هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
رمـى المـوتُ في عين التصَبّرِ بالدّمِ
وقـال لحسـن الصـبر بين الحشا دُمِ
علـى القـائد الأعلى الذي فُلّ عزمه
كمـا فُـلّ عـن ضـرب الطلى حَدُّ مخذمِ
أرى زَمَــنَ الــدنْيا يُنَقِّـلُ أهلهـا
إلــى دار أخـرى مـن غنـيّ ومعـدمِ
وَخَـانَ أميـنَ الملك فيما انطوى له
علــى حفـظِ أسـرار الجلال المكتَّـمِ
وصــادره الحتـفُ الـذي حَطّـهُ إلـى
حشا القبر عن صَدرِ الخميس العرَمرَمِ
ومــا شـاءَهُ ذو العـرشِ جـلّ جلالُـهُ
يــدقّ وَيَخفَــى عــن خفـيّ التـوَهَّمِ
فمــا دَفَعَــتْ عنــه جنـودُ جنـودِهِ
علـى أنّهـا فـي القرب كاليد للفمِ
ولـم يُغـنِ عنها الضرْبُ من كلّ مرْهَفٍ
ولا نافـذاتُ الطعـنِ مـن كـلّ لهـذمِ
بأيــدي كمــاةٍ منهــمُ كـلُّ مُقْـدِمٍ
بإقْــدامِهِ يحمــي حِمــاهُ ويحتمـي
ويُقْبِـــلُ فــي فضفاضــةٍ فارســيّةٍ
تحــدِّثُ عــن أبطــالِ عـادٍ وجُرْهُـمِ
علـيّ بـن حمـدون الـذي كـان حَمْدُهُ
تُرَفَّـــعُ منـــه همّـــةُ المتكلــمِ
خَلَـتْ منـه يـوْمَ الـرّوْع كـلّ كتيبةٍ
وكــم عَمِــرَتْ مـن بأسـِهِ بالتقـدّمِ
كــــأنّ عَلَيهـــا للعجـــاج مُلاءَةً
مُطَيّــرَةً فـي الجـوّ مـن كـلّ قشـعمِ
مـتى تعبـسِ الهيجـا لـهُ في لقائِهِ
رأتْ منــه فـي الإقحـامِ سـِنَّ تبسـمِ
تَنَقّــلَ مــن ســرجِ الكمـيّ بحتْفِـهِ
إلــى حفـرةٍ فـي جـوفِ لحـدٍ مُسـَنَّمِ
وكــم مُكْــرَمٍ بـالعزِّ فَـوْقَ أريكـةٍ
يصـيرُ إلـى بيـت العلـى المتهـدّمِ
وكــم كــرمٍ تنهــلّ جـدوى يمينـه
لأيــدي عفــاةٍ مــن مُحِــلّ ومحـرمِ
كــأنّ صــفَاءَ الجــوّ يـوْمَ عَطـائِهِ
مشــوبٌ بشــؤبوب الغمـام المـديّمِ
فَظُلّلْــتُ منــه فــي تَــوحّشِ غُرْبَـةٍ
بظــلّ جنــاح بيــن غـبراءَ مظلـمِ
وأرضــَعَني ثَــدْيَ المنــى فكـأنّني
وليــدٌ أتـى عمـرانَ شـيخ التقـدمِ
ومــا أبْـتُ عـن جـدواهُ إلا مُشـَيَّعَاً
بإفْضــالِ ذي فضــْلٍ وإنعـام منعـمِ
فيــا ســيّداً زُرْنـاهُ حيّـاً وميّتـاً
فمـا زَالَ فـي هـذا الجنابِ المعظمِ
نـــردّد تســـليماً عليــك محبّــةً
وإن كنـتَ لـم تَـرْدُدْ سـلامَ المسـلّمِ
وذي خفقـات بـالقرى تسـحق الحصـى
لهــنَّ اجـتراء مـن حديـد التحـدّمِ
وراجــي النّـدى مـن غيـره كمعـوَّضٍ
مـن المـاءِ إذ صـلّى تـرابَ التيمّمِ
ويبـــدي علاهُ مــن أســرّةِ وجهــه
ســناءَ نســيم الخيــر للمتوســّمِ
وقـد كـان ذاك البشـرُ منـه مُبَشّراً
بـــأكْبَرِ مــأمولٍ وأوفــرِ مَغْنَــمِ
ومـا زال ميـالاً إلـى البرّ والتّقى
تقــيّ نقـيّ القلـب مـن كـلّ مـأثمِ
تنَقّــلَ والإكــرامُ مــن ربّــه لـه
إلــى جَنّــةٍ فيهـا لـه دار مكـرمِ
لــه كــلّ نــادٍ بالوقــار مُكَـرَّمٌ
بغيــرِ وقــورٍ منــه مِقْـوَلُ أبكـمِ
وَصــَفْحٌ عـن الجـاني بشـيمةِ صـَفْحِهِ
وَحِلْـمٌ حكـى فـي الغيـظِ هضْبَ يلملمِ
ومدرســـةٌ أبناؤهـــا فُقَهاؤهـــا
فَمِــنْ عــالمٍ منهــمْ وَمِـنْ متعلّـمِ
ضـراغمُ فـي الجيـش اللهـامِ وإنّما
فوارسـُهُمْ فـي الحـرب مـن كلّ ضيَغمِ
وقـد كـان فـي نصر الشريعة مُشْرعاً
عـن الحـقّ مـا يَشـْفي بـه كلَّ مُسْلمِ
أرى قــائدَ القـوّادِ أعطـى مَقَـادَهُ
لحكــم قضـاءٍ فـي البرايـا محكَّـمِ
وأســْلَمَ للحتْــفِ المقــدَّرِ نَفْســَهُ
وقــد كــان لا يرقـى إليـه بِسـُلّمِ
إذا المَلْــك ناجـاه بِـوحْيِ إشـارة
رأيــتَ لـه نَهْـضَ العقـابِ المحـرّمِ
فتســـتهدِفُ الأغــراضَ آراؤهُ كمــا
تُقَرْطِــسُ أغراضــاً صــوائبُ أســهمِ
وتهـدي لـه كـفُّ تصـولُ علـى العدا
إلـى كـفّ ميمـون المضـاءِ المصـمّم
أأبنــاؤهُ أنْتــمْ ســراة أكــابرٍ
فكلكــمُ مــن مُكْــرَمٍ وابـن مكـرمِ
وأنتــم ســيوفٌ للســيوف مواضـياً
وأيمـــانكم فيهـــا ذوات تَخَتّــمِ
عــزاءٌ جميـل فـي المصـاب فـإنّكم
جبــالُ حلــومٍ بــل طوالـعُ أنجـمِ
فـدامَ لكـمْ فـي العـزّ شـملٌ منظَّـمٌ
وشــَمْلُ الأعــادي منـه غيـر منظَّـمِ
عبد الجبار بن أبي بكر بن محمد بن حمديس الأزدي الصقلي أبو محمد.شاعر مبدع، ولد وتعلم في جزيرة صقلية، ورحل إلى الأندلس سنة 471هـ، فمدح المعتمد بن عباد فأجزل له عطاياه.وانتقل إلى إفريقية سنة 516 هـ. وتوفي بجزيرة ميورقة عن نحو 80 عاماً، وقد فقد بصره.له (ديوان شعر- ط) منه مخطوطة نفيسة جداً، في مكتبة الفاتيكان (447 عربي)، كتبها إبراهيم بن علي الشاطبي سنة 607.