هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
قَضَتْ في الصِّبا النَّفسُ أوطارَهَا
وأَبلَغَهــا الشــَّيبُ إِنـذَارَها
نَعَــمْ وأُجِيلَـتْ قِـدَاحُ الهـوَى
عَلَيهـــا فَقَســَّمْنَ أَعْشــارَها
ومـا غَـرَسَ الـدَّهرُ فـي تُربَـةٍ
غِراســاً ولـم يَجْـنِ أثمارَهَـا
فــأفنيتُ فـي الحـربِ آلاتَهـا
وأَعــدَدتُ لِلســِّلم أَوزَارَهــا
كميتــاً لهــا مَـرَحٌ بِـالفَتى
إِذا حَــثَّ بِــاللَّهوِ أَدوارَهـا
تَناوَلَهــا الكـوبُ مِـن دَنِّهـا
فَتَحســـَبُهُ كـــانَ مِضــمارَها
وســـــاقِيةٍ زَرَّرتْ كفُّهـــــا
علــى عُنُـقِ الظـبيِ أَزرَارَهـا
تُـــــديرُ بِياقُوتَـــــةٍ دُرَّةً
فَتَغمِــسُ فــي مائِهـا نَارَهـا
وَفِتيـانِ صـِدقٍ كَزُهْـرِ النُّجـوم
كِــرامُ النَّحــائزِ أَحرارَهــا
يُـديرونَ راحـاً تَفيـضُ الكُؤوسُ
علــى ظُلَـمِ اللَّيـلِ أنوارهـا
كَـأَنَّ لَهـا مِـن نَسـيجِ الحَبَاب
شـــباكاً تُعَقّـــلُ أطيارهــا
وَرَاهِبـــةٍ أَغلَقَـــت دَيْرَهــا
فَكُنّــا مَــعَ اللَّيـل زُوّارهـا
هَــدانا إِلَيهــا شـَذا قَهـوَةٍ
تُـــذيعُ لأَنفِـــكَ أَســـرارَها
فَمــا فـازَ بِالمِسـكِ إلّا فـتىً
تَيَمّـــمَ دارِيــنَ أو دارَهــا
كَــــأنَّ نَـــوافِجَهُ عِنـــدَها
دنــــانٌ مُضـــَمَّنًةٌ قارَهـــا
طَرَحـــتُ بِميزانِهــا دِرهَمــي
فَــأَجْرَتْ مِـنَ الـدّنِّ دينارَهـا
خَطَبنــا بَنــاتٍ لَهـا أَربَعـاً
لِيَفتَــرِعَ اللَّهــوُ أَبكارهــا
مِـنَ اللَّائي أَعصارُ زُهْرِ النُّجوم
تكـــادُ تُطـــاوِلُ أعمارَهــا
تُريـــكَ عَرائِســـُها أَيــدِياً
طِـــوالًا تُصـــافِحُ أخْصــَارها
تَفَـــرَّسَ فــي شــَمِّهِ طيبَهــا
مُجيــدُ الفِراســَةِ فَاختَارَهـا
فــتىً دارَسَ الخمـرَ حتَّـى دَرى
عَصــيرَ الخُمــورِ وأَعصــارَها
يَعُــدّ لمــا شـئتَ مـن قهـوةٍ
ســـِنيها ويَعـــرِفُ خَمّارهــا
وَعُــدنا إِلــى هالَـةٍ أَطْلَعَـتْ
عَلَــى قُضـُبِ البـانِ أقمارَهـا
يَـرى مَلِكُ اللَّهوِ فيها الهُّمومَ
تثـــورُ فيقتـــلُ ثوّارَهَـــا
وقــد ســكّنَتْ حركــاتِ الأسـى
قيـــانٌ تُحَـــرّكُ أوتارهـــا
فَهَــذي تُعــانِقُ لِــي عُودهـا
وَتِلـــكَ تُقَبِّـــلُ مِزمَارَهـــا
وَرَاقِصـــَةٍ لَقَطَـــتْ رِجْلُهـــا
حســابَ يــدٍ نَقَــرَتْ طارَهــا
وَقَضــبٍ مِــنَ الشــَّمعِ مُصـْفَرّةٍ
تُريــكَ مِــنَ النَّـارِ نُوَّارَهـا
كـــأنّ لهــا عمــداً صــُفّفَتْ
وَقَــد وَزَنَ العَــدلُ أَقطارَهـا
تُقِــلُّ الـدَّياجي عَلَـى هامِهـا
وَتَهتِــكُ بِــالنُّورِ أَســتَارَها
كَأنَّــــا نُســـلِّطُ آجالَهـــا
عَلَيهـــا فتَمحَــقُ أَعمارَهــا
ذَكــــرتُ صـــِقِلِّيَّةً والأســـى
يُهَيِّـــجُ لِلنَّفـــسِ تِــذكَارَها
وَمَنزِلَـــةً للتَّصـــابي خَلَــتْ
وَكَــانَ بَنُـو الظَّـرفِ عُمَّارَهـا
فَــإِن كُنـتُ أُخرِجـتُ مِـن جَنَّـةٍ
فَـــإِنِّي أُحَـــدِّثُ أَخبَارَهـــا
وَلَــولا مُلوحَــةُ مـاءِ البُكـا
حَســـِبْتُ دُمـــوعِيَ أَنهَارَهــا
ضـَحِكتُ ابـنَ عِشـرينَ مِـن صَبوَةٍ
بَكيــتُ ابـنَ سـتِّينَ أَوزارهـا
فَلا تَعظُمَــنَّ لَــدَيكَ الــذُّنوب
فَمـــا زالَ رَبُّـــكَ غَفَّارهــا
عبد الجبار بن أبي بكر بن محمد بن حمديس الأزدي الصقلي أبو محمد.شاعر مبدع، ولد وتعلم في جزيرة صقلية، ورحل إلى الأندلس سنة 471هـ، فمدح المعتمد بن عباد فأجزل له عطاياه.وانتقل إلى إفريقية سنة 516 هـ. وتوفي بجزيرة ميورقة عن نحو 80 عاماً، وقد فقد بصره.له (ديوان شعر- ط) منه مخطوطة نفيسة جداً، في مكتبة الفاتيكان (447 عربي)، كتبها إبراهيم بن علي الشاطبي سنة 607.