هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
خيالُـــكِ للأَجفــانِ مَثَّلــهُ الفكــرُ
فعينــيَ ملأى بــالهوى ويــدي صـِفْرُ
سـَرى والـدُّجى الغِربيـبُ يُخْفي مكانهُ
فنــمّ عليــه مــن تضــَوّعها نَشــْرُ
وَقَــد صـَوَّبَ النَّسـرُ المُحَلِّـقُ تالِيـاً
أخـاه ومـات الليـل إذْ وُلِـدَ الفجرُ
أَلَــمَّ بِصــَبٍّ لَيــسَ يَــدري أمِرجَــلٌ
يفـور بنيـرانِ الأسـى مِنـهُ أو صـَدرُ
غَريــبٌ جَنــى أرْيَ الحيـاةِ وشـَرْيَها
وَيَجني الفَتى بِالعَيشِ ما يَغرِسُ الدَّهرُ
أنازحــةَ الــدَّارِ الَّـتي لا أزورهـا
إذا لـم يُشـقَّ البحرُ أو يُقْطَعِ القفرُ
إذا بَعُـــدَتْ دار الأحبَّــةِ بــالنوى
فـذاك لهـمْ هجـرٌ وإنْ لـم يَكُـن هَجرُ
رَحَلــتُ ولَــم يَرْحَــلْ عَشـِيَّةَ بيننـا
معــي برحيـل الجِسـمِ قَلـبٌ ولا صـَبرُ
وداءُ خُمــار الشــّرْبِ سـَوفَ يُـذيبني
فَقَـد نَزَحـت فـي فيـكِ غَزرٌ بِهِ الخمرُ
ومـا زال ماءُ العين في الخدِّ مُعْطِشي
إلـى مـاءِ وجـهٍ فـي لقـائي له بِشْرُ
عَسـى البعـدُ يَنفي موجِبُ القربِ حكمَه
فعنـد انقبـاضِ العُسـرِ ينبسطُ اليسرُ
عَسـى بينُنـا يُبْقـي المَـوَدَّة بَينَنـا
ولا ينتهــي منّــا إلــى أجـلٍ عمـرُ
فَقُـــلْ لأنـــاسٍ عرَّســـوا بِســَفاقِسٍ
لِطــائرِ قَلــبي فــي مُعَرَّسـِكم وَكْـرُ
وفـــرخٍ صـــغيرٍ لا نهــوضَ لمثلــه
يُراطـــنُ أشـــكالاً ملاقِطُهــا صــُفْرُ
إذا مــا رأَى فـي الجـوِّ ظِـلَّ مُحَلِّـقٍ
تَرَنَّــمَ واهــتزَّت قَــوادِمُهُ العشــرُ
يظــنّ أبــاه واقعــاً فــإذا أبـي
وقوعـاً عليـه شـُبَّ فـي قلبِـهِ الجمرُ
يلــذُّ بعينــي أن تــرى عَينَـهُ وأن
يُلَـفّ بنحـري فـي التلاقـي لـه نَحْـرُ
أَحِـــنُّ إلـــى أوطــانِكُم وَكَأنَّمــا
ألاقـي بهـا عَصـْرَ الصـّبا سُقيَ العصرُ
ولــم أرَ أرضـاً مثـل أرضـكمُ الـتي
يُقبِّـلُ ذيـلَ القصـرِ فـي شطِّها البحرُ
يمـــدّ كجيـــشٍ زاحــفٍ فــإذا رأى
عَطــاءَ عَلِــيٍّ كــان مـن مَـدّهِ جـزرُ
أَمــا يَخجَـلُ البحـرُ الأُجـاجُ حُلـولَه
ببحــرٍ فــراتٍ مــا للجَّتِــهِ عَــبرُ
جَـوادٌ إِذا أَسـدى الغنـى مِـن يَمينِهِ
تَحَــوَّلَ عــن أَيمـانِ قُصـّادِهِ الفقـرُ
حَمـى ثغـرَه بالسـيف والرمـح مُقْدِماً
ويحمـي عريـنَ القَسْوَرِ النابُ والظفرُ
إذا مـا كَسونا المدحَ أوصافَهُ ازدَهى
فَطيّــبَ أفــواه القـوافي لـه ذكـرُ
يَصــولُ بِعَضــبٍ فــي الكفـاحِ كـأنَّه
لِســانُ شــواظٍ مِنـهُ يَضـطَرِمُ الـذعرُ
وَتَحســَبُ مِنـهُ الريـحَ تَغـدو بِضـَيغَمٍ
علــى جِســمِهِ نهـيٌ وفـي يـده نَهْـرُ
ومُعتَـــذِرٌ عمّـــا تنيـــلُ يمينــه
وكلّ المنى في البعض منه فما العذرُ
بصـيرٌ بمـردي الطعـن يُغْـري سـنانه
بجارحـةٍ فـي طيّهـا الـوِرْدُ والغَمْـرُ
يجــول فيلقــي طعنــةً فـوق طعنـةٍ
فأولاهمــا كَلْــمٌ وأخراهمــا ســَبْرُ
إذا رفــعَ المغــرورُ للحَيْـنِ رأسـهُ
يُعَجِّلُـــهُ مــن مَــدّ عــامله قَصــْرُ
وهَيجـاءُ لا يُفْشـي بهـا المـوتُ سـرّهُ
إِذا لَـم يَكُـن بِالضَّرب من بيضها جَهْرُ
تهــادى بهــا جُــرْدٌ كـأنَّ قتامهـا
ظلامٌ وأطــرافَ القنــا أنجــمٌ زهـرُ
إذا قَــدّتِ الـبيضُ الـدروعَ حسـِبتها
جـداول فـي الأيمـان شـُقّتْ بهـا غُدرُ
فَكَـم صـافَحَتْ مِنهـا الحـروبَ صـفائحٌ
وَفَـتْ بحصـادِ الهـام أوراقها الخضرُ
لِيَهْــنِ الرعايـا منـك عَـدلُ سياسـَةٍ
ودفــعُ خطــوبٍ لليــالي بهـا غـدرُ
ويســرٌ حَسـَمْتَ العُسـْرَ عنهـم بصـنعه
كمـا حَسـَمَ الإسـلامُ مـا صـَنَعَ الكفـرُ
فلا زلـت تجنـي بالظبـا قِمـمَ العِدى
وتُثمِـرُ فـي الأيـدي بها الأسَل السمرُ
عبد الجبار بن أبي بكر بن محمد بن حمديس الأزدي الصقلي أبو محمد.شاعر مبدع، ولد وتعلم في جزيرة صقلية، ورحل إلى الأندلس سنة 471هـ، فمدح المعتمد بن عباد فأجزل له عطاياه.وانتقل إلى إفريقية سنة 516 هـ. وتوفي بجزيرة ميورقة عن نحو 80 عاماً، وقد فقد بصره.له (ديوان شعر- ط) منه مخطوطة نفيسة جداً، في مكتبة الفاتيكان (447 عربي)، كتبها إبراهيم بن علي الشاطبي سنة 607.