هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
أَبــانَ لَنــا مــن درِّهِ يَـومَ وَدَّعـا
عُقــوداً وَأَلفاظــاً وَثغـراً وَأَدمُعـا
وَأبــدى لنــا مــن دَلِّــه وَجَـبينِهِ
وَمَنطَقِــهِ مَلهــىً وَمــرأىً وَمَســمَعا
فَقُلــتُ أَوجــه لاح مــن تحـت بُرقُـعٍ
أَم البَـدرُ بِـالغَيمش الرَقيقِ تَبَرقَعا
أَصــَم منــادي بينَهُـم حيـنَ أَسـمَعا
وَرَوَّعَ قَلبـــاً بِـــالفِراقِ مُروَّعـــا
شـــجاع إِذا لاقــى كَميّــاً مجــرَّدا
جَبـــانٌ إِذا لاقــى غَــزالاً مُقَنَّعــا
رَعـى اللَـهَ قَلبـاً بِالحِجـازِ عَهِـدتُهُ
وَإِن كُنـــتُ لا أَلقـــاهُ إِلّا مُودِّعــا
أُحِـبُّ النَـوى لا عَـن قِلـىً غَيـرَ أَنَّني
أَرى أُم عمــروٍ وَالنَـوى أَبَـداً مَعـا
يُـــوفّي هَواهـــا حَقَّـــهُ فَيَصــونَهُ
وَلَيـــسَ يَطيــب الحُــبُّ إِلّا مُمَنَّعــا
وَفيهــا وَفــي أَترابِهـا لـيَ مَنظَـرٌ
هُوَ العَيشُ لَو صادفت في الرَوضِ مَربعا
حُجبـــنَ فَمـــا يُبــدين إِلّا لِنيَّــة
بِنَفسـي شـُموس تَجعَـل الغَـرب مَطلعـا
وَلَمّــا أَتَيــنَ الــرَوض يَنشـُرُ بَـزَّهُ
تَضـــَوَّعن مِســكاً خالِصــاً وَتَضــَوَّعا
وقــدَّت كمــام الزَهـر عنـه فخلتـه
عُيونــاً وخلـت الطَـل مِنهُـنَّ أَدمعـا
لَقَــد خلقـت عَينـاه لِلسـَّحرِ مَعـدِناً
كَمـا خُلـق الطَيمـوم للجـودِ مَنبَعـا
وَمـا أَبـدَع الشـَمل المُشـَتَّت بَينَنـا
وَلَــو جمـع الشـَمل الشـَتيت لأَبـدَعا
ســَأَقلَع غَــرسَ الحُــبِّ قَبــلَ عُسـوِّهِ
فـــأعجله مــن قبــل أَن يَتَفرَّعــا
وَأَورِد أَمــالي الصــَواديَ مِـن يَـدي
أَبـي غـانِمٍ بَحـراً مِـنَ الجودِ مُترعا
ســَحاباً إِذا استَسـقيت جـاد إِجابـة
وَإِن لــم تَـرِد سـُقياهُ جـاد تَبَرُّعـا
وَبَحــراً إِذا مــا غُصــتَ لقّـاك دُرَّهُ
وَإِن لَـم تغـص أَلقـى لك الدُرَّ مُسرِعا
نَـدى الـوجه مـن فرط الصَرامَة كُلَّما
جَـرى المـاءُ فـي صِمصامَةٍ كانَ أَقطعا
وَلَــولا العَطايــا أَنَّهــا سـُنَّة لَـهُ
لمـا قـال لِلـدُنيا إِذا عـثرت لَعـا
فـإِن يَلبِـس الـدُنيا فَلِلجـودِ لا لَها
وَإِن هَجَــرَ الــدُنيا فَعَنهـا ترفُّعـا
يقطِّــع آنـاء النَهـارِ عَلـى الطَـوى
صـــِياماً وآنـــاء الظَلام تَضـــَرُّعا
يُراقِــبُ إِحيــاء المَســا لِــورودِهِ
إِذا راقَـبَ المَـرءُ المَسـاءَ ليَهجَعـا
إِذا كـانَ حِفـظُ الـدينِ ما أَنتَ صانِع
فَلســت تَـرى فـي النـاسِ إِلّا مضـيعا
وَكَــم قـائِل لـي كَيـف مـدحك هَكَـذا
فَقُلـــتُ صــِفوه إِنَّ لِلحَــقِّ مُقنِعــا
إِذا مـا مـدحت ابـن الحسـين بِوَصفِهِ
أَو البعـض منـه جِئتُ بِالمَـدح أَجمعا
كَريــم إِذا عـاداكَ لَـم تَـر مغنمـاً
مِــنَ الــذَمِ إِلّا أَن تَقــول وَيَسـمعا
تُتَبِّـــعُ نعمــاه بــروق ابتســامِهِ
كَمـا أَتبـع الغيـث الـبروق تتبُّعـا
وَتُمطِـــرُ لِلعـــافينَ حَتّــى كَــأَنَّهُ
برويتهـم يَسـقي الرَحيـق المُشَعشـِعا
وَلَـــو أَنَّ إِنســاناً لعظــمِ مَحلِّــهِ
ترفَّــع عَــن قــدر الثَنـاءِ تَرَفَّعـا
فَـــتىً مــاله لِلوافِــدين وَإِنَّمــا
يُضــاف إِلَيــهِ فــي الكَلامِ توســّعا
وَلَيــسَ يُعَــدُّ الجــود جــوداً لأَنَّـهُ
يَــرى مــا أَتـاهُ واجِبـاً لا تَبرُّعـا
إِذا شـــرعت أَقلامــه فــي كِتابَــةٍ
رأَيـت العَـوالي فـي الكَتـائِبِ شُرَّعا
وَإِن صــــدعت أَنيـــابهن بِمُديـــةٍ
رَأَيــتُ لَهــا شـمل الحَديـد مصـدَّعا
تَخِـرُّ غـداة الـرَوعِ فـي الطِرسِ سُجَّدا
فَـبيضٌ كَـبيضِ الهِنـدِ في الهامِ رُكَّعا
تظــلُّ ســُيوف الهِنـدِ عِنـدَ صـَريرِها
يُتَبِّعهــــا فيمـــا أَرادَ تَتَبُّعـــا
وَلَــو مَــسَّ أَنبـوب اليَـراعِ رأَيتـه
يُلَــبي أَنــابيبَ الرِمـاحِ إِذا دَعـى
وَمــا أَحَــدٌ فــي كتَبـةٍ أَو كَتيبَـةٍ
بأَســجَعَ مِنـهُ فـي الكِتـابِ وَأَشـجَعا
فَصـيح إِذا مـا جـال لَـم يـر مغنماً
مِــنَ العَيـشِ إِلّا أَن يَقـول وَيَسـمعها
سـَعى لِلعلـى حَتّـى إِذا مـا أَصـابَها
أَتَتـهُ العُلـى تَسـعى إِلَيـهِ بِما سَعى
وتحــرز مــا تغنــى بِــهِ فَكَأَنَّمـا
تخـال الفَـتى مثـل الغنـاء مُرجَّعـا
وترقــص أَطـراف القَنـا عـن جـبينه
إِذا مـا اعتَرى يَومَ الهياجِ أَو ادَّعى
إِذا مـا دَعـى الداعوَ حيَّ عَلى النَدى
وَحــيَّ عَلـى الهيجـاء أَقبـل مسـرعا
وَجَيــشٍ كَـأَنَّ الشـَمسَ قَـد لَبِسـَت بِـهِ
مِـنَ النَقـعِ وَالطَيـرِ الحَوائِمِ بُرقُعا
شــققت إِلـى أَبطـالِهِ الصـَفَّ مِثلَمـا
شــققت بِنصــفين الـرِداء الموشـَّعا
بِـــأَبيَض يفـــري كــل درعٍ وَجِنَّــة
فَلَيــسَ يُحاشــي حاســِراً أَو مـدرعا
وَلَـم أَرَ كـالطَيمومِ إِلّا أَبـا النَـدى
كريميــن مِــن أَصــلٍ كَريـم تفرَّعـا
لِكُــلِّ بهــاءٌ مِنكُمــا غيــر أَنَّنـي
رأَيتكُمــا أَبهــى إِذا كُنتُمـا معـا
لَــو أَنَّكُمــا بَعــد التَـأزُرِ مُتمـا
تضعضــع رضــوى أَو شـرورى تضعضـعا
مَعـــاً أَنتُمــا كــالنَيِّرينِ مَحلــة
وَنــوراً ومثــل الفرقــدين تجمعـا
أَبــا حسـن أَحيَيـتَ بِـالجودِ حاتِمـاً
وَبــالحُلُمِ لُقمانـاً وَبِالمُلـكِ تُبَّعـا
فُطـرتَ عَلـى ديـنِ النَـدى فاكتسـبته
فَحُــزتَ المَعــالي فِطــرَةً وَتَصــَنُّعا
ورتَّبتـــه فَــوقَ الســَموات رُتبَــةً
فَلَـم يَبـقَ فـي جـودٍ لغيـركَ مَطمَعـا
لَقَـد سـُدتَ أَهـل الأَرضِ مُجتمـع القوى
وَقَـد سـُدتَّهم مـن قبـل ذَلِـك مُرضـعا
إِذا أَول الخُطـــيِّ أَخطـــاك طعنــه
فَلا تـرج فـي أَخـراهُ لِلضـَّيمِ مـدفعا
إِذا مـا طَريق المَدحِ ضاق عَلى امرىءٍ
رأَيــتُ طَريـق المَـدحِ نَحـوَكَ مهيعـا
فَـإِن قُلـتَ لَيثـاً كُنـتَ أَشـجَع مَدفَعا
وَإِن كُنـتَ غيثـاً كُنـتَ أَنفَـع موقعـا
وَإِن قلـت بَحـراً كُنـتَ أَعـذَب مـورداً
وَإِن قُلـتُ بَـدراً كُنـتَ أَبعَـد مطلعـا
فَهُنِّيـتَ ذا العيـد الَّـذي هـوَ حاضـِرٌ
وَهُنيـــتَ أَلفـــاً مثلــه مُتَوَقَّعــا
زَمانـــكَ أَعيــاد وَهُنِّيــت مثلهــا
ولســـت أَخُــصُّ اليَــومَ إِلّا لأَجمَعــا
كرهـتَ جـوار المـالِ مـن كَـرَمٍ فَمـا
يَــرى مالُــك الخَــزّانِ إِلّا مودِّعــا
تَواضــَعَ مــن فَــرطِ الرَجاحَـةِ أَنَّـهُ
إِذا وزن الشــَيء الرَفيــع ترفَّعــا
لَقَــد أَلبَــسَ اللَـهَ البِلادَ وَأَهلَهـا
بِشخصــلك تاجــاً بِالمَعـالي مرصـَّعا
بَقيــتَ بَقـاء الـدَهرِ تُرجـى وَتُتَّقـى
فَمــا العَيــشُ إِلّا أَن تَضـُرَّ وَتَنفَعـا
أبو الحسن علي بن محمد بن فهد التهامي. من كبار شعراء العرب، نعته الذهبي بشاعر وقته. مولده ومنشؤه في اليمن، وأصله من أهل مكة، كان يكتم نسبه، فينتسب مرة للعلوية وأخرى لبني أمية. وانتحل مذهب الاعتزال، وسكن الشام مدة، ثم قصد العراق والتقى الصاحب ابن عباد، وعاد فتقلد الخطابة بجامع الرملة، واتصل بالوزير المغربي فكان من أعوانه في ثورته على الحاكم الفاطمي، قال الباخرزي: (وقصد مصر واستولى على أموالها، وملك أزمة أعمالها، ثم غدر به بعض أصحابه فصار ذلك سبباً للظفر به، وأودع السجن في موضع يعرف بالمنسي حتى مضى لسبيله). ونقل ابن خلكان عن كتاب مجهول في يوميات مصر خبر مقتله في في دار البنود بمصر، وكان يسجن فيها من يراد قتله، وذلك يوم 9 جمادى الأولى 416هـ. وفي (نضرة الإغريض) نوادر من أخباره، منها أن حسان الطائي أقطعه حماة لقصيدة قالها في مدحه. ولم يثبت ابن خلكان قصيدته المشهورة (حكم المنية في البرية جار) لأنها كما قال من القصائد المحدودة. قلت: والقصائد المحودة هي التي تصيب حافظها بالسبب الذي كتبت لأجله.