هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
أيـا رشـاقةَ غُصْنِ البان ما هَصَرَكْ
ويـا تـألُّفَ نظـم الشمل مَنْ نَثَرَك
ويــا شـؤوني وشـأني كُلّـهُ حَـزَنٌ
فُضـّي يَـواقِيتَ دَمعي واحبِسي دُرَرك
مـا خِلـتُ قَلـبي وَتَـبريحي يُقَلِّبُهُ
إلا جنـاحَ قطـاةٍ فـي اعتقال شَرَك
لا صـبرَ عنكِ وكيف الصبر عنكِ وقد
طـواكِ عن عينيَ الموجُ الذي نَشَرك
هلّا وروضــةُ ذاك الحســنِ ناضـرةٌ
لا تلحـظُ العيـنُ فيها ذابلاً زَهَرك
أماتـكِ البحرُ ذو التيَّار من حَسَدٍ
لمّـا دَرَى الـدرُّ منه حاسداً ثَغرك
وَقَعتُ في الدَّمعِ إِذ أُغْرِقتِ في لُجَجٍ
قَـد كـادَ يَغمِرُني مِنهُ الَّذي غَمَرَك
أَيَّ الثَّلاثَــةِ أَبكــي فَقْـدَهُ بِـدَمٍ
عميـمَ خُلقِـكِ أم مَعنـاكِ أم صِغَرَكْ
مـن أين يَقْبَحُ أن أفنى عليكِ أسى
والحسـنُ فـي كُـلِّ فَنُّ يَقتَفي أثَرَكْ
كُنـتِ الشـَّبيبةَ إذْ وَلَّـتْ ولا عِـوَضٌ
منها ولو رَبحَ الدُّنيا الَّذي خَسِرَك
مـا كنـتُ عنكِ مطيلاً بالهوى سَفَري
وقـد أطَلْتِ لِحَيْني في البلى سَفَرك
هـل واصـلي منـكِ إلا طيـفُ ميّتَـةً
تُهْـدي لعينيَ من ذاك السكونِ حَرَك
أُعـانقُ القـبر شـوقاً وهو مشتَمِلٌ
عليـكِ لـو كنـتُ فيه عالماً خَبَرَك
وددتُ يـا نورَ عيني لو وَقَى بَصَري
جَنــادِلاً وتُرابــاً لاصــِقا بشـَرَك
أقـولُ للبحـر إذ أغشـيتُهُ نظـري
مـا كَـدّرَ العيـشَ إلا شُرْبُها كَدَرك
هلا كففـتَ أُجاجـاً منـك عـن أُشـَرٍ
مـن ثَغْـرِ لمياءَ لولا ضعفها أسرك
هلا نظــرتَ إلـى تفـتير مُقْلَتِهـا
إنـي لأعجـبُ منـه كيـف مـا سَحَرَك
يـا وَجْهَ جوهرةَ المحجوبَ عن بَصَري
مـن ذا يقيـكَ كسوفاً قد علا قَمَرَك
يا جِسمَها كَيفَ أَخلو من جوى حَزَني
وأَنـتَ خـالٍ مِنَ الرّوح الَّذي عَمَرك
ليلــي أطالَـكَ بـالأحزانِ مُعْقَبَـةً
علـيّ مَـنْ كـانَ بالأفراح قد قَصَرَك
ما أغْفَلَ النائمَ المرموسَ في جدثٍ
عمّـا يُلاقـي من التَّبريح مَنْ سَهِرك
يا دُولةَ الوصلِ إن ولّيتِ عن بصري
فـالقلبُ يقرأ في صُحْفِ الأسى سمَرك
لَئِن وجــدتُكِ عَنّــي غيـرَ نابيَـةٍ
فــإنّ نفسـيَ منهـا ربُّهـا فطـرك
إِن كـانَ أَسـلَمكِ المضـطَرُّ عن قَدَرٍ
فلـم يخنْـكِ علـى حـالٍ ولا غَـدَرَك
هـل كـان إلا غريقـاً رافعـاً يَدَهُ
نهـاهُ عـن شُرْبِ كاسٍ مَن بِها أَمَرَك
أَمــا عَـدَاكِ حِمـامٌ عَـن زيـارتِهِ
فكيـفَ أطْمَـعَ فيك النفسَ وانتظَرَك
إِن كـانَ للـدَّمع في أرجاءِ وَجنَتِهِ
تـبرّجٌ فهـو يبكـي بالأسـى خَفَـرك
ومـا نَجـوتُ بِنَفسـي عَنـكِ راغِبَـةً
وإنّمــا مَـدّ عُمْـري قاصـرٌ عُمُـرَك
عبد الجبار بن أبي بكر بن محمد بن حمديس الأزدي الصقلي أبو محمد.شاعر مبدع، ولد وتعلم في جزيرة صقلية، ورحل إلى الأندلس سنة 471هـ، فمدح المعتمد بن عباد فأجزل له عطاياه.وانتقل إلى إفريقية سنة 516 هـ. وتوفي بجزيرة ميورقة عن نحو 80 عاماً، وقد فقد بصره.له (ديوان شعر- ط) منه مخطوطة نفيسة جداً، في مكتبة الفاتيكان (447 عربي)، كتبها إبراهيم بن علي الشاطبي سنة 607.