هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
أبـى اللَّـه إلّا أَن يَكـونَ لـك النّصْرُ
وأن يَهْـدِمَ الإيمـانُ مـا شاده الكفرُ
وأَن يُرجـــعَ الأَعلاجَ بَعـــدَ عِلاجهــا
خَزايـا علـى آثارِهـا الـذُّلُّ والقهرُ
لِيَهنَــكَ فتــحٌ أولـغ السـيف فيهـمُ
ولاح بِــوَجه الـدين مـن ذِكـره بِشـرُ
بِســَعْدٍ كســاكَ اللّــهُ منـه مهابـةً
وإشــراقَ نـور منـه تَقْتَبِـسُ الزُّهـرُ
ودون مَـرَامِ الـرّوم فيمـا سـَمَوا له
قلائدُ أعنــاقٍ هــي القُضــُبُ البـترُ
وخطِّيَّـــة تختَـــطُّ مِنهُــم حيازِمــاً
وأحـــداقها زرقٌ وأجســادها حُمــرُ
إذا أُشــْرِعَتْ للطّعْــنِ ســَرتْ كأنَّمـا
يُشــَكُّ بهــا فــي كـلّ سـابقةٍ نَحْـرُ
أُشــَبِّهُها بــالقَطرِ يُبْــدي تَألُّقــاً
بِــأَطرافِ أَغصــانٍ يُحاصــِرها غُــدْرُ
وَســُحْبٌ بــأجوافِ الكنــائن أُودعـت
شــآبيبها نبـلٌ مـن الزنـج لا قطـرُ
وخيــلٌ تــرى خيـلَ العلـوجِ مُضـافةٌ
إِلَيهـا حميـراً لا الَّـتي نتـج القَفْرُ
كَـأنَّ علـى العقبـانِ مِنهـا ضـَراغماً
فأنيابهــا عُصــْلٌ وأبصــارها جَمـرُ
وحمـرُ دمـاءٍ كَـالخُمورِ الَّـتي سـقوا
تَحَمّــرَ منهـا فـي الظبـا وَرَقٌ خُضـرُ
بَنـو الأَصـفَرِ اصـْفَرَّتْ حَـذاراً وُجوههم
فَأَيـديهِمُ مِـن كُـلِّ مـا طَلَبـوا صـِفْرُ
تَنـادَوا كَأَسـرابِ القَطـا فـي بِلادِهمْ
وكــان لهــم فـي كـل قاصـيةٍ نَفْـرُ
ولمّــا تنــاهى جمعُهُـمْ ركبـوا بـه
قَـــرَا زاخِــرِ الآذيِّ آفــاقُهُ غُــبرُ
تَـوَلَّتْ جنـودُ اللَّـهِ بِالرّيـحِ حَرْبَهُـمْ
وَلَيــسَ لِمَخلــوقٍ عَلـى حَربِهـا صـَبرُ
فَكَــم مِـن فَريـقٍ مِنهُـمُ إذ تَفرَّقـوا
لـه غَـرَقٌ فـي زخـرةِ المـوج أو أسرُ
وظَلَّــت سـِباعُ المـاءِ وهـيَ تنوشـُهُمْ
فلا شــلو منهـم فـي صـريحٍ ولا قـبرُ
فــإن ســَلِمَ الشـطرُ الَّـذي لا سـلامةٌ
لـه مـن ظُبا الهيجا فقد عطِبَ الشطرُ
أَتَـــوا بِأَســـاطيلٍ تَمُــرُّ كَأَنَّهــا
جَـرادٌ مُظِـلٌّ ضـاق عـن عرضـه البَحـرُ
وخيـلٍ حَشـَوْا منهـا السفينَ ولم يكنْ
لهـا فـي مجـالِ الحـرب كـرٌّ ولا فَـرُّ
وَقَــد رَكِبــتْ فرســانها صــَهَوَاتها
فــأرْجَلَهُمْ عنهــا التـذلّلُ والـذعرُ
ســلاهبُ أهــدَوْها إليــك ولـم يكـنْ
جـــزاءٌ لــذاكَ مــن علاك ولا شــكرُ
فَسـلْ عنهـمُ الـديماسَ تسـمعْ حديثَهمْ
فَهُــم بالمواضـي فـي جزيرَتِـهِ جَـزْرُ
ومــا غنِمــوا إلّا مُنـىً كَـذبتْ لهـم
وكـان لهـم بالقَصـْرِ عـن نَيلها قصرُ
شـَرَوْهُ فبـاعوا بـالرّدى فيـه أنفساً
أرِبـحٌ لهـم فـي ذلـك البيع أم خُسْرُ
وقَـد طَمِعوا في الزَّعمِ أن يُثبتوا له
جنـاحَين يُضـْحي مِنهُمـا وهـوَ النّسـْرُ
ورامُــوا بِــهِ صـَيْدَ البلادِ وغنمهـا
فَأَضــحى وَقَـد قُصـَّت خـوافِقهُ العشـرُ
أُذيقــوا بــه حصــراً أذلّ عرامهـم
كمـا ضـاق عِنـدَ المَـوتِ عن نَفَسٍ صدرُ
وَجَـرَّ إِلَيهـم فـي جِبـالٍ مِـنَ القَنـا
مَنايــاهُمُ بِالقتــلِ جَحفَلُـكَ المَجْـرُ
وَقـائِدُكَ الشـَّهمُ الَّـذي كـان بينَهـمْ
صــَبيحَةَ لاقــاهُم علـى يـده النصـرُ
رأوا بــأبي إســحقَ سـَحْقاً لجمعهـم
فـــإبْرَامُهُمْ نَقْــضٌ ونظمهــم نَــثرُ
ولـو لبثـوا فـي ضـيقِ حصـرهمُ ولـمْ
يَطِــرْ مِنهُـمُ شـَوقاً إلـى أَجـلٍ عُمْـرُ
لَقـــامَ عَلَيهِــم مِنجَنيــقٌ يُظِلّهُــمْ
بِصــمّ مــرادٍ مـا لِمـا كَسـَرَتْ جَـبرُ
إذا وُزِنَ المــوتُ الــزّؤامُ عليهــمُ
بكفّـــة وَزّانٍ مَثـــاقيلُهُ الصـــخرُ
فَكَـم جَهـدُوا أَن يَفتَـدوا مِن حِمامِهم
بِـأَوزانِهم تِـبراً فمـا قُبِـلَ التـبرُ
هنــاك شــَفى الإسـلامُ منهـم غليلَـهُ
بِطَعــنٍ لــه بَتْــرٌ وضـَربٍ لـه هَبْـرُ
وكــانوا رأوا مَهْــدِيَّتَيْكَ وفيهمــا
لِعِــزِّ العــدى أمْـرٌ فهـالَهُمُ الأمـرُ
كَــأَنّ بُــرُوجَ الجــوِّ مِنــكَ رَمَتهُـمُ
بشــُهْبٍ لهـا نـارٌ ولَيـسَ لَهـا جَمـرُ
فَمـا للعلـوجِ امتَـدَّ في الغيِّ جَهلُهم
أمـا كـانَ فيهـم مـنْ لـبيبٍ له حِجْرُ
فَكَـم قَسـَموا فـي الظنِّ أَميالَ أَرضِنا
أمـا كـانَ فيهـم مـنْ لـبيبٍ له حِجْرُ
ولا وَرَدوا مــن مائهــا حَسـْوَ طـائرٍ
يُبَــلّ بــهِ منــهُ إِذا يَبِـس السـَّحْرُ
أمــا فتحــتْ منهــم بلاداً بلادُنــا
بِزَعمهِــمُ كُفــراً علــى إِثـرِهِ كُفـرُ
وكـــانَت مفاتيــحَ البلادِ ســُيوفُنا
وأَقفْالهــا إذ فتحهُــنَّ لــه عُســْرُ
وآذى زجــارَ فَتْــح رَيّــو وقُطْرُهــا
يَهُـــدّ قُــوَاهُ مــن صــقليّةٍ قطــرُ
ألـم يسـبِ جيـشُ الغزو منهم نواعِماً
فَمـن ثيِّـبٍ تُقْتـادُ فـي إثرهـا بِكـرُ
وَقَوْصـــَرّةٍ فيهـــا رؤوسُ جـــدودهم
إلــى اليـوم ملآن بأفلاقِهـا العفـرُ
فلـو تسـألُ الريـحُ المعـاطسَ منهـمُ
لأخبرهــا عَــن كُـلِّ شـلوٍ بهـا دِفـرُ
وَمـا قَتلـوا مِـن شـِدَّةِ البأسِ أَهلها
ولكنّهــم قُــلٌّ أحــاطَ بهــم كــثرُ
أَتُعجِــمُ نبـعَ العـربِ عجـمٌ ولا يُـرَى
لمـا اشـتدّ منهـا فـي نَواجِذِها كَسرُ
تــوالتْ عليهــا منهــمُ كـلُّ صـيحةٍ
كمــا رَوَّع الأعيــارَ مــن أسـَدٍ زأرُ
فجــاءَت ريــاحٌ والرِّيــاحُ جيادُهـا
فَشـُدّ مـنَ الـدينِ القـويمِ بِهـا أزرُ
فَـــأَوَّلُ إِنصـــافٍ تَولـــوه كفُّهُــمْ
أذى كــلّ فــظٍّ فــي ســَجِيَّتِه غــدرُ
وبــادرتِ الإقــدام منهــم بمقــدم
فكــم خَبَــرٍ عنهــا يصـدِّقه الخـبرُ
وَدُهـم بنـي دهمـانَ فـاض على الوغى
بِكُــلِّ فــتىً أحلــى بســالتِهِ مُــرُّ
وشــاهَت مِــنَ الضـُّلّالِ بـالعزِّ أَوجُـهٌ
عليهــا بُسـُورٌ إِذ تَصـَدَّى لَهـا بـترُ
وكــرَّت بنــو زيـدٍ علـى كـلِّ شـَيظَمٍ
وَســِرّ المواضــي فــي أكفِّهـمُ جهـرُ
وجــاء ابــنُ زيّـادٍ بصـخر فكـافحت
عَـنِ الثغـر أنيْـابٌ فلم يُلْثَم الثغرُ
هِزَبـرٌ علـى بحـرٍ مـنَ الحـربِ مُفْعَـمٍ
علــى جِســمه نَهـيٌ وفـي يـده نهـرُ
وَقَد حالَ بَينَ الرّومِ والبحرِ فالتَجوْا
إلى القصرِ حتّى جاءَهُم بالرّدى القصرُ
أَعــارِبُ جــدّوا فــي جهِـادِ أعـاجِمٍ
خنــازير شــَبّتْ حَرْبَهــا أُسـُدٌ هُصـرُ
إِذا قيـلَ يـا أهـلَ الحفـائظِ أقْبَلَتْ
مُلَبّيَـــةً فيهـــا غطارِفـــةٌ غُـــرُّ
عَلَيهــم مِــنَ المــاذِيِّ كـلُّ مُفاضـَةٍ
مُكَحّلَــةٍ بــالنّقع أعيْنُهُــا الخـزرُ
كتــائِبُ مــن كـلّ القبـائلِ أقبَلَـتْ
لِفَــرْضِ جهــادٍ مــا لِتــارِكِهِ عـذرُ
أعــزّ بهــم ذو العـرشِ ديـنَ مُحَمَّـدٍ
وَضــُمّ عليــه مــن كفــالَتِه حجــرُ
وفـي كـلِّ سـَيفٍ سـايرت منهـمُ العِدى
قبـائلُ منهـا أُشـْبِعَ السـهلَ والوعرُ
إذا مــاج بحـرٌ فـي شـوانيهمُ بهـم
أتــى مَــدَدٌ منّـا فمـاجَ بـه البَـرُّ
حَمـى ابـنُ علـيٍّ حَوْزَةَ الدين فاحتمى
كمُفْــترِسِ الكفّيــنِ يَـدْمى لـه ظفـرُ
مليـكٌ لـه فـي الملـك سـيرةُ أكـبرٍ
أبـى اللَّه أنْ يَختالَ في عِطفِهِ الكبرُ
أبــيٌّ كحَـدِّ السـيفِ مـن غيـرِ نَبْـوَةٍ
إذا مـا مضـَاءُ الـذمر قلَّ بِهِ الذَّمرُ
هُـوَ النّجْـدُ يقري الرمحَ والسيفَ كَفُّهُ
بِعُضـوَين يُلْفَـى فيهما العمرُ والذكرُ
ومـــا حســـَنٌ إلّا مليـــكٌ مُتَـــوَّجٌ
أفـاضَ الغنـى مـن راحـتيه فلا فقـرُ
كَــأَنَّ حَبِيّــاً ســاكباً فيــضَ ودقـهِ
وقَــد يَحْتـبي منـه لقُصـّادِهِ البـدرُ
إذا مـا جَـرَى فـي محفـلٍ حُسـْنُ ذكره
تَعَلّــقَ تشــريفاً بأذْيــالِهِ الفخـرُ
فلا زال والتوحيـــدُ مُعْتَصـــِمٌ بــه
تُـزَانُ بـه الـدنْيا ويخـدمه الـدهرُ
عبد الجبار بن أبي بكر بن محمد بن حمديس الأزدي الصقلي أبو محمد.شاعر مبدع، ولد وتعلم في جزيرة صقلية، ورحل إلى الأندلس سنة 471هـ، فمدح المعتمد بن عباد فأجزل له عطاياه.وانتقل إلى إفريقية سنة 516 هـ. وتوفي بجزيرة ميورقة عن نحو 80 عاماً، وقد فقد بصره.له (ديوان شعر- ط) منه مخطوطة نفيسة جداً، في مكتبة الفاتيكان (447 عربي)، كتبها إبراهيم بن علي الشاطبي سنة 607.