء فَـدَاوِهِ
بِــذاكَ وَقِــد كـل امرىـءٍ بِزِمـامِهِ
رَعـاكَ الَّـذي اِسـتَرعاك أَمـر عِبادِهِ
وَحيّــاك مَــن أَحيـاكَ غَـوث أَنـامِهِ
وَدم يـدم المَعـروف في الناس إِنَّما
دَوامـــك هَـــذا عِلَّـــة لِــدَوامِهِ
أبو الحسن علي بن محمد بن فهد التهامي. من كبار شعراء العرب، نعته الذهبي بشاعر وقته. مولده ومنشؤه في اليمن، وأصله من أهل مكة، كان يكتم نسبه، فينتسب مرة للعلوية وأخرى لبني أمية. وانتحل مذهب الاعتزال، وسكن الشام مدة، ثم قصد العراق والتقى الصاحب ابن عباد، وعاد فتقلد الخطابة بجامع الرملة، واتصل بالوزير المغربي فكان من أعوانه في ثورته على الحاكم الفاطمي، قال الباخرزي: (وقصد مصر واستولى على أموالها، وملك أزمة أعمالها، ثم غدر به بعض أصحابه فصار ذلك سبباً للظفر به، وأودع السجن في موضع يعرف بالمنسي حتى مضى لسبيله). ونقل ابن خلكان عن كتاب مجهول في يوميات مصر خبر مقتله في في دار البنود بمصر، وكان يسجن فيها من يراد قتله، وذلك يوم 9 جمادى الأولى 416هـ. وفي (نضرة الإغريض) نوادر من أخباره، منها أن حسان الطائي أقطعه حماة لقصيدة قالها في مدحه. ولم يثبت ابن خلكان قصيدته المشهورة (حكم المنية في البرية جار) لأنها كما قال من القصائد المحدودة. قلت: والقصائد المحودة هي التي تصيب حافظها بالسبب الذي كتبت لأجله.