هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
حُكــمُ المَنِيَّـةِ فـي البَرِيَّـةِ جـاري
مــا هَــذِهِ الــدُنيا بِـدار قَـرار
بَينـا يَـرى الإِنسـان فيهـا مُخبِـراً
حَتّــى يُــرى خَبَــراً مِــنَ الأَخبـارِ
طُبِعَــت عَلــى كـدرٍ وَأَنـتَ تُريـدُها
صـــَفواً مِــنَ الأَقــذاءِ وَالأَكــدارِ
وَمُكَلِّـــف الأَيـــامِ ضــِدَّ طِباعِهــا
مُتَطَّلِــب فــي المــاءِ جَـذوة نـارِ
وَإِذا رَجَـــوتَ المُســتَحيل فَإِنَّمــا
تَبنــي الرَجــاءَ عَلـى شـَفيرٍ هـارِ
فَــالعَيشُ نَــومٌ وَالمَنِيَّــةُ يَقِظَــةٌ
وَالمَــرءُ بَينَهُمــا خَيــالِ ســاري
وَالنَفــسُ إِن رَضـِيَت بِـذَلِكَ أَو أَبَـت
مُنقــــادة بِأَزمَّــــة الأَقــــدارِ
فاِقضــوا مــآرِبكم عُجَــالاً إِنَّمــا
أَعمـــارُكُم ســـِفرٌ مِــنَ الأَســفارِ
وَتَراكَضـوا خَيـلَ الشـَبابِ وَبـادِروا
إِن تُســــتَرَدَّ فَــــإِنَّهُنَّ عَـــواري
فالــدهر يَخـدَع بِـالمني وَيغُـصُّ إِن
هَنّــا وَيَهــدِمُ مــا بَنــى بِبـوارِ
لَيــسَ الزَمـانَ وَإِن حرصـت مُسـالِماً
خُلُــق الزَمــانِ عَــداوَة الأَحــرارِ
إِنّـــي وُتِــرتُ بِصــارِمٍ ذي رَونَــقٍ
أَعــــدَدتَهُ لِطِلابَــــةِ الأَوتــــارِ
أَثنــي عَلَيــهِ بِــأثرِهِ وَلَـو أَنَّـهُ
لَـــم يَغتَبِـــط أَثنَيــتُ بِالآثــارِ
لَـو كنـت تُمنَـعُ خـاض نحـوكَ فَتيـة
مِنّـــا بحـــار عَوامِـــل وَشــفارِ
وَدَحــوا فُوَيـقَ الأَرض أَرضـاً مِـن دَمٍ
ثُــمَّ اِنثَنـوا فَبَنـوا سـَماءَ غبـارِ
قَـومٌ إِذا لَبِسـوا الـدُروعَ حَسـِبتَها
ســـُحُباً مـــزرَّرَة عَلــى الأَقمــارِ
وَتَــرى ســيوفَ الــدارِعينَ كَأَنَّهـا
خَلـــج تَمُــدُّ بِهــا أَكُــفَّ بِحــارِ
لَـو أَشـرَعوا أَيمـانِهِم مِـن طولِهـا
طَعَنـوا بِهـا عـوض القَنـا الخَطَّـارِ
شَوسٌ إِذا عدموا الوَغى انتَجَعوا لَها
فـــي كُـــلِّ أَوبٍ نَجعَــة الأَمطّــارِ
جنبـوا الجِيادَ إِلى المُطيِّ وَراوجوا
بَيــنَ الســُروجِ هُنــاكَ وَالأَكــوارِ
فَكَأَنَّمـــا مَلأوا عِيـــاب دروعهــم
وَغمـــود أَنصــلهم ســَراب قِفــارِ
وَكَأَنَّمـــا صــَنع الســَوابِغ عَــزَّهُ
مــاء الحَديــد فَصـاعَ مـاءَ قِـرارِ
زَرَداً فَــأحكم كــل موصــل حَلقَــةٍ
بِجُبابَـــة فــي مَوضــع المُســمارِ
فَتَـــدَرَّعوا بمتــون مــاء جامِــدٍ
وَتَقنَّعـــوا بِحَبــاب مــاء جــاري
أســـد ولكــن يــؤثرونَ بِزادِهِــم
وَالأســـد لَيــسَ تــدين بالإِيثــارِ
يَتَزَّيَــنُ النــادي بِحُســنِ وُجـوهِهِم
كَتَزَيُّــــنِ الهــــالاتِ بالأَقمـــارِ
يَتَعَطَّفــونَ عَلــى المَجــاوِر فيهِـم
بالمنفســــات تعطُّــــف الآظـــارِ
مِـن كـل مَـن جَعـلَ الظُـبى أَنصـارَهُ
وَكرُمــنَ فاِســتَغنى عَــنِ الأَنصــارِ
وَاللَيــثُ إِن بــارَزتُهُ لَـم يَعتَمِـد
إِلّا عَلــــى الأَنيـــابِ وَالأَظفـــارِ
وَإِذا هـوَ اعتَقَـلَ القَنـاة حَسـِبتُها
صــــِلاً تـــأبَّطُهُ هزبَـــرٌ ضـــاري
زَرَدُ الــدِلاصِ مِــنَ الطِعـانِ بِرُمحِـهِ
مِثــلَ الأَســاوِر فــي يـد الإِسـوارِ
وَيَجُــرُّ حيــنَ يُجَــرُّ صــَعدَةَ رُمحِـهِ
فــي الجَحفَــلِ المُتَضـائِق الجِـرارِ
مــا بَيــنَ ثَــوبٍ بِالـدماءِ مُلَبَّـدٍ
زَلـــقٍ وَتَقَـــع بِــالطِرادِ مثــارِ
وَالهَــون فـي ظِـلِّ الهوَينـا كـامِنٌ
وَجَلالَـــة الأَخطــارِ فــي الإِخطــارِ
تنـــدى أســـرة وَجهِــهِ وَيَمينَــهُ
فـــي حالَــةِ الإِعســارِ والإِيســارِ
وَيَمُــدُّ نَحــوَ المَكرُمــاتِ أَنـامِلاً
لِلـــرِزقِ فــي أَثنــائِهِنَّ مَجــاري
يَحـوي المَعـالي كاسـِباً أَو غالِبـاً
أَبــداً يُــدارى دونَهــا وَيُــداري
قَــد لاحَ فـي لَيـلِ الشـَبابِ كَـواكِبٌ
إِن أَمهلــت آلَــت إِلــى الإِســفارِ
يـا كَوكَبـاً مـا كـانَ أَقصـَرَ عُمـرَهُ
وَكَـــذاكَ عُمــرُ كَــواكِبِ الأَســحارِ
وَهلال أَيّـــامٍ مَضــى لَــم يَســتَدِر
بَــدراً وَلَــم يمهــل لِـوَقت سـِرارِ
عَجِــلَ الخُسـوف عَلَيـهِ قَبـلَ أَوانِـهِ
فَمَحـــاهُ قَبـــلَ مَظَنَّــة الإِبــدارِ
واســـتَلَّ مِــن أَترابِــهِ وَلِــداتِهِ
كَالمُقلَــةِ اســتَلَت مِــنَ الأَشــفارِ
فَكَـــأَنَّ قَلـــبي قـــبره وَكَــأَنَّهُ
فـــي طَيِّـــهِ ســِرٌّ مِــنَ الأَســرارِ
إِن يُحتقـــر صــِغَراً فَــرُبٌ مُفَخَّــمٍ
يَبـــدو ضــَئيل الشــَخصِ لِلنُّظّــارِ
إِنَّ الكَــواكِبِ فــي عُلُــوِّ مَكانِهـا
لَتُــرى صــِغاراً وَهــيَ غَيـرُ صـِغارِ
ولــدُ المُعَــزّى بَعضـه فَـإِذا مَضـى
بَعــضُ الفــتى فَالكُـلُّ فـي الآثـارِ
أَبكيــهِ ثُــمَّ أَقــولُ مُعتَـذِراً لَـهُ
وُفِّقــــتَ حيـــنَ تَرَكـــتَ آلامَ دارِ
جـــاوَرتُ أَعــدائي وَجــاوَرَ رَبَّــهُ
شـــَتّان بَيـــنَ جِــوارِهِ وَجِــواري
أَشــكو بُعــادك لـي وَأَنـت بَمَوضـِعٍ
لــولا الـرَدى لَسـَمِعتَ فيـهِ سـَراري
وَالشــَرق نَحـوَ الغَـربِ أَقـرَبُ شـُقة
مِــن بُعــدِ تِلـكَ الخَمسـَةِ الأَشـبارِ
هَيهـات قَـد علقتـك أَشـراك الـرَدى
واعتــاقَ عُمــرَكَ عــائِق الأَعمــارِ
وَلَقَــد جَرَيــتَ كَمـا جريـتُ لِغايَـةٍ
فبلغتهــا وَأَبــوكَ فــي المِضـمارِ
فَــإِذا نَطَقــتُ فَــأَنت أَوَل مَنطِقـي
وَإِذا ســكت فَــأَنتَ فــي إِضــماري
أَخفـي مِـنَ البُرَحـاء نـاراً مِثلَمـا
يَخفـى مِـنَ النـارِ الزِنـادَ الواري
وَأُخَفِّــضُ الزَفــرات وَهــيَ صــَواعِدٌ
وَأُكَفكِــفُ العَــبرات وَهــيَ جَـواري
وَشــِهابُ زَنــدِ الحُـزنِ إِن طـاوَعتُهُ
وَآرٍ وَإِن عاصـــــَيتَهُ مُتَـــــواري
وَأَكُـــفُّ نيــران الأَســى وَلَرُبَّمــا
غلــب التَصــَبُّر فــارتَمَت بِشــَرارِ
ثَـوب الرِيـاء يَشـِفُّ عَـن مـا تَحتَـهُ
فَــإِذا التحفــت بِـهِ فَإِنَّـكَ عـاري
قَصــُرت جُفــوني أَم تَباعَـد بَينَهـا
أَم صــــُوِّرت عَينـــي بِلا أَشـــفارِ
جَفَــت الكَــرى حَتّــى كَـأَنَّ غـراره
عِنــدَ اِغتِمــاضِ العَيـنَ حـد غِـرارِ
وَلَــو اِســتَزارَت رقــدة لَـدَجابِها
مــا بَيــنَ أَجفـاني إِلـى التَيّـارِ
أُحَيـي لَيـالي التَـمِّ وَهـيَ تُميتُنـي
وَيُميتُهُــــنَّ تبلــــج الأَنــــوارِ
حَتّــى رَأَيــتُ الصــُبحَ يَرفَـعُ كفـه
بِالضــوءِ رَفــرَف خيمَــة كالقــارِ
وَالصــُبحُ قَـد غمـر النُجـوم كَـأَنَّهُ
ســيل طَغــى فَطمــى عَلـى النَـوارِ
وَتلهُّـــب الأَحشــاء شــَيَّب مفرقــي
هَــذا الضـِياء شـَواظ تِلـكَ النـارِ
شــابَ القــذال وَكُــلُّ غُصـنٍ صـائِرٍ
فينــانه الأَحــوى إِلــى الإِزهــارِ
وَالشـِبه مُنجَـذِبٌ فَلِـم بَيـضُ الـدُمى
عَـــن بَيــضِ مفرقــه ذَوات نِفــارِ
وَتَــوَدُّ لَــو جعلـت سـواد قُلوبِهـا
وَســواد أَعيُنهــا خِضــاب عِــذاري
لا تَنفِــر الظَبَيـاتُ عَنـه فَقَـد رأت
كَيــفَ اختِلاف النَبــت فـي الأَطـوارِ
شـــَيئانِ يَنقَشـــِعانِ أَوَّل وَهلَـــةٍ
ظِـــلُّ الشـــَبابِ وَخِلَّــةُ الأَشــرارِ
لا حَبَّــذا الشــيب الــوَفيُّ وَحَبَّـذا
شــَرخ الشــَبابِ الخــائِنِ الغَـدّارِ
وَطـري مِـنَ الـدُنيا الشـَباب وَروقه
فَـإِذا اِنقَضـى فَقَـد انقَضـَت أَوطاري
قصـــرت مَســافَته وَمــا حَســَناتُهُ
عِنـــــــدي وَلا آلاؤُهُ بِقِصــــــارِ
نَــزدادُ هَمّـاً كُلَمّـا اِزدَدنـا غِنَـىً
وَالفَقــرُ كُـلَّ الفَقـرِ فـي الإِكثـارِ
مـا زادَ فَـوق الـزادِ خُلِّـف ضـائِعاً
فـــي حـــادِثٍ أَو وارِث أَو عــاري
إِنّــي لأَرحَــم حاســِديَّ لِحَــرِ مــا
ضـــَمَّت صـــُدورُهُم مِـــنَ الأَوغــارِ
نَظَـروا صـَنيعَ اللَـهِ بـي فَعُيـونُهُم
فــي جَنَّــةٍ وَقُلــوبهم فــي نــارِ
لا ذَنـبَ لـي كَـم رمـت كتـم فَضائِلي
فَكَأَنَّمـــا برقعــت وَجــه نَهــاري
وَســـترتها بِتَواضـــعي فَتطلَّعـــت
أَعناقهــا تَعلــو عَلــى الأَســتارِ
وَمِــنَ الرِجــال مَعــالِم وَمَجاهِــل
وَمِـــنَ النُجـــومِ غَـــوامِض وَداري
وَالنــاسُ مُشــتَبِهونَ فـي إِيرادِهِـم
وَتَبــاين الأَقــوامِ فــي الإِصــدارِ
عَمـري لَقَـد أَوطـأتُهُم طُـرق العُلـى
فَعَمــوا وَلَـم يَقَعـوا عَلـى آثـاري
لَــو أَبصـَروا بِقُلـوبِهِم لاستَبصـَروا
وَعمـى البَصـائِرِ مَـن عَمـى الأَبصـارِ
هَلّا ســَعوا سـَعيَ الكِـرامِ فَـأَدرَكوا
أَو ســـَلَّموا لِمَواقِـــعِ الأَقـــدارِ
ذهـب التَكـرم وَالوَفـاء مِـنَ الوَرى
وَتصــــرَّما إِلّا مِــــنَ الأَشــــعارِ
وَفَشــَت خِيانــات الثِقـاتِ وَغيرهـم
حَتّـــى أتَّهمنــا رُؤيــة الأَبصــارِ
وَلَرُبَّمــا اعتَضــد الحَليـم بِجاهِـلٍ
لا خَيــر فــي يُمنــي بِغَيـرِ يَسـارِ
لِلَّــــهِ دُرُّ النائِبـــاتِ فَإِنَّهـــا
صـــَدأُ اللِئامِ وَصـــيقل الأَحــرارِ
هَـــل كنــت إِلّا زَبــرَةً فَطَبَعنَنــي
ســـَيفاً وَأطلــق صــرفهن غــراري
زَمــن كـأمِّ الكلـب تـر أُم جروهـا
وَتصــد عَـن ولـد الهزبـر الضـاري
أبو الحسن علي بن محمد بن فهد التهامي. من كبار شعراء العرب، نعته الذهبي بشاعر وقته. مولده ومنشؤه في اليمن، وأصله من أهل مكة، كان يكتم نسبه، فينتسب مرة للعلوية وأخرى لبني أمية. وانتحل مذهب الاعتزال، وسكن الشام مدة، ثم قصد العراق والتقى الصاحب ابن عباد، وعاد فتقلد الخطابة بجامع الرملة، واتصل بالوزير المغربي فكان من أعوانه في ثورته على الحاكم الفاطمي، قال الباخرزي: (وقصد مصر واستولى على أموالها، وملك أزمة أعمالها، ثم غدر به بعض أصحابه فصار ذلك سبباً للظفر به، وأودع السجن في موضع يعرف بالمنسي حتى مضى لسبيله). ونقل ابن خلكان عن كتاب مجهول في يوميات مصر خبر مقتله في في دار البنود بمصر، وكان يسجن فيها من يراد قتله، وذلك يوم 9 جمادى الأولى 416هـ. وفي (نضرة الإغريض) نوادر من أخباره، منها أن حسان الطائي أقطعه حماة لقصيدة قالها في مدحه. ولم يثبت ابن خلكان قصيدته المشهورة (حكم المنية في البرية جار) لأنها كما قال من القصائد المحدودة. قلت: والقصائد المحودة هي التي تصيب حافظها بالسبب الذي كتبت لأجله.