هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
مَـتى صـَدَرَت عَينـاكِ عـن أرض بابـلِ
فَسـِحرُهُما فـي اللَّحظِ بادي المَخايِلِ
عجبــتُ لــرامٍ كيـفَ أنشـبَ منهمـا
بسـهمين نَصـْلاً واحـداً فـي مقـاتلي
أَأَنــتِ الَّــتي ســَقَّيتِني سـَمّ حيّـةٍ
وخَيّلــتِ عنــدي أنّــه شـَهْدُ عاسـلِ
فيـا نـارَ وجـدي كيـف عشـتِ تضرّماً
بمــاءٍ مـن الأجفـان للنّـار قاتـلِ
ويـا رَفْـعَ أشـواقي لقلـبي وخَفْضَها
مـتى كـان للأشـواقِ فعـلُ العوامِـلِ
وذي جَهْلَــةٍ بــالحبّ أعلمتُـهُ بمـا
ثنـاهُ عـذيري بعـدما كـان عـاذِلي
وقلـتُ لـهُ إِنَّ الهـوى لأَخـو الـوغى
ولا بُــدّ فيــه للفـتى مـن مُنـازلِ
حــذارِ حســاماً حــدُّهُ لحظـةٌ فمـا
يُسـَمّى غِشـاءُ العيـنِ جفنـاً لباطِـلِ
وأكـثر مـا تَرْوي السيوفُ الَّتي نضا
بهـا مـن عقولِ الناس فتحَ المعاقِلِ
أقارعــةً ســمعي بِثِقْــلِ عتابِهــا
يخــفّ علـى سـمعي سـماعُ الثّقـائِلِ
مَــتى يَتســلّى عنــكِ صــَبٌّ فـؤادُهُ
كـأنّ الهـوى مُغْـرىً بِـهِ غَيـرُ ذاهِلِ
وَكَيــفَ وَفــي عَينَيـكِ قـانِصُ فِتنَـةٍ
تَقَنّصــَني مــن غيــر نَصـْبِ حبـائِلِ
أرَى شَعَرَاتي السودَ قادتْك في الصبا
وَقَطَّعْــتِ فـي عَصـرِ المشـيبِ سَلاسـِلي
فَهَلّا وَشــــــــَعْري لصــــــــبْغَةٍ
لهـا ابتسـمتْ عينـاك صبْغ المكاحِلِ
وَعِبْــتِ لَبوسـي إذ غـدا دونَ هِمّـتي
وكـم شـَمْلَةٍ فيهـا كريـمُ الشـّمائلِ
وهـل يُحْمَـدُ الهنـديّ مـن حليـةٍ له
إذا لـم يـؤثّر في الطُّلى والكواهِلِ
وَمـــا أَرَّقَ الأجفـــانَ إِلّا بَلابِـــلٌ
تُســامِرُها بَيــنَ الضــلوعِ بَلابِلـي
رَقيقَــةُ أَطــرافِ الغنــاءِ كَــأَنَّهُ
إِذا طــافَ بالأسـماعِ جـرسُ الخلاخِـلِ
تَنـالُ صـغارَ الحَـبّ لَقطـاً وتحتسـي
بشـــقّاتِ أقلامٍ ثمـــادَ المناهِــلِ
لـدى روضـةٍ كالمسـك فـي أنْفِ ناشقٍ
وكالعَصـْبِ ذي التسهيمِ في عينِ نائِلِ
سـَقَاها الحيـا فَاستَوعَبَتْ مِنهُ ريّها
وأمســكَ عنهــا قطـرَهُ غَيـرَ باخِـلِ
كــأنّ لهــا بـالحَزْنِ حِجْـرَ أمينـةٍ
تنــوّمُ فيــه خشــفَها كــلُّ خـاذِلِ
يَنــامُ كَوَقْــفِ العـاجِ فُصـّلَ مَتْنُـهُ
وطــالَ بـه إهمـالُ بعـض العقـائِلِ
وتَخشـَى عَلَيـهِ الخطـفَ مِـن كلِّ كاسِرٍ
إذا لـم تُـذِقْهُ الحتـفَ كِفّـةُ حابِـلِ
حديقــةُ نَـوْرٍ دامـعِ العيـن ضـاحكٍ
كنشـوانَ ذي جيـدٍ مـن السـُّكْرِ مائِلِ
وَرَبعِيَّــةِ الأَزمــانِ طَلــقٍ هَواؤهـا
تَمُــجُّ نَـدى الأَشـجارِ عِنـدَ الأَصـائلِ
كـأنّ ابـن يحيـى والحيا صنوُ جودِهِ
سـقى تُرْبَهـا صَوْبَ الغوادي الهواطِلِ
مليـكٌ لـه فـي الملـكِ سـَمْتٌ مُـوَقَّرٌ
وهيبـــةُ مرهــوبٍ وســيرةُ عــادِلِ
عَظيـمُ رَمـادِ المَنـدَلِ الرّطـبِ نارُهُ
تَـرى الجَـوَّ مِنهـا فـي دُخانٍ مُواصِلِ
وجــزلُ الأيــادي مُغمِــدٌ لعُفــاتِهِ
سـيوفَ الأمـاني فـي رقـابِ الفواضلِ
وتلــك بحـورٌ مـن عطايـاه أُنشـِئَتْ
لهــا ســُفُنُ الآمــال لا للجــداوِلِ
أَبــيٌّ أبَــى إلّا انتِصــاراً لـدينِهِ
بصــاعقةٍ محمولــةٍ فــي الحمـائِلِ
هــوَ اللَّيــثُ إِلّا أنّ رِفعــةَ تـاجهِ
علـى قمـرٍ فـي هالـةِ المُلْـكِ كامِلِ
لــه نُــورُ بشــرٍ تُتّقَــى سـطواتُهُ
وكالنـارِ فـي الإحراقِ ماءُ المفاصِلِ
يُــوَجِّهُ وَجْــهَ الحـربِ نَحـوَ عُـداتِهِ
ويحشـو حَشـَاها بالقَنَـا والقَنـائِلِ
ومــا عقَــدَ الرايــات إلّا تَحلّلَـتْ
بــه عُقَــدُ الآراءِ بيــن القبـائِلِ
لَـهُ عَمَـلٌ يَسـتَغرِقُ القَولَ في العُلى
وكـم فـي الوَرَى من قائلٍ غيرِ عامِلِ
وَرَفــع إِلَيــهِ كــلُّ عِيــسٍ تَيَمّمَـتْ
مَعــالمَهُ بِعــدَ اعتِسـافِ المَجاهِـلِ
وَكــلُّ ســَفينٍ تَحـرثُ المـاءَ عُوّمـاً
إذا هـــي شــَقّتْ لُجّــةً بالكلاكِــلِ
فــتىً لا يُحَيّــي القِـرْنَ إلّا بِضـَربةٍ
تَسـُلّ لسـانَ السـيف عـن شـِدْقِ بازِلِ
يَشــُقُّ أَضــَاةَ الـدرعِ فَـوقَ كَمِيِّهـا
بجــدولِ بــأسٍ منــه لُجَّــةُ نـائِلِ
تَــرى ضـَيغَمَ الأَبطـالِ يَعنـو لِعِـزِّهِ
ذَليلاً كَمــا اســتَخذى أَكيــلٌ لآكـلِ
ويصـعبُ بعـدَ الضـّرْبِ إغْمـادُ سـيفِهِ
لِكُــلِّ دَمٍ فــي مَتْنِــهِ غَيـر سـائِلِ
أَلا إِنَّ آســـادَ الوَقـــائِعِ حِمْيَــرٌ
نِعِمّــا وهــمْ غـرّ الملـوك الأوائِلِ
غطارفــةٌ شــُمّ العرانيــن قــادةٌ
يَعُلّــونَ أطـرافَ الرّمـاحِ النواهِـلِ
إذا مـا سـَطَوْا سـرّوا بكـفّ شذَاتِهمْ
وإن حـاربوا جـرّوا ذيـولَ الجحافِلِ
كَــأَنَّ نَــدى أَيمــانِهِم نَـوَّرَت بِـهِ
ذَوابِلُهُــم فــاعجَب لِنَــورِ ذَوابِـلِ
ومـــا هـــي إلّا مشــرَعاتٌ أســنّةٌ
عِطــاشٌ تُـرَوّى فـي حيـاضِ المقاتِـلِ
إليــك حــدا الإنشـادُ كـلَّ نجيبـةٍ
مُرَحَّلَــةٍ إرقالهــا فــي المحافِـلِ
ومــدحُكَ منهــا خــصّ كــلّ لطيمـةٍ
بمســكٍ مقيــمٍ فـي التـأرّج راحِـلِ
وقَـدرُكَ أعلـى مـن مـدائحِنا الَّـتي
أبَــرّتْ علــى إِحســانِ مِصـْقَعِ وائِلِ
وإن قَصــّرَتْ عــن غايــةٍ فلعلّهــا
تصـــيّرُ تحجيلاً لغـــرِّ الفضـــائِلِ
وإِن نَنظـمِ الـدرّ الَّـذي أنـت بحرُهُ
ففضـلُكَ ألقـاهُ لنـا فـي السـواحِلِ
فلا زالــتِ الأعيـادُ فـي كـلّ عَـوْدَةٍ
تـرى الـدينَ من مغناك في ظلِّ كافِلِ
عبد الجبار بن أبي بكر بن محمد بن حمديس الأزدي الصقلي أبو محمد.شاعر مبدع، ولد وتعلم في جزيرة صقلية، ورحل إلى الأندلس سنة 471هـ، فمدح المعتمد بن عباد فأجزل له عطاياه.وانتقل إلى إفريقية سنة 516 هـ. وتوفي بجزيرة ميورقة عن نحو 80 عاماً، وقد فقد بصره.له (ديوان شعر- ط) منه مخطوطة نفيسة جداً، في مكتبة الفاتيكان (447 عربي)، كتبها إبراهيم بن علي الشاطبي سنة 607.