هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
بَعثـنَ غـداةَ تَقـويضِ الخِيـامِ
مَنيَّـــة كُــلَّ صــَبٍ مُســتَهامِ
وَمِلـنَ إِلـى الـوَداعِ وكل جَفنٍ
يُفيـضُ الـدَمع كالقدح الجِمامِ
جَــرَت عــبراتُهُنَّ عَلـى عَـبير
كَما اِصطَفقَ الحُباب عي المُدامِ
ظِبــاءٌ صــادَها قَنّــاصُ بَيـنٍ
فَأَبـدَلَها الهَـوادِج بِالخِيـامِ
أَراميهــنَّ بِاللحظــات خَلسـاً
فَـترجع نَحـوَ مَقتَلَـتي سـِهامي
بــرودٌ رِيقُهــنَّ وَكَيـف يَحمـى
وَمَجــراهُ عَلــى بــرَدٍ تُـؤَامِ
هَجَـــرتُ رِضـــابهنَّ لأَنَّ فيــهِ
بُعَيـدَ النَـومِ أَوصـاف المُدامِ
وَأقســمُ مــا مُقتَّقــةٌ شـَمولٌ
ثَـوَت فـي الدَن عاماً بَعدَ عامِ
إِذا مـا شاربُ القوم اِحتَساها
أَحَـسَّ لَهـا دَبيبـاً في العِظامِ
بِــأَطَيبِ مـن مُجـاجتهنَّ طَعمـاً
إِذا اسـتيقظنَ من سِنَةِ المَنامِ
وَلَـم أَرشـَف لَهُـنَّ جَنـىً وَلكـن
شـَهدنَ بِـذاك أَعـواد البشـامِ
إِذا شــفَّت بَراقِعُهــنَّ قُلنــا
ضـياء البـدر من تحت الجِهامِ
ســِقام جفـونهنَّ سـِقام قَلـبي
وَهَـل يَبرى السِقامُ مِنَ السِقامِ
وَإِنّــي عنـد مَقـدِرَتي وَوَجـدي
بهـنَّ مَـع الشـَبيبَة وَالغَـرامِ
أَعَـفُّ عَـن الخَنا عند اِنتِباهي
وَأَحلُـمُ عنـه فـي حال المَنامِ
هَــوىً لا عيـب فيـهِ وَلا أَثـامِ
إِذا مـا الحُـبُّ أُفسـِدَ بِالأَثامِ
وأقسـم صـادِقاً لَـو هَـمَّ قَلبي
بِفعــلِ دَنيَّــةٍ خَـذلت عِظـامي
وَأَظلمهــنَّ إِن نــاديتُ يَومـاً
بِإِحــداهِنَّ يـا بَـدرُ التَمـامِ
كَمـا ظَلَمَ النَدى مَن قاسَ يَوماً
نَــدى كَـفَّ المفـرِّج بِالغَمـامِ
فَـتىً جُبلت يَداهُ عَلى العَطايا
كَمـا جُبِـلَ اللِسانِ عَلى الكَلامِ
نَزَلــت بِــهِ فَقرَّبنــي كَريـمٌ
تقسـَّمه العلـى خَيـرَ اِقتِسـامِ
فَيُســـراهُ لنَيــلٍ أَو عنــانٍ
وَيُمنـــاهُ لِرُمــحٍ أَو حُســامِ
وَطَــوَّقني صـَنائِع لَيـسَ تَخفـى
وَكَيـفَ خَفـاء أَطـواق الحِمـامِ
لَقَـد أَحيـا المَكارِمَ بَعدَ مَوتٍ
وَشـادَ بِناءهـا بَعـدَ اِنهِـدامِ
وَيقســمُ مـاله فـي كِـلِّ وَفـدٍ
كَلَحمِ البُدنِ في البلَدِ الحَرامِ
بِصــَفحَةِ خَــدِّهِ لِلبشــرِ مـاء
كَمِثـلِ المـاء في صَفح الحُسامِ
وَلَــم أَرَ قَبلَـهُ أَسـَداً يُلاقـي
ضــُيوفاً بِالتَحيَّــةِ والســَلامِ
يَـزرَّ الـدِرعَ منـه عَلـى هِزَبرٍ
أَبــي شــِبلٍ مَخـالبه دَوامـي
فَـتىً لقـيَ الـوَغى قَبلَ اِثِّغارٍ
وَقــادَ جُيوشــها قَبـلَ اِحتِلامِ
فَلَيــسَ يَـراع لِلغمَـراتِ حَتّـى
يراع الحوت في اللُجَجِ العِظامِ
يُغــادِرُ قِرنَـهُ وَالرُمـحُ فيـهِ
صــَليباً بَيــنَ رُهبـان قِيـامِ
تكفِّنــهُ البَـواتِرُ فـي دِمـاء
وتـدفنه الحَـوافِرُ في القَتامِ
تَفيـض دَم العِـدى مِـن كُلِّ دِرع
كَفَيـضِ الخَمـرِ مِن خَلَلِ الفَدامِ
وَتُســمِعُهم كَلام المَـوت جَهـراً
بِــآذانٍ مِـنَ الطَعـنِ التُـؤامِ
وَلَـم يَـكُ طَعنـه أَذنـاً وَلَكِـن
يَكـون السـَمعُ مـن قَرع الكَلامِ
وَيَهـرتُ فـي الطِلى أَشداقُ عنسٍ
تُحلَّـب بِالـدِماء بـدل اللَغامِ
لَــهُ مِـن نَفسـِهِ أَبَـداً مُنـادٍ
يُنـاديهِ إِلـى الرُتَـبِ الجِسامِ
فَيَـومُ الجودِ حَيَّ عَلى العَطايا
وَيَـومُ الحَـربِ حيَّ عَلى الزِحامِ
لَـو أَنَّ المَجدَ يُدرِك بِالهُوَينا
لمـا فَضُلَ الكِرام عَلى اللِئامِ
تُجمِّــل كــل مملكــة يَــداهُ
وَإِن كـــانَت جَمــالاً للأَنــامِ
كَـذاكَ الـدُرّ أَحسـَن مـا تَراهُ
عَلـى عُنُقِ الخَريدَةِ في النِظامِ
ونعمــةُ غيــرِهِ عــارٌ عَلَيـهِ
كَمِثـلِ الخُلـي لِلسـَّيفِ الكِهامِ
رآهُ اللَـــهَ لِلعَليــاءِ أَهلاً
فَــأَعلاهُ عَلــى قِمَـمِ الكِـرامِ
فَقابَــلَ فَضــلَ خـالِقِهِ بِشـُكرِ
وَإِنَّ الشــُكرَ داعِيَـة الـدَوامِ
بَنــوه لِجَيشــِهِ أَبَـداً إِمـام
بِمَنزِلَـةِ النُصـولِ مِـنَ السِهامِ
فَبــورِكَ ولـدُهُ أَبَـداً سـِهاماً
وَبـورِكَ سـَهمُ ديـن اللَهِ رامي
ســِواءٌ فيهُـمُ قَـول المُنـادي
هَلِمّــوا لِلطِّعـان أَو الطَعـامِ
نَزَلتُــم طَيِّبـاً حرمـاً وَكُنتُـم
مَكـانَ الرُكـنِ منهـا وَالمَقامِ
أَتَتـكَ رَسـائِل السـُلطانِ تَرضى
وَتقنـع مـن هِباتِـكَ بِالرَمـامِ
أَتــاكَ رَســولُ مَولانـا نِـزارٍ
بِخـاتِمه المُعَظَّـم فـي الأَنـامِ
أَمانـاً مِـن جَميـعِ الناس طُرّاً
فَــأَنعَم بِالأَمــانِ وَبِالـدَوامِ
وَأَلقابـــاً مُكرَّمَــة حِســاناً
وَحيّـــاً بِالتَحيَّــةِ وَالســَلامِ
إِذا خـافَ الإِمـام سـَطاكَ يَوماً
فَكَيـفَ يَكـونَ مَـن دونَ الإِمـامِ
وَمَـن كـانَ الإِلَـهُ لَـهُ مُعينـاً
فَكَيـفَ يَخـاف مـا دونَ الأَنـامِ
إِلَيـكَ جَعَلـتُ صَدر المُهرِ سِلكاً
أَسـدُّ بِـهِ المَـوامي بِالمَوامي
إِذا وَرَدَ القَـرارَة بَعـدَ أَيـنٍ
حَشـا فـاهُ عَلـى فـاس اللِجامِ
فَكَـم مَلِـكٍ أُغـادِرُ عَـن يَميني
وَعَـن يُسـرايَ إِذ كُنتُـم أَمامي
وَلَسـتُ بِـذي عَمـىً عَن رزق سُوءٍ
أُغــادِرُهُ وَلَكِــن عَـن تَعـامي
إِذا قَنِـعَ الهِزَبـرُ بقـوت كَلبٍ
فَلَيـسَ الفَـرقُ إِلّا فـي الأَسامي
رَضـَعتَ الجـودَ قَبلَ الدَر طِفلاً
وَمـا لِرَضـاع جـودِكَ مِـن فِطامِ
فَجـودُ سـواك رَمَيـةُ غَيـر رامٍ
وَجــودك رَميــة مـن كَـفِّ رامِ
فَعِـش واسلَم قَريرَ العَينَ تَعلو
وَتبلــغ زا تُؤمِّـل مِـن مَـرامِ
سـَعيد الجَـدِّ مـا زَهـرت نُجوم
وَقَــدَّ الصــُبح جِلبـابَ الظَلامِ
أبو الحسن علي بن محمد بن فهد التهامي. من كبار شعراء العرب، نعته الذهبي بشاعر وقته. مولده ومنشؤه في اليمن، وأصله من أهل مكة، كان يكتم نسبه، فينتسب مرة للعلوية وأخرى لبني أمية. وانتحل مذهب الاعتزال، وسكن الشام مدة، ثم قصد العراق والتقى الصاحب ابن عباد، وعاد فتقلد الخطابة بجامع الرملة، واتصل بالوزير المغربي فكان من أعوانه في ثورته على الحاكم الفاطمي، قال الباخرزي: (وقصد مصر واستولى على أموالها، وملك أزمة أعمالها، ثم غدر به بعض أصحابه فصار ذلك سبباً للظفر به، وأودع السجن في موضع يعرف بالمنسي حتى مضى لسبيله). ونقل ابن خلكان عن كتاب مجهول في يوميات مصر خبر مقتله في في دار البنود بمصر، وكان يسجن فيها من يراد قتله، وذلك يوم 9 جمادى الأولى 416هـ. وفي (نضرة الإغريض) نوادر من أخباره، منها أن حسان الطائي أقطعه حماة لقصيدة قالها في مدحه. ولم يثبت ابن خلكان قصيدته المشهورة (حكم المنية في البرية جار) لأنها كما قال من القصائد المحدودة. قلت: والقصائد المحودة هي التي تصيب حافظها بالسبب الذي كتبت لأجله.