هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
مـن شـاءَ أنْ تَسـْكَرَ راحٌ بِـرَاحْ
فليَسـْقِها خَمْـرَ العيـون الملاحْ
فإنّهـــا بالســـّحرِ ممزوجَــةٌ
أمَـا تَرَاهـا أسـكَرَتْ كـلّ صـاح
فَمـا تَـرى من شربها في الصّبا
فـي رِبْقَـةِ السكرِ فهل من سَرَاح
يـا مـن لِموصولِ الشَجا بالشجا
فليــسَ للتّبريــح عنـه بَـرَاح
تُشــْرِقُ حـولَيه الوجـوهُ الَّـتي
للبَـدرِ والشـَمسِ بِهـنّ افتضـاح
وا رحمتــا للصــبّ مـن لَوعـةٍ
بكـلّ ريّـا الحقـف صِفرِ الوشاح
يمشـي اختيالُ التيه في مشيها
فعـدِّ عـن مَشـْيِ قطـاةِ البطـاح
ألْقَـى الهَـوَى العذريُّ في حجره
حـرب الغواني والعدى واللّواح
لـو حملـت منـه قلـوبُ العـدى
جـراحَ قلـبٍ مـا حَمَلْـنَ الجراح
وجــدي غريــبٌ مـا أرى شـَرْحَهُ
يُوجَـدُ في العَينِ ولا في الصّحاح
وإنّمــــا يُحْســـِنُ تفســـيرَهُ
دَمْـعٌ حِمَـى السـرّ بـه مُسـْتَباح
إنْ مَسـّني الضـرُّ بِقَـرْحِ الهَـوى
فـبرءُ دائي في الشرابِ القراح
مــن ظَبيــةٍ تنفـرُ مـن ظِلّهـا
وإن غــدا الظـلّ عليهـا وراح
ففــي ثناياهــا جَنَــى ريقـةٍ
يـا هـل ترشّفْتَ النّدى من أقاح
كـم مـن يـدٍ قد أطْلَعَتْ في يدي
نجـمَ اغتبـاقٍ بعد نجمِ اصطباح
مـن قهـوةٍ فـي الكـأسِ لمّاعـةٍ
كـالبرقِ شـُقّ الغيـمُ عنـه فلاح
ســخيّة بالســكر مَــرّتْ علــى
دنانِهــا بـالختم أيْـدٍ شـحاح
وهــي جَمُــوحٌ كُلّمــا أُلْجِمَــتْ
بالمـاءِ كَفّـتْ مـن غلوّ الجماح
كأنّمـــا الكـــأسُ طلا مُغْــزِلٍ
مُرْوِيَــةٍ بالـدَّرّ منـه التيـاح
كأنّمــا الإبريــقُ فـي جسـمها
يَنفــخُ للنـدمانِ رُوحَ ارتيـاح
فــي روضــةٍ نَفْحَتُهــا مِســْكَةٌ
تُهْـدى إلينـا في جيوب الرّياح
تميــسُ ســُكْراً فكــأنّ الحيـا
بــاتَ يُحَيّيهــا بكاســاتِ راح
كأنّمـــا أشـــجارُها مَنْـــدَلٌ
إن لَـذَعَتْهُ جَمْـرَةُ الشـمس فـاح
كأنّمــا القَطْــرُ بــه لؤلــؤٌ
لـم يجـرِ منـه ثُقَـبٌ فـي نِصَاح
كــأنّ خُـرْسَ الطيـرِ قـد لُقّنَـتْ
مَـــدْحَ علــيٍّ فتغنّــتْ فِصــَاح
أرْوَعُ وَضـــّاحُ المحيّــا كمــا
قـابَلتَ في الإشراقِ بشرَ الصّباح
مُعَظَّـــمُ الملـــك مُقِــرٌّ لــه
بالملــك حـتى كـلّ حـيّ لَقَـاح
مجتمــعُ الطعميــنِ فـي طبعـه
تَوَقُّــدُ البـأسِ وفَيْـضُ السـّماح
يُضـْحِكُ فـي الغـرب ثغورَ الظُّبا
وهــنّ يُبْكِيــنَ عُيُـونَ الجـراح
مَهّــدَ فـي المهـديتين العلـى
وعـمّ منـه العـدلُ كـلّ النّواح
والمُلْــكُ إن قــامَ بـه حـازِمٌ
أضـحى حِمـىً والجدّ غيرُ المزاح
فـي سـرجه اللّيـثُ الَّذي لا يُرَى
مفترســاً إلّا ليــوثَ الكِفــاح
كأنّمـــا ســـَلّ علــى قِرْنِــهِ
مـن غمـده سيفَ القضاءِ المُتَاح
ذو هِمّـــةٍ شـــَطّتْ عُلاه فمـــا
تُــدْركُ بالأبصــارِ إلّا التِمـاح
مــن حِمْيَــرِ الأمْلاكِ فـي منصـبٍ
ذو حســـبٍ زاكٍ ومجــدٍ صــراح
أعــاظِمٌ لــم يمــحُ آثــارَهُمْ
دهـرٌ لمـا خطَّتـه يمنـاهُ مـاح
هُــمُ اليَعاســيبُ لـدى طَعْنِهِـمْ
إنْ شـوّكوا أيمـانَهُمْ بالرّمـاح
كـم لهـمُ فـي الأُسـْدِ مـن ضربَةٍ
كمــا سـجاياهُ قريـع اللّقـاح
إن ابـنَ يحيَـى قـد بَنى للعُلى
بيتـاً فأمسـى وهو جارُ الضراح
وصــالَ بالجِــدّ منوطــاً بــه
جَـدٌّ لـه الفـوزُ بضـربِ القداح
والصـارمُ الهنـديّ يسقي الردى
فكيــفَ إن ســُقّيَ مَوتـاً ذبـاح
آراؤه فـي الـرّوع أعْـدى علـى
أعــدائِهِ مـن مُرْهَفَـاتِ السـّلاح
وبطشــُهُ مــا زالَ عــن قُـدْرَةٍ
يُغْمِـدُ فـي الصّفح شِفَارَ الصّفاح
لا تصــدرُ الأنفــسُ عــن حُبِّــهِ
فـــإنّهُ للســـيّئاتِ اجــتراح
كـم طامـحِ الألحـاظِ نَحْوَ العُلَى
إذا رآهُ غَــضَّ لحــظَ الطّمــاح
وربّ ذئبٍ ذي مــــراحٍ فــــإن
عـنّ لـه الضـرغامُ خلّى المراح
يـا طـالِبَ المعـروفِ ألْمِـمْ به
تَخْلَعْ على المطلوبِ منك النجاح
نــداهُ يُغنــي لا نَــدَى غَيـرِهِ
مـن للـذُّنَابَى بِغَنَـاءِ الجنـاح
فخــلِّ مَــنْ شــَحّ علــى وفـره
لا تُقْــدَحُ النّـارُ بزنـدٍ شـحاح
فــالربعُ رحـبٌ والنـدى سـاكبٌ
والعيـشُ رغـدٌ والأمـاني قمـاح
عبد الجبار بن أبي بكر بن محمد بن حمديس الأزدي الصقلي أبو محمد.شاعر مبدع، ولد وتعلم في جزيرة صقلية، ورحل إلى الأندلس سنة 471هـ، فمدح المعتمد بن عباد فأجزل له عطاياه.وانتقل إلى إفريقية سنة 516 هـ. وتوفي بجزيرة ميورقة عن نحو 80 عاماً، وقد فقد بصره.له (ديوان شعر- ط) منه مخطوطة نفيسة جداً، في مكتبة الفاتيكان (447 عربي)، كتبها إبراهيم بن علي الشاطبي سنة 607.