هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
طَرَقَـتْ واللّيـلُ مَمـدودُ الجَنـاحْ
مَرْحبـاً بالشـّمسِ فـي غيـرِ صَباحْ
ســـلّمَ الإيمـــاءُ عنهــا خجلاً
أوَمَـا كـان لهـا النّطـقُ مُبـاح
غــادَةٌ تَحمــلُ فــي أجفانِهــا
ســقماً فيــه منيّــاتُ الصـحاح
بـــتُّ منهـــا مُســتعيداً قُبَلاً
كانَ لي مِنها عَلى الدّهرِ اقتراح
أَلثــم الــدّرَّ حصـىً ينبـع لـي
بــزلالٍ ناقعــاً فيــه التيـاح
وأُروّي غُلَـــلَ الشـــّوقِ بمـــا
لـم يكُنْ في قُدْرَةِ الماءِ القَراح
باعتنــاقٍ مـا اعتنَقْنـاهُ خَنـىً
والـتزامٍ مـا التزمنـاهُ سـفاح
مـا علـى مـن صادَ في النّوم لَهُ
شــَرَكُ الحلـمِ مهـاةً مـن جُنـاح
همـتُ بالغيـدِ فلـو كنـت الصِّبا
لــم يكُــنْ منّــيَ عنهـنّ بَـرَاح
ورددتُ الشــيبَ عنهــا معرضــاً
بكلامِ الســّلمِ أو كلْـم الكفـاح
عَلِّـــلِ النّفــسَ بريحــانٍ وراحْ
وأطِــعْ سـاقِيَها واعـصِ اللّـواح
وأدِرْ حمـــراءَ يســـري لُطُفــاً
سـُكْرُها مـنْ شـمِّها فـي كـلّ صَاح
لا يغرّنّــــكَ منهــــا خَجَــــلٌ
إنّهــا تُبــديه فـي خـدٍّ وَقَـاح
واعْلُهَـا بالمـاءِ تَعْلَـمْ منهمـا
أنّ بيـنَ المـاءِ والنّـارِ اصطلاح
وإذا الخَمْــرُ حماهــا صــِرْفُهَا
تَــرَكَ المــزْجُ حماهـا مُسـْتَباح
خلّنـــي أُفْــنِ شــَبابي مَرَحــاً
لا يُـرَدّ المهـرُ عـن طَبْع المراح
إنّمـا يَنْعَـمُ فـي الـدّنْيا فَـتىً
يـدْفَعُ الجِـدّ إليهـا في المزاح
فاسـقِني عـن إذْنِ سـلطانِ الهَوَى
ليـس يَشـفي الـرّوحَ إلّا كأسُ راح
وانتَظــرْ للحلــمِ بعــدي كـرّةً
كــم فســادٍ كـان عُقْبـاهُ صـلاح
فالقضــيبُ اهتَـزّ والبَـدرُ بـدا
والكـثيبُ ارتَـجّ والعنـبرُ فـاح
والثريّــا رجــحَ الجــوُّ بهــا
كــابنِ مـاءٍ ضـمَّ للـوكرِ جنـاح
وكــأنّ الغَــربَ منْهــا ناشــقٌ
باقــةً مــن ياسـمينٍ أو أقـاح
وكــأنّ الصـبحَ ذا الأنـوار مـن
ظُلَـمِ اللّيـلِ علـى الظلماءِ صاح
فاشــرَبِ الــراحَ ولا تُخْـلِ يـداً
مــن يــدِ اللّهـوِ غُـدُوّاً ورواح
ثَقّــلِ الرّاحــةَ مِــنْ كاسـاتِها
بـرَداحٍ مـن يَـدِ الخـودِ الرّداح
فــي حــديقٍ غَــرَسَ الغَيـثُ بـهِ
عَبــقَ الأرواح مَوْشــيَّ البطــاح
تعقــلُ الطَّــرفَ أزاهيــر بــه
ثــمّ تعطيــه أزاهيــرَ صــراح
أرْضــَعَ الغَيــمُ لبانــاً بـانَهُ
فَتَربّـــتْ فيــه قامــاتُ المِلاح
كُـــلّ غصــنٍ تَعــتري أعطــافَهُ
رِعْـدَةُ النَشـوانِ مِن كَأسِ اصطِباح
يكتســـي صـــبغةَ وَرْسٍ كُلّمـــا
ودَّعــت فـي طَـرَف اليَـومِ بـراح
فكـــأنّ الــتربَ مِســْكٌ أذفَــرٌ
وكــأنّ الطــلّ كــافورُ ربــاح
وكـــأنّ الــرّوْضَ رَشــّتْ زَهْــرَهُ
بميـاهِ الـوردِ أفـواهُ الرّيـاح
أفَلا تَغنَـــمُ عَيشـــاً يقتَضـــي
ســـَيرُهُ عنـــكَ غُـــدوّاً ورواح
وإذا فــارَقتَ ريعــانَ الصــِّبا
فَاللّيـــالي بأمانيــكَ شــِحاح
عبد الجبار بن أبي بكر بن محمد بن حمديس الأزدي الصقلي أبو محمد.شاعر مبدع، ولد وتعلم في جزيرة صقلية، ورحل إلى الأندلس سنة 471هـ، فمدح المعتمد بن عباد فأجزل له عطاياه.وانتقل إلى إفريقية سنة 516 هـ. وتوفي بجزيرة ميورقة عن نحو 80 عاماً، وقد فقد بصره.له (ديوان شعر- ط) منه مخطوطة نفيسة جداً، في مكتبة الفاتيكان (447 عربي)، كتبها إبراهيم بن علي الشاطبي سنة 607.