هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
خِطــابُ الرَزايــا إنّـهُ جلـل الخَطْـبِ
وسـَلْمُ المَنايـا كالخَديعَـةِ في الحربِ
تُريــدُ مــنَ الأَيّــام كَــفَّ صــُروفِها
أَمُنتَقِــلٌ طَبْــعُ الأفـاعي عـنِ اللّسـبِ
وتَلقـى المنايـا وهـيَ في عَرَض المُنى
وكــم أجَـلٍ للطيـر فـي مَلْقَـطِ الحَـبِّ
تنــاوَمَ كــلّ النــاس عمّـا يُصـيبُهُم
وهـمْ مـن رزايـا دهرهـم سـَلَمُ العَصْبِ
بكــأسِ أبِينــا آدمٍ شــُرْبُنا الّــذي
تضـَمّنَ سـُكرَ المـوْت يـا لـك مـن شرْبِ
إذا ورث المولـــودُ عِلّـــةَ والـــدٍ
فعــدِّ بـهِ عـنْ حيلـةِ الـبرءِ والطـبِّ
حُتــوفٌ علــى ســَرْحِ النّفـوسِ مغيـرةٌ
فقـلْ كيـف تغـدو وهـيَ آمنـةُ السـّرْبِ
يَســُنّ عليــه الــذِّمْرُ عـذراءَ نـثرةً
تَخـال بهـا التَأنيث في الذكر العَضبِ
على الجِسمِ مِنها الذَوب إن فاضَ سرْدها
كفيــضِ أتِــيٍّ والجمـود علـى الكَعـبِ
ويُصــميهِ ســهمٌ مُصــْرَدٌ ليــس يُتّقَـى
لــه فـي الحشـا رامٍ تَسـَتّرَ بـالخلبِ
وليــس بمعصــومٍ مــن المـوْتِ مُخْـدَرٌ
لــه غَضــَبٌ يبــدو بحملاقَــةِ الغَضـْبِ
كـــأنّ ســكاكيناً حــداداً رؤوســها
مغــرّزة فــي فيـهِ فـي جـانِبَيْ وقْـبِ
فكيــفَ نَــردّ المــوْت عَـنْ مُهجاتنـا
إذا غَلبــت منــه ضــراغمةُ الغلــبِ
وقاطعـــةٌ طـــولَ الســُّكاكِ وَعَرضــه
تُحلّــق مـن بُعْـدِ السـماءِ علـى قـربِ
إِذا بَــرقَ الإِصــباح هــزّ انتفاضـَها
مـن الظـلّ أشـباهُ العوامـلِ والقضـبِ
مبــاكرة صــيدَ الطيــور فمـا تَـرى
طريــــدتَها إلا مخضخضـــَةَ القعـــبِ
وعَصـمٌ إذا استَعصـَمن فـي شـاهِقٍ رَقَـتْ
إِلَيها بنات الدّهْرِ في المرْتَقَى الصّعبِ
عَلــى أَنهــا تنقـضّ مـن رأس نيقهـا
علـى كـلّ رَوْقٍ عنـد قـرْعِ الصـَفا صَلبِ
سَينســفُ أمْــرُ اللّــهِ شــمَّ جبالهـا
كمــا تَنْسـِف الأرواحُ مُنْهالـةَ الكثـبِ
لكـــلٍّ حيـــاةٌ ثــمَّ مــوتٌ ومبعــثٌ
إِذا مـا التقى الخَصمانِ بين يَدَيْ ربِّي
وتُســـتوقَف الأفلاك عَـــن حَركاتِهـــا
ويســقُط دريّ النجــوم عــن القطــب
ألـم تـأتِ أهـلَ الشـرقِ صـرخةُ نـائحٍ
يُفيِـض غـروبَ الـدمع مـن بلـدِ الغربِ
ســَقى اللَّــه قَـبراً ثـائراً بسـفاقسٍ
سـواجمَ يَرْضـى الـترب فيها عنِ السحبِ
فقــد عَمّــهُ الإعْظـامُ مـنْ قَبْـرِ عَمّـةٍ
أنـوحُ عليهـا بـالنحيب إلـى النّحْـبِ
بـدمع يمـدّ البحـرُ فـي السـَّيْفِ نحوه
إذا الحـزن منـه واصل السَكبَ بالسَكبِ
ولــو آمــنُ الإغــراقَ أضــْعَفْتُ سـَحّهُ
ولكــنّ قلـبي الرطـبَ رَقّ علـى قلـبي
برغمـي نَعَتْهـا ألْسـُنُ الركـب للعلـى
فكيـف أرُدّ النّعْـيَ فـي ألسـُنِ الرَكـبِ
غريبــةُ قــبرٍ عــن قبــور بأَرضـها
مجــاورةٌ فــي خطّـة الطعْـنِ والضـّربِ
كريمــةُ تقــوى فــي صــلاة تقيمهـا
وصـومٍ يَحُـطّ الجسـمُ منـه عَلـى الجَدبِ
زَكَــتْ فـي فـروعِ المَكرمـاتِ فروعُهـا
وأَنجبــتِ الــدُنْيا بآبائهـا النُّجـبِ
ولَمــا عَــدمنا مـن بهاليـلِ قَومهـا
مَــآتِم تَبكيهــا بَكَينـا مـع الشـُهبِ
حَمَــدنا بُكــاءَ الزُّهْــرِ بنـتَ محمّـد
وهَـل نَـدبت إلّا ابنـةَ السـيد النـدبِ
مضـَتْ ولهـا ذِكْـرٌ مـنَ الـدينِ والتّقى
تفســـّرُهُ للعُجـــم ألســِنةُ العُــربِ
أَيُصــبحُ قلــبي بالأَســى غيــرَ ذائبٍ
وقلـبُ الثَـرى قـاسٍ على قلبها الرّطبِ
وكنــتُ إذا مــا ضـاق صـدري بحـادثٍ
فزعــتُ بنجـواه إلـى صـدرِها الرَحـبِ
وتُــذْهِبُ عنّــي هــمّ نفســي كأنّهــا
شـَفَتْ غُلّـةَ الظَمـآنِ بالبـارِدِ العـذبِ
أهاتفَـــةً باســـمي علـــيّ تَعَطّفــاً
حنيــنَ عطــوفٍ شــقّ ســامِعَتيْ ســَقْبِ
أبـوكِ الـذي مـن غرسـه طـالتِ العُلى
وأُسـْنِدَ عـامُ المحْـل فيِـه إِلى الخِصبِ
تَنَســـّكَ فـــي بِــرٍّ ثمــانينَ حِجّــةً
فيـا طـولَ عُمْـرٍ فيـه فـرَّ إلـى الرّبِ
ضــَمَمْتُ إلــى صــَدري بكفّــيّ جســمَهُ
وأسـندتُ مخضـرّ الجَنـابِ إلـى الجَنـبِ
تـــبرّكَتِ الأيــدي بتَســوِيَةِ الــثرَى
علــى جَبَـلٍ راسـي الأنـاةِ علـى هَضـْبِ
أغــارَ لهــم مــاءُ الجَمـوم بعـبرة
أمِ انبَــتّ فـي أيـديهمُ كَـرَبُ الغَـرْبِ
فَيــا لَيتَنـي شـاهدتُ نَعشـَكِ إذ مَشـى
حــواليه لا أهلــي حفــاةً ولا صـَحبي
ودَفْنَــكِ بالأيــدي الغريبـةِ والْتَقَـتْ
مـع المَـوتِ فـي إِخفـاءِ شَخصِك في حدبِ
فأَبســطَ خَــدّي فــوق لَحــدِكَ رحمــةً
وتُسـْفي عليـه الـتربَ عينـايَ بالهدبِ
أرى جسـمك المرمـوسَ مـن روحـه عفـا
وأصــبحَ معمــوراً بــه جَـدَثُ الـتربِ
فلــو أنّ روحــي كـان كسـبي وهبتُـهُ
لجســمك لكـن ليـس روحِـيَ مـن كسـبي
ولَــوْ تُنظــم الأحســاب يومـاً قَلائِداً
لقلــد منهــا جَــوْهَرُ الحسـبِ اللّـبِ
أبــا الحسـن الأيـامُ تَصـْرَعُ بـالغِنى
وتُعْقِــبُ بــالبلوى وتخــدَع بــالحبِّ
مَصــابُكَ فيهــا مــن مصـابي وجـدتُه
وحزنُـك مـن حُزنـي وكَربـك مـن كَربـي
فَصـــَبْراً فَلَيْــسَ الأجــرُ إلّا لِصــابرٍ
علـى الدهر إن الدهر لم يَخلُ من خطبِ
ألــم تــرَ أنّــا فـي نـوىً مُسـتمرّةٍ
نَــروحُ ونَغـدو كالمُصـرّ علـى الـذّنْبِ
فَلا وَصــلَ إلّا بَيــنَ أســمائنا الّـتي
تســافرُ منّــا فــي مُعَنْوَنَـةِ الكتـبِ
فَدائِمَــة الســقيا ســماءُ مــدامعي
لخــدي وأرض الخــدّ دائِمــةُ الشـربِ
عبد الجبار بن أبي بكر بن محمد بن حمديس الأزدي الصقلي أبو محمد.شاعر مبدع، ولد وتعلم في جزيرة صقلية، ورحل إلى الأندلس سنة 471هـ، فمدح المعتمد بن عباد فأجزل له عطاياه.وانتقل إلى إفريقية سنة 516 هـ. وتوفي بجزيرة ميورقة عن نحو 80 عاماً، وقد فقد بصره.له (ديوان شعر- ط) منه مخطوطة نفيسة جداً، في مكتبة الفاتيكان (447 عربي)، كتبها إبراهيم بن علي الشاطبي سنة 607.