هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
أَســيلَة خَــدٍّ دونَــهُ الأُسـل السـُمرُ
وَدونَ ارتِشـاف الريـق مِن ثَغرِها ثغرُ
أَنــاةٌ بَراهــا اللَـهُ أَكمَـلَ صـورَة
فَــأَردَفَت الأَرداف واختَصــر الخصــرُ
وَبقصــرُ ليلــي مــا أَلَمَّــت لأَنَّهـا
صـَباحٌ وَهلأ يَبقـى الـدُجى وَهيَ الفَجرُ
مَرى البينُ جفنيها عَلى الخَدِّ فالتَقى
بِأَدمَعهــا وَالمَبســَمُ الـدرّ بالـدرّ
وَقـالوا أَتَسـلوا عَـن لَذيـذ رِضابِها
فَقُلــتُ وَهَـل حَلَّـت لِشـارِبها الخَمـرُ
أَلَـم تَعلَمـي أَنَّ العَنـاءَ هـوَ الغِنى
وَأَنَّ ابتِـذال التِـبر فـي حَقِّهـا تَبرُ
إِذا كـــانَ تِرحــالي بِنِيَّــة آيــبٍ
فَبـــاطِنُهُ وَصـــلٌ وَظـــاهِرُهُ هَجــرُ
ذَرينــي أهــب لِلمَجـد شـَرخ شـَيبَتي
فَـإِن لَـم أُبادِرها استبدَّ بِها العُمرُ
فَلَــم أَرَ هَــذا العُمــر إِلّا مَسـافَة
إِذا مَـرَّ يَـوم مَـرَّ مِـن ذَرعهـا فَـترُ
فَســلني بِالــدُنيا فَقَلــبي صـَحيفَة
عَلــى ظَهرِهـا مِـن كُـلِّ نائِبَـةٍ سـَطرُ
أَوســَع صــَدري كُــلَّ يَــومٍ بِزَفــرَةٍ
عَلــى أَنَّـهُ وسـع يَضـيقُ لَـهُ الصـَدرُ
أُكَلِّـــفُ أَقلامــي تبلغنــي المُنــى
وَقَـد عجـزت عَنـهُ الرُدَيِنيَّـةُ السـُمرُ
وَإِن لَـم يُنِـل بِالبيضِ تَخضِبها الدِما
فَــأَهون بِــأَقلامٍ يُخَضــِّبها الحِــبرُ
إِذا فـاتَ مِـن أَربى عَلى العُشرِ رُمحَهُ
مُنـاهُ فَقَـد فـاتَت فَـتىً رُمحُـهُ شـِبرُ
فعــدِّ عَــن الأَقلامِ واِستَنصـِر القَنـا
وَسـيفك إِنَّ النَصـل فـي حَـدِّهِ النَصـرُ
ســأَنفي الأذى عَنّـي وَشـيكاتٍ بِفَتيَـةٍ
طَعـــانهمُ نظـــمٌ وَضـــربِهُمُ نَــثرُ
وَبَيــداء لَــولا أَنَّهــا هــيَ مَجهـل
لَشـَبَّهتُها فـي الوسـع صـدرك يا بِشرُ
قطعــت بِملــء الغرضــتين وَصــارم
كَعَزمِـكَ مِـن مـاء الفرنـد بِـهِ أَثـرُ
لَقَــد جَمَــعَ الرَحمَـنُ فيـكَ مَحاسـِناً
بأيســَرها يُســتَعبد العَبـدُ وَالحُـرُّ
يُكفِّرُنـــي قَـــوم بِشـــُكر صــَنيعِهِ
إِلــيَّ وَكفـر المُنعَميـنَ هـوَ النَقَـرُ
يَنـــوطُ نجـــادي رأيــه وَحســامه
بِصـَدرٍ كَمِثـلِ البَـرِّ أَو دونَـهُ البَـرُّ
وَيَحلَــم عَـن ذي الجَهـلِ حَتّـى كَـأَنَّهُ
وَحاشـاه مِـن فَـرطِ الوقـارُ بِـهِ وَقرُ
ومــن يعتصــم مِنــه بعصـمة خِدمَـةٍ
يَحِـد عَنـه شـَيئان المذلَّـة وَالفَقـرُ
وَمــــا تَنجـــحُ الأَقلام إِلّا بِكَفِّـــهِ
وَمخلـب غيـر اللَيـث فـي كَفِّـهِ ظُفـرُ
ســِهامٌ إِذا مــا راشــَها بِبَنــانِهِ
أَصــيب بِهـا قَلـبُ البَلاغَـةِ وَالنَحـرُ
وَإِن سـَحَبَ القِرطـاسُ مِـن وَقعِهـا بِـهِ
تَجَلَّـت وجـوه الخَطـبِ وَالخُطَـبُ الغُـرُّ
تُخَبِّــرُ عَمّــا فــي الضـَمير كَأَنَّهـا
ســـواد ســويداواتهنَّ لَهــا حِــبرُ
وَيــا عَجَبــاً للدَّســتِ كَيـفَ جَفـافه
وَفــي كُــلِّ عقـد مِـن أَنـامِلِهِ نَهـرُ
وَلا عَجَــبٌ أَن يَلفِــظ الــدُرَّ قـائِلاً
وَهَـل عَجَـبٌ أَن يلفـظَ الـدُرَرُ البَحـرُ
وَيعشــى وَلا يَعشــى بِنــور جَــبينه
عَجيـب وَهَـل يَعشـى بِـأَنوارِهِ البَـدرُ
رَعـاكَ الَّـذي اسـتَرعاكَ أَمـر عِبـادِهِ
وَحَيّـاكَ مَـن أَحيـاكَ يـا أَيُّها الحَبرُ
فِـداؤُكَ مَقبـوض اليَـدَينِ عَـن النَـدى
إِذا جـادَ كـانَ الـديكُ بَيضـَتُهُ وِتـرُ
إِذا كــانَ أَولادُ الزَمــانِ بــوجهِهِم
عُبــوسٌ فِبشــرٌ فــي أســرته بِشــرُ
أبو الحسن علي بن محمد بن فهد التهامي. من كبار شعراء العرب، نعته الذهبي بشاعر وقته. مولده ومنشؤه في اليمن، وأصله من أهل مكة، كان يكتم نسبه، فينتسب مرة للعلوية وأخرى لبني أمية. وانتحل مذهب الاعتزال، وسكن الشام مدة، ثم قصد العراق والتقى الصاحب ابن عباد، وعاد فتقلد الخطابة بجامع الرملة، واتصل بالوزير المغربي فكان من أعوانه في ثورته على الحاكم الفاطمي، قال الباخرزي: (وقصد مصر واستولى على أموالها، وملك أزمة أعمالها، ثم غدر به بعض أصحابه فصار ذلك سبباً للظفر به، وأودع السجن في موضع يعرف بالمنسي حتى مضى لسبيله). ونقل ابن خلكان عن كتاب مجهول في يوميات مصر خبر مقتله في في دار البنود بمصر، وكان يسجن فيها من يراد قتله، وذلك يوم 9 جمادى الأولى 416هـ. وفي (نضرة الإغريض) نوادر من أخباره، منها أن حسان الطائي أقطعه حماة لقصيدة قالها في مدحه. ولم يثبت ابن خلكان قصيدته المشهورة (حكم المنية في البرية جار) لأنها كما قال من القصائد المحدودة. قلت: والقصائد المحودة هي التي تصيب حافظها بالسبب الذي كتبت لأجله.