هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
رعــى وَرَقُ الـبيضِ الـذي زهـرُهُ دَمُ
بهـم ورقـاً عَـن زهـره الروضُ يبسمُ
جبـابرةٌ فـي الـرّوْع تعْـدو جيادُهُمْ
بهـمْ فـوق مـا سـحّ الوشيج المُقوَّمُ
تنـوءُ بهـم فـي ذُبّـلِ الخـطِّ أنْجُـمٌ
ســـحائبها نَقْـــعٌ وأمطارهــا دمُ
تَرَحّــلُ مــن آجامهـا الأُسـْدُ خيفـةً
إذا نَزَلـوا للرّعْـيِ فيهـا وخَيّمـوا
تـرى كـل جـوّ مـن قنـاهم وَنَقْعِهِـمْ
يُكَــوْكَبُ إن ســاروا بهــم وَيُعتّـمُ
فِصــاحٌ غَـداةَ الـرَّوعِ عَـزَّ سـُكوتُهم
وَأَلســِنَةُ الأَغمــادِ عَنهُــم تُتَرْجِـمُ
كَـأَنَّ بِأَيـديهِمْ إِذا ضـَرَبوا الطُّلـى
عزائمَهُـــمْ لـــو أنّهــا تتجســّمُ
إذا ما استوى فِعْلُ المنايا وفعلُهُمْ
بــأرواح أبطـالِ الـوَغى فهـمُ هـمُ
أَعـاريبُ أَلقَـى فـي نَتيجـاتِ حَيِّهِـمْ
لَهُــم أَعــوَجٌ مـا يوجِفـونَ وَشـَدْقَمُ
صــَحِبتُهُمُ فــي مــوحِشِ الأرضِ مُقْفِـرٍ
بـه الـذئبُ يعـوي والغزالـةُ تبْغَمُ
سَقى اللَّهُ عَيناً عَذبَةَ الدَّمعِ أَن بَكَتْ
حظــاراً بهــا للجسـم قلـبٌ مُتَيّـمُ
بِلادٌ تُلاقينـــي الـــدّرارِيّ كُلَّمــا
طَلَعْــنَ عَلَيهــا وهــيَ عَنهُـنَّ نُـوّمُ
بِــأَرضٍ يُميـتُ الهَـمَّ عَنـكَ سـُرورُها
ويمحـو ذنـوبَ البـؤسِ فيها التنعّمُ
وكـم لـي بهـا مـن خـلّ صدقٍ مساعدٍ
مُهيـنِ العطايـا وهـو للعـرضِ مُكرِمُ
يَفيـضُ علـى أيـدي العفـاةِ سـماحةً
علــى أنّــهُ مــن نَجْــدةٍ يَتَضــَرّمُ
إذا فــرّتِ الأبطــال كــرّ وســيفُهُ
يُحِــلّ بيمنــاهُ دمَ العلــجِ محـرمُ
يَمــوجُ بِــهِ بَحــرٌ كَــأَنَّ حَبــابَهُ
عَلَيــهِ دِلاصٌ ســَردُها مِنــهُ محكــمُ
وَنَحـنُ بَنـو الثَّغْـرِ الَّـذينَ ثُغُورُهُمْ
إذا عَبَســـَتْ حــربٌ لهــم تَتَبَســّمُ
وَمِــن حَلَـبِ الأَوداجَ يُغْـذى فَطيمنـا
بحِجْــرٍ مـن الهيجـاءِ سـاعةَ يُفْطَـمُ
لَنـا عَجُـزُ الجَيـشِ اللَّهـامِ وَصـَدْرُهُ
بِحَيــثُ صـدورُ السـّمْرِ فينـا تُحَطَّـمُ
يضــاعَفُ إن عُــدّ الفــوارسُ عَـدُّنَا
كَـأَنَّ الشـُّجاعَ الفـردَ فينـا عَرمَرمُ
نــؤخَّرُ للإقــدامِ فــي كــلّ سـاقةٍ
تــأخّرُ مــا يلقـى الحتـوفَ تَقَـدُّمُ
فــإن كـان للحـرْبِ العـوانِ مُعَـوَّلٌ
عَلَينــا فَمـا كُـلُّ الكَـواكِبِ تَرْجـمُ
وتنسـجُ يـوم الـرّوعِ من نسج جردنا
عَلَينـــا ملاءً بِالقشـــاعِمِ تَرقــمُ
فَمِــن كُــلِّ مِقــدامٍ علـى أعوجيّـةٍ
بِكَرّاتِهــا طَيــرُ المَلاحِــمِ تلحــمُ
وَطــائِرةٍ بالــذّمْرِ مِلــء عَنانِهـا
لَهـا الفضـلُ فـي شَأوِ البروقِ مُسلَّمُ
رَمَينـا عـداةَ اللَّـه في عُقْرِ دَارِهم
بعاديــةٍ فـي غمـرةِ المـوتِ تُقْحَـمُ
تَعــومُ بِهــا بيـنَ العُلُـوجِ مُظِلّـةً
كمـا حلّقَـتْ فُتْـخٌ علـى الجـوّ حُـوّمُ
فَمِـن حامـلٍ مـن غيـر فحـلٍ يُنيخُها
إذا وَضـَعتْ فـي سـاحل الـرّوم صَيْلَمُ
ومنســوبةٍ للحــرب مُنْشــَأةٍ لهــا
طــوائرُ بالآسـادِ فـي المـاءِ عُـوّمُ
كــأنّ قســيّاً فـي مواخرهـا الّـتي
يُفَــوَّقُ منهـا فـي المقـادم أَسـهُمُ
وترسـلُ نِفْطـاً يركـبُ المـاءَ مُحْرِقاً
كمُهْــلٍ بــه تَشـْوي الوجـوهَ جَهَنَّـمُ
مــدائنُ تغــزو للعلــوجِ مـدائناً
فتفتــحُ قســراً بالســيوف وتَغنَـمُ
ومُتّخِــذي قُمْــص الحديــد ملابســاً
إذا نَكَـلَ الأبطال في الحرب أقدموا
كــأنّهم خاضــُوا ســراباً بِقِيعَــةٍ
تـرى للـدّبا فيهـا عُيُونـاً عَلَيهِـمُ
صـَبَرْنا لهـمْ صـَبْرَ الكرام ولم يَسُغْ
لَنـا الشـهدُ إلّا بعـدما سـاغَ علقمُ
فغـادرَ أفواهـاً بهـم هـبرُ ضـربنا
نَواجِـــذُها مــن مُرهَفــاتٍ تُثَلَّــمُ
وَإِنَّ بِأَيـــدينا الحديــدَ لَنــاطقٌ
إِذا مـا غَـدا فـي غَيرها وَهوَ أَبكَمُ
وَأَجنِحَــةُ الرايــاتِ فينـا خوافـقٌ
كــأنّ دَمَ الأبطــال فيهــنّ عَنْــدَمُ
أَمِــنْ أَبْـرَقٍ بِالـدارِ أَوْمَـضَ بـارقٌ
كَطَـــائِشِ كَـــفٍّ بِالبَنــانِ يُســلّمُ
مَــرَى مِـن عُيـونٍ سـَاهِراتٍ مَـدامِعاً
وكحّلَهــا بــالنُّورِ والليـلُ مظلـمُ
فيــا عَجبَـا مـن زورةٍ زارَ طيفُهـا
جُفونـاً مـن التهـويمِ فيهـا تَـوَهّمُ
أَلــمّ بســاقي عــبرةٍ حــدَّ قفـرة
بِمِنْســَمِ حــرفٍ كلَّمــا بُــلّ يُلْطَـمُ
وأهـدَى أريجـاً مـن شـذاها ودونها
لمقتحــم الأهــوال ســَهْبٌ وَخِضــرمُ
وَلِلصـُّبحِ نـورٌ في الظلامِ كَما اكتَسى
حَميمـاً بِطولِ الركضِ في الصدرِ أَدهَمُ
أَحِـنُّ إِلـى أَرضـي الَّـتي في تُرابِها
مفاصــلُ مــن أهْلـي بَلِيـنَ وأعظُـمُ
كمـا حـنّ فـي قَيْـدِ الـدجى بمُضـِلّةٍ
إلـى وَطَـنٍ عَـوْدٌ مـن الشـوق يُـرْزِمُ
وقـد صـَفِرتْ كفَّـايَ مـن رَيّـقِ الصبا
ومنّـــيَ ملآنٌ بــذكرِ الصــّبا فــمُ
عبد الجبار بن أبي بكر بن محمد بن حمديس الأزدي الصقلي أبو محمد.شاعر مبدع، ولد وتعلم في جزيرة صقلية، ورحل إلى الأندلس سنة 471هـ، فمدح المعتمد بن عباد فأجزل له عطاياه.وانتقل إلى إفريقية سنة 516 هـ. وتوفي بجزيرة ميورقة عن نحو 80 عاماً، وقد فقد بصره.له (ديوان شعر- ط) منه مخطوطة نفيسة جداً، في مكتبة الفاتيكان (447 عربي)، كتبها إبراهيم بن علي الشاطبي سنة 607.