هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
أَيـا مَـن نَعاهُ لِسانُ القَريض
وَكالنَــدِّ يَنشــُرُ مِـن عرفِـهِ
وَمَــن كالثُريّــا لَــهُ هِمَّـة
وَقَــد عُــدَّ ذَلـك مِـن سـُخفِهِ
يَعِـزُّ عَلى الدَهرِ ما أَنتَ فيهِ
وَإِن جــل ذَلِــكَ مِــن صـِرفِهِ
فَلا تقنَطــنَّ فَــإِنَّ الخِنــاقَ
يَقطِّعــه الضــيق مـن حَرفِـهِ
فَقَد يَقشَع الغَيمُ بَعدَ الهُطولِ
وَإِن طبَّــقَ الأَرض مــن وَكفـه
وَبـاري العِبـادِ لَطيـفٌ بِهِـم
فَلا تـؤيس النَفـسَ مـن لُطفِـهِ
تَبــارَكَ مـن عَـزَّ فـي مُلكِـهِ
وَجَــلَّ المُهَيمِــنُ عَـن وَصـفِهِ
تَوَسـَّل إِلَيـهِ إِذا اللَيـلُ جَنَّ
فيمــا دَهــاكَ وَفــي كَشـفِهِ
يريحـك مـن سجن دار البنود
وَيَكفيــك مـا أَنـتَ مُسـتَكفِهِ
مـن القَيـدِ وَالغِـلِّ في أَدهَمٍ
أَليــمٌ عَــذابُكَ مــن عُنفِـهِ
يفــك وثاقــك مــن أَسـرِها
وَراحــة قلبــك مــن لَهفِـهِ
وَإِمّـا بِشـُربِ حيـاضِ المُنـونِ
فَقَـد سـَئِمَ العيـش مـن خَسفِهِ
وَضــاعفَ وَجــدي لمـا سـُجنت
مَقالَـة مـن غـابَ مِـن طَرفِـهِ
يَقــول وَبَعــضُ كَلام السـَفيه
يُقتِّــل إِن هــوَ لــم يُخفِـهِ
أَهَــذا التِهــامِيُّ مـن مَكَّـةٍ
بِرِجلَيــهِ يَسـعى إِلـى حَتفِـهِ
أَلَـم يَكفِـهِ أَنَّ ثـوب الحَياةِ
ضــاق عَلَيــهِ أَلَــم يَكفِــهِ
أَراد يَطيــر مَطـار المُلـوكِ
وَظَـــنَّ الأَســِنَّة مــن زَفِّــهِ
وَكــانَ كَقـائِدٍ جيـش الضـَلالِ
عــاين جَبريــلُ فــي صــَفِّهِ
أُصــيفر يرعــفُ مِــن نَحـرِهِ
إِذا رَعـف المـرء مِـن أَنفِـهِ
وَأَحسـَبُ سـَيفَ ابنَ بنتِ النَبيِّ
يُخَضــِّبُ حــدَّيهِ مــن عُرفِــهِ
أَرى مَلَـكُ المَـوتِ يَدنو إِلَيهِ
وَهـــوَ يَعَـــضُّ عَلــى كَفِّــهِ
أَبا الشِعرِ وَيحك تَبغي العُلى
وَأَنــتَ تُقَصــِّرُ عَــن وَصــفِهِ
وَلَــم تَـكُ أَهلاً بـأن تسـتقرَّ
عَلـى منـبر المُلـكِ أَو طَرفِهِ
لأَنَّـــكَ أَبــور مــن شــاعِرٍ
عَلـى خِسـَّةِ الشـِعر مَـع ضَعفِهِ
أَرقــتَ دَمــاً بَعـدَما صـُنتَهُ
وَأَشــعَلتَ جَمـراً وَلَـم تُطفِـهِ
وَأَشــفَيتَ مُنتَظِــراً لِلبَـوارِ
وَصــَدرُكَ حَــرّانُ لَــم تُشـفِهِ
لعمـرُك إِنّـي لَـبيبُ الرِجـال
مــن كَـفَّ أَو غَـضَّ مـن طَرفِـهِ
إِذا مـا إِمـام الفَـتى راقَهُ
فاسـبيه وانظـر إِلـى خَلفِـهِ
إِلـى اللَـهِ أَشكو أُموراً جَرَت
عَلــى غيــر قَصـدٍ واسـتَفعِهِ
وَكَــم قــائِلٍ ســَجَنوهُ عَلـى
تطلُّبِــهِ الملــك مِـن لَهفِـهِ
أَيطَّلِـبُ المُلـكَ مَـن لَيسَ مِنهُ
وَلا مـــن بنيــه وَلا صــِنفِهِ
وَمَـن كـانَ ذا حِنكَةٍ بِالعُلومِ
قـار بِـهِ البـؤس مِـن حَرفِـهِ
إِذا نشـفَ العـود مِـن مـائِهِ
فَــذَلِكَ أَدعــى إِلــى قَصـفِهِ
وَذو الفَضـل يَنظـرُ فـي أَمرِهِ
كَـذي النَقـصِ يَنظُـرُ في عَطفِهِ
فَــإِنَّ مُصـارِعَ بغـي الرِجـالِ
يَختَــرِمُ الأُلــفَ مِــن إِلفِـهِ
فَلا تَغبِطَــنَّ أَمــرأً فـي غَـدٍ
سيقســِمُهُ السـَيف مِـن نِصـفِهِ
مِـنَ النائِبـاتِ فَقَـد طُفنَ بي
طَــواف الغَريـمِ يمـن يَحفِـهِ
وَكُـــلٌّ بِمــا قــالَهُ آثِــمٌ
سـيقرا الَّـذي قـالَ في صُحفِهِ
وَلَيـسَ سـِوى نَكَبـاتِ الزَمـانِ
وَرأيٌ يُضـــلُّكَ فـــي ضــَعفِهِ
عَلـى أَهـل مَكَّـةَ منـي السَلامُ
ومـن ثًفنـي الـودَّ أَو أَصـفِهِ
حَيــاتي وَبَعــدَ وَفـاتي إِذا
أَريـتُ مـن اللَحـدِ فـي لُحفِهِ
أبو الحسن علي بن محمد بن فهد التهامي. من كبار شعراء العرب، نعته الذهبي بشاعر وقته. مولده ومنشؤه في اليمن، وأصله من أهل مكة، كان يكتم نسبه، فينتسب مرة للعلوية وأخرى لبني أمية. وانتحل مذهب الاعتزال، وسكن الشام مدة، ثم قصد العراق والتقى الصاحب ابن عباد، وعاد فتقلد الخطابة بجامع الرملة، واتصل بالوزير المغربي فكان من أعوانه في ثورته على الحاكم الفاطمي، قال الباخرزي: (وقصد مصر واستولى على أموالها، وملك أزمة أعمالها، ثم غدر به بعض أصحابه فصار ذلك سبباً للظفر به، وأودع السجن في موضع يعرف بالمنسي حتى مضى لسبيله). ونقل ابن خلكان عن كتاب مجهول في يوميات مصر خبر مقتله في في دار البنود بمصر، وكان يسجن فيها من يراد قتله، وذلك يوم 9 جمادى الأولى 416هـ. وفي (نضرة الإغريض) نوادر من أخباره، منها أن حسان الطائي أقطعه حماة لقصيدة قالها في مدحه. ولم يثبت ابن خلكان قصيدته المشهورة (حكم المنية في البرية جار) لأنها كما قال من القصائد المحدودة. قلت: والقصائد المحودة هي التي تصيب حافظها بالسبب الذي كتبت لأجله.