هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
لـيَ سـَمْعٌ صـدّ عـن قَوْلِ اللّواحْ
وفــؤادٌ هــامَ بالغيـدِ الملاحْ
أحْــدَقَ الوَجْــدُ بـهِ مِـنْ حَـدَقٍ
كَحَلَـتْ بالحسـنِ مرضاها الصّحاح
وَيــح قلـبٍ ضـاقَ مـن أسـهمها
عـن جـراحٍ وقعهـا فـوق جـراح
مـــا أرَى دمعـــيَ إلّا دَمَهــا
ربَّمـا احمَـرّ علـى خَـدّي وَسـاح
كــم أسـيرٍ مـن أُسـارى قَيـدِهِ
فـي وَثَـاقِ الحـبّ لا يرجو سَرَاح
وعليـــلٍ لا يـــداوى قَرْحُـــهُ
مـن جنيّ الرشفِ بالعذبِ القراح
والغـواني لا غنـىً عـن وَصـلها
أبِغَيـرِ الماء يَرْوَى ذو التِياح
صـَفِرَتْ كَفّـايَ مـن صـِفْرِ الوشاح
وهَفــا حلمــي بِهَيفــاء رداح
طَفْلَــةٌ تســرَحُ فــي أعطافِهـا
لِلأَظـــانين وللـــدَلِّ مـــراح
لَـوْ هَفَـا من أُذْنِها القُرْطُ على
حبلِهـا مـن بُعْـدِ مَهْـوَاهُ لطاح
تُــورِدُ المِسـْواكَ عـذباً خَصـِراً
كمُجـاجِ النّحـلِ قـد شـِيبَ براح
وإذا مــــا لاثِـــمٌ قَبّلَهـــا
شـقّ بـاللّثمِ شـقيقاً عـن أقاح
طـارَ قلـبي نَحوَهـا لمّـا مَشـَى
حســنُها نحــويَ للقلـبِ جنـاح
مــا رأتْ عَيــنٌ قطـاةً قبلهـا
تتَهــادى فــي قلـوبٍ لا بطـاح
لا ولا شمســاً بَــدَتْ فــي غُصـُنٍ
وهــو فـي حقـف يُنَـدّى ويَـراح
وكــأنّ الحُســْنَ منهــا قـائِلٌ
مـا علـى مـن عَبَدَ الحُسْنَ جُنَاح
فـي اقترابِ الدّارِ أَشكو بُعدها
واقترابُ الدّارِ بالهَجرِ انتِزاح
وكَـــأَنّي لعبــةٌ فــي يَــدها
مـا لهـا تُتلـفُ جِـدّي بالمزاح
أوَ هـــذا كلّـــه مــن لِمّــةٍ
أبْصـَرَتْ فيهـا بيـاضَ الشيبِ لاح
مـا تريـدُ الخـود من شيخٍ غدا
فـي مدى السّبْعينَ بالعُمْر وراح
كـان مِسـْكُ اللّيـلِ فـي مفرِقِـه
فـانجَلى عنـهُ بِكَـافورِ الصّباح
يــا بَنـي الأَمجـادِ هـذا زَمَـنٌ
رَفــعَ الآدابَ مـن بعـدِ اطّـراح
فَســحابُ الجـودِ وكّـافُ الحيـا
ومَـراد العيـش مُخْضـَرّ النّـواح
ويميــنُ ابــنِ تميــمٍ عَلّمَــتْ
صـنعةَ المعـروفِ أيْمانَ الشّحاح
مَلــكٌ فــي البَهـو منـه أسـَدٌ
يضـعُ التّاجَ على البدر اللّياح
حـالفَ النّصـرَ مـنَ اللّـه فـإن
لقــيَ الأعـداءَ لاقـاهُ النّجـاح
كلّمـــا هَـــمَّ بـــأمْرٍ جَلَــلٍ
أتعــبَ الأيّـامَ فيـه واسـتراح
يهــــبُ الآلافَ هــــذي هِمّـــةٌ
ضــاقَ عنـه دهـرهُ وهـي فيـاح
لَســتُ أَدري نشــوَةً فـي عِطفـه
للقـاءِ الوفـد أم هـزّ ارتياح
لــو غَـدت جَـدوَى يَـدَيه قَهـوةً
ما مَشى مِن سُكرِها في الأَرض صاح
مــن ملــوكٍ شــُنّفَتْ آذانُهُــمْ
بأغاريــدَ مــن المـدح فِصـَاح
تَكحُــلُ الأَبصــارُ مِنهُـم بِسـنا
أوجــهٍ مثـلِ الـدّنانير صـِباح
قــرّ طبـعُ الجـود فـي شـيمَتِه
مـا لِطَبـعِ المَرءِ عَنهُ مِن بَراح
بَعـضُ مـا يُسـديهِ مِـن إِحسـانِهِ
جــلّ عــن كـلّ تَمَـنٍّ واقتِـراح
مِحْــرَبٌ يَخــرُجُ مِــن أَغمَــادِهِ
خُلُجــاً توقـدُ نِيـرانَ الكِفـاح
يَتحَــفُ الحَــربَ جنـاحَيْ جَحْفَـلٍ
يَقـذِفُ الأَعـداءَ بالمَوتِ الذّباح
كُســِيَتْ قُمْــصَ الأفــاعي أُســُدٌ
تُــوِّجَتْ فيــه بِبيضــات الأدَاح
تحســبُ الــورد نـثيراً حَـوْلَهُ
وهــو مُحْمَـرّ مُجاجـاتِ الرّمـاح
بَطَـــلٌ تَشـــْهَقُ مَــنْ لهــذمِهِ
فـي جباهِ الرّوعِ أفواهُ الجراح
جاعِـــلٌ للقِـــرْنِ إنْ عــانَقَهُ
ســَيْفَهُ طوقــاً وكفَّيْــهِ وِشـاح
يـا وَهُوبَ العيدِ في بَعضِ النّدى
والغنى والجودِ والكُومِ اللّقاح
إنَّ بَحرَيْـــك عَلـــى عَظمِهِمــا
حَسـَدا كفَّيـك فـي فيـضِ السّماح
فـــإذا مُـــوّجَ هــذا وطَمــا
بريــاحٍ جــاشَ هــذا بريــاح
حكيـــا جُـــودكَ جَهْلاً فهمـــا
لا يزيــدانِ بــه إلّا افتضــاح
كَثُــرَ الخُلْــفُ ومــن دانَ بـه
وعلــى فضــلِكَ للنّـاسِ اصـطلاح
وإذا الفخـــرُ تســمّى أهلُــهُ
كنتَ منهم في فمِ الفخر افتتاح
عبد الجبار بن أبي بكر بن محمد بن حمديس الأزدي الصقلي أبو محمد.شاعر مبدع، ولد وتعلم في جزيرة صقلية، ورحل إلى الأندلس سنة 471هـ، فمدح المعتمد بن عباد فأجزل له عطاياه.وانتقل إلى إفريقية سنة 516 هـ. وتوفي بجزيرة ميورقة عن نحو 80 عاماً، وقد فقد بصره.له (ديوان شعر- ط) منه مخطوطة نفيسة جداً، في مكتبة الفاتيكان (447 عربي)، كتبها إبراهيم بن علي الشاطبي سنة 607.