هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
بلــى جـرّ أذيـالَ الصـِّبَا وتصـابَى
وأوجــفَ خيلاً فــي الهـوى ورِكابـا
وهــزّ قنــاةً تحــت برديْـه لدنـةً
تليـــنُ وتنــدى نضــرةً وشــبابا
وجــاوَلَهُ قِــدْح الهـوى إذ أجـالَهُ
مـن الرّبـربِ الساجي العيونِ وثابا
قطعــتُ زمــاني بالشــَّمول مُســِنّةً
وبــالروضِ كهلاً والفتــاةِ كعابــا
وكنـتُ أعيـبُ اللهـوَ فيهـا ولا أرى
علــيّ هواهــا فـي التعفـف عابـا
وأركــبُ عــزّاً صـهوتي وهـي مهـرةٌ
أُســاور منهــا بالشــبابِ شـبابا
وغيْــداءَ رُؤدٍ قـادني نحوهـا هـوىً
تنســّمتُ منــهُ فـي الهـواء ملابـا
مضـــيِّعَةٍ للطّيـــبِ تحســبُ أنّهــا
تُطَيّــبُ مــن مسـك الـتريب ترابـا
ومــا صــابني إلا مريــجٌ بضــربةٍ
تكـــون ســؤالاً للرّضــى وجوابــا
فبـتّ كسـرٍّ فـي حشـا الليـل داخـلٍ
علـى حبّـة القلـب المَصـون حجابـا
كـأنّ الـدّجى مـن طـوله كان جامداً
فلّمــا تنازعنــا التحيــة ذابـا
فقــلْ فـي ظلامٍ طـالَ ثـم بـدا لـه
فقـد أبْصـَرَت منـهُ العيـونُ عُجابـا
كــأنّي بشــطرٍ منـه ثـوّرت باركـاً
كســيراً وشـطراً قـد أطـرتُ غرابـا
رعيـتُ الصـّبا حـتى ذوى وَرقُ الصِّبا
ولـم يُبْـقِ فـي عمري المشيبُ شبابا
وحـتى اغتـدَى زَنْـدي شـحاحاً بقادحٍ
وأضـحى جنـاحي فـي النّهـوض ذُبابا
وقــاطعِ أجــوازِ الفيــافي مُـرَوّعٍ
بــدَهرٍ رمــاه بــالخُطوبِ وَرابــا
ينـاجي بهـا في الليل سيداً عملّساً
ويَصــحَب هَيْقــا بالنّهــار وجابـا
بريـحٍ جنـوحِ الرحـل يُمْسـي هبوبها
نجــاءً لهـا ملـءَ الـدجى وهَبابـا
أبنـتَ الجديلَ القاطعِ البيد جدّ لي
سباســبَ مــن غَــوْلِ الفلا وظرابـا
إذا مـا النّـوى ألقـتْ عَصـايَ محبّةً
تجنّــب لــيَ صـرفُ الزمـان جنابـا
وسـُرْبِلْتُ إحسـاناً مـن الحسـَنِ الذي
هَمَـى الجـودُ مـن كلتا يديه وطابا
هـو الملـكُ الحامي الهُدى من ضلالةٍ
ففــلّ لهــا ظفــراً وهَتّــمَ نابـا
غـدا كعبـهُ فـي كفّـة الملك عالياً
ومُلّــكَ مــن أهـل الزّمـان رقابـا
وأضــحى لقــومٍ مــذعنينَ بعــدلهِ
نعيمــاً وقــومٍ مجرميــن عــذابا
إذا عُــدّتِ الأحســابُ عُــدّ نجــارُهُ
لــه حســباً بيـن الملـوك لبابـا
توَقّـــدَ إقــداماً وفــاض ســماحةً
وهُـــذّبَ أخلاقـــاً وطــاب نصــابا
من السادة الغُرّ الألى ملكوا الورى
وأعطــاهمُ الــدّهرُ الأبِــيُّ جنابـا
غطارفــةٌ مثــل الجبــال حُلـومُهُمْ
تكــونُ لهــم شـمُ الجبـال هضـابا
إذا غضــِبوا للَّــه أرضـاكَ فَتكهُـمْ
وأَفتــكُ مـا تلقـى الأُسـودُ غِضـابا
وإِن جَزموا الأعمارَ في الحربِ صَيّروا
عــواملهم فــي الـدّارِعينَ حِرابـا
وتَحســَبهم تَحـتَ السـَوابِغ والقَنـا
ضــراغمَ شـقّتْ فـي العَريـنِ سـَرابا
مفيــدٌ مبيــدٌ فـي سـبيليه جاعـلٌ
مذاقـــة شـــهدٍ للأَنــامِ وصــَابا
كــأنّ زمانــاً تائبـاً مـن ذنـوبهِ
رَأَى عَــدلَه أَو خــافَ منـهُ فَتابـا
إِذا مَنـــعَ الأَملاكُ نــائِلَهُمْ ســخا
وإنْ أخْطَـؤوا وجـهَ الصـّوابِ أصـابا
كـثيرُ وفـودِ القصـْدِ لـم تكفِ دجلةٌ
بِســــَاحَتِهِ لِلآكِليــــنَ شــــَرابا
تُفيــضُ العَطايـا بالأَمـاني يَمينُـهُ
فَتَحســِب فيهِــنّ البحــورَ ثغابــا
وجيــشٍ تخـالُ الشـَدْوَ فـي جنَبَـاته
إِذا صــَاهَلتْ فيـه العِـرابُ عرابـا
إذا أسـفرتْ من نقعهِ الشهب في دجىً
رَأَيــت لـوَجهِ الشـمسِ منـهُ نِقابـا
تحطّـــمُ مُــرّانَ الرّمــاحِ كمــاتُهُ
طعانــاً وأوراقَ الصــِفاح ضــرابا
وتحســـبُ أنهـــاءً مُلئْنَ عليهـــمُ
حَبــائكَ مـن نَسـجِ الصـّبا وحبابـا
أرونــيَ منكــم راجيـاً رَدّ قاصـداً
إلــى قصـده وجـه الرّجـاءِ فخابـا
ولا تعتبـوهُ فـي الشـفاعة والنّـدى
فلـن تجعلـوا نقـلَ الطبـاعِ عتابا
ولــو خضــبَ الأيـدي نـداهُ رأيتـمُ
لكــلّ يــدٍ بــالتّبرِ منْـه خضـابا
يــردّ لِســانُ العضـبِ عنـدَ سـُكوتِه
إِلـى هامَـةِ المِقـدامِ عنـه خِطابـا
فيـا ابـن عليّ أنت شبلٌ حَمَى الهدى
وأنبــتَ حــوليه الــذوابلَ غابـا
جَعَلــت نيــوبَ الثّغــرِ زُرْقَ أسـِنّةٍ
فَلَـم تَجـنِ زرقُ الـرّوم مِنـهُ رضابا
ولَـو نَظَـم الـديماسُ مَنثـورَ هامِهم
لَقلّــدَ جيــدَ القَصـرِ منـهُ سـَخابا
فَلِلـدينِ عيـدانٌ مـنَ النبـع جُرّبَـتْ
بِعَجْــمٍ فألفاهــا الصــليبُ صـِلابا
طلعــتَ لَنــا بــدراً شـموسَ طلاقـةٍ
تلـــفّ عَلَيهــا راحَتــاهُ ســَحابا
فحالفـك النّصـرُ العزيـزُ الّـذي به
تغــادرُ آســادَ الحُــروبِ ذِئابــا
ولا زلـتَ عيـداً للـورى غيـرَ ذاهـبٍ
إذا العيـدُ ولّـى بالزمـانِ ذهابـا
عبد الجبار بن أبي بكر بن محمد بن حمديس الأزدي الصقلي أبو محمد.شاعر مبدع، ولد وتعلم في جزيرة صقلية، ورحل إلى الأندلس سنة 471هـ، فمدح المعتمد بن عباد فأجزل له عطاياه.وانتقل إلى إفريقية سنة 516 هـ. وتوفي بجزيرة ميورقة عن نحو 80 عاماً، وقد فقد بصره.له (ديوان شعر- ط) منه مخطوطة نفيسة جداً، في مكتبة الفاتيكان (447 عربي)، كتبها إبراهيم بن علي الشاطبي سنة 607.