هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَــل الوَجــدُ إِلّا أَن تَلـوح خِيامُهـا
فَيَقضــي بأهــداءِ الســَلامِ ذمامُهـا
وَقَفــتُ بِهــا أَبكـي وَتَـرزُمُ نـاقَتي
وَتصــهل أَفراســي وَيَــدعو حِمامُهـا
وَلَـو بكـتِ الـوَرَقُ الحَمـائِم شـَجوها
بَعَينــي مَحــا أَطـواقهُنَّ انسـِجامُها
وَفــي كَبــدي اســتغفر اللَـهَ غلـة
إِلــى بَــردٍ يَثنــى عليـه لِثامُهـا
وَبَــردٌ رُضــاب سَلســَل غيــر أَنَّــهُ
إِذا شــربته النَفــس زادَ هِيامُهــا
فَيـا عَجَبـاً مِـن غُلَـةٍ كُلَّمـا اِرتَـوَت
مِـنَ السَلسـَبيلِ العذب زادَ اِضطِرامُها
كَــأَنَّ بُعَيــدَ النَـومِ فـي رَشـَفاتِها
ســـُلافٌ رَحيــق رقَّ مِنهــا مُــدامُها
وَيَعبــق رَيّاهــا وَأَنفاســها مَعــاً
كَنافِحجَــةٍ قَــد فُـضَّ عَنهـا خِتامُهـا
وَلَـم أَنسـَها يَـومَ التَقـى درُّ دَمعها
وَدُرُّ الثَنايـــا فَـــذُّها وَتؤامُهــا
وَقَــد بَســِمت عَــن ثَغرِهــا فَكـأَنَّهُ
قَلائِدُ دُرِّ فــي العَقيــقِ اِنتظامُهــا
وَقَـــد نَثَـــرَت دُرُّ الكَلامِ بَعتبِهــا
وَلَـــذَّ بِســـَمعي عتبُهــا وَملامُهــا
فَلَــم أَدرِ أَي الــدُرِّ أَنفَــسُ قيمَـةً
أَأَدمُعُهـــا أَم ثَغرُهــا أَم كَلامُهــا
وَقَــد ســَفَرَت عَــن وَجهِهــا فَكـأَنَّهُ
تَحســَّرَ عــن شـَمسِ النَهـارِ جَهامُهـا
وَمِـن حَيـثُ مـا دارَت بِطَلعَتِهـا تَـرى
لإِشـراقِها فـي الحُسـنِ نـور أَمامهـا
فَــأَلقَت عَصــاها فـي ريـاضٍ كَأَنَّهـا
تَشــُقُّ عَـن المِسـكِ الفَـتيق كمامُهـا
وَضــاحَكها نــور الأَقــاحي فَراقَنـي
تَبســـُّمه رَأدَ الضــُحى واِبتِســامُها
نظــرت وَلــي عَينـانِ عَيـنٌ ترقرقـت
فَفاضـَت وَأُخـرى حـار فيهـا جِمامُهـا
فَلَــم أَرَ عَينـاً غيـر سـُقمِ جُفونِهـا
وَصــِحَّة أَجفــان الحِســانِ ســِقامُها
خَليلـيَّ هَـل يـأَتي مَـع الطَيفِ نَحوها
ســَلامي كَمــا يــأَتي إِلــيَّ سـَلامُها
أَلَمَّــت بِنــا فــي لَيلَــةٍ مُكفَهَّـرَةٍ
فَمــا ســفُرت حَتّــى تَجلّــى ظَلامُهـا
أَتَــت موهنـاً وَاللَيـل أَسـوَد فـاحِمِ
طَويـــلٍ حَكــاه فَرعُهــا وَقَوامُهــا
فَأَبصــر مِنّــي الطَيـف نَفسـاً أَبيَّـةً
تَيقُّظُهـــا مـــن عِفَّـــةٍ وَمَنامُهــا
إِذا كــانَ حَظّــي أَيـنَ حَـلَّ خَيالُهـا
فَســَيّانَ عِنــدي نَأيُهــا وَمُقامُهــا
وَهَـل نـافِعي أَن تَجمـع الدارَ بَينَنا
بِكُــلِّ مَكــانٍ وَهــيَ صــَعبٌ مَرامُهـا
أَســـيِّدَتي رِفقـــاً بِمُهجَــة عاشــِقٍ
يُعــذِّبها بِالبُعــدِ مِنــكِ غَرامُهــا
لَــكِ الخَيـرُ جـودي بِالجَمـالِ فَـإِنَّهُ
ســـَحابَة صــَيفٍ لا يُرجّــى دَوامُهــا
وَمـا الحُسـنُ إِلّا دَولَـة فاِصـنَعي بِها
يَـداً قَبـلَ أَن تَمضـي وَيغـبر ذامُهـا
أَرى النَفسَ تَستَحلي الهَوى وَهوَ حَتفُها
بِعَيشــِكِ هَــل يَحلـو لِنَفـسِ حِمامُهـا
وَعيــسٍ أَذابَــت نِيَّــتي جَــلَّ نِيُّهـا
فَرحلــيَ مـن بعـد السـَنامِ سـَنامُها
تَصـارع فـي البَيـداء خُوصـاً كَأَنَّهـا
قِســـيّ وَلَكِـــنَّ الرِجــال ســِهامُها
وَلــوَ حُزِمَــت مـن ضـُمرها بِحُـذامِها
لَجــالَت عَلــى أَوســاطِهِنَّ حُــذامُها
جَنَبنــا إِلَيهــا كُــلَّ عُـوَجٍ كَأَنَّمـا
يُنـاطُ عَلـى أَعلـى الرِمـاحِ لِجامُهـا
كَــأَنّي فــي البَيـداء بيـت قَصـيدَةٍ
تُناشـــِدُني غيطانُهـــا وَأَكامُهـــا
إِلــى أَن لثمنــا كـفَّ حَسـّان إِنَّهـا
أَمـانٌ مـن الفَقـرِ المضـِرِّ التِثامها
فَلَمّــا اِسـتَلَمنا راحَـةَ ابـنِ مُفـرِّجٍ
تــدفَّق بِــالجودِ الصــَريحِ غِمامُهـا
هـوَ المَلِـكُ يُبلـي بُسـَطهُ قَبلَ وَقتِها
ســـُجودُ مُلــوكٍ فَوقهــا وَقيامُهــا
فَــإِن قَبَّلــت مِنــهُ رِكابـاً وَراحَـةً
فَقَـد فـازَ بِـالحَظِّ الجَزيـل سـِهامُها
إِذا عـــايَنتَهُ مِـــن بَعيــدٍ تَــرَجَّ
فَــإِن هـيَ لَـم تَفعَـل تَرَجَّـل هامُهـا
تَصــادم تيجــان المُلــوك بِبــابِهِ
وَيكـثر فـي يَـوم السـَلام ازدِحامُهـا
نَمَتــهُ إِلـى أَعلـى المَراتِـبِ عُصـبَة
يُســَوَّدُ مِــن قبــل البُلـوغِ غُلامُهـا
هــيَ الأُسـدُ إِلّا أَنَّهـا تبـذل القِـرى
لِطارِقِهــا والأُســدُ يَحمــى طَعامُهـا
إِذا مـا اسـتَهَلَّ الطِفـل منهم تَهلَّلَت
وجــوه المَعــالي وَاِسـتَهَلَّ رُكامُهـا
هُـمُ يَمزِجـون الـدَرَّ لِلطِّفـلِ بِـالعُلى
وَيَنشــأ عَلَيهــا لَحمُهــا وَعِظامُهـا
وَإِن فَطمــوا أَطفــالهم بعـد بُرهـةٍ
فَعَــن دَرِّهــا لا عَـن عُلاهـا فِطامُهـا
جِلادٌ عَلــى حــر الجِلادِ إِذا اِرتَمَــت
كِلامُ الأَعـــادي بِالـــدِما وَكِلامُهــا
غَلائلهــــا أَدراعهـــا وَســـَماعُها
صــَليلُ المَواضـي وَالـدِماء مُـدامُها
تَظَــلُّ المَنايـا حَيـثُ ظَلَّـت سـُيوفُها
وَتُمسـي العَطايـا حيـثُ أَمسَت خِيامُها
فَمـا السـَعدُ كـل السَعيدِ إِلّا عَطاؤُها
وَمـا النَحـسُ كُلُّ النَحسِ إِلّا اِنتِقامُها
وَأَكـثر مـا فيهـا مِـنَ العَيـبِ أَنَّها
تُــروِّع بِالضــَيفِ المَنيــخ سـوامُها
أَلا إِنَّ طَيّــــاً لِلمَكـــارِمِ كَعبَـــةً
وَحســان مِنهــا رُكنُهــا وَمُقامُهــا
بِناصــِر ديــنِ اللَــهِ أُيِّـدَ نَصـرُها
وَجـارٍ عَلـى كُـلِّ المُلـوكِ اِحتِكامُهـا
بَعيــدٌ مَــداهُ لَيــسَ تــأَلَفُ كَفَّــهُ
مِــنَ المكرُمــاتِ الغُـرّ إِلّا حُسـامُها
وَلَـــو أَنَّ للأَنــواء جــود يَمينِــهِ
لَجــادَت بِآمــال النُفــوسِ رُهامُهـا
وَلَـــو أَنَّ لِلأَقمــارِ ضــوء جَــبينِهِ
لمــا زالَ عَنهــا نورهـا وَتَمامُهـا
وَلَيـسَ بِمَشـغولِ البَنـانِ عَـن النَـدى
إِذا شــغلَ الكَــفّ اليَميـن حُسـامُها
ســـَجيَّة نَفـــسٍ لِلمَكــارِمِ جَمعُهــا
وَشــيمَة نَفــسٍ لِلمَعـالي اِهتمامُهـا
إِذا اِسـوَدَّت الحَـربُ اِستَضـاءَتِ بِسَيفِهِ
كَــذَلِكَ أَو يَنجــابُ عنــه قُتامُهــا
لـدى فـازَةٍ لِلنَّقـعِ أَو تـاد مِثلهـا
عِتــاقُ المَـذاكي وَالرِمـاح دُعامُهـا
تَظــلُّ كُعـوب الرُمـح فيهـا رَواكِعـاً
إِلــى كُــلِّ قَلـبٍ وَالسـِنانُ إِمامُهـا
تَضــُجُّ القنـا فيهـا ضـَجيجاً كَأَنَّهـا
خُصـوم وَلَكِـن فـي النُفـوس اِختِصامُها
تُحكَّــم فـي قُصـرى الضـُلوعِ قِصـارُها
وَيَمــرُق فــي صـُمِّ العِظـامِ عِظامُهـا
فَمِــن زَردٍ فَــوقَ العَــوالي كَأَنَّهـا
خَـواتِم أَودى فـي البَنـانِ التِحامُها
وَمــن زَرَدٍ قَــد طـار أَنصـافه كَمـا
تَطــاير عَـن أَعلـى البنـان قُلامُهـا
إِذا طلعــــت رايـــاته لعـــداتِهِ
فَلَيــسَ عَجيبــاً فِلُّهــا واِنهزامُهـا
لَقَـد علقـت قَحطـان منـك أَبا النَدى
بِعُــروَةِ مَجــدٍ لا يَخــاف اِنفِصـامُها
وَكــانَت ســُيوفاً دُثَّــراً فَشــحذتُها
فَطيَّــر ماضــيها الطِلــى وَكَهامُهـا
فَــإِن كابـدَت جَـدباً فَـأَنتَ رَبيعُهـا
وَإِن باشــَرَت حَربــاً فَـأَنتَ حُسـامُها
بِـذِكرِ الَّـذي أَوليـت كـانَ اِفتِخارها
وَفَضــل الَّـذي أَعطيـت كـانَ كِرامُهـا
قَليــلٌ لَـكَ الأَرضـونَ مُلكـاً وَأَهلهـا
عَبيــداً فَهــل مُسـتَكثِرٌ لَـكَ شـامُها
فَسـِر واِفتَـحِ الـدُنيا فَـإِنَّ ملوكهـا
بِهــا وَبِهِــم نَقــصٌ وَأَنـتَ تَمامُهـا
الا أَن أَوصـــاف الأَميـــر جَـــواهِر
وَإِنَّ مَـــديحي ســـلكها وَنِظامُهـــا
وَقَـد بَلَغـت نَفسـي إِلَيـكَ فَـإِن يَكُـن
لَهـا في الغِنى حَظٌّ فَذا العامُ عامُها
أبو الحسن علي بن محمد بن فهد التهامي. من كبار شعراء العرب، نعته الذهبي بشاعر وقته. مولده ومنشؤه في اليمن، وأصله من أهل مكة، كان يكتم نسبه، فينتسب مرة للعلوية وأخرى لبني أمية. وانتحل مذهب الاعتزال، وسكن الشام مدة، ثم قصد العراق والتقى الصاحب ابن عباد، وعاد فتقلد الخطابة بجامع الرملة، واتصل بالوزير المغربي فكان من أعوانه في ثورته على الحاكم الفاطمي، قال الباخرزي: (وقصد مصر واستولى على أموالها، وملك أزمة أعمالها، ثم غدر به بعض أصحابه فصار ذلك سبباً للظفر به، وأودع السجن في موضع يعرف بالمنسي حتى مضى لسبيله). ونقل ابن خلكان عن كتاب مجهول في يوميات مصر خبر مقتله في في دار البنود بمصر، وكان يسجن فيها من يراد قتله، وذلك يوم 9 جمادى الأولى 416هـ. وفي (نضرة الإغريض) نوادر من أخباره، منها أن حسان الطائي أقطعه حماة لقصيدة قالها في مدحه. ولم يثبت ابن خلكان قصيدته المشهورة (حكم المنية في البرية جار) لأنها كما قال من القصائد المحدودة. قلت: والقصائد المحودة هي التي تصيب حافظها بالسبب الذي كتبت لأجله.