هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
لِنَفسـِكَ لُـم لا عُـذرَ قَـد نفـذ العُذرُ
بـذا حكـم المَقـدور إِذ قُضـيَ الأَمـرُ
لَقَـــد لفظتنــي كُــلَّ أَرضٍ وَبَلــدَةٍ
وَمــا لفظتنــي عَـن مَواطنهـا مِصـرُ
لَعمـري لَقَـد طَـوَّفَت فـي طَلَـبِ العُلى
وَحـــالَفَني بَـــرٌّ وَحــالَفَني بَحــرُ
فَشــَرَّقَت حَتّـى لَـم أَجِـد لـي مَشـرِقاً
وَغرَّبـت حَتّـى قيـلَ هَـذا هـوَ الخضـرُ
أَروم جُســـَيمات الأُمـــورِ وَإِنَّمـــا
قُصـارايَ أَن أَبقـى إِذا أَبقـى الدَهرُ
وَلَــو كُنـتُ أَرضـى بِـالكَثيرِ وَجَـدتُهُ
وَلَكِــنَّ فـي نَفسـي أَمـورٌ لَهـا أَمـرُ
ظَلَلــتُ بِمصــر فـي السـُجونِ مُخَلَّـداً
وَإِنّــي لَســيفٌ جفنــه فَــوقه سـِترُ
فَقـــدت أَخلّائي الَّـــذينَ عَهِـــدتُهُم
وَجـانبني مَـن كـانَ لـي عِنـدَهُ وَفـرُ
وَأَعظَــمُ مــا بـي يـا مُحَمَّـدُ أَنَّنـا
بِـأَرضٍ وَفيمـا بَينَنـا البُعدُ وَالهَجرُ
وَمـا لـيَ مِـن ذَنـبٍ إِلَيـكَ أَجـترَمتُهُ
فَقُـل لـي مَـع الأُخـوانِ غَيَّـرَكَ الدَهرُ
تأَمَّــل أَبــا عَبــدِ الإِلَـهِ مَقـالَتي
فَــإِنَّ الصـَديقَ الحُـرَّ يَعتِبـه الحُـرُّ
أَتَـذكُرُ إِذ كُنّـا لَـدى الـدَهر رتعـاً
وَمصـر وَأَرض الشـامِ إِذ عَيشـُنا نضـرُ
فَمالـك تَجفـوني مَـع الـدَهرِ إِذ عَتى
أَكُـــلُّ زَمــانٍ هَكَــذا عَيشــُهُ مُــرُّ
فَلا ســـائِلٌ عَنّــي فأعــذر صــاحِباً
وَلا لَـكَ فـي تَـركِ السـُؤالِ بِنـا عُذرُ
فَـإِن أَحـرم الأُخـوانِ وَالـزَورِ مِنهُـمُ
فَإِنّي امرؤٌ مِن شيمَتي في الأَسى الصَبرُ
عَتِبتُـكَ عتـب الـذاكِرِ الـودّ إِذ غَدا
أَســيراً وَمَحبوســاً وَقَـد نـالَهُ ضـُرُّ
فَلَـو كُنـتُ فـي أَسـرِ الزَمانِ أَقالَني
وَلَكِنَّنــي فـي أَسـرِ قَـومٍ بِهِـم كِـبرُ
إِذا جَنَّنــي لَيلــى وَهــاجَت بَلابِلـي
وَعــاوَدني هَمّــي تَجَــدَّد لــي فِكـرُ
عَليـلٌ وَمـا دائي سـِوى الضـَيم مِنهُمُ
فَهَـل مِـن خَلاصٍ إِذ مَدى الغايَة القَبرُ
فَلَـو أَبصـَرتَ عَينـاكَ ما بيَ مِنَ الأَسى
بَكيـت بِمـا يَنضـى بِـهِ الإِبـل السَفَرُ
عَلـــى أَنَّنــي لا أَســتَكين لِنَكبَــةٍ
وَلا واضــِعٌ جَنــبي وَإِن مَســَّني فَقـرُ
جَنيــتُ عَلــى نَفسـي بِسـَعيي إِلَيهِـمُ
وَحَظّــيَ مــن أَوفـى مَـواثيقهم غَـدرُ
وَمـا لـيَ مِـن ذَنـبٍ سِوى الشِعرِ إِنَّني
لَأَعلَـمُ أَنَّ الـذَنبَ فـي نَكبَـتي الشِعرُ
لَعَــلَّ اللَيـاليَ مُنصـفات أَخـا أَسـىً
بِأَحشــائِهِ مِــن فَــرطِ حَسـرَتِهِ جَمـرُ
أَســيرُ لَــدى قَــومٍ بِغَيــرِ جَنايَـةٍ
إِلّا فـي سـَبيل اللَـهِ مـا صنعَ الدَهرُ
لَقَــد ضــاقَت الـدُنيا عَلـيَّ كَأَنَّهـا
لِمـا قَـدَّرَ الرَحمَـنُ فـي مُقلَـتي فِترُ
وَفــي النَفـسِ حاجـاتٌ وَدونَ مَرامِهـا
قُيــودٌ وَحُــرّاسٌ لَهُــم حولنـا زجـرُ
فَكُــن ســائِلاً عَنّــي فَــإِنّي هالِــكٌ
وَمــا لَهـمُ عِنـدي عَلـى حالَـةٍ وِتـرُ
حَــذرتُ زَمانـاً ثُـمَّ أَوقَعَنـي القَضـا
وَهَــل حـذر يُنجـي إِذا نَفـذ العُمـرُ
وَأَنــتَ أَخــي فـي كُـلِّ حـالٍ وَإِنَّمـا
عَتَبتُـك هَـذا العَتـبُ إِذ نفـث الصَدرُ
أَكُـــلُّ غَريــبٍ هَكَــذا هــوَ هالِــكٌ
بِمِصــرَ وَلَــم يَشـفَع لَـهُ شـافِعٌ حُـرُّ
فَلَــو أَنَّنــي فـي بَلـدَةٍ غَيـرَ هَـذِهِ
إِذاً لَفَـداني المـالُ والأُسـُل السـُمرُ
وَمــا نــالَني ضــَيمٌ وَلا لانَ جـانِبي
وَلا نـــالَني ضــَرٌّ وَلا مَســَّني عُســرُ
أَبيــتُ لَهــا يَقظــانَ بَيـنَ وَسـاوِسٍ
أُراعـي نُجـوم اللَيـلِ ما طلعَ الفَجرُ
إِذا كــانَ نَفسـي مِـن أَجَـلِّ ذَخيرَتـي
وَأَتلَفتُهـا لَـم يَبـقَ لـي بَعدَها ذُخرُ
فَـإِن عِشـتُ أَبـدَيتُ الَّـذي في ضَمائِري
وَإِن مِــتُّ إِنَّ المُلتَقـى لَهـوَ الحَشـرُ
أبو الحسن علي بن محمد بن فهد التهامي. من كبار شعراء العرب، نعته الذهبي بشاعر وقته. مولده ومنشؤه في اليمن، وأصله من أهل مكة، كان يكتم نسبه، فينتسب مرة للعلوية وأخرى لبني أمية. وانتحل مذهب الاعتزال، وسكن الشام مدة، ثم قصد العراق والتقى الصاحب ابن عباد، وعاد فتقلد الخطابة بجامع الرملة، واتصل بالوزير المغربي فكان من أعوانه في ثورته على الحاكم الفاطمي، قال الباخرزي: (وقصد مصر واستولى على أموالها، وملك أزمة أعمالها، ثم غدر به بعض أصحابه فصار ذلك سبباً للظفر به، وأودع السجن في موضع يعرف بالمنسي حتى مضى لسبيله). ونقل ابن خلكان عن كتاب مجهول في يوميات مصر خبر مقتله في في دار البنود بمصر، وكان يسجن فيها من يراد قتله، وذلك يوم 9 جمادى الأولى 416هـ. وفي (نضرة الإغريض) نوادر من أخباره، منها أن حسان الطائي أقطعه حماة لقصيدة قالها في مدحه. ولم يثبت ابن خلكان قصيدته المشهورة (حكم المنية في البرية جار) لأنها كما قال من القصائد المحدودة. قلت: والقصائد المحودة هي التي تصيب حافظها بالسبب الذي كتبت لأجله.