هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
خَطْـــبٌ يهـــزّ شــواهقَ الأطــوادِ
صــَدَعَ الزّمـانُ بـه حصـاةَ فـؤادي
ومصــيبةٌ حَــرُّ المصــائب عنـدها
بَــرْدٌ بِحُرْقَتِهــا علــى الأكبــادِ
وكأنّمــا الأحشــاءُ مـن حَسـَراتِها
يُجْـــذَبْنَ بيــنَ براثِــنِ الآســادِ
كُبَــرُ الــدّواهي رَحّلَـتْ بحلولهـا
قَرْمــاً لقـد قَرَعَـتْ قريـعَ أعـادي
ســكنتْ شقاشــِقُهُ وكــان هــديرُهُ
يســـتكّ منــه مســامعُ الحســّادِ
وكأنّمـا فـي الـترب غَيّـضَ غيضـها
لَحْـــداهُ وَرْداً عــن وُرودِ صــَوَادِ
نُحِـرَتْ شـؤوني بالبكـاءِ عليـه أمْ
عُصــِرَتْ مــدامعها مــن الفِرْصـادِ
لـم أنْتَفِـع بـالنفسِ عنـدَ عزائها
فكَأَنّهـــا عيـــنٌ بِغيــرِ ســوادِ
هَـذا الزَمـانُ علـى خَلائِقِـه الَّـتي
طَــوَتِ الخلائقَ مــن ثمــودَ وعـادِ
لــم يبـق منهـم مـن يَشـُبّ لِقَـرّهِ
بيَــدَيهِ ســِقْطاً مـن قـداحِ زنـادِ
يَفْنــى ويُفْنــي دهرُنــا وصـروفه
مـــن طـــارقٍ أو رائحٍ أو غــادِ
فكــأنّ عينــك منـه واقعـةٌ علـى
بطَــلٍ مُبِيــدٍ فـي الحـروب مُبَـادِ
والنــاسُ كَــالأحلامِ عنــدَ نـواظرٍ
تَرنــو إِلَيهــمْ وهــي دارُ سـهادِ
سـَهَرٌ كـرى مُقَـلٍ تخـافُ مـن الرّدى
للخــوْفِ هَجْـرُ الطيـرِ مـاءَ ثمـادِ
والعُمــرُ يُحْفَـزُ بيـنَ يـوْمٍ سـابقٍ
لا يســـتقِرّ وبيـــن يــومٍ حــادِ
دنيــا إلـى أُخـرى تُنَقِّـلُ أهْلَهـا
هــل تُتْــرَكُ الأرواحُ فـي الأَجسـادِ
وكـــأنّهنّ صــوارمٌ مــا فعلهــا
إلّا مِـــنَ الأَجســامِ فــي أغمــادِ
حــتى إذا فُجِعَــتْ بهـا أشـْباحُها
بَقِيَــتْ لِفَقــدِ حَياتِهــا كَجمــادِ
والمــوتُ يُــدْرِكُ والفـرار مُعقِّـلٌ
مــن فـرّ عنـه علـى سـَرَاة جـوادِ
ويَنَـالُ مـا صـَدَعَ الهـواءَ بخـافقٍ
مــوتٌ ومــن قَطَــع الفَلا بِســُهادِ
ويســومُ ضــيماً كـلَّ أعصـمَ شـاهقٍ
ريــبُ المنــون وكــلَّ حيَّــةِ وادِ
وهِزبــرَ غــابٍ يحتمــي بمخــالبٍ
يُرْهَفْــنَ مـن غيـرِ الحديـدِ حِـدادِ
يَسـري إِلـى وَجـهِ الصـباحِ وإنّمـا
مصـــباحُهُ مــن طَرْفِــهِ الوقّــادِ
أوَ لا ولــم يُبَـلِ الحِمـامُ بشـبلهِ
وعنـــادُهُ بالــدلّ غيــرُ عِنــادِ
وأخـو الهدايـةِ راحـلٌ جَعَلَ التّقى
زاداً لـــه فَتُقَـــاهُ أفضــلُ زادِ
أنا يا ابن أختي لا أزالُ أخا أسىً
حــتى أُوَسـَّدَ فـي الضـّريح وِسـادي
إنّــي امــرؤٌ ممّــا طُرقـت مُهَيّـدٌ
بفـــراقِ أهْلــي وانْــتزاحِ بلادي
أَودى الغريـــبُ بعلِّــةٍ تعتــادُهُ
بــالكَربَ وهــيَ غَريبَــة العـوّادِ
أمَـلٌ وعِـدت بـهِ وأَوعـدَني الـرّدى
فَبِـــهِ يُجَــذّ الوعــدُ بالإِيعــادِ
حــيٌّ ومَيْــتٌ بــالخطوب تباعَــدا
شـــَتّانَ بيــنَ بِعــادِهِ وبِعَــادي
نعــيٌ دُهيــتُ بـه فمـتّ وإنْ أعِـشْ
خَلْـفَ المَنـون فلَـم أَعِـش بِمُـرادي
مـا ثُلّـمَ السـيفُ الذي جَسَدُ الثرى
أمْســَى لــه جفنــاً بِغَيـرِ نِجـادِ
عَضــْبٌ يكــون عتــادَ فارسـِهِ إذا
مــا ســلّهُ والعضــبُ غيـرُ عَتـادِ
قـد كـان فـي يُمْنَـى أبيـه مصمّماً
يعتــــدّهُ يـــومَ الـــوغى لِجِلادِ
أَعــزِزْ علَــيَّ بِرَونـقٍ يبكـي دمـاً
بِتَــــواتُرِ الأَزمـــانِ والآبـــادِ
وأقــول بَــدْرٌ دبّ فيــه مُحــاقُهُ
إنّ الكمــال إِلَيــه غَيــرُ مُعَـادِ
إن غــابَ فـي جَـدَثٍ أنـارَ بنـورِهِ
فَبِفَقْــدِ ذاك النـورِ أظْلَـمَ نـادي
واســـتَعذَبته المُعضـــلاتُ لأنّهــا
مســـتهدفاتُ مقاتِـــلِ الأمجـــادِ
لـــو أخّرَتْـــهُ منيَّــةٌ لتقــدّمَتْ
فــي الجـود همّتُـهُ عَلـى الأَجـوادِ
ولَكـانَ فـي دَرْسِ العلـومِ وحِفظِهـا
بَيــنَ الأَفاضــلِ مبــدأَ الأعــدادِ
إنّ المَفــاخِرَ والمحامــدَ ســِرّها
لِـذَوي البَصـائر فـي المَخايِلِ بادِ
زَيْـنُ الحُضـورِ ذَوي الفضـائِلِ غائِبٌ
يــا طــولَ غيبــةِ مُعْـرِضٍ مُتَمَـادِ
هلَّا حَمَتْــهُ عناصــِرُ المَجـدِ الَّـتي
طـــابَتْ مِــنَ الآبــاءِ والأَجــدادِ
ومكــارمٌ بُــذِلَتْ لِصــَونِ نُفوسـهِم
معــدودةٌ بالفضــلِ فــي الأَعـدادِ
ونجابــةٌ وَقْــفٌ عَلَيهــم فضــلُها
مَنقولـــةٌ منهـــم إلـــى الأولادِ
مِـنْ مُعْـرِقِ الطرَفَيـنِ مرْكـزُ فَخـرِهِ
بيـــتٌ ســـماءُ عُلاهُ ذاتُ عِمـــادِ
المُنفِقـــونَ بِأَرضــِهمْ أعمــارَهُمْ
مـا بيـن غـزوٍ فـي العِـدى وجِهادِ
أذْمــارُ حـربٍ فـي سـماءِ قتـامِهِمْ
شـُهُبٌ طوالـع فـي القَنَـا المَيّـادِ
وبَــوارِقٌ تَنســَلُّ مِــنْ أجْفَانهــا
ورقٌ لـــزرعِ الهــامِ ذاتُ حصــادِ
فــزعَ الصــريخُ إليهـمُ مُسـتَنجِداً
فبهــم ومنهــم شــوكة الأنْجَــاد
أُســـْدٌ لَبُوســُهُمُ جلــودُ أراقــمٍ
بُهِتَــتْ لرؤيتهــا عيــونُ جَــرَاد
يــا عابِـدَ الرَحمَـنِ حسـبُكَ رحمـةً
وفّــى لهــا بالعَهـدِ صـَوب عِهـادِ
بِحَلاوَةِ اســـمِك للمَنــونِ مَــرارةً
طُرِحَــتْ بِعَــذْبِ الــوِرْدِ للــورّادِ
إنّــي أُنــادي منـكَ غيـرَ مُجَـاوِبٍ
ميتــاً وعــن شـوقٍ إِلَيـك أُنـادي
فــي جَــوفِ قَـبرٍ مُفـردٍ مِـن زائرٍ
قــبرُ الغريــب يُخَــصّ بــالإِفرادِ
مـا بيـنَ مَـوْتى فـي صـباحٍ عَرّسُوا
لإِعـــادةٍ بــالبَعثِ يــومَ مَعَــادِ
بَيــنَ الألــوفِ عَفِيّــةً أَرســامُهم
ولِرَســـمِهِ قـــبرٌ مِـــنَ الآحــادِ
أوَ لـم يَكُـن بقـراطُ دونَ أبيكَ في
داءٍ يُعــادُ لَــهُ المريــضُ عِـدادِ
وأدقّ منــــهُ فِكــــرَةً حســـبيّةً
حكميَّــــةَ الإصـــدارِ والإيـــرادِ
هلَّا شـــَفَى ســَقَماً فوقّــفَ بــرؤهُ
موتــاً تمشــّى مِنـكَ فـي الأبْـرادِ
هيهـاتِ كـان ممـاتُ نفسـكَ مثبتـاً
بِيَــدِ القَضـاءِ عَلَيـك فـي الميلادِ
قصــَرَتكَ كالممــدود قَصـْرَ ضـرورةٍ
وَعَــدَتْكَ عــن مَـدّ الحيـاةِ عَـوَادِ
وشـَرِبتَ كأسـاً نَحـنُ فـي إيراقهـا
إِذ أَنْــتَ مِنهـا فـي طِويـلِ رقـادِ
وتَركــتَ عِرْسـَك وهـيَ مِنـكَ جنـازةٌ
ولبــاسَ عرســك وهـوَ ثَـوبُ حِـدادِ
أهْــدَى إلَيــك مكانَهــا حوريّــةً
مُهْــدٍ وذاك الفضـل فَضـْلُ الهـادي
عِنـدي عَلَيـك مـنَ البُكـاءِ بِحَسـْرَةٍ
مــاءٌ لِنــارِ الحــزنِ ذو إِيقـادِ
ونيــاحُ ذي كَمَــدٍ يـذوب بِـهِ إِذا
رفــع الرثــاءُ عقيــرةَ الإنشـادِ
وتَخَيّــلٌ يُحييــكَ فـي فِكـري فـذا
مَســْعاكَ فــي بِــرّي ومَحـض وِدادي
قَـد كَـانَ عيـدكَ والحَياة على شَفا
مِــن قَطــعِ عُمــرِك آخـرَ الأعيـادِ
أَرثيــكَ عَــن طَبـعٍ تَجَـدْوَلَ بَحْـرُهُ
بَعْـــدَ الغيَـــابِ وكَــثرَةِ الأَولادِ
أَنـا في الثَمانين الَّتي فَتَلَتْ بِها
قَيْــدي الزمانـةُ عِنـدَ ذلّ قِيـادي
أَمشــي دَبيبــاً كَالكَسـيرِ وَأَتّقـي
وثبـاً علـيّ مـن الحِمـام العـادي
ذَبُلــت مــنَ الآدابِ روضـتيَ الَّـتي
جُلِيَــت نَضــَارتها علــى الـرُوَّادِ
لــو كنـتَ بعـدي لافتـدِيت بـأنْفُسٍ
وبمـــا حَــوَت مِــن طــارِفٍ وتِلادِ
فَاصـبِر أَبـا الحَسـَنِ احتِسابَ مُسَلِّمٍ
للَّـــه أمـــرَ خــواتِمٍ ومَبَــادي
فَلَقــد عَهِــدتُك والحــوادثُ جَمّـةٌ
وشـــدادُهُنّ عليــك غيــرُ شــِدادِ
أوَ ليــسَ إِبراهيــمُ نجــلُ مُحمَّـدٍ
بالــدَفنِ صـار إِلـى بِلـى ونَفـادِ
رَدّ النَــبيُّ عَلَيــهِ تُربــةَ لَحـدِهِ
بِيَــدِ النُبــوَّةِ وهـيَ ذاتُ أَيـادي
فَتَــأسّ فـي ابنـكَ بـابنِهِ وَخِلالِـهِ
تَســـْلُكْ بأُســْوَتِهِ ســبيلَ رَشــادِ
عبد الجبار بن أبي بكر بن محمد بن حمديس الأزدي الصقلي أبو محمد.شاعر مبدع، ولد وتعلم في جزيرة صقلية، ورحل إلى الأندلس سنة 471هـ، فمدح المعتمد بن عباد فأجزل له عطاياه.وانتقل إلى إفريقية سنة 516 هـ. وتوفي بجزيرة ميورقة عن نحو 80 عاماً، وقد فقد بصره.له (ديوان شعر- ط) منه مخطوطة نفيسة جداً، في مكتبة الفاتيكان (447 عربي)، كتبها إبراهيم بن علي الشاطبي سنة 607.