هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
غَيّرَتْــهُ غِيَــرُ الــدّهرِ فشـابْ
ورمتــه كــلُّ خــود باجتنـابْ
فغــدا عنـد الغـواني سـاقطاً
كسـقوط الصـّفْرِ مـن عدّ الحسابْ
وتَــولى عنــه شـَيطانُ الصـبا
إذ رمـاه الشـيبُ رجمـاً بشهاب
وكـــأنّ الشــَّعرَ منــه ســَعَفٌ
يلتظـي فيـه شـواظٌ ذو التهاب
أيهــا المُغْــرى بِتـأنيبِ شـجٍ
سـُلّطَ الوجـدُ عليـه هـل أنـاب
هـامَ لا همـتَ مـن الغيـد بمـن
حُبّهــا عَــذْبٌ وإن كـان عـذاب
لمــتَ لا لمــتَ عميــداً قَلْبُـهُ
عن سماعِ اللوم فيها ذو انقلاب
والهـوى بـاقٍ مـع المـرءِ إذا
كـان مـع عَصْرِ الصِّبا عنه ذهاب
بــأبي مـن أقبلـتْ فـي صـورةٍ
ليـس للتّـائب عنهـا مـنْ مَتَاب
كــلُّ حُســْنٍ كامِـلٍ فـي خَلقهـا
لَيتهـا تَنجـو مـنَ العينِ بعاب
فـالقوامُ الغُصْنُ والرِّدف النَّقا
والأقـاحُ الثَّغْـرُ والطَّلُ الرُّضاب
ظبيـةٌ فـي العقـد إمّا التفتَتْ
ومهـاة حيـن ترنـو في النقاب
ضــَاع قَلـبي فالتَمِسـْهُ عِنـدها
تُلْفِـهِ فـي النحـر وُسْطَى بِسِخاب
روضــةٌ تعبـقُ نشـراً مـا لهـا
غُمِســـَتْ فــي مــاءِ وردٍ وَمَلاب
عَنّفَـــتْ رُســـْلي وَرَدّتْ تُحَفــي
وأتَــتْ تقـرعُ سـَمعي بالعِتـاب
ومحـــتْ أســْطُرَ شــوقٍ كُتِبَــتْ
بــدموع نِقْســُها قلــبٌ مـذاب
ثُـــمَّ غَطَّـــتْ بِنِقــابٍ خَــدّها
مَـنْ رأى الشمسَ تَوارَت بالحِجاب
بِكَلامٍ يَســـْتَبي أهــلَ النّهــى
ويحُـطّ العُصـْمَ مـن شـُمّ الهِضاب
حيـــثُ أخلاقـــي رواضٍ خَضــَعَتْ
فـي الهَـوى منهـا لأخلاقٍ صـِعاب
كَيــفَ لا أَبكــي بِهــذا كلّــهِ
وأنـا الفاقـدُ ريعـانَ الشَباب
صـدّت الـبيضُ عـن الـبيضِ أمـا
كـانَ ما بينَ الشَبيهَين انجذاب
أفلا أبكـــي شـــباباً فَقْــدُهُ
قَلَــبَ المــاءَ لظمــآنٍ سـَرَاب
أَخطَــأَ الشـَيبُ ظُبـاءً والصـِّبا
لــو رماهــا خَــذَفاتٍ لأَصــاب
خُــذْ بــرأيٍ فـي زمـاع واصـلٍ
طَرَفَيْــــهِ بِســـَفينٍ ورِكـــاب
واغتربْ وارجُ المنى كم من فتىً
مُعْـدَمٍ نـالَ المُنى بَعدَ اغتراب
إِنّ أَتــراحَ النَــوى يعقُبُهــا
بِجَزيــلِ الحَـظِّ أفـراحُ الإيـاب
وإذا نابـــكَ خَطْـــبٌ فَــاقْرِهِ
بمهيــبٍ فهــوَ للإِســلامِ نــاب
إنّ للقـــائد عـــزّاً جـــارهُ
فـي جـوار النجم محميّ الجناب
أســَدُ الــرّوع الــذي حِمْلاقُـهُ
يُرْســِلُ اللحظـةَ موتـاً فَيُهـاب
صـارمٌ يُبْكـي دُمَـى الـرومِ دَماً
إن تغنّـى منـه في الهامِ ذُباب
فــي جهــادٍ قَــرَنَ اللَّـه بـه
عنـده الزّلفـى إلى حُسْن المآب
كـم بـأرْضِ الشـرك مـن معمورةٍ
أصـبحت فـي غَـزْوِهِ وهـي يَبَـاب
فــي أســاطيلَ تـرى أحشـاءَها
لبنـاتِ الـرّومِ فيهـنّ انتحـاب
ككنــــاسٍ بَغَمَــــتْ غزلانُـــهُ
مـن زئيـرٍ راعهـا مِنْ أُسْدِ غاب
كـــلّ مُســـْوَدّ قَــرَاهُ خلقــةً
لابسـاً مـن ذلـك الليـلِ إهـاب
إنّ ثعبـــانَ ســـراه يقتــدي
فـي نعيـب منـه بـالبّرِ غـراب
شــَجَراتٌ حَمْلُهــا الــبيضُ إذا
نَــوّرَتْ بالمشــرفياتِ العضـاب
أثمـرتْ بـالعينِ في الماءِ وإن
ثَــوّرَتْ منـه عَجاجـات العُبَـاب
تقــرأ الأعلاجُ منهــا للــرّدَى
فـوْقَ طِـرْسِ المـاءِ أسطارَ كتاب
مــن صــناديدهمُ إنْ ســاوروا
أُســُدَ البيـد وحيّـاتِ الشـعاب
لســـتُ أدري أقلـــوبٌ منهــمُ
أمْ صـخورٌ فـي الحيـازيم صـِلاب
بُهَــمٌ إنْ ثَــوّبَتْ حَــرْبٌ بِهِــمْ
أوجفـوا البُزْلَ إليها والعِراب
أيّهـا العـزمُ الـذي منـه زكا
فـي المعالي عنصُرُ المجدِ وطاب
هاكهــا بنــتَ ضــميرٍ أعْرَبَـتْ
عــن معاليــك بألفـاظٍ عِـذاب
يــا لهــا مـن حكمـةٍ بالغـةٍ
خـاطبَ الفضـلَ بها فَصْلُ الكتاب
وَصــِلِ الغـزوَ بتـدميرِ العـدى
وَاحْـيَ في العِزِّ لتسهيلِ الصعاب
عبد الجبار بن أبي بكر بن محمد بن حمديس الأزدي الصقلي أبو محمد.شاعر مبدع، ولد وتعلم في جزيرة صقلية، ورحل إلى الأندلس سنة 471هـ، فمدح المعتمد بن عباد فأجزل له عطاياه.وانتقل إلى إفريقية سنة 516 هـ. وتوفي بجزيرة ميورقة عن نحو 80 عاماً، وقد فقد بصره.له (ديوان شعر- ط) منه مخطوطة نفيسة جداً، في مكتبة الفاتيكان (447 عربي)، كتبها إبراهيم بن علي الشاطبي سنة 607.