هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
عبســنَ مِــن شـَعَرٍ فـي الـرأس مُبتَسـِمِ
مـا نَفـرَّ الـبيضَ مثل البيضِ في اللِمَمِ
ظَنَّــت شــَبيبته تَبقــى وَمــا علمــت
أَنَّ الشــَبيبة مرقــاةٌ إِلــى الهَــرَمِ
مــا شــابَ عَزمـي وَلا حَزَمـي وَلا خُلقـي
وَلا وَفــــائي وَلا دينـــي وَلا كَرَمـــي
وَإِنَّمــا اِعتــاضَ رأســي غَيـرَ صـِبغَتِهِ
وَالشَيبُ في الرأسِ دونَ الشيب في الشيمِ
بِــالنَفس قائِلَــةٌ فــي يَـوم رِحلَتنـا
هَــواكَ عِنــدي فَسـِر إِن شـئتَ أَو أَقِـمِ
فَبُحــتُ وَجــداً فَلامتنــي فقلــن لَهـا
لا تَعــذُليهِ فَلَــم يلــؤم وَلَــم يَلَـمِ
لَمّـــا صــَفا قلبــه شــَفَّت ســَرائره
وَالشــَيء فــي كـل صـافٍ غيـر مُكتتـمِ
بعــض التَفــرق أَدنــى للقــاء وَكَـم
لاءَمـــت شـــملاً بِشـــَملٍ غَيــر مُلتَئِمِ
كَيــفَ المُقــام بِــأَرض لا يَخـاف بِهـا
وَلا يُرَجّـــى شـــَبا رُمحــي وَلا قَلَمــي
فَقَبَّلَتنـــيَ تَوديعـــاً فَقُلـــتُ لَهــا
كُفّـي فَلَيـسَ اِرتِشـاف الخَمـرِ مِـن شِيَمي
لَـو لَـم يَكُـن ريقهـا خَمـراً لَما نَطَقَت
بِلؤلــؤٍ مــن حُبــاب الثَغــر مُنتظِـمِ
وَلَــو تَيَقَّنـتُ غيـر الـراح فـي فَمِهـا
مــا كُنـتُ مِمَّـن يَصـُدُّ اللَثـم بِـاللَتمِ
وَزادَ رِيقتهــــا بَــــرداً تحـــدُّرها
عَلــى حَصــى بَــرَدٍ مــن ثَغرِهـا شـَبِمِ
إِنّــي لأَصــرف طَرفــي عَــن مَحاســِنِها
تَكَرُّمـــاً وَأَكُـــفُّ الكَــفَّ عَــن أَمَــمِ
وَلا أَهُـــمُّ وَلـــي نَفـــسٌ تُنـــازِعُني
أَســـتَغفِر اللَــهَ إِلّا ســاعَةَ الحُلُــمِ
لا أَكفُــرُ الطَيـف نُعمـى اِنشـرَت رَمَمـاً
مِنــا كَمــا تَفعَــل الأَرواح بِــالرِمَمِ
حَيّـــا فَأَحيـــا وَأَغنَتنــا زِيــارَته
عــن اِعتِســاف الفلا بــالأَنيق الرُسـمِ
وَصـلُ الخيـال وَوصـل الخـود إن بخلـت
ســـَيّا م أَشــبه الوِجــدانَ بِالعَــدَمِ
فَالــدَهر كَــالطَيف يؤســاهُ وَأنعمــه
عَــن غيــر قَصــدٍ فَلا تَمــدح وَلا تَلُـمِ
لا تَحمَــد الـدَهر فـي بأسـاء يَكشـفها
فَلــو أَردت دوام البــؤس لَــم يَــدُمِ
خـــالِف هَـــواك فَلَـــولا أَنَّ أَهــوَنَهُ
شــَجوٌ لَمّـا اِقتُنِـصَ العقبـان بِـالرَخمِ
تَرجــو الشــِفاءَ بِجفنيهــا وَسـُقمِهِما
وَهَــل رأَيــت شــفاء جــاء مـن سـَقَمِ
وَتَـــدَّعي بِصــَبا نجــد فَــإِن خطــرت
كــانَت جــوىً لــك دونَ النـاس كلِّهِـمِ
وَكَيــفَ تَطفــي صــَبا نَجــدٍ صــَبابته
وَالريـــحُ زائِدَة فـــي كُــلِّ مضــطَرِمِ
أَصــبو وَأَصــحو وَلَــم يُكلَـمِ بِبائِقَـةٍ
عِرضــي كَمــا تُكَلَـمُ الأَعـراض بِـالكَلَمِ
وَلا أحـــــبُّ ثَنـــــاء لا يُصـــــَدِّقه
فِعلـي وَلا أَرتَضـي فـي المَجـدِ بِـالتُهَمِ
لا تَحســـَبَن حَســـَبَ الآبـــاءِ مَكرُمَــة
لِمَـــن يقصــِّر عَــن غايــات مجــدهم
حُســـنُ الرِجــالِ بِحُســناهُم وَفخرهــم
بِطــولِهِم فــي المَعــالي لا بِطــولِهِم
مــا اِغتــابَني حاســِدٌ إِلّا شـَرفتُ بِـهِ
فَحاســـِدي منعـــم فـــي زيِّ مُنتَقِــمِ
فــــاللَه يَكلأ حُســــّادي فـــانعُمهم
عِنــدي وَإِن وقعــت عــن غيـر قَصـدِهِم
يُنَبِّهـــونَ عَلـــى فَضــلي إِذا كُتَبــت
صــَحيفَتي فــي المَعـالي عنـونت بِهِـمِ
يـا طـالِبَ المَجـدِ فـي الآفـاقِ مُجتَهِداً
وَالمَجــدُ أَقــرَب مـن سـاقٍ إِلـى قَـدَمِ
قـل نصـر دولـة ديـن اللَـهِ لـي أَمَـلٌ
قَــولاً وَقَـد نِلـتَ أَقصـى غايـة الهِمَـمِ
كَــم حِــدتُ عَنــهُ فَنــادتني فَضـائِلُهُ
يــا خـاتِمَ الأَدَبِ امـدَح خـاتِم الكَـرَمِ
وَقــادَني نَحــوه التَوفيــقُ ثُـمَّ دَعـا
هَـذا الطَريـق إِلـى العَليـاء فاِسـتَقِمِ
وَقَصــره عَرَفــات العُــرف فــاِغنَ بِـهِ
وكفُّـــه كعبـــة الأَفضـــالِ فاِســتَلَمِ
تَــرى المُلــوك عَلــى أَبـوابه عُصـُباً
وَفــداً فَـدَع غيرهـم مـن سـائِر الأُمَـمِ
يَحُفُّــــه كــــل مَحفـــوفٍ مَـــواكِبُهُ
عِــزّاً وَيخــدمه ذو الجنــد وَالخَــدَمِ
تَظَــــلُّ مزدحمـــات فـــي مَـــواكِبُهُ
تيجــان كــل مَهيــب النـاس وَالنقـم
تفيّـــأوا ظــل مَلــكٍ منــه مُحتَشــِم
وَرُبَّ مَلِـــكٍ مُـــذالٍ غيـــر مُحتَشـــَمِ
وَالمَلــكُ كالغـاب منـه خـدر ذي لِبَـدٍ
ومنـــه مرتَبـــعٌ لِلشـــّاء وَالنَعَــمِ
هُــم أَعظَــمُ النـاس أَقـداراً ومقـدرة
لكــن أَتــى فَضــله مـن فـوق فَضـلِهِم
إِذا بَـــدا طبَّــق التَقبيــل ســاحته
فَمــا عَلــى الأَرضِ شــِبرٌ غيـر مُلتَثِـمِ
فَســاحة الثَغــرِ ثغــر أَشــنَبٍ رَتــلٍ
مُفلَّـــجٌ فَهـــوَ مَرشـــوفُ بكــل فَــمِ
فَلَــو تُــؤَثِّر فــي الأَفــواهِ أَنملــه
وَأَرض مــوكبه لَــم يَخــلُ مــن رَثَــمِ
كَـــأَنَّ أَرضـــك مَغنــاطيسُ كــل فَــمٍ
فَــالطَبعُ يَجــذِبها بِــالطَوعِ وَالرَغـمِ
لَمّــا علــوت غَمــرت العـالمينَ نَـدىً
وَالمــزن يَعلـو فَيَـروي الأَرض بِالـديمِ
تَرقــا وَمــا رَقـأت نُعمـاكَ عَـن أَحَـدٍ
بُــورِكتَ بُــورِكتَ مــن عــالٍ وَمُنسـَجِمِ
مقســَّم فــي العُلــى لِليُمــنِ يُمنَتـه
وَاليُســـرِ يســـرته وَالكُــلُّ لِلكَــرَمِ
إِن قــــالَ لا فَهــــيَ لاءٌ مُضــــاعَفة
وَإِن يقــل نعمــاً أَفضــَت إِلــى نَعَـمِ
تَبـــدو صــَرامته فــي مــاء غُرَّتِــهِ
وَالمــاء بعـض صـِفات الصـارِمِ الخـذمِ
هــوَ الجَريــء عَلــى مـالٍ يَجـودُ بِـهِ
وَالكُـرُّ فـي الجودِ مثل الكرِّ في البُهَمِ
مُفـــرَّق الجـــودِ مَقســـوم مــواهِبه
فــي عليـةِ النـاس وَالأَوسـاط وَالحَشـَمِ
وَالغيــثُ إِن جــادَ بِــالمَعروفِ وَزَّعَـه
بَيــنَ الشــَناخيبِ وَالغيطــانِ وَالأكـمِ
بِــهِ إِلــى كُــلِّ شــُربٍ لِلعُلــى ظَمـأٌ
بَـرَح وَمَهمـا ارتَـوى مـن مـائهنَّ ظِمـي
وَيَعتَريــهِ إِلــى بــذل اللهــى نَهَـمٌ
وَالظــرف أَجمعــه فــي ذَلِــكَ النَهَـمِ
إِلَيـــكَ نَظَّمــت أَجــوازَ الفَلاة عَلــى
خَرقـاء تَهـوى انقضـاض الجـارِحِ القرمِ
كَأَنَّمــا البيــد مـن دامـي مَناسـِمِها
مَصـــاحِف كُتِبَـــت أَعشـــارُها بِـــدَمِ
أَخفافُهـــا شـــاكِلات كـــل مُشـــكِلَةٍ
بِحُمــــرَةٍ معلمـــات كـــل منعَجِـــمِ
وَأَدهَـــمٌ واضـــِحُ الأَوضـــاحِ مُشــتَرِك
بَيــنَ النَهــار وَبَيـنَ اللَيـلِ مُنقَسـِمِ
للضــــَوءِ أَرســــاغه إِلّا حَــــوافِره
فَـــأَنَّهُنَ مَـــع الجِلبـــابِ لِلظُّلَـــمِ
مَحلولـــك علـــق التَجميــل أَكرعــه
كَمــا تَعلَّـق بـدء النـار فـي الفَحَـمِ
جَــرى فَجَلّــى فَحَيّــا الصــبح غُرَّتــه
لَثمـــاً ومســـح بِالأَرســاغِ وَالخَــدَمِ
وَقَبَّــل الفَجــر كَــي يُجزيــه قُبلتـه
فاِرتــد بِــاللمظ المَشــفوعِ بِـالرَثمِ
أَضــحى بِعَــدلِكَ ثغـر الثَغـر مُبتَسـِماً
وَكــانَ قَبــلُ عَبوســاً غيــر مُبتَســِمِ
مــا ينقــم الثغـر إِلّا أَن مَحَـوتَ بِـهِ
لَيلاً مِـنَ الظُلـمِ كـانوا منـه فـي ظُلَمِ
عففــتَ عنهــم فَــزادوا عِفَّــة وَتُقـىً
فَهــم مــن الأَمـنِ والإِيمـانِ فـي حـرمِ
قَــد عَظَّــمَ اللَــهَ إِملاكـاً مَلَكَـت بِـهِ
بَنــي عقيــل وَمــا يَحـوون مِـن نِعَـمِ
لَـو لَـم تَحُزهـا أَبـا نَصـرٍ لمـا وَجدت
كُفــؤاً يُشــاكل فــي أَصــل وَلا كَــرَمِ
لَـو تَطلِـبَ الشَمسَ غير البَدرِ ما اِتَّصَلَت
بمثلــه فــي ســَناءِ القَـدرِ وَالعِظَـمِ
زادَت إِلــى عِزِّهــا غِــزّاً بــه مضــرٌ
وَرُبَّمـــا صــيدت العَليــاء بِــالحَرَمِ
خَمســونَ أَلفــاً يُغطّــي الـبرَّ جمعَهُـم
بِمَــوجِ بَحــرٍ مِــنَ المــاذيِّ مُلتَطِــمِ
مِــن كُــلِّ مَــن يتلقّــى وجــه زائِره
بِكَــــوكَب بِهِلالِ الفِطــــرِ ملتَثِــــمِ
مُجرّبـــون عَلـــى مخُبـــورَةٍ غنيـــت
عَــن الأَعِنَّــة فاِســتَغنوا عَـن الحُـزَمِ
فـــالوَحش زادهــم وَالمــزن مــاؤهم
تَحمَّلتهــــم فَــــأَغنَتهم عَـــنِ الأَدمِ
تَصـاهل الخيـل مـن تَحـتِ الرِمـاحِ بهم
كَمــا تَــزاءَرُ علـبَ الأسـد فـي الأَجـمِ
قَــوم يَــرون اختِصـار العُمـرِ مكرمـة
فَلَيــسَ يُفضــي بِهِــم شـَيءٌ إِلـى هَـرَمِ
وَنَغمــةٌ الســَيف أَحلــى نَغَمـة خُلِقَـت
إِذا تَرَنَّــم بَعــض الـبيض فـي اللِمَـمِ
وَالعَيــش فــي كَــفِّ أَفــراسِ مُكَلِّمَــة
لِمِثلِهِـــــنَّ وَفرســـــانٍ بِمِثلِهِــــمِ
إِذِ الأَســـِنَّة فــي الهَيجــاء أَلســِنَةٍ
يُعربــنَ عَــن كُــلِّ مِقــدامٍ وَمُنهَــزِمِ
محمَّـــرة مــن دَمِ الأَبطــالِ أَنصــُلهم
كَأَنَّمـــا نَصــَّلوا الأَرمــاحَ بِــالعَنمِ
قَــد كُنــتُ أَنكُـرُ شـِعري حيـنَ حـاوله
مِنّــــي وَحاشــــاك أَملاك بِلا هِمَــــمِ
لا يــأَلَمونَ لِنَقــص اليُخـلِ وَهـوَ بِهِـم
مُــــبرِّح كَيـــف لِلأَمـــواتِ بِـــالأَلَمِ
يحكيـك فـي الخُلقِ لا في الخُلُقِ أَكثرهم
وَرُبَّمـــا شـــُبِّهَ الإِنســـانُ بِالصــَنَمِ
وَلَســتُ أَنكُــرُ قَــدرَ الشــِعرِ إِنَّ بِـهِ
نَقــلُ المــآثِر عَــن عــاد وَعَـن إِرمِ
خَيـرُ المَنـاقِبِ مـا كـانَ البَيـانُ لَـهُ
ســـِلكاً وَفًصـــِّلَ بِالأَمثــالِ وَالحِكَــمِ
رِث كُــلَّ مــن بَخِلَــت كَفّـاهُ مـن مَلِـكٍ
فـــأكثر النـــاس خَـــزّانٍ لِغَيرِهِــمِ
ذو الجــودِ يـورث فـي مَحيـاهُ أَنعُمَـهُ
وَالنِكــس يـورث بعـد المـوت وَالعَـدَمِ
وَقيمــة المــرء مـا جـادَت بِـهِ يـده
وَقــدرك الأَنفَــسَ الغـالي مـن القيَـمِ
وَالفَضــل أَشــياءُ شـَتّى أَنـتَ جُملتهـا
وَصــيغة أَنــتَ مَعناهــا فَــدُم تَــدُمِ
أبو الحسن علي بن محمد بن فهد التهامي. من كبار شعراء العرب، نعته الذهبي بشاعر وقته. مولده ومنشؤه في اليمن، وأصله من أهل مكة، كان يكتم نسبه، فينتسب مرة للعلوية وأخرى لبني أمية. وانتحل مذهب الاعتزال، وسكن الشام مدة، ثم قصد العراق والتقى الصاحب ابن عباد، وعاد فتقلد الخطابة بجامع الرملة، واتصل بالوزير المغربي فكان من أعوانه في ثورته على الحاكم الفاطمي، قال الباخرزي: (وقصد مصر واستولى على أموالها، وملك أزمة أعمالها، ثم غدر به بعض أصحابه فصار ذلك سبباً للظفر به، وأودع السجن في موضع يعرف بالمنسي حتى مضى لسبيله). ونقل ابن خلكان عن كتاب مجهول في يوميات مصر خبر مقتله في في دار البنود بمصر، وكان يسجن فيها من يراد قتله، وذلك يوم 9 جمادى الأولى 416هـ. وفي (نضرة الإغريض) نوادر من أخباره، منها أن حسان الطائي أقطعه حماة لقصيدة قالها في مدحه. ولم يثبت ابن خلكان قصيدته المشهورة (حكم المنية في البرية جار) لأنها كما قال من القصائد المحدودة. قلت: والقصائد المحودة هي التي تصيب حافظها بالسبب الذي كتبت لأجله.