هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
أوَميـضُ البرقِ في الليل البهيمْ
أم أيـاةُ الشمس في كأس النديم
فَتَلَــقّ الــرَّوْحَ مــن ريحانــةٍ
حَيّــتِ الشـَّربَ بهـا راحـةُ ريـم
عُصــِرَتْ والــدهرُ يــومٌ مُفْــرَدٌ
كقســـيمٍ لــم تُجِــزْهُ بقســيم
جُنِيَـــتْ أعْنابُهــا مِــنْ جَنّــةٍ
نُقِلـتْ منهـا إلـى حـرّ الجحيـم
فَلَبُــوسُ النــارِ فيهــا ســكةٌ
حَكَمَــتْ للشـَّرْبِ منهـا بـالنّعيم
كــفَّ حكـمُ المـاءِ منهـا سـورةً
تُسـْكِرُ الصـّاحيَ منهـا بالشـّميم
وكـــأنّ الكــأسَ تــاجٌ كُلّلَــتْ
جَنَبــاتٌ منــه بالـدّرّ النّظيـم
وقــــواريرُ حَبــــابٍ ســـَبَحَتْ
مـن سـُلافِ الكـرم فـي ماءٍ كريم
فَهِــيَ الـدّرْياقُ مِـنْ سـَمّ الأسـى
حيـثُ لا يَشـْفيكَ دريـاق الحكيـم
أقبَلَــتْ تَســْعى بهــا خُمْصـَانَةٌ
عـمّ منهـا حُسـْنُها خلقـاً عميـم
كلمـــا قــامت تثَنّــى خَلَعَــتْ
مَيَــلَ الـتيه علـى خُـوطٍ قـويم
ســِحْرُ هــاروتٍ ومــاروتٍ بهــا
فـي فتُورِ اللحظِ واللفظِ الرّخيم
تــودعُ الكــفّ شــهاباً محرقـاً
كــلّ شــيطانٍ مـن الهـمّ رجيـم
فـــي ظلامٍ بَــرَقَ الصــبحُ لــه
فتــولى عنــه إجفـالَ الظليـم
وحَكَــــتْ جَــــوْزاؤهُ ســـاقيةً
بنطــاقٍ شــُدّ فــي خَصـْرٍ هضـيم
وكــأنّ الشــُّهْبَ كاســاتٌ لهــا
شـاربٌ فـي الغـرب للشـُّرْبِ مديم
وكـــأنّ الصــبحَ كــفّ أُخْرِجَــتْ
لـك مـن جَيْبِ ابنِ عمرانَ الكليم
وكـــأنّ الشــرقَ فيــه رافــعٌ
حُجُبـاً عـن وجـه يحيـى بن تميم
مَلِــكٌ فـي الملـكِ يُبْـدي فَخْـرُهُ
جَـوْهَراً فـي حَسـَبِ المجد الصّميم
ذائدٌ بالسـيف عَـنْ ديـنِ الهـدى
ســالكٌ فيــه ســراطاً مسـتقيم
أحْلَـــمُ الأملاكِ عـــن ذي زَلّــةٍ
سـَبَقَ السـيفَ لـه عَـذْلُ الحليـم
وســليمُ العِــرْضِ تَلْقــى مَـالَهُ
أبــداً مــن بـذلِهِ غَيْـرَ سـليم
ذو إبــاءٍ مــن عِــداهُ نــاقمٌ
ورؤوفٌ برعايـــــاهُ رَحيـــــم
مـن أزاحَ الفقْرَ إذْ أسْدَى الغنى
وأبـاحَ الـوَفْرَ إذ صـانَ الحريم
مـــن لـــه طيــبُ ثنــاءٍ أرِجٌ
راحـلٌ فـي مِقْـوَلِ الـدّهْرِ مقيـم
مَـنْ له القِدحُ المُعَلّى في العلى
فـائزٌ فـي الملكِ بالحظّ العظيم
مُنْعِــمٌ نبْــتُ مغــانيه الغنـى
أفَلا يعـــدم فِيهـــنّ العــديم
لــم تَــزَلْ تُرْضـِعُ أخلافَ النـدى
يَـدُهُ العـافينَ مُـذْ كـان فطيـم
مــاءُ نعمــاهُ نميــرٌ لا صــَرىً
وَمُنَــــدّاهُ خصـــيبٌ لا وخيـــم
لا جمـودُ القَطْـرِ فـي المحل ولا
خُلّـبُ الـبرق بعيْنَـيْ مَـنْ يَشـيم
كــم لــه مــن حُجّــةٍ بالغــةٍ
فـي لسـانِ السيْفِ تُوْدي بالخصيم
يَعْمُــرُ الحــربَ بجيــشٍ أرضــُهُ
مـن دمِ الأعـداءِ حمـراءُ الأديـم
يقتضـي الـذِّمْرُ مـن الـذِّمْرِ بها
روحَــهُ فالــذِّمرُ للـذِّمرِ غريـم
وكـــأنّ الشــمسَ مــن قَســْطَلِهِ
فَــوْقَهُ تنظــرُ مـن طَـرْفٍ سـقيم
دقّ فيــه الســّمْرَ طعنـاً وَثَنـى
وَرَقَ الفــولاذِ بالضــربِ هشــيم
كيـفَ لا يُفْنـي عِـدَاهُ فـي الوغى
مَلِــكٌ يغـدو لـه المـوتُ خـديم
كــــم فلاةٍ دونـــه يَـــدْفَعُها
سـُنْبُكُ العـدو إلـى خـفّ الرسيم
لابـــن آوى وَســـْطَها وَعْوَعـــةٌ
تُــوحِشُ الإنــسَ وللبــومِ نئيـم
وعظيـــم الهــولِ لــولا آيــةٌ
لــم يكُــنْ راكبُــهُ إلّا أثيــمْ
لــم تـزلْ عينـيَ أو أذنـي بـه
تُــؤذنُ القلــب بخـوْفٍ لا يُنيـم
قـد جَمَمْـتُ العـزمَ مـا بينهمـا
بالسـّرى والنجم بالليلِ البهيم
ووردتُ النّيــلَ مــن نَيْــلِ يـدٍ
تَرْتَـوي الآمـالُ منهـا وهـي هيم
يــا أبـا الطـاهر جَـدَّدْتَ علـى
ثني أزمانِ العلى المُلْكَ القديم
لســتَ كــالبحرِ فَمِلْــحٌ مــاؤهُ
لا ولا كــالليثِ فــالليثُ شـتيم
بــل حبـاكَ اللَّـه بأسـاً ونـدىً
خُلُقــاً منــك علـى أكْـرم خِيـمْ
عبد الجبار بن أبي بكر بن محمد بن حمديس الأزدي الصقلي أبو محمد.شاعر مبدع، ولد وتعلم في جزيرة صقلية، ورحل إلى الأندلس سنة 471هـ، فمدح المعتمد بن عباد فأجزل له عطاياه.وانتقل إلى إفريقية سنة 516 هـ. وتوفي بجزيرة ميورقة عن نحو 80 عاماً، وقد فقد بصره.له (ديوان شعر- ط) منه مخطوطة نفيسة جداً، في مكتبة الفاتيكان (447 عربي)، كتبها إبراهيم بن علي الشاطبي سنة 607.