هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
حركــاتٌ إلـى السـكونِ تـؤولُ
كـلُّ حـالٍ مـع الليـالي تَحُولُ
لا يصـحّ البقـاءُ في دار دنيا
وَمَـتى صحّ في النّهَى المستحيلُ
والبرايا أغراضُ نَبْلِ المنايا
وهـي أُسـْدٌ لها من الدهرِ غِيلُ
كيـف لا تسـْلبُ النفـوسَ وتُرْدي
ولهـا فـي الحياة مرعىً وبيلُ
مـاتَ مـن قبـلِ ذا أبوكَ بداءٍ
أَنـت من أجلِه الصحيحُ العليلُ
وإذا أجتُـثّ أصـلُ فـرعٍ تَبَقّـى
فيـه مـاءٌ مـن الحيـاةِ قليلُ
مـا لنـا نتبـعُ الأمـانيّ هلّا
عَقَلَتْنـا عـن الأَمـاني العقولُ
كـم جريـحٍ تعلّـقَ الـرّوحُ منه
بـالتمنّي والجسـمُ منـه قتيلُ
وبطيــءُ الآمـال يَسـْعى بحـرْصٍ
خَطَـفَ العيـشَ منـه حَتْـفٌ عجولُ
عَمِـيَ الخلـقُ عـن تعادي خُيولٍ
مـا لها في الهواءِ نَقْعٌ مَهيلُ
تنقـلُ الناسَ من حياةٍ إلى مو
تٍ علــى ذاكَ مـرّ جيـلٌ فجيـلُ
وَبِــدهمٍ تمــرّ منهــا وشـهبٍ
أمِـنَ الليـلِ والنهـارِ خيـولُ
سـَهّلوا مـن نفوسـهمْ كـلّ صعبٍ
فـالرّدى لا يُقيـلُ مَـنْ يَسْتقيلُ
واسـتدلّوا علـى النفادِ بعادٍ
يُـذْهبُ الشـكَّ باليقينِ الدليلُ
أيّ رزءٍ حكــاهُ مِقْــوَلُ نــاعٍ
صـمّ هـذا الزمـانُ عمّـا يقولُ
فلقــد فتّـتَ القلـوبَ وكـادتْ
راسـياتُ الجبـالِ منـه تَـزُولُ
لـم يمتْ أحمد أخو البأسِ حتّى
ماتَ ما بيننا العزاءُ الجميلُ
يــومَ قـامتْ بفقْـدهِ نائحـاتٌ
فـي لَبُـوسٍ مـن حُزْنِهِـنّ يَهُـولُ
غُمِسـتْ فـي السـواد بيضُ وجوهٍ
فكــأنّ الطلــوعَ فيـه أُفُـولُ
وعلــى مجلــسِ التنعّـمِ بُـؤسٌ
فبـديلُ السـّماعِ فيـهِ العويلُ
وَتَـولَّتْ عِندَ التناهي افتراقاً
ومضــى ربّـهُ الـوفيّ الوَصـُولُ
أسـمعَ الرعـدُ فيـه صرخةَ حُزْنٍ
ملْـءُ ليـل الحزيـن فيه أَليلُ
ودمـوعُ السـماءِ فـي كـلّ أرْضٍ
فـوقَ خـد الـثرى عليـهِ تَجُولُ
وحشـا الجـوِّ حَشـْوُه نـارُ برقٍ
إنّــه فــي ضــلوعِهِ لَغَلِيــلُ
أتـرى الغيـثَ بات يبكي أخاهُ
فبكــاءُ العُلـى عَلَيـهِ طَويـلُ
قـائدَ الخيـلِ بالكماةِ سِرَاعاً
والضــحى مـن قَتـامِهنّ أصـيلُ
أيّ فضــلٍ نبكيـه منـكَ بـدمعٍ
ســاكبٍ فيـه كـلّ نفـسٍ تسـيلُ
أَعَفافـاً أم نجـدةً كنـت فيها
قَسـْوَرَ الغيـل والكريهـةُ غولُ
أم شـباباً كأنّمـا كـان روضاً
ناضـراً فاغتـدى عليهِ الذبولُ
وَاكتسـى فـي ثـرىً تغيّـبَ فيه
صــدأً ذلـكَ الجـبينُ الصـقيلُ
كنـت كالسِّيد للعدى والمنايا
مقبلاتٌ كـــــأنَّهُنَّ ســـــيولُ
ولِصـَوْبِ السـهامِ حوْليـكَ وَبْـلٌ
لاخضـرار الحيـاةِ مِنـهُ ذُبـولُ
طـارَ صـَرفُ الـرّدى إِلَيكَ بِرَشقٍ
خـفّ والخطـبُ فـي شـباهُ ثقيلُ
سـَهمُ غَـربٍ أصـابَ ضـَيغَمَ حـربٍ
خـاضَ في العيشِ منه نَصلٌ قَتولُ
هابــكَ المـوتُ إذ رآك مِسـَحّاً
بطلاً لا يصـــولُ حَيــثُ تَصــولُ
لَـو بَـدا صـورةً إِلَيـكَ لَأضـْحَى
فـي ثرَى القبرِ وهو منكَ بديلُ
فَرَمَـى عـن دُجُنَّـةِ النقعِ نَحراً
منــكَ والجـوّ بـالظلامِ كَحيـلُ
وإذا خــافَ مـن شـجاعٍ جبَـانٌ
غَـالَهُ منـه جاهـداً مـا يَغولُ
كنـتَ سـهمَ البلاءِ يرْفـع سـهمٌ
فيـه للنفـسِ بالحِمـامِ رسـولُ
كـم جـوادٍ بكـاكَ غيـرَ صـبورٍ
فنيــاحٌ عليـكَ منـه الصـّهيلُ
وحسـامٍ أطـالَ في الجَفْنِ نوماً
لـم يُنَبّهْـهُ بـالقرَاعِ الصّليلُ
أيّهــا القـائدُ الأبـيّ عـزاءً
فثــواءُ المقيـمِ منّـا رحيـلُ
وجليــلٌ مُصــَابُ أحمــدَ لكـنْ
يُصـْبِرُ النفـسَ للجليلِ الجليلُ
عبد الجبار بن أبي بكر بن محمد بن حمديس الأزدي الصقلي أبو محمد.شاعر مبدع، ولد وتعلم في جزيرة صقلية، ورحل إلى الأندلس سنة 471هـ، فمدح المعتمد بن عباد فأجزل له عطاياه.وانتقل إلى إفريقية سنة 516 هـ. وتوفي بجزيرة ميورقة عن نحو 80 عاماً، وقد فقد بصره.له (ديوان شعر- ط) منه مخطوطة نفيسة جداً، في مكتبة الفاتيكان (447 عربي)، كتبها إبراهيم بن علي الشاطبي سنة 607.