هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
أعليـتَ بيـن النجـم والدّبرانِ
قصـراً بنـاهُ مـن السعادة بانِ
فَضـَحَ الخوَرنَـقَ والسديرَ بحسنه
وســما بقمّتِــهِ علـى الإيـوانِ
فـإذا نَظَـرْتَ إلـى مَرَاتبِ مُلكه
وبـدتْ إليـك شـواهدُ البرهـانِ
أوْجَبْـتَ للمنصـور سابقةَ العُلى
وعَــدلْتَ عـن كسـرَى أنوشـروانِ
قصــرٌ يقصـِّرُ وهـو غيـر مقصـِّر
عـن وصـفه فـي الحسن والإحسانِ
وكـــأنّهُ مـــن دُرّةٍ شـــَفّافَةٍ
تُعْشـي العيـونَ بشـدّة اللمعانِ
لا يَرْتقـي الرّاقـي إلى شرفاتِهِ
إلا بمعـــراج مــن اللحظــانِ
عـرّجْ بـأرض الناصـرّية كي تَرَى
شـَرَفَ المكـان وقـدْرَةَ الإمكـانِ
فــي جنّــةٍ غَنّــاءَ فِرْدَوْســِيّةً
محفوفــةٍ بــالرَّوحِ والرّيحـانِ
وتوقّـدتْ بـالجمر مـن نارنجها
فكأنّمــا خُلِقَـتْ مـن النّيـرانِ
وكــأنّهنّ كــراتُ تــبرٍ أحمـرٍ
جُعِلَـتْ صـوالجها مـن القضـبانِ
إن فـاخر الأترجُّ قال له ازدجر
حــتى تحــوزَ طبـائع الإيمـانِ
لـي نفحـةُ المحبوب حين يَشمني
طيبـاً ولـونُ الصـّبّ حين يَراني
منّـي المصـبَّغ حيـن يبسـط كفّه
فبنــانُ كــلّ خريـدة كبنـاني
والمــاءُ منــه سـبائكٌ فضـيّةٌ
ذابــتْ علـى دَرَجـاتِ شـاذروانِ
وكأنّمــا ســيفٌ هنــاك مُشـَطَّبٌ
ألقَتْـهُ يـوم الحـرب كـفّ جبانِ
كـم شـاخصٍ فيـه يطيـلُ تَعَجّبـاً
مـن دوحَـةٍ نَبَتـتْ مـن العقيانِ
عَجَباً لها تسقي الرياض ينابعاً
نَبَعَـتْ مـن الثّمَـرَاتِ والأغصـانِ
خصـّتْ بطـائرَةٍ علـى فَنَـنٍ لهـا
حَسـُنَتْ فَـأُفْرِدَ حُسـْنُها مـن ثانِ
قُـسّ الطيـورِ الخاشـعاتِ بلاغـةً
وفصــاحةً مــن منطــقٍ وبيـانِ
فـإذا أُتيـحَ لها الكلامُ تَكَلّمَتْ
بخريـــرِ مـــاءٍ دائمِ الهملانِ
وكـأنّ صـانِعَها اسـتبدّ بصـنعةٍ
فخـرَ الجمادُ بها على الحيوانِ
أوْفـتْ علـى حـوْضٍ لهـا فكأنّها
منها إلى العَجَبِ العُجابِ رواني
فكأنّهــا ظَنّــتْ حلاوةَ مائهــا
شــهداً فــذاقتْهُ بكــلّ لسـانِ
وزرافـةٍ في الجوفِ من أنبوبها
مـاءٌ يريـكَ الجري في الطيرانِ
مركـوزة كالرمـح حيـثُ ترى له
مـن طعنـه الحلق انعطاف سنانِ
وكأنّهـا ترْمـي السـماء ببندق
مســتنبطٍ مــن لؤلــؤ وجمـانِ
لو عاد ذاك الماءُ نفطاً أحرقت
فـي الجـوّ منـه قميصَ كلّ عنانِ
فـي بركـةٍ قـامتْ على حافاتها
أُســْدٌ تــذلُّ لعــزّة السـلطانِ
نزَعـتْ إلى ظلم النفوس نفوسها
فلــذلك انـتزعتْ مـن الأبـدانِ
وكـأنّ بَـرْدَ المـاءِ منها مُطفئٌ
نــاراً مُضــَرَّمَةً مـن العـدوانِ
وكأنّمـا الحيّـات مـن أفواهها
يَطرَحـنَ أَنفُسـَهن فـي الغـدرانِ
وكأنّمـا الحيتان إذ لم تخشها
أخـذت مـن المنصـور عقد أمانِ
كـم مجلسٍ يجري السرور مسابقاً
منـه خيـولَ اللهـو فـي ميدانِ
يجلـو دمـاهُ على الخدود ملاحةً
فكــأنّهُ المحـراب مـن غمـدانِ
فســماؤه فــي سـمكها علويَّـةٌ
وقبـــابه فَلَكِيّــةُ البنيــانِ
عبد الجبار بن أبي بكر بن محمد بن حمديس الأزدي الصقلي أبو محمد.شاعر مبدع، ولد وتعلم في جزيرة صقلية، ورحل إلى الأندلس سنة 471هـ، فمدح المعتمد بن عباد فأجزل له عطاياه.وانتقل إلى إفريقية سنة 516 هـ. وتوفي بجزيرة ميورقة عن نحو 80 عاماً، وقد فقد بصره.له (ديوان شعر- ط) منه مخطوطة نفيسة جداً، في مكتبة الفاتيكان (447 عربي)، كتبها إبراهيم بن علي الشاطبي سنة 607.