هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
أخــذتْ سـفاقسُ منـك عهـدَ أمـانِ
وَرَدَدتَ أهليهــا إلــى الأوطــانِ
أطلقـتَ بـالكرم الصـريح سراحَهُمْ
فرعـوا بقـاعَ العـزّ بعـد هـوانِ
وعطفــتَ عطفــةَ قــادمٍ أسـيافُهُ
غُمِـدَتْ علـى الجانين في الغفرانِ
كـم مـن مُسـيءٍ تحـتَ حكمـك منهمُ
قَلّـــدْتَهُ مِنَنــاً مــن الإحســانِ
ومــروَّعٍ وقـع الـردى فـي رُوعِـهِ
أطفــأت جَمْــرَةَ جَــوْفهِ بأمــان
كــان الزّمــانُ عـدوّهم فثنيْتَـهُ
وهــو الصــّديقُ لهـم بلا عُـدوانِ
أمسـى وأصـبح طيـبُ ذكـركَ فيهـمُ
بـــأريجِهِ يَتَـــأرّج الملـــوانِ
ولقـد يكـون مـن الضلوع حديثُهُم
فــي مُعْضــِلاتِ تَوَقّــعِ الحــدثانِ
يــا يَـوْمَ رَدّهِـمُ إلـى أوطـانِهِمْ
لــرددتَ أرواحــاً إلــى أبـدانِ
نزَلـتْ بـك الأفـراحُ فـي عَرَصَاتهمْ
وبهــا يكــونُ تَرَحّــلُ الأحــزانِ
فِلَـذُ القلوب إلى القلوب تَراجعتْ
فــي مُلْتَقَــى الآبـاءِ بالولـدانِ
والأمّهــاتُ علـى البنـاتِ عَواطِـفٌ
والمشـفقاتُ علـى اللّـداتِ حـوانِ
ســُرَّ القرابـةُ بالقرابـةِ منهـمُ
وتَـــأنّسَ الجيــرانُ بــالجيرانِ
وَتَــزَاوَرَ الأحبــابُ بعـد قطيعـةٍ
دخلـتْ بـذكر الـودّ فـي النّسيانِ
فــي كــلّ بيــتٍ نعمــةٌ وَمَسـَرّةٌ
شـــربوا ســـُلافتها بلا كيــزانِ
ودُعـاؤهم لـك فـي السـماء مُحَلّقٌ
حــتى لضــاقَ بعرضــه الأفقــانِ
كحجيـج مكـة فـي ارْتفاع عجيجهم
وطــوافهمْ بــالبيتِ ذي الأركـانِ
صـَيّرْتَ فـي الـدّنْيا حـديثك فيهمُ
مثلاً يمـــرّ بأهــل كــلّ زمــانِ
فخـرٌ يقيـمُ إلـى القيامـة ذكرُهُ
مثــلَ الشــنوفِ تُنــاطُ بـالآذانِ
لـك يا ابن يحيى في علائك مُرْتَقى
لــم تَرْقَــهُ مــن أكـبرٍ قـدمانِ
إن كنـتَ في الأيمان أشرعتَ القنا
فبهــا أقمْــتَ شــرائعَ الإيمـانِ
أو كـان فضـْلُك ليـس يُجحـدَ حقُّـه
فعليـــه مُتّفِـــقٌ ذوو الأديــانِ
أو كنْــتَ مرهـوبَ الأنـاةِ فكـامنٌ
فيهــا وثـوبُ الضـيغم الغضـبانِ
لا يــأمنِ الأعــداءُ وقـعَ صـوارمٍ
نــامتْ منايــاهُنّ فــي الأجفـانِ
فلهـا انتبـاهٌ فـي يـديكَ وإنّها
لقطــوف هامــات الجُنـاةِ جَـوانِ
كـم للعدى في الروع من خَرَسٍ إذا
نطـقَ الـرّدى لهـمُ مـن الخُرصـْانِ
للـــه دَرّكَ مــن هُمــامٍ حــازمٍ
يَرْضـى ويغضـَبُ فـي رضـى الرحمانِ
للَّــه منــك جميــلُ صـنعٍ سـائحٌ
فـي الأرضِ منْـه حـديثُ كـل لسـانِ
ســرّحْتَ مالـكِ مـن يميـنِ سـميحةٍ
والمـال في اليمنى السميحة عانِ
إنِّـي امـرؤ أبني القريض ولا أرى
زَمَنـاً يحـاولُ هـدْمَ ما أنا باني
صــَنعٌ بتحــبيرِ الثنـاءِ وَحَـوْكِهِ
فكأنّمــا صــنعاءُ تحــت لسـاني
وأفيــدُ نــوّارَ البـديع تضـوّعاً
مُتَنَســـمّاً بـــدقائقِ الأذهـــانِ
والشـعرُ يسري في النفوس ولا كما
يَســْري مــعَ الصـّهباءِ والألحـانِ
ولقـد شـأوتُ الريـح فيه مُسَابقاً
مـن بعـد مـا أمسـكتُ فضْل عِناني
وطعنـتُ فـي سـنّ الكبير وما نبا
عـن طَعـنِ شـاكلة البـديع سناني
ولـوَ انّنـي أصـْفَيْتُ منـه لولّـدتْ
عليـاك فـي فكـري ضـروبَ معـاني
فـافخرْ فإنّـكَ مـن مُلـوكٍ لم يَزَلْ
لهــمُ قــديمُ مَفَــاخرِ الأزمــانِ
ولقـد عكفـتَ علـى مواصلَةِ النّدى
فكــــأنّهُ حُــــبٌّ بلا ســــلوانِ
وغمـرْتَ بـالطَّوْلِ الزّمانَ فقلْ لَنا
أهُــوَ الهــواءُ يعـمّ كـلّ مكـانِ
نُفْنــي مــدائِحَنا عَلَيــكَ لأنَّهـا
ســُقيَتْ ظمــاءً منـك مـاءَ بنـانِ
والـرّوْضُ إن رَوّى الغمـامُ بقـاعَهُ
أثْنــى عليــه تَنَفّــس الريحـانِ
سـنحتْ فـي السرْبِ من حورِ الجنانْ
ظبيــةٌ تبســم عـن سـِمْطَيْ جُمـان
وكــأنّ العَيْــنَ منهــا تجتلــي
بَـــرَداً للــبرق فيــه لَمَعَــان
بنـــتُ ســـبعٍ وثمـــانٍ وَجَــدَتْ
عُمُــري ضــَرْبَكَ سـبعاً فـي ثمـان
فــي شــبابٍ بهــجٍ وفّــى لهــا
وثنـــى ريعــانَهُ عنّــي فخــان
يســتبي النّاســكَ منهــا نـاظرٌ
ســاحرُ الطــرْفِ عليـلُ اللّحظـان
وأثيــــثٌ ذو عقــــاصٍ غَيّمَـــتْ
فيــه للمنــدل أنفــاسُ دخــان
يــا لهــا مــن جنّــةٍ رمّانُهـا
مــا دَرَتْ مـا لمسـُهُ راحـةُ جـان
يـا عليـلَ القلـب كـم ذا تشتهي
سَوْســَنَ النحــرِ وَعُنّـابَ البنـان
وأوانُ الهجـــرِ لا يُجْنـــى بــه
ثَمَــرٌ كــان لهــا الوَصـْلُ أوان
إذ شــــبَابي غَضـــّةٌ أوراقُـــه
وحــديثي تُحَــفٌ بيــن الحســان
وقطــوفُ اللهــوِ مــن قاطفهــا
دانيـــاتٌ ببنيّـــاتِ الـــدّنان
كـــلّ عــذراءَ عجــوز قــد علا
رأسـَها فـي الـدنّ شـيبُ القُمُّحان
وكـــأنّ الكـــفّ مــن حُمرَتِهــا
غُمِســَتْ أنْملهــا فــي الأرجُـوَان
صــرْفُها يقســو فيبــدي غضــباً
فـــإذا أرضـــَيْتَهُ بــالمزْجِ لان
رَبّـــةَ القُــرْطِ الــذي أحســبه
راشَ للقلـــب جَنَــاحَ الخفقــان
إن يكُــنْ ســحركِ قــد خُــصّ بـهِ
لحــظُ طـرفٍ منـك أو لفـظُ لسـان
فعلــــيٌّ بأســــُهُ خُـــصّ بِـــهِ
حــدُّ ســيفٍ منــه أو حـدُّ سـنان
منعــم تهــوى القــوافي مَـدْحَهُ
أو مَــا نــاظِمُ مَعناهــا مُعـان
معــرقٌ فــي المجـد مـن آبـائه
أُســـُدِ الــرّوع وأملاكِ الزمــان
جــلّ مِــنْ شــبلٍ أبــوه قَســْوَرٌ
بَطَـــلُ الحــرْبِ بكفّيْــهِ جبــان
إن تلا يحيــى علــيٌّ فـي العلـى
فبمـــا دانَ مــن الإِحســان دان
كــلّ يــومٍ فـي المعـاني قـدرُهُ
بســماءِ الملــك يَنْمـي للعيـان
وهلالٌ أوّلُ البـــــدرِ الّـــــذي
يَرْتــدي بــالنور منـه الأفقـان
كـــم طريـــدٍ مُســـتقِرٍّ عنــدهُ
مـن حَـرُورِ الخـوْفِ فـي ظـلّ أمان
وفقيـــرٍ مُعْســـِرٍ قـــد صــانَهُ
مـن مهيـن الفقر بالمال المهان
كــان فــي غيــر حمــاه غرضـاً
لِســــِهامٍ فُـــوّقَتْ بالحـــدثان
فــي جَفــافِ العُـدْمِ حـتى غرَفَـتْ
مـن يـديه فـي الغنـى منه يدان
يشــتري بالحمـدِ فَقْـراً كيـفَ لا
يُشــْتَرى بـاقٍ مـعَ الـدّهْرِ بفـان
جــادَ حــتى قيــلَ هـلْ أمـوالهُ
عنـد أهـل القصد في صَوْن اختزان
وإذا الهيجـــاءُ شــَبّتْ نارُهَــا
بالرّقـاقِ الـبيضِ والسُّمرِ اللدان
وأثـــارتْ شــُزَّبُ الجُــرْدِ بهــا
عِثْيَــراً يَســودّ منـه الخافقـان
فكـــأنّ الليــلَ ممــا أظلمــتْ
جُــنّ أو ألقـى علـى الأرض جِـران
صـــادَ بالبــأس علــيٌّ صــِيدَها
وَثَنــى منهـا عـن النصـر عِنـان
بيميــــنٍ صــــَيّرَتْ خاتمهــــا
تــاجَ عَضـْبٍ يقطـفُ الهـامَ يمـان
وكـــأنّ الليْـــثَ مــن صــَعْدَتِهِ
بفــؤادِ الــذِّمْرِ يعنـي أفعـوان
يســـْرقُ المهجــةَ مــن عــامِلِهِ
فـي أضـاةِ الـدرع للنـار لسـان
لســـت أدري أدَمٌ فـــي رمحـــه
مِـنْ جَنَـانِ الدهرِ أم وردِ الجنان
يا ابن يحيى أنتَ ذو الطَّوْل الذي
أوّلٌ نـــائله والبحـــر ثـــان
فــابقَ للمعـروفِ فـي العـزِّ وَدُمْ
مـن علـوّ القـدر فـي أعلى مكان
وعلـــى وجهـــك للبشــرِ ســنا
وعلـــى قَصــْدِكَ للنّجْــمِ ضــَمان
عبد الجبار بن أبي بكر بن محمد بن حمديس الأزدي الصقلي أبو محمد.شاعر مبدع، ولد وتعلم في جزيرة صقلية، ورحل إلى الأندلس سنة 471هـ، فمدح المعتمد بن عباد فأجزل له عطاياه.وانتقل إلى إفريقية سنة 516 هـ. وتوفي بجزيرة ميورقة عن نحو 80 عاماً، وقد فقد بصره.له (ديوان شعر- ط) منه مخطوطة نفيسة جداً، في مكتبة الفاتيكان (447 عربي)، كتبها إبراهيم بن علي الشاطبي سنة 607.