هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
مَـن كـانَ يعـذُبُ عنـدها تعذيبي
أَنّــى تَــرقّ لِعــبرتي ونَحيـبي
مِـن أَيـن يَعلَـمُ من ينام مسلَّماً
حُمَــةً تــؤرِّق مُقلــةَ الملسـوبِ
أَتَـدبُّ فـي جَفنَيـه طائِفة الكرى
وعقــاربُ الأصــداغ ذاتُ دبيــبِ
وتَنـامُ فـي وَردِ الخُدودِ ولَدغها
متســـرّب مــن أعيــنٍ لِقُلــوبِ
وكأنّمــا ســَمٌّ مُــذيبٌ مســكُها
أَيُــذيبُني والمِسـكُ غَيـر مُـذيبِ
كيـفَ السـّبيلُ إِلـى لِقاءِ غَريرة
تَلقـى ابتِسـامَ الشّيبِ بالتَقطيبِ
مِـن أَيـنَ أرجو أَن أَفوزَ بِسَلمِها
والحَـربُ بيـن شـَبابِها وَمَشـيبي
مـا حبّ شَمس عَنكَ تَغرِبُ في الفَلا
مِــن أَنجُـمٍ طلعَـت بِغَيـرِ غـروبِ
قـالَت لمنشـدها نسـيبي مـا لهُ
ليــس النّســيب لمثلـه بنسـيبِ
فــإلام ينشــدني تغــزّلَ شـاعرٍ
مــا كــان أولاه بــوعظِ خطيـبِ
يــا هـذه أصـَدىً دعَـوت مُـرَدّداً
ليجيـب منـكَ فكـان غيـر مجيـبِ
ليـتَ التفاتي في القَريض أعرتهِ
حُســْنَ التفاتــك رحمـةً لكئيـبِ
وذكـرت مـن ضـربِ المرفّـل صيغةً
بمرفّــل مــن ذلــكَ المســحوبِ
وعسـى وعيـدُك لا يضـير فلم أجِدْ
فـي البحـر ضرباً مؤلمَ المضروبِ
إنّ الزمــانَ أصــابني بزمانـةٍ
أبلـت بتجديـدِ الحَيـاة قَشـيبي
ففنيــتُ إلّا مـا تطـالع فكرتـي
بالحـذق مـن حِكَمـي ومن تجريبي
ووجـدتُ علم الشعر أخفى من هوىً
لــم تفشــِهِ عيـنٌ لعيـن رقيـبِ
ومـدائحُ الحسـنِ المبخّـرَة التي
فغمـتْ بِطيـبِ الفخـر أَنفَ الطيبِ
ذو همَّـةٍ بَذَلَ الندى وحمى الهدى
بمهنّــــدٍ ذَرِبٍ بكـــفِّ ضـــروبِ
حـامي الحقيقـة عـادلٌ لا تتّقـي
فــي أرضــه شـاةٌ عـداوةَ ذيـبِ
ملـكٌ غـدا للعيـد عيـداً مُبْهجاً
هُمُـعُ العلـى حـوليه ذات ضـروبِ
وَرَدَ المصــلّى فــي جلال مُعَظّــمٍ
ووَقــارِ مُختَشــِع وســمتِ منيـبِ
بعرَمــرَم رَكبـت لإِرجـالِ العِـدى
عقبــانُ جــوٍّ فيـه أُسـْدَ حـروبِ
عُقِـدَ اللـواءُ بـه على ذي هيبةٍ
حـالي المناسـبِ بـالكرامِ حسيبِ
والبُـزلُ تجنـحُ بالقبابِ تهادياً
عَــوْمَ الســفينِ بشـمألٍ وجنـوبِ
مـن كـلّ رهـوٍ في المقادة مشيُهُ
نَقـلَ الخطـى منـه علـى ترتيـبِ
وكأنّمــا تعلـو غواربهـا رُبـى
روضٍ بثجّـــاج الحيــا مَهْضــوبِ
ونَجــائبٍ مثــل القِسـيِّ ضـوامرٍ
وَصــَلَت بقطــعِ سَباســِبٍ وسـهوبِ
مــن كـلّ مختصـرِ الفلاةِ بمُعجـلٍ
فكأنهــا إيجــازُ لفــظِ أديـبِ
يرعـى الفلا بفـمٍ وترعـى نحضـَهُ
مــن منْســَمٍ للمَـروِ ذي تشـذيبِ
ومطلــةٍ فـي الخـافقين خوافـقٍ
كقلـــوب أعــداءٍ ذَواتِ وجيــبِ
مـن كـلّ منشـورٍ على أفق الوَغى
مســطورُهُ كــالمُهْرَقِ المكتــوبِ
جـاءَتْ تتَرّبُـهُ العتـاقُ بنقعهـا
والريــح تنفضـه مـنَ التَـتريبِ
أو كــلّ ثعبــانٍ يُنـاطُ بقَسـْوَرٍ
بيــن البنــود كمُحْنَـقٍ وغَضـُوبِ
صـُوَر خُلِعْـنَ علـى المَواتِ فخيلت
فيهــا الحيـاة بسـورةٍ ووثـوبِ
وفغــرنَ أفواهـاً رحابـاً عُطّلَـتْ
أشــداقها مــن ألْســُنٍ ونيـوبِ
مـن كـلّ شـخصٍ يحتسـي مـن ريحِهِ
روحــاً يحــرّك جســمَه بهبــوبِ
وتـرى بها العنقاءَ تنفضُ سِقْطَها
فــي نَفْنَــفٍ للحائمــاتِ رحيـبِ
وَصـلتْ ذُرى المَهـدِيّتين وهـاجرَتْ
وكـراً لهـا بالهِنـد غيـرَ قريبِ
وصـواهلٍ مثـل العواسـل عَـدْوُهَا
أبــداً لحــربِ عـدوّك المحـروبِ
مـن كـلّ وردٍ مـا يشـاكلُ لـونَهُ
إلا تـــورّدُ وجنـــةِ المحبــوبِ
وكأنّمــا كَنَــزَتْ ذخيـرةُ عِتْقِـهِ
مِنـهُ عبـابَ البحـر فـي يَعبـوبِ
أَو أَدهـمٍ داجـي الإِهـابِ كَأنّمـا
صـَبَغَ الغـرابَ بِلَـونِهِ الغربيـبِ
أرســـاغُهُ دُرَرٌ علــى فيــروزجٍ
لان الصــفا مــن وقعـهِ لصـليبِ
يعـــدو ولا ظــلٌّ لــه فكــأنّهُ
بَــرق فَيـا لِلـبرقِ مِـن مركـوبِ
أَو أَشـهبٍ مثـل الشـهابِ ورَجمـهِ
شــخصَ المريــدِ بِمُحـرقٍ مشـبوبِ
لا فـرقَ مـا بيـن الصباحَ وبينه
إلّا بِعَـــدْوٍ منـــه أو تقريــبِ
أو أصــفرٍ مثـل البهـار مغيّـر
بســواد عَـرْفٍ عَـن سـَوادِ عسـيبِ
أو أشــعلٍ للــون فيــه شـُعْلَةٌ
تُــذْكى بريــحٍ منـه ذاتُ هبـوبِ
وكـــأنّه مــرداة صــخرٍ حَطّــهُ
مـن عَلْـوَ سـيلٌ مـاجَ فـي تَصويبِ
وكأنّمــا سـَكِرَ الكميـتُ بلـونه
فلَــهُ بمشــيتِهِ اختيـالُ طـروبِ
وكــأنّ حــدّة طرفــه وفــؤادِه
مـن خَلْقِـهِ فـي الأذنِ والعرقـوبِ
وجَلَـتْ سـروجُ الحَلْيِ فوق متونها
ســُرُجاً تــألّقُ وهـي ذاتُ لهيـبِ
صـَدَرَتْ منَ الذَهَب الثَقيلِ خِفافُها
ونشـــاطها متخثّـــرٌ بلغـــوبِ
وكأنّمــا مــن كـلّ شـمسٍ حليـة
صـــيغتْ لكــلّ مُســَوّمٍ مَجْنــوبِ
صــلّيتَ ثــم قفـوتَ مِلّـةَ أحْمَـدٍ
فــي نَحْــرِ كـلّ نجيبـةٍ ونَجيـبِ
مِـن كُـلّ مُرتَفِـعِ السـنام تَحمّلتْ
فيـه المُـدَى بـالفرْيِ والتّرغيبِ
حيــثُ النــدى بعفـاتِه مُتـبرحٌ
تُســـْديه كــفّ متــوَّج محجــوبِ
يـا مـن قوافينـا مخافـةَ نَقْدِهِ
خَلُصـَتْ مـنَ التَنقيـحِ وَالتَهـذيبِ
لَم يَبقَ في الدنيا مَكان غَير ذا
يُجْـري المديـحَ به ذوو التأويبِ
خُــذها عَـروسَ مَحافـل لا تجتلـى
إلا بحلـــي علاك فَـــوقَ تَريــبِ
لَـم يَخـرج الـدرُّ الَّذي زينت به
إلّا بغــوصٍ فــي البُحـورِ قَريـبِ
أَمـا بَنـاتي المفـرداتِ فإنَّهـا
فـي الحُسـنِ أَشهر من بناتِ حبيبِ
لا ينكــحُ العــذراءَ إلا ماجــدٌ
تَبقَــى بِعصــمَتِه بقــاءَ عسـيبِ
وأنـا أبو الحسناءِ والغرّاءِ إنْ
أُغْـرِبْ فمـا الإغـرابُ لـي بغريبِ
يَـدعو لـكَ الحجّـاجُ عند عجيجهم
وصــِياحِهِمْ بـالبيتِ فـي ترجيـبِ
مـن كـلّ أشـعثَ مُحْرِمٍ بلغ المُنَى
بِمِنــىً وأدركَ غايــةَ المطلـوبِ
يبكــي بمكّـة والحجـونِ مُـرَدّداً
وبيـــثربٍ يـــدعو بلا تَــثريبِ
فَبَقيتَ في العليا لتدميرِ العِدَى
وغِنـى الفَقيـر وفرجـةِ المَكروبِ
عبد الجبار بن أبي بكر بن محمد بن حمديس الأزدي الصقلي أبو محمد.شاعر مبدع، ولد وتعلم في جزيرة صقلية، ورحل إلى الأندلس سنة 471هـ، فمدح المعتمد بن عباد فأجزل له عطاياه.وانتقل إلى إفريقية سنة 516 هـ. وتوفي بجزيرة ميورقة عن نحو 80 عاماً، وقد فقد بصره.له (ديوان شعر- ط) منه مخطوطة نفيسة جداً، في مكتبة الفاتيكان (447 عربي)، كتبها إبراهيم بن علي الشاطبي سنة 607.