هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
طَيــفٌ أَلَــمَّ فَــزادَ فـي آلامـي
أَلــمٌ وَلَــم أَعهَـدُهُ ذا إِلمـامِ
لَمّــا تَجَنَّــبَ رُؤيَـتي مُسـتَيقِظاً
جــاءَت بِـهِ الأَضـغاث فـي الأَحلامِ
وَأَتَــت بِـهِ فـي حَنـدَسٍ مُتَنَكِّـراً
كَالبَــدرِ مُسـتَتِراً بِثَـوبِ جَهـامِ
فَطَفِقـت الحَـظُ لؤلـؤاً مِـن ثَغرِهِ
وَأَضــمُّ غُصـناً تَحـتَ بـدر تَمـامِ
فـي لَيلَـةٍ مـا أَن أَقوم بِشُكرِها
لَمّــا خَلــوتُ بِـه مِـنَ اللُـوامِ
حَتّـى إِذا بـرق الصـَباحُ لِنـاظِرٍ
فــارَقته كُرهــاً عَلـى إِرغـامي
وَأَقــامَ مُعتَكِفـاً عَلـى هِجرانِـهِ
فَهَجَـرتُ صـَبري حيـنَ عَـزَّ غَرامـي
نـــادَيته وَمَـــدامِعي مُنهلَّــة
كَــالغَيثِ مُنهَمِـراً بـودَقِ رهـامِ
يـا مسـقمي مـن طَرفِـهِ بِسـِقامِهِ
رِفقـاً بِقَلـبي قَـد أَطَلـتَ هُيامي
لا تَجمَعَــن عتبـاً وَطـول قَطيعَـةٍ
يَومــاً فَتَركَــب مقطــع الآثـامِ
يـا مَـن يَـرى حِلُّ الوِصال مُحَرَّماً
وَيَـرى حَـرام الوَصـلِ غيـر حَرامِ
إِن دامَ هَجـرك لـي وَعَـزَّ تَصـَبُّري
رَغمــاً وَطــال تَشـَوُّقي وَسـِقامي
وَغَـدا لَك الدَهر الخَؤونُ مُساعِداً
فـي هَجرتـي وهجـرت طَيـف مَنامي
فَــإِلى أَبـي نَصـرٍ أَبُـثُّ ظُلامـتي
وَأَكــونُ منـه فـي حِمـىً وَذِمـامِ
مَــن لا أَرى إِقبـال دَهـرٍ مُقبِـلٍ
حَتّـــى أَراهُ وَلا كَريــمَ كِــرامِ
وَإِذا بـرَت يُمنـاهُ أَسـمَرَ ناصِلاً
يَومــــاً زَرى بِفَصـــاحَةِ الأَقلامِ
قَلَــمٌ إِذا ناجـاهُ وَهـوَ ضـَميره
نطقــت فَصــاحَته بــدمع هـامي
بَقضــي بآجــال وَفَيــضِ مَـواهِبٍ
وَتُطيعُــهُ الأَقـدارُ فـي الأَحكـامِ
لَـم يَبـقَ مـن يُرجـى لِدَفعِ ملمةٍ
وَيجيــر مـن ظلـم أَو اِستِهضـامِ
إِلّا أَبـو النَصـر الَّـذي أَنعـامه
مُتــواتِرٌ يَهمــي كَصــوب غَمـامِ
حَتّـى إِذا عَلِـمَ الزَمـانُ بِـأَنَّني
مــن لائِذيـه حـادَ عَـن إِقـدامي
وَأَتــى إِلــيَّ بِــذُلِّه مُتَنَصــِّلاً
مِــن بعــد عِزَّتِـهِ وَعـادَ غُلامـي
نـادَيته يـا دهـر قَدكَ فَقَد وَهى
صــَبري وَفـارَقَني بَنـو الأَعمـامِ
وَرَحَلــتُ عَـن بَلَـدٍ يَعـز علَيهِـمُ
مِنّــي مُفــارَقَتي وَبُعـد مَرامـي
نَحوَ امرىءٍ ما زالَ مُرتَقى العُلى
حَتّــى ســما وَعَلا عَلــى بُهـرامِ
وَلَـكَ الـذِمام بِـأَنَّني لـك آخِـذٌ
منــهُ أَمانــاً فاِنصــَرَفَ بِسـَلامِ
أَلا تروعــك نَبــوَة مــن عَزمِـهِ
حَتّــى تَقَلَّــدَ ظالِمــاً آثــامي
ثُـمَّ اِنـبرأت إِلَيـكَ أَدَّرعُ الفَلا
متنسّشــماً لنَـداكَ وَهـوَ أَمـامي
أَطـوي الفَيـافي وَهيَ غير مهولَةٍ
عِنــدي بِقَطــع سَباســِبٍ وَأَكـامِ
بأمونَــةٍ حَــرفٍ ســَمَت بِمَناسـِمٍ
فيهــا مـن الرَمضـاء كالأَوشـامِ
وَمكـان سوطي في المسير إِرادَتي
فــي سـيرها وَاللَيـلُ بحـر ظَلامِ
سـيري على إِسمِ اللَهِ نَحوَ مُجَلببٍ
دونَ الــوَرى بــالعِزِّ والإِعظـامِ
فتسـفّ بـي كـالطَير حَـنَّ لِـوَكرِهِ
وَتَزيــف فـي رقـل لَهـا وبُغـامِ
أَلقـى الهَجيـر بِصَفحَتي مُستَقبِلاً
لا أَرعَــوي عنــهُ بِــرَدِّ لِثـامي
وَمُقـارِني هجـر الكـرى وَمُساعدي
فـي سـَفرَتي عَزمـي وَحَـدُّ حُسـامي
حَتّـى حَلَلـتُ بِبـابِ ربعـكَ آمِنـاً
وَالسـَعدُ مـن خَلفـي وَمِـن قُدّامي
لَمّـا دَعـوت المـدح فيكَ أَجابَني
منـــه بِقَــولٍ بَيِّــنِ الإِفهــامِ
لَـم يَبـقَ ذو كـرم لِـدفع مُلِمَّـةٍ
إِلّا أَبــو نصـر الخِضـَمِّ الطـامي
ملـك يَـداه المكرمـاتُ بِأَسـرِها
فَغَــدا يُــذَلِّلُها بِغَيــر لِجـامِ
نـادى المَكارِمَ وَالحِجا فَأَتَت لَهُ
مُنقــادة طوعــاً بِغَيــرِ لِجـامِ
ذو هِمَّـةِ فـي المكرمـات عَليِّهـا
ذو عزمــةٍ أَمضـى مـن الصِمصـامِ
ضـُربت لَـهُ فَـوق السِماكِ مَنابِراً
مَحفوفَـــةٍ بِمَضـــارِبِ وَخيـــامِ
وَإِذا بَـدا ذكـر لـه فـي سـادَةٍ
قــاموا لهيبَتِـهِ عَلـى الأَقـدامِ
لـو كـانَ يَعبُـدُ مُفضـلٍ بِفَضـيلَةٍ
جَلَّــت لَكــان بِــذاكَ غيـر مُلامِ
لَمّــا رأى مَــولاهُ نَجـدَةَ رأيـه
فــي كُــلِّ عَبـدٍ ناصـِحٍ وَكِتـامي
رَدَّ الأُمـورَ إِلَيـهِ فـي إِبرامِهـا
فَكَفــاهُ مَعنـى الحَـلِّ وَالإِبـرامِ
يـا سـائِلي عنـه لتخـبرُ فَضـلَهُ
اِصــغِ لِتَســمَعَ مَنطِقــي وَكَلامـي
اللَـه يَصـنَع مـا يَشـاء بِقُـدرَةٍ
جَلَّــت دَقائِقهــا عَــنِ الأَوهـامِ
جَعَـل البَريَّـة كُلَّهـا فـي واحِـدٍ
فَغَــدا لَــهُ فَضـلٌ مـبينٌ نـامي
بِفَصـــاحة وَســـَماحَة وَبَشاشــَةٍ
وَشــَجاعَةٍ تُـزري عَلـى الضـِرغامِ
وَبَلاغَـةٍ لَـو قِسـتَ سـَحباناً بِهـا
أَلفيتـــه ذا مَنطِـــقٍ تِمتــامِ
مِـن حـاتِمٍ جوداً إِذا ذكر النَدى
مِـن سـَيفِ ذي يَـزَنٍ مِـنَ الأَقـوامِ
مِـن قُسـَّهم نظمـاً ومـن فُصحائِهِم
نَـثراً وَمِـن لُقمـانَ فـي الأَحكامِ
مِــن يوســِفٍ فـي عِفَّـةٍ وَصـَباحَةٍ
مَــن مِثلُـهُ عَلمـاً لفَصـل خِصـامِ
هاتيــك أَسـماءٌ خلـت وَفِعالهـا
مِنّـــا كَأَشـــباحٍ بِلا أَجســـامِ
خُـذ مـا تَرى وَدَعِ السَماح فَرُبَّما
زادَ السـَماع عَلـى ذَوي الأَفهـامِ
هـــوَ أَوَّلُ آخِـــرٌ فــي فَضــلِهِ
هــوَ بـاطِنٌ هـوَ ظـاهِرُ الإِنعـامِ
هــوَ مفـرَدٌ فـي بَـذلِهِ وَنـواله
هـوَ معتِـقُ الأَسـرى مـن الإِعـدامِ
هَـذا أَبـو نصر الَّذي ورث العُلى
عَــن ســادَةٍ نُجُــبٍ بِغَيــر كَلامِ
يُعطــي التِلادَ لِسـائِليه تَكَرُّمـاً
وَطَريفــه يَحبــو عَلـى الإِتمـامِ
وَإِذا انتَضـى قلمـاً لِدَفعِ كَريهَةٍ
خَضـَعت لَـهُ الأَشـبال فـي الآجـامِ
تَغـدو الصـَوارِم وَهيَ طوع مُراده
تَقضــي أَوامــره بِغَيــرِ ســَلامِ
وَكَــذا قَضــى لِلمشـرفية أَنَّهـا
أَبَـــداً تطيــع أَوامِــر الأَقلامِ
واِعلـم بِـأَنّي لَـم أَعـره شهادَةً
مُتَغالِيـــاً وزراً وَلا مُتَحـــامي
لَكِــن منــاقبه تفــرَّق جِمعُهـا
بَيــنَ الـوَرى فجمعتُهـا بِنِظـامِ
قَلَـمٌ إِذا اِفتَتَحـت يَـداهُ لِنائِل
فاضــَت عَلــى الآفـاقِ بِالأَقسـامِ
إِنّـي قَصـَدتُك مِـن بلاد قَـد نـأت
وَبعـدت عَـن أَهلـي وَعَـن آطـامي
وَيَقـودني حسـنُ الرَجـاء بِـأَنَّني
قَـد نلـت مـا أَهـوى مِـنَ الأَيّامِ
فاِصـرِف إِلـيَّ تَصـَرُّفاً أُحظـى بِـهِ
وَأَكــون مَعــدوداً مِـنَ الخُـدّامِ
فَـإِذا رَأَيـتَ كِفـايَتي وَأَمـانَتي
وَصــيانَتي عرضـي وَحُسـن قِيـامي
فيمـا نُـدِبتُ لَـهُ وَحسـن سِياسَتي
كنـتَ المُخَيَّـرُ أَنتَ في اِستِخدامي
أَولا فجـد لـي بِاليَسـير فَـإِنَّني
أَرضـى بِمـا تـولي مِـنَ الإِكـرامِ
وَعلمــتُ أَنَّ الأَرض يَصـغر قـدرها
وَجَميـعُ مـا تَحـوي مِـنَ الأَنعـامِ
إِنَّ قسـتها كرمـاً وَضـِعفاً ضِعفُها
مـا قَـلَّ مـا تَحـوي مِـنَ الأَنعامِ
جُـد لي بِما يبلى أَجد لَكَ بِالَّذي
يَبقــى لجــدَّته عَلــى الأَعـوامِ
واسلم وَعش ما لاح نجم في العُلى
وَدعــا الحمـام بـأيكِهِ لِحَمـامِ
أبو الحسن علي بن محمد بن فهد التهامي. من كبار شعراء العرب، نعته الذهبي بشاعر وقته. مولده ومنشؤه في اليمن، وأصله من أهل مكة، كان يكتم نسبه، فينتسب مرة للعلوية وأخرى لبني أمية. وانتحل مذهب الاعتزال، وسكن الشام مدة، ثم قصد العراق والتقى الصاحب ابن عباد، وعاد فتقلد الخطابة بجامع الرملة، واتصل بالوزير المغربي فكان من أعوانه في ثورته على الحاكم الفاطمي، قال الباخرزي: (وقصد مصر واستولى على أموالها، وملك أزمة أعمالها، ثم غدر به بعض أصحابه فصار ذلك سبباً للظفر به، وأودع السجن في موضع يعرف بالمنسي حتى مضى لسبيله). ونقل ابن خلكان عن كتاب مجهول في يوميات مصر خبر مقتله في في دار البنود بمصر، وكان يسجن فيها من يراد قتله، وذلك يوم 9 جمادى الأولى 416هـ. وفي (نضرة الإغريض) نوادر من أخباره، منها أن حسان الطائي أقطعه حماة لقصيدة قالها في مدحه. ولم يثبت ابن خلكان قصيدته المشهورة (حكم المنية في البرية جار) لأنها كما قال من القصائد المحدودة. قلت: والقصائد المحودة هي التي تصيب حافظها بالسبب الذي كتبت لأجله.