هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
بِحُكــمِ زمــانٍ يـا لـهُ كيـفَ يحكـمُ
يُحـــرّمُ أوطانــاً علينــا فَتَحْــرُمُ
لقـد أركبتنـي غربـةُ الـبين غربـةً
إلـى اليـوم عن رسم الحمى بيَ تَرسُمُ
إِذا كُـلَّ عنـي مـن سـَنَا الصبح أشْهَبٌ
تنـاول حَمْلـي مـن دُجَـى الليل أدهمُ
وتحســبُهُ يرتــاضُ فــي غَـرْسِ حملـه
وَيُسـْرَجُ فيـه كلامـاً للركـوب ويُلجَـمُ
لِكُــلِّ زَمــانٍ واعــظٌ وعظــه كمــا
يخـــط كلامـــاً بالإِشـــارة أَبكــمُ
وحــادٍ رَمــى بــالعيسِ كــلّ مُضـِلّةٍ
كــأنّ عليــه مَجْهَــلَ الفيـح مَعْلَـمُ
وَقَــد نَحَــرَتْ فـي كـلِّ شـَرقٍ ومغـربٍ
عليهـا نُحـورَ البيد في العزم أسْهُمُ
وَأَوجــفَ حَولَيهــا الكمـاةُ ضـوامراً
فَلا ســـنُنْبُكٌ إلّا يَســـاريه مِنْســـَمُ
فمـن راكـبٍ يـأتي بـه الخصـبَ بازلٌ
وَمِـن فَـارسٍ يَصـْلَى بِـهِ الحـربَ شَيظمُ
فــإن تُسـرِ فـي ليـلٍ وجيـشٍ فإنّهـا
ســفائنُ بــرٍّ بيــنَ بحريــنِ عُــوَّمُ
وصــِيدٍ يصــيدون الفـوارسَ بالقنـا
إذا نَكَـلَ الأبطـالُ في الرّوْعِ أقدموا
ويســتطعمون السـّمر والـبيضَ إنّهـا
نيــوبٌ وأظفــار بهـا الأُسـْد تَطْعَـمُ
دعَتهُـــم بُـــروقٌ بــالأَكُفِّ مشــيرةً
إِلَيهـــم وعيـــنٌ عَرْفُهَــا يتنَســَّمُ
عصــَا شــملهم شــُقّتْ فشــرّق مُنجـدٌ
إلــى طيّــةٍ منهــم وغَــرّبَ مُتْهِــمُ
ومـا قَـدَّ قَـدُّ السـير بالطُّول سَيْرَهم
وَلكنَّمــا المُنقَــدُّ قَلــبي المتَيَّـمُ
طَوَى البعدُ عنّا فانطَوَينا عَلى الجَوى
نــواعمَ تُشــْقي بــالنعيمِ وتنعَــمُ
دَعُونـا نُسـايِر حادِيـاً قـادَ نحوهـا
مســامعَنا منــه الحــداءُ المُنَغَّـمُ
فَمــا هَــذِهِ الأَحــداجُ إِلّا قُلوبنــا
حَبائِبُنـــا فيهــا ســَرائِرُ تُكْتَــمُ
بِنَفسـِيَ مـن حـورِ المهـا غـادَةٌ لَها
فـمٌ عـن شـديدِ الخـوف بالصمتِ مُلجَمُ
يَنِــمُّ عَلَيهــا طيــبُ رَيّــا كَلامهـا
فَيَـــدري غيـــورٌ أَنَّهـــا تَتَكلَّــمُ
أُرَجِّــعُ بِالشــَّوقِ الحنيــنَ وَإنّمــا
يهيــجُ حنينــي عَوْدُهـا حيـن يُـرْزِمُ
قــد ســَفَرَتْ فــي تُوضــَحٍ فَتَوضــّحَتْ
مســالكهُ للســفرِ واللَّيــلُ مظلِــمُ
مَــرَّتْ علــى سـِقْطِ اللّـوى فَتَسـاقَطَتْ
دمـــوعٌ عليهـــا دُرّهــا لا ينظَّــمُ
وَقَـد ضـَرّجتْ ثَـوبي لـدى عيـنِ ضـارجٍ
علـــيّ جفــونٌ ماؤهــا بالأَســى دَمُ
مَعاهِـدُ مـا زالَ امـرؤ القَيسِ بينها
يُعبّــرُ عــن عَهْــدِ الهـوى ويُتَرجِـمُ
تَوَهّمْتُهــا حُلْمــاً بهــا فــذكرتها
وقــد يــذكر الإِنســانُ مـا يَتَـوَهّمُ
وإنـــي لآوي مـــن زمــانٍ لبســتُهُ
إلــى ذِكَــرٍ تأســو فـؤادي وَتَكْلـمُ
ليــالِيَ تَســبي اللـبّ مِنـهُ سـَبيئَةٌ
تناولهــا مـن كـافِرِ القلـبِ مُسـلِمُ
ســُلافَةُ كَــرمٍ لَيــسَ يَسـخو بِمِثلِهـا
لِغَيــرِ فَــتى تَحْظَــى لـدَيه وَتُكْـرَمُ
يُطـافُ بهـا فـي حُمْـرَةِ الوردِ جوهراً
لــه عَــرَضٌ وهــو السـرُورُ المُحـرَّمُ
يسـيغُ فمـي فـي شـِدَّةِ السـكر صِرْفَها
ومـا فَرحـةٌ فـي السـَّمعِ إِلّا التَرنُّـمُ
فَلِلَّـــهِ عمــرٌ مَــرَّ بــي فَكَــأنّني
بـه فـي جنـانِ الخُلْـد قد كنت أحلُمُ
ليــاليَ روضُ العيــشِ غــضٌّ ومــاؤهُ
نميــرٌ ومنقــوضُ الشــبيبةِ مُبْــرَمُ
عبد الجبار بن أبي بكر بن محمد بن حمديس الأزدي الصقلي أبو محمد.شاعر مبدع، ولد وتعلم في جزيرة صقلية، ورحل إلى الأندلس سنة 471هـ، فمدح المعتمد بن عباد فأجزل له عطاياه.وانتقل إلى إفريقية سنة 516 هـ. وتوفي بجزيرة ميورقة عن نحو 80 عاماً، وقد فقد بصره.له (ديوان شعر- ط) منه مخطوطة نفيسة جداً، في مكتبة الفاتيكان (447 عربي)، كتبها إبراهيم بن علي الشاطبي سنة 607.