هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
لأمـرٍ طويـلِ الهـمّ نُزْجي العَرَامِسَا
وتطـوي بنـا أخفـافُهُنَّ البَسابِسـا
وَتَـذْعَرُ بالبَيـداءِ عِينـاً شـوَارِداً
تُــذَكّرُ بالأحــداقِ عينـاً أوانِسـا
عـذارَى تَرَى الحسنَ البديعَ مُطابِقاً
لأنوَاعِهَــا فــي خَلْقِــهِ ومجانسـا
أعـاذلُ دَعْنـي أطْلِـقِ العبرةَ الَّتي
عَـدِمْتُ لهـا من أجمل الصبْرِ حابسا
فـإنِّي امْـرؤٌ آوي إلى الشّجَنِ الَّذي
وَجَـدتُ لـه فـي حَبَّـةِ القلبِ ناخِسا
لَقَــدَّرَت أَرضـي أن تَعُـودَ لِقَوْمِهَـا
فَسـاءَتْ ظُنـوني ثُـمَّ أصـبحتُ يائسا
وعزّيْـتُ فيهـا النّفـسَ لمّا رأيْتُها
تُكابِــدُ داءً قاتـل السـمّ ناحِسـا
وكيـف وقـد سـِيمَتْ هوانـاً وصـَيّرَتْ
مسـاجدَها أيـدي النّصـارى كنائسا
إذا شـاءتِ الرّهبانُ بالضرْبِ أنْطقَتْ
مَعَ الصبحِ والإِمساءِ فيها النَّواقِسا
لَئِن كــان أعيـا كـلَّ طِـبٍّ علاجُهـا
فكم جَرَبٍ في السيفِ أعيا المَداوسا
صــقليَّةٌ كــاد الزمــانُ بلادهــا
وكـانت علـى أهـلِ الزّمان محارسا
فَكَـم أَعيُـنٍ بـالخوفِ أَمسَتْ سَوَاهراً
وكـانت بِطيـبِ الأَمـنِ مِنهُم نواعِسا
أرى بَلَـدي قـد سـامَهُ الـرومُ ذلّةً
وكــانَ بِقَــومي عِــزُّهُ مُتَقاعِســَا
وَكــانَت بِلادُ الكفـرِ تَلْبَـسُ خَـوْفَهُ
فَأَضـحى لـذاكَ الخـوفِ مِنهُـنَّ لابِسا
عـــدمتُ أُســوداً منهــمُ عَرَبِيّــةً
تَـرى بَيـنَ أَيديها العلوجَ فَرائِساً
فَلَـم تَـرَ عَيْنـي مِثْلَهُـمْ في كَتيبَةٍ
مضــاربَ أبطـالِ الحـروبِ مَدَاعِسـا
ويــا رُبَّ بــرَّاقِ النصـال تخـالُهُ
مـن النقع ليلاً مُشْرِقَ الشهب دامسا
خلـوا بيـن أطـراف القنا بكماتِهِ
لِطَعـنٍ مِنَ الفرسانِ يخلي القوانسا
ومـا خلـتُ أنّ النّـارَ يَبْـرُدُ حَرّها
علـى سـَعَفٍ لاقتـه في القيظِ يابِسا
أمــا مُلِئَتْ غــزواً قَلَوْرِيّـةٌ بهـم
وأَردَوا بَطاريقــاً بهـا وأَشاوِسـا
هُــمُ فَتَحــوا أَغلاقَهــا بِسـُيوفِهِمْ
وهـم تَركـوا الأَنوارَ فيها حَنادِسا
وساقوا بِأَيدي السبيِ بيضاً حَواسِراً
تَخَــالُ عَلَيهِــنَّ الشـعورَ بَرانِسـا
يَخوضــونَ بَحـراً كـلَّ حِيـنٍ إِلَيهِـمُ
بِبَحْـرٍ يَكـونُ المَـوجُ فيـهِ فَوارِسا
وحربيّــةٍ ترمــي بِمُحْــرِقِ نِفْطِهـا
فيَغْشى سَعُوطُ الموتِ فيها المَعاطِسا
تراهُـنّ فـي حُمْـرِ اللّبـودِ وصُفْرِهَا
كمثـل بنـاتِ الزّنـج زُفّـتْ عَرَائِسا
إذا عَثّنَـتْ فيهـا التنانير خلتَها
تُفَتِّــحُ للبركــانِ عنهـا مَنافِسـا
أفــي قَصــْرينِّي رُقْعَـةٌ يَعْمُرُونهـا
ورَســْمٌ مـنَ الإِسـلامِ أَصـبَحَ دارِسـا
وَمِــن عَجَــبٍ أَنَّ الشـياطينَ صـَيّرَتْ
بُـروجَ النُّجـومِ المحرِقـاتِ مَجالِسا
وَأَضــحَتْ لَهُـم سَرْقُوسـةٌ دارَ مِنْعَـةٍ
يَـزورونَ بِالدَّيرين فيها النواوِسا
مَشـَوْا فـي بلادِ أهْلُهـا تحْتَ أرْضِهَا
ومـا مارسـوا منهـم أبِيّاً مُمارسا
ولـو شـُقّقَتْ تلـكَ القبـورُ لأنهَضـَتْ
إِلَيهِـم مِـنَ الأَحـداثِ أُسداً عَوابِسا
وَلَكِـن رَأَيـتُ الغيـل إن غابَ لَيثُهُ
تَبَخَّـرَ فـي أَرجـائِهِ الـذئبُ مائِسا
عبد الجبار بن أبي بكر بن محمد بن حمديس الأزدي الصقلي أبو محمد.شاعر مبدع، ولد وتعلم في جزيرة صقلية، ورحل إلى الأندلس سنة 471هـ، فمدح المعتمد بن عباد فأجزل له عطاياه.وانتقل إلى إفريقية سنة 516 هـ. وتوفي بجزيرة ميورقة عن نحو 80 عاماً، وقد فقد بصره.له (ديوان شعر- ط) منه مخطوطة نفيسة جداً، في مكتبة الفاتيكان (447 عربي)، كتبها إبراهيم بن علي الشاطبي سنة 607.