هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
لـكَ المَجْـدُ لا مـا تـدّعيهِ الأوائِلُ
ومـا فـي مَقـالٍ بَعْـدَ مَـدْحِكَ طائِلُ
وليـسَ يـؤدّي بَعْـضَ مـا أنـتَ فاعِلٌ
إذا رُمْـتُ وَصـْفاً كـلُّ ما أنا قائِلُ
أبـوكَ وأنـتَ السّابِقانِ إِلى العُلا
علــى شــِيَمٍ منْهُــنَّ حَـزْمٌ ونـائِلُ
ولولاكُمـا لـم يُعْرَفِ البأسُ والندىً
ولـمْ يَـدْرِ ساعٍ كيفَ تُبغى الفضائِلُ
وهــل يَلِــدُ الضـِّرْغامُ إلا شـَبيهَهُ
ويُنجِـــبُ إلا الأكْرَمــونَ الأماثِــلُ
فلَيـتَ أبـاً لا يُـورِثُ الفَخْـرَ عاقِرٌ
وأُمّـاً إذا لـم تُعْقِـبِ المَجْدَ حائِلُ
وأنـت الـذي إنْ هَـزَّ أقْلامَـهُ حَـوى
بِهـا ما نَبَتْ عنهُ الرِّماحُ الذّوابِلُ
يَطـولُ لِسـانُ الفَخْـرِ فـي مَكْرُماتِهِ
ويَقْصـُرُ بـاعُ الـدّهْرِ عمّـا يُحـاوِلُ
وحَـيٍّ مـن الأعـداءِ تُبـدي شـِفاهُهُمْ
نَواجِــذَ مَقْــرونٌ بِهــنَّ الأنامِــلُ
فمِنْهُــم بِمُســتَنِّ المَنايـا مُعَـرِّسٌ
تُطيـفُ بـهِ سـُمْرُ القَنـا والقنابِلُ
وآخِــرُ تَســتَدْني خُطــاهُ قُيــودُهُ
وهُــنَّ بســاقَيْ كُــلِّ عــاصٍ خَلاخِـلُ
أزَرْتَهُــمُ بَيضــاً كــأنّ مُتونَهــا
أجَنَّ المَنايا السّودَ فيها الصّياقِلُ
ولــم يَبْـقَ إلا مـن عَرَفْـتَ وعنـده
مكــائِدُ تَســري بينهـنَّ الغَـوائِلُ
أطَلْــتَ لــه باعـاً قَصـيراً فمَـدَّهُ
إِلــى أمَـدٍ يَعْيَـى بـهِ المُتَطـاوِلُ
وخاتَـــلَ عــن أضــْغانِهِ بتَــودُّدٍ
وهـلْ يَمْحَـضُ الـوُدَّ العدوُّ المُخاتِلُ
لَئِنْ ظَهَــرَتْ منــهُ خَديعــةُ مـاكِرٍ
فســَيْفُكَ لا تَخفـى عليـه المَقاتِـلُ
وكـم يـوقِظُ الأحْقـادَ مـن رَقَداتِها
وتَرْقُــدُ فــي أغمـادِهِنّ المَناصـِلُ
فــرَوِّ غِــرارَ المَشـْرَفيّ بـهِ دَمـاً
فـأُمُّ الـذي لا يتْبَـعُ الحَـقَّ ثاكِـلُ
بيــومٍ تــرَدّى بالأســنّةِ فاسـْتَوَتْ
هَــواجِرُهُ مــن وَقْعِهــا والأصـائِلُ
وغـارَ على الشّمسِ العَجاجُ فإنْ سَمَتْ
لتَلْحَظَهــا عيْـنٌ ثَنَتْهـا القَسـاطِلُ
وحُلِّيَـتِ الأعنـاقُ فيـهِ مـنَ الظُّبـا
قَلائِدَ لا يَصـــْبو إليهـــنّ عاطِــلُ
بِكَـفٍّ تُعيـرُ السـُّحْبَ مـن نَفَحاتِهـا
فتُرخـي عَزالِيهـا الغُيوثُ الهَواطِلُ
وهِمَّـــةِ طَلاّعٍ إِلـــى كُــلِّ ســُؤدَدِ
لـهُ غايـةٌ مـنْ دونِهـا النّجْمُ آفِلُ
ففـازَ غيـاثُ الـدّينِ منـكَ بِصـارِمٍ
علـى عـاتِقِ العَلْياءِ منهُ الحَمائِلُ
ودانَ لــهُ حَــزْنُ البِلادِ وســَهْلُها
وأنـت المُحـامي دونَهـا والمُناضِلُ
فمـا بـالُ زَوْراءِ العِـراقِ مُنيخَـةً
بمُعْتَــرَكٍ تَــدْمى لــديهِ الكَلاكِـلُ
تَشـيمُ مـن الهَيجاءِ بَرْقاً إذا بَدا
هَمَـى بالنّجيعِ الوَرْدِ منهُ المَخائِلُ
تَحيـدُ الرِّجـالُ الغُلْبُ عنْ غَمَراتِها
وتَســْلَمُ فيهـنَّ النِّسـاءُ المَطافِـلُ
كـأنَّ الإِلـى طاروا إِلى الحَرْبِ ضَلّةً
نَعـامٌ يُبـاري خَطْـرَةَ الرّيـحِ جافِلُ
ومِـنْ أيـنَ يَسْتَولي منَ العُرْبِ رامِحٌ
علـى بَلَـدٍ فيـهِ مـنَ التُّـرْكِ نابِلُ
أبابِــلُ لا وادِيـكِ بالرِّفْـدِ مُفْعَـمٌ
لــدَيْنا ولا نادِيـكِ بالوَفْـدِ آهِـلُ
لَئِنْ ضــِقْتِ عنــي فـالبِلادُ فَسـيحةٌ
وحَســْبُكِ عـاراً أننـي عَنْـكِ راحِـلُ
وإنْ كُنـتِ بالسـِّحْرِ الحَـرامِ مُدِلَّـةً
فعِنــدي مــن السـِّحْرِ الحَلالِ دَلائِلُ
قَـوافٍ تُعيـرُ الأعْيُـنَ النُّجْلَ سِحْرَها
فكُــلُّ مكــانٍ خَيَّمَــتْ فيـهِ بابِـلُ
وأيُّ فَتًــى ماضـي العَزيمَـةِ راعَـهُ
مُلوكُـــكِ لا رَوّى رِباعَـــكِ وابِــلُ
أغَــرُّ رَحيـبٌ فـي النّـوائِبِ ذَرْعُـهُ
لأعْبـاءِ مـا يـأتي بهِ الدّهْرُ حامِلُ
فَـتى الحَـيِّ يَرْمـي بالخُصومِ وراءَهُ
حَيـارى إذا التَفَّـتْ علَيهِ المَحافِلُ
مَـتى تُسـْلَبُ الجُرْدُ الجيادُ مِراحَها
إليـكَ كمـا يَسـْتَنْفِرُ النّحْـلَ عاسِلُ
تُقَــرَّطُ أثْنــاءَ الأعِنّــةِ والثّـرى
يُـواري جَـبينَ الشّمْسِ والنّقْعُ ذائِلُ
إذا نَضـَتِ الظَّلْمـاءُ بُـرْدَ شـَبابِها
مَضـَتْ وخِضـابُ اللّيـلِ بالصُّبْحِ ناصِلُ
ولَفَّـتْ علـى صـَحْنِ العِـراقِ عَجاجَها
يُقَــدّمُها مِــن آلِ إســْحاقَ باسـِلُ
إذا مـا سَرى فاللّيْلُ بالبِيضِ مُقْمِرٌ
ولَـوْنُ الضُّحى إن سارَ بالنّقْعِ حائِلُ
هُمـامٌ إذا ما الحَرْبُ ألْقَتْ قِناعَها
فلا عَزْمُــهُ واهٍ ولا الــرَّأْيُ فـائِلُ
وإنْ كَـدَّرَتْ صـَفْوَ اللّيـالي خُطوبُها
صـَفَتْ مِنْـهُ فـي غَمّـائِهنَّ الشـّمائِلُ
أبَــى طَــوْلُه أن يُسـْتَفادَ بِشـافِعٍ
نَــداهُ ومَعْصــيٌّ لَــدَيْهِ العَـواذِلُ
فلَـمْ يحْتَضـِنْ غَيْـرَ الرّغـائِبِ راغِبٌ
ولــمْ يتَشــَبَّثْ بالوَســائِلِ سـائِلُ
إليـكَ أوَى يـا بْـنَ الأكـارِمِ ماجِدٌ
لَـهُ عِنْـدَ أحـداثِ الزّمـانِ طَـوائِلُ
تَجُــرُّ قَــوافيهِ إليــكَ ذيولَهــا
كمـا ابْتَسـَمَتْ غِبَّ الرِّهام الخَمائِلُ
وعنـدكَ تُرْعـى حُرْمَةُ المَجْدِ فارْتَمى
إليــكَ بـهِ دامـي الأظَلّيـنِ بـازِلُ
بَراهُ السُّرى والسَّيْرُ وهْوَ منَ الضّنى
حَكـــاهُ هِلالٌ كالقُلامَـــةِ ناحِـــلُ
قَليـلٌ إِلـى الرِّيِّ الذّليلِ الْتفاتُهُ
وإنْ كَثُــرَتْ لِلْــوارِدينَ المَناهِـلُ
وهـا أنـا أرْجـو مـن زَمانِكَ رُتبَةً
يَقِـلُّ المُسـامي عِنْـدَها والمُسـاجِلُ
ولَيـسَ بِبِـدْعٍ أن أنـالَ بِـكَ العُلا
فمِثْلُـــكَ مــأمُولٌ ومِثْلــيَ آمِــلُ
أبو المظفر محمد بن العباس أحمد بن محمد بن أبي العباس أحمد بن آسحاق بن أبي العباس الإمام.شاعر ولد في كوفن، وكان إماماً في اللغة والنحو والنسب والأخبار، ويده باسطة في البلاغة والإنشاء.وله كتب كثيرة منها تاريخ أبيورنسا, المختلف والمؤتلف، قبسة العجلان في نسب آل أبي سفيان وغيرها الكثير.وقد كانَ حسن السيرة جميل الأمر، حسن الاعتقار جميل الطريقة.وقد عاش حياة حافلة بالأحداث، الفتن، التقلبات، وقد دخل بغداد، وترحل في بلاد خراسان ومدح الملوك، الخلفاء ومنهم المقتدي بأمر الله وولده المستظهر بالله العباسيين.وقد ماتَ الأبيوردي مسموماً بأَصفهان.له (ديوان - ط).