هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
قُـمْ هاتِهـا من كفّ ذاتِ الوِشاحْ
فقَـد نَعـى اللّيلَ بشيرُ الصّباح
واحلـلْ عُـرَى نومـكَ عـن مُقلَـةٍ
تَمْقُــلُ أحـداقاً مِراضـاً صـحاح
خَــلِّ الكـرَى عَنـكَ وخُـذْ قَهْـوَةً
تُهـدي إلى الرّوحِ نسيمَ ارتياح
هـــذا صــَبُوحٌ وَصــَبَاحٌ فمــا
عُـذْرُكَ فـي تَـرْكِ صـَبُوح الصّباح
بـاكِرْ إلـى اللّذّاتِ وارْكَبْ لها
ســَوابقَ اللّهـوِ ذواتِ المِـراح
مـن قبـل أنْ ترشـُفَ شمسُ الضّحى
ريـقَ الغـوادي من ثُغُورٍ الأقاح
أو يطــويَ الظــلُّ بسـاطاً إذا
مـا بَـرِحَ الطـلّ لـه عـنْ بَرَاح
يـا حَبّـذا مـا تبصرُ العينُ مِنْ
أنْجُـــمٍ راحٍ فـــوقَ أفلاكِ راح
فــي روضــةٍ غنّـاءَ غنّـتْ بهـا
فــي قُضــُبِ الأوْراقِ وُرْقٌ فِصـَاح
لا يعــرفُ النّــاظرُ أغصــانَها
إذا تثنــتْ مــن قـدودِ الملاح
كَـــأنّ مفتــوتَ عــبيرٍ بهــا
مُطَيّــبٌ منــه هُبــوبُ الرّيـاح
مــن كــلّ مقصــورٍ علـى رنّـةٍ
لـو دمَعَـتْ عَيـنٌ لـه قلـتَ ناح
أو ســـاجعٍ تحســـَبُ ألحــانَهُ
مِـن كُـلّ نَـدمانٍ عَلَيـهِ اقتراح
إنْ قيــل بَــدّلْ بُــدّلَتْ نَغْمَـةٌ
منـه كـأنّ الجِـدّ منهـا مُـزاح
يــا صــاحِ لا تصـحُ فكـمْ لـذّةٍ
في السكرِ لم يَدْرِ بها عيشُ صاح
وأَركــبْ زمانــاً لا جمـاحٌ لـهُ
مـن قبْـلِ أنْ يحدثَ فيه الجماح
قلــتُ لحادينـا وكـأسُ السـرى
دائِرَةٌ مــن كَــفّ عَــزْمٍ صـُرَاح
والعيــسُ فــي شـِرّةِ إرقالهـا
تلطِـمُ بالأيـدي خـدودَ البطـاح
لا تُطْمِــعِ الأنضــاءَ فـي راحـةٍ
وإن وصــــلنا بغــــدوٍّ رواح
مـن كـلّ مثـل الغَـرْبِ مَمْلُـوءَةٍ
أينـاً فمـا تَنْشـَطُ عندَ امتِياح
فهـــي ســـخيّاتٌ وإنْ خلتهــا
بمـا أنـالَتْ مـن ذميـلٍ شـحاح
تمتـــحُ بالأَرســانِ أرْماقَهَــا
إِلـى الرَشـيدِ المَلِكِ المُستَماح
إنّ عُبَيــدَ اللَّـه منـه انتَضـَت
يمـانيَ البـأسِ يميـنُ السـّماح
مَلْــكٌ بـه تُخْتَـمُ أهْـلُ العُلَـى
إِذا بــدا فَبِــأَبيهِ افتِتــاح
وعـمّ منـهُ الـذلُّ أهـلَ الخنـى
وعـمَّ منْـهُ العـزُّ أهـلَ الصـّلاح
مســتَهدِفُ المعــروفِ سـمحٌ لـهُ
عِــرْضٌ مَصــُونٌ وثنــاءٌ مبــاح
يخفـضُ فـي المُلْـكِ جنَاحَ العُلى
لـم يَرْفَـعِ القَدْرَ كخفضِ الجَناح
تمهــرُ أرواحَ العــدى بيْضــُهُ
إذا أرادتْ مــن حــروبٍ نكـاح
فكلّمــا غَنّتْــهُ فــي هــامهم
أبْقَـتْ على إثْرِ الغناءِ النّياح
كَــمْ ليلَـةٍ أشـرَقَ فـي جُنحِهـا
بخضــرمِ الجَيــشِ إلال الصـّباح
تســري بهــا عقبـانُ رايـاتِهِ
مهتَـــدياتٍ بنُجــومِ الرّمــاح
حوائِمــاً تحســبُ فــي أُفْقِــهِ
مَجَــرّةَ الخَضــراءِ مـاءً قـراح
كأنّهــا والرّيــحُ تَهفُـو بهَـا
قلــوبُ أعـدائِكَ يـومَ الكِفـاح
كَــمْ مـأزِقٍ أصـدرتْ عـن أُسـْدِهِ
حُمْـراً خَياشـيمَ القنا والصفاح
يَفتَــح فــي سَوْســَانِ لَبّـاتِهِم
بنفسـجُ الـزّرْقِ شـقيقَ الجـراح
كــأنّ أطــرافَ الظُّبَـى بينَهُـمْ
تفلـقُ فـوقَ الهـامِ بيضَ الأداح
أقبلتَهُــــمْ كـــلّ وجيهيَّـــةٍ
تضـيّقُ العُمْـرَ خطاهـا الفسـاح
كأنّمـــا ترشـــَحُ أبصـــارُهَا
بمـا اغتَـذَتْهُ من ضَريبِ اللّقاح
لـولاك يـا ابـن العزّ من يَعْرُبٍ
لـم تَلـجِ الآمـالُ بـابَ النّجاح
ولا تَلَقّــى الفَـوزَ إذ سـوهموا
بنـو القوافي من مُعَلّى القداح
فـانْعمْ بعيـدٍ قـد أتـى ناظماً
كــلُّ لسـانٍ لـك فيـه امتـداح
فقـد أرتنـا في ابتذالِ اللّهَى
كفُّـكَ أفعـالَ المُـدَى في الأضاح
عبد الجبار بن أبي بكر بن محمد بن حمديس الأزدي الصقلي أبو محمد.شاعر مبدع، ولد وتعلم في جزيرة صقلية، ورحل إلى الأندلس سنة 471هـ، فمدح المعتمد بن عباد فأجزل له عطاياه.وانتقل إلى إفريقية سنة 516 هـ. وتوفي بجزيرة ميورقة عن نحو 80 عاماً، وقد فقد بصره.له (ديوان شعر- ط) منه مخطوطة نفيسة جداً، في مكتبة الفاتيكان (447 عربي)، كتبها إبراهيم بن علي الشاطبي سنة 607.