هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
نَنـامُ مـن الأيّـامِ فـي غَـرَضِ النَّبْلِ
ونُغْـذى بمُـرّ الصـّاب منها فنستحلي
وقــد فَرَغَــتْ للقَـوْمِ فـي غَفَلاتهـمْ
حتـوفٌ بهـم تُمسـي وتُصـبحُ فـي شُغْلِ
أَرى العـالَمَ العلـوِيَّ يَفْنـى جَميعُهُ
إذا خَلَتِ الدُّنْيا مِنَ العالَمِ السفلي
ويبقـى علـى مـا كان من قبل خَلْقِهِ
إلــهٌ هَـدى أهـلَ الضـّلالةَ بالرُّسـلِ
وَيَبْعَــثُ مَـنْ تحـتَ الـتراب وفـوقه
نشـوراً إليـه الفضل يا لك من فَضلِ
أَرى المـوتَ فـي عينـي تخيّـلَ شَخْصُهُ
ولـي عُمُـرٌ فـي مثلـه يَتّقـي مثلـي
وكــادتْ يـدٌ منـه تشـدّ علـى يـدي
ورجـلٌ لـه بـالقُرْبِ تمشْي على رجلي
وَفــي مَــدِّ أَنفاسـي لَـدَيَّ وجَزرِهـا
بقــاءٌ لنفــسٍ غَيـرِ متُصـّل الحبـلِ
ثمــانونَ عامــاً عِشـتُها وَوَجَـدتُها
تهـدّمُ مـا تبنـي وتخفـضُ مَـنْ تُعلي
وإنّـي لَحَـيُّ القـوْلِ فـي الأمل الَّذي
إذا رُمْتُــهُ ألفيتُــهُ مَيّـتَ الفعْـلِ
إِذا اللَّـه لـم يَمنَحـكَ خَيراً مُنِعْتَهُ
علـى مـا تعانيه من الحِذْقِ والنُّبلِ
فَيـا سائلي عَن أَهلِ ذا العصرِ دعْهُمُ
فبـالفَرْعِ منهـم يُسـْتَدَلّ علـى الأصْلِ
إذا خَلَـلٌ فـي الحـالِ منـك وَجَـدْتَهُ
فإيّـاكَ والتعويـلَ منهـم علـى خِـلِّ
تـأمّلْتُ فـي عقلـي وضـعفي فقل إذا
سـئلتَ رأيـتُ الشـيخ في عُمرُ الطفلِ
وَهَــمٌّ لـه حِمْـلٌ علـى الهَـمِّ ثِقْلُـهُ
فيـا ليتَـهُ مِنْـهُ علـى كاهِلِ الكَهْلِ
رَجَعــتُ إِلــى ذِكـرِ الحِمـام فـإنَّهُ
لــه زَمَــنٌ ملآن بالغَــدْرِ والخَتْـلِ
وكَـم لَقـوَةٍ مـن قُلَّـةِ النيـقِ حَطّها
إلـى حيـثُ تُفْنيهـا الذبابَةُ بالأَكلِ
وقَســوَرةٍ أَفضــى إِلـى نَـزعِ روحِـهِ
وشـقّ إليهـا بيـن أنيـابه العُصـْلِ
فَمــا لِلـرّدى مِـن مَنهَـلٍ لا نُسـِيغُهُ
وواردهُ يَغْنــى عـن العَـلّ بالنّهـلِ
فيــا غرســةً للأجـرِ كنـتُ نقلتُهـا
إلـى كَنَفَـيْ صـَوْني وألحَفتُهـا ظلِّـي
وأنكحتُهــا مـن بعـد صـدقٍ حَمِـدْتُهُ
كريمـاً فلـم تَـذْمُمْ مُعاشـَرَةَ البعلِ
أتـاني نعـيٌّ عنـكِ أذكـى جوى الأسى
عليّ اشتعالَ النارِ في الحطبِ الجزلِ
وجــاءكِ عنّـي نعـيُ حـيّ فلـم يُجِـزْ
لـك الكُحْـلَ فيه ما لبستِ من الكحلِ
عَلــى أَنّ أســْماعَ البلادِ تَســامَعَتْ
بـه وهـو يجـرْي بيـن ألْسِنَة السبُّلِ
فَنُحْــتِ علــى حــيٍّ أمــاتَ شـبابَهُ
زمــانُ مشــيبٍ لا يُجـدّدُ مـا يُبْلـي
فمــتّ بمـا شـاءَ الإلـهُ ولـم أمُـتْ
لِيَكْتُـبَ عمـري من حياتي الذي يملي
وفـارقت روحـاً كـان منـكِ انْتزاعُهُ
أدقّ دبيبـاً فـي الجسـومِ مِنَ النملِ
أَرانــي غَريبـاً قَـد بَكيـتُ غريبـةً
كِلانــا مشــوقٌ للمَــواطنِ والأهــلِ
بكتنــي وظنّــتْ أنّنـي مـتّ قبلهـا
فَعِشـتُ ومـاتت وهـيَ مَحزونَـة قبلـي
أقـامتْ علـى موتي الذي قيل مأتماً
وأبكـتْ عيـونَ الناسِ بالطّلّ والوَبْلِ
وكُــلٌّ علــى مِقــدارِ حَسـْرَتِهِ بَكـى
علـيّ ولاقَـى مـا اقتضـاه مِنَ الشكلِ
أَســاكِنَةَ القـبرِ الَّـذي ضـُمَّ قُطْـرُهُ
علـى الـبرِّ منها والديانة والفضلِ
أصــابكِ حــزنٌ مــن مُصـَابيَ قاتـلٌ
فهـل أجـلٌ لاقـاكِ قـد كان من أجلي
وخلّفْــتِ فـي حِجْـرِ الكآبـةِ للبكـا
بنــاتٍ لأمّ فــي مفارقــةِ الشــّمْلِ
يُرَيْــنَ كــأفْرَاخِ الحمامـةِ صـَادَها
أبُـو ملحـمٍ فـي وكـرِهِ كَأَبي الشّبْلِ
بَكَتـكِ قَـوافي الشـعرِ من غزر أدْمُعٍ
بُكـاءَ الحَمـامِ الوُرْقِ في قُضُبِ الأثْلِ
وكــلّ مهــاةٍ حَـوْلَ قـبركِ بـالفلا
لمـا بيـن عينيهـا وعينيكِ من شكلِ
فَـرَوَّى ضـَريحاً مـن كفـاحٍ عن الثرى
لـه وابـلٌ بالخصـب مـا خُطّ بالمَحلِ
أَيــا ربِّ إنَّ الخَلْــقَ لا أرتجيهــمُ
فكـــلّ ضــعيف لا يُمِــرّ ولا يُحلــي
بحلمــكَ تعفُــو عـن تَعَـاظُمِ زَلّـتي
وفضـلك عـن نقصـي وحلمـك عن جهلي
عبد الجبار بن أبي بكر بن محمد بن حمديس الأزدي الصقلي أبو محمد.شاعر مبدع، ولد وتعلم في جزيرة صقلية، ورحل إلى الأندلس سنة 471هـ، فمدح المعتمد بن عباد فأجزل له عطاياه.وانتقل إلى إفريقية سنة 516 هـ. وتوفي بجزيرة ميورقة عن نحو 80 عاماً، وقد فقد بصره.له (ديوان شعر- ط) منه مخطوطة نفيسة جداً، في مكتبة الفاتيكان (447 عربي)، كتبها إبراهيم بن علي الشاطبي سنة 607.