هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
أيـن منّـي عَتْـبُ أحبـابٍ هجـودْ
قَتَلُـوا نـومي بإِحيـاءِ الصُّدودْ
وخِلِّـــي لــم تَبِــتْ أحْشــاؤُهُ
آه مـن وصـلٍ عَـنِ القُـربِ يَذود
وخَلِّـــي لــمْ تَبِــتْ أحْشــاؤهُ
وهـيَ بِالتبريـحِ لِلنـارِ وَقـود
قَـالَ كَـم تَظمـا مِنَ الظَّلْمِ إلى
مَــوْرِدٍ لـم تَـرْوَ منـهُ بِـوُرود
شــِيبَ بِالمِسـكِ وَبِالشـهدِ معـاً
وَالمَســاويكُ علــى ذاكَ شـُهود
أَو تُرجِّــي نَيــلَ صــادٍ لِلَّمـى
قلـتُ لـولا الماءُ ما أوْرَقَ عود
قَـالَ إِنَّ الـبيضَ لا تَحظـى بِهـا
أو تَــرى بِيـضَ ذؤاباتِـكَ سـُود
قُلـتُ عِنـدي يـومَ أَصطادُ المُنى
جَــذَعٌ يُحْكِــمُ تـأنيسَ الشـَّرُود
كـم مُليـمٍ قـد نَضَا ثَوْبَ الصّبا
عنـه رَدّتْـهُ إلـى الصـّبْوَةِ رُوْد
بحــديثٍ يُســْحَرُ الســحر بــه
يَتمنَّـــاه مُعَــاداً أن يَعــود
تُنْــزَلُ الطيـرُ مـن الجـوِّ بـه
وتُحَـطّ العُصـْمُ مـن شـُمّ الرُّيُود
وَســـَبَتْهُ قُضـــُبٌ فـــي كُثُــبٍ
مـالتِ الأكفـالُ منهـا بالقُدود
وثمـــارٌ نَطَقَـــتْ أوصـــافها
بإِشــاراتٍ إِلـى صـُغرِ النُهـود
عَــدِّ بـي عـن كـلّ هـذا إنّنـي
لا أرى الــدهر لإِحسـاني كَنُـود
لــي هــوىً آوي إليــه مرحـاً
غَيـرَ أَنِّـي بِـالنهى عَنـهُ حَيود
إِنَّ هَمِّــــي هِمَّـــةٌ أَســـمَرها
ولهـا قُمْـتُ فمـا لـي والقُعود
وفَلاةٍ أَبَــــــداً ظــــــامِئَةٍ
مُشـْفِقٌ مـن قَطعِهـا العَوْدُ عَنود
حَمَـــل المـــاءَ ولا يَشـــْرَبُهُ
فهـو للمُـرْوَى بـه عينُ الحَسُود
جُبْتُهَـا فـي مَتـنِ ريـحٍ تَنبَـري
للســُّرَى بيــن ســَيُوعٍ وَقتـود
فـــي ظلامٍ طَنّبَـــتْ أكنـــافُهُ
فــوق أرجــاءِ وهــادٍ وَنُجـود
وكَـــأَنَّ البــدرَ فيــهِ ملــكٌ
والنجـومُ الزُّهـرُ حَـولَيه وُفود
وكــأنّ الشــُّهبَ شــُهْبٌ قَيّــدَتْ
أَيـدِياً منهـا على الجريِ قُيود
ولَقَــد قُلــتُ لحــادي عيسـِنا
وهـيَ بِالبُخـلِ عَـنِ البُخلِ تَجود
أنَجَــاءٌ تَخــرِقُ الخَــرْقَ بــه
كَابَـدَتهُ مِنـكِ أَم مَضـغُ الكبود
فمــتى يَفْلُــقُ عــن أبصـارها
هامَـةَ اللَّيـل مـنَ الصبحِ عَمود
وأَرى مـا اسـوَدَّ من قارِ الدُّجى
ذابَ مِنـهُ بِلَظـى الشـَّمسِ جُمُـود
جاليــاً أقــذاءَ عيــنٍ مَقَلَـتْ
مـن محيّـا حَسـَنٍ بَـدْرَ السـعود
أروعٌ إن ســَخُنَتْ عَيْــنُ العلـى
كَحَلَتْهــا مِــنْ ســَناهُ بِبُـرود
فــي رُوَاقِ المُلْــكِ منـه مَلِـكٌ
مُلْكُــهُ مـن قبـلِ عـادٍ وثَمـود
بَســـَطَ الكـــفّ بجــودٍ غَــدَقٍ
قُبِضـَتْ عَـن بَـذلِهِ كَـفّ الصـَّلُود
كَــم ســَبيلٍ نَحــوَهُ مســلوكةٍ
فهــي للقُصـّاد كـالأمِّ الوَلـود
ذُو سـَجايا فـي المَعـالي خُلِقَتْ
لِلـوَغى والسـلمِ مـن بَأسٍ وَجُود
وأنـــاةٍ أُرْســِيَتْ فــي خُلُــقٍ
كَنَظيرِ الزَّهرِ في الرّوضِ المَجُود
وَمَصـونُ العـرضِ مَبـذولُ النـدى
مُعْـرِقُ الآبـاء فـي مَحْضِ الجُدود
ثــابِتٌ عِنــدَ المَعـالي فَضـلُهُ
هـل يُطيـقُ اللَّيـلُ للصُّبح جُحود
مُقْــدِمٌ يصـطادُ أبطـالَ الـوغى
إنَّ شـِبلَ اللَّيـثِ للـوَحشِ صـَيُود
ذو ابتــدارٍ فـي وقـارٍ كـامنٍ
لِلَظَـى الزّنْـدِ وقـودٌ مـن خُمود
ألِفَــتْ يمنـاهُ إسـداءَ الغنـى
والغنـى تُسـديه يُمنَى مَن يَسود
كــم عُفَــاةٍ فــي بلادٍ نَزَحَــتْ
فَســَبَتْ مِنهُــم أَيـاديهِ وُفُـود
مــن ملــوكٍ نَظَمَــتْ مُــدّاحُهُمْ
فِقَـرَ المَـدحِ لَهُـم نَظْمَ العُقود
فـــي بُيــوتٍ بُنِيَــتْ شــِعْرِيّةٍ
لِثَنــاءِ المَــرءِ فيهِـنَّ خُلـود
كُـلُّ راسـي الحلـم حـامٍ مُلْكَـهُ
عــادلِ السـيرةِ وافٍ بـالعُهود
أَســـدٍ تَحســـبُ فــي عــامِلِه
أَسـْوَداً يَنهَـشُ أَعضـاءَ الحُقـود
نَشـَؤوا فـي مَنعـةٍ مِـن عَزمِهـم
لِلمَعــالي فــي حُجـورٍ وَبُنـود
بيــتُ مجــدٍ جــاوزت أرْبَعُــهُ
أرْبُــعَ الشـُّهْبِ حُـدوداً بِحُـدود
يَقــذِفُ الحــربَ بِجَيــشٍ لَجِــبٍ
مُشـْرَعِ الأَرمـاحِ مِقـدامِ الجُنود
ذي مـــوازيب حديـــدٍ فَهَقَــتْ
بِصـَبيبِ الـدَّم مـن طَعنِ الكُبود
ونُســـورٍ تَغتَـــدي أَحشــاؤُها
مِـن بَني الهَيجاءِ لِلقَتلى لُحود
زَاحِــفٌ كَـالبَحر مَـدّاً بِالصـبا
بِحَـرورِ المـوتِ فـي ظلِّ البُنود
نَقْعُــهُ كــالغيمِ ملتفّـاً عَلـى
صــَعِقَاتٍ مــن بُــروقٍ ورُعــود
وَإِذا مـــا رَكَعـــتْ أَســيافُهُ
فَـوقَ هامـاتِ العِـدى خَرَّتْ سُجود
لِلمَنايـــا عِنـــدَهُ أَلْســـِنَةٌ
قَلَّمــا تَعْمُـرُ أفْـواهَ الغُمـود
كــلّ عَضـبٍ يحسـبُ النـاظرُ فـي
مَتْنِــهِ للنـار بالمـاءِ وقـود
ونعــوتُ الــبيض حُمْــرٌ عِنـدَهُ
لِـدَمٍ تُكْسـَاهُ مـن قَتـلِ الأُسـود
وكَـــأَنَّ الأثْــرَ فيهــا نَمَــشٌ
كـاد أن يَخْفَـى بِتَوريدِ الخُدود
وكــأنّ الفتــكَ فيهــا أبـداً
ذو حَيــاةٍ لِلعِـدا مِنـهُ هُمـود
دُمْ لَنـا يـا ابـن عَلِـيّ مَلِكـاً
فـــي عُلاً ذاتِ ســُعودٍ وصــُعود
ودَنــا مِنــكَ بِتَقبيـلِ الـثرى
كــلّ قَــرمٍ ســَيِّدٍ وهـوَ مَسـود
عبد الجبار بن أبي بكر بن محمد بن حمديس الأزدي الصقلي أبو محمد.شاعر مبدع، ولد وتعلم في جزيرة صقلية، ورحل إلى الأندلس سنة 471هـ، فمدح المعتمد بن عباد فأجزل له عطاياه.وانتقل إلى إفريقية سنة 516 هـ. وتوفي بجزيرة ميورقة عن نحو 80 عاماً، وقد فقد بصره.له (ديوان شعر- ط) منه مخطوطة نفيسة جداً، في مكتبة الفاتيكان (447 عربي)، كتبها إبراهيم بن علي الشاطبي سنة 607.