هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
لـكَ مِـن غَليـلِ صـَبابَتي مـا أُضمِرُ
وأُســِرُّ مـنْ ألَـمِ الغَـرامِ وأُظْهِـرُ
وتــذَكُّري زَمَــنَ العُــذَيْبِ يَشـِفُّني
والوَجْــدُ مَمْنُــوٌّ بــهِ المُتَــذَكِّرُ
إذْ لِمّـتي سـَحْماءُ مَـدَّ علـى التُّقى
أظْلالَهـــا وَرَقُ الشــّبابِ الأخضــَرُ
هــوَ مَلعَــبٌ شـَرِقَتْ بِنـا أرجـاؤُهُ
إذْ نَحـنُ فـي حُلَـلِ الشـّبيبَةِ نَخْطِرُ
فبِحَــرِّ أنفاســي وصــَوْبِ مَـدامِعي
أضــْحَتْ مَعــالِمُهُ تُــراحُ وتُمطَــرُ
وأُجيـلُ فـي تلـكَ المَعاهِـدِ ناظِري
فــالقَلبُ يعرِفُهــا وطَرْفـي يُنكِـرُ
وأرُدُّ عَبْرتِـــيَ الجَمـــوحَ لأنّهــا
بِمَقيـلِ سـِرِّكَ فـي الجَوانِـحِ تُخْبِـرُ
فـأبِيتُ مُحْتَضـِنَ الجَـوى قلِقَ الحَشى
وأظَــلُّ أُعْــذَلُ فـي هَـواك وأُعـذَرُ
غَضــِبَتْ قُرَيــشٌ إذْ مَلَكْـتُ مَقـادَتي
غَضــباً يَكــادُ السـُّمُ منـهُ يَقْطُـرُ
وتَعــاوَدَتْ عَــذْلي فَمـا أرْعَيْتُهـا
ســَمْعاً يَقِــلُّ بــهِ المَلامُ ويَكْثُـرُ
ولقَـدْ يَهـونُ علـى العَشـيرَةِ أنّني
أشــْكو الغَـرامَ فيَرقُـدونَ وأسـْهَرُ
وبمُهْجَــتي هَيْفــاءُ يَرْفَـعُ جِيـدَها
رَشــَأٌ ويَخْفِــضُ ناظِرَيْهــا جُــؤْذَرُ
طَرَقَـتْ وأجْفـانُ الوُشاةِ على الكَرى
تُطْــوى وأرْدِيَــةُ الغَيـاهِبِ تُنْشـَرُ
والشـُّهْبُ تَلمَـعُ فـي الـدُّجى كأَسِنّةٍ
زُرْقٍ يُصــافِحُها العَجــاجُ الأكْــدَرُ
فنِجــادُ سـَيْفي مَـسَّ ثِنْـيَ وِشـاحِها
بمَضـــاجِعٍ كَرُمَـــتْ وعَــفَّ المِئْزَرُ
ثـمَّ افْتَرَقْنـا والرَّقيـبُ يَـروعُ بي
أســـَداً يـــوَدِّعُهُ غَــزالٌ أحْــوَرُ
والــدُّرُّ يُنظَـمُ حيـنَ يضـحَكُ عِقْـدُهُ
وإذا بَكَيْــتُ فمِــنْ جُفـوني يُنثَـرُ
فَــوَطِئْتُ خَــدَّ اللّيـلِ فـوقَ مُطَهَّـمٍ
هُـــوجُ الرِّيــاحِ وراءَهُ تَسْتَحْســِرُ
طَــرِبِ العِنــانِ كـأنّهُ فـي حُضـْرِهِ
نــارٌ بمُعْتَــرَكِ الجيــادِ تَســَعَّرُ
والعِــزُّ يُلحِفُنــي وشــائِعَ بُـرْدِهِ
حَلَــقُ الــدِّلاصِ وصــارِمي والأشـْقَرُ
وعَلامَ أدَّرِعُ الهَــــوانَ ومَـــوْئِلي
خَيْــرُ الخَلائِفِ أحْمَــدُ المُســْتَظْهِرُ
هـوَ غُـرَّةُ الزّمـنِ الكَـثيرِ شـِياتُهُ
زُهِـيَ السـّريرُ بـهِ وتـاهَ المِنْبَـرُ
ولـهُ كمـا اطّـرَدَتْ أنـابيبُ القَنا
شـــَرَفٌ وعِــرْقٌ بــالنُّبُوّةِ يَزْخَــرُ
وعُلاً تَــرِفُّ علــى التُّقـى وسـَماحَةٌ
عَلِــقَ الرّجـاءُ بِهـا وبـأسٌ يُحْـذَرُ
لا تَنفَـعُ الصـّلواتُ مَـنْ هـوَ سـاحِبٌ
ذَيْــلَ الضــّلالِ وعــنْ هَـواهُ أزْوَرُ
ولَـوِ اسـْتُميلَتْ عَنْـهُ هامَـةُ مـارِقٍ
لَــدعا صــَوارِمَهُ إلَيْهـا المِغْفَـرُ
فَعُفـاتُهُ حَيـثُ الغِنـى يَسـَعُ المُنى
وعُــداتُهُ حَيــثُ القَنــا يتكَســّرُ
وبِســـَيْبِهِ وبســـِيْفِهِ أعمـــارُهُمْ
فــي كُــلِّ مُعضــِلَةٍ تَطـولُ وتَقْصـُرُ
وكــأنّهُ المَنْصــورُ فــي عَزَمـاتِهِ
ومُحَمّــدٌ فــي المَكرُمــاتِ وجَعْفَـرُ
وإذا مَعَـــدٌّ حُصـــِّلَتْ أنســـابُها
فَهُــمُ الـذُّرا والجَـوْهَرُ المُتَخيَّـرُ
ولَهـمْ وقـائِعُ فـي العِـدا مَذْكورةٌ
تَــروي الـذِّئابُ حَـديثَها والأنسـُرُ
والسـُّمْرُ فـي اللّبّـات راعِفـةٌ دَماً
والبِيـضُ يَخضـِبُها النّجيـعُ الأحْمَـرُ
والقِـرْنُ يرْكَـبُ رَدْعَـهُ ثَمِـلَ الخُطا
والأعْوَجيَّـــةُ بالجَمـــاجِمِ تَعْثُــرُ
ودَجـا النّهـارُ منَ العَجاجِ وأشْرَقَتْ
فيــهِ الصـّوارِمُ وهْـوَ ليـلٌ مُقْمِـرُ
يا بْنَ الشّفيعِ إِلى الحَيا ما لأمرئٍ
طــامَنْتَ نَخــوَتَهُ المَحــلُّ الأكبَـرُ
أنـا غَـرْسُ أنْعُمِـكَ الـتي لا تُجتَدى
مَعهـا السـّحائِبُ فهْـيَ مِنْهـا أغْزَرُ
والنُّجْــعُ يَضــْمَنُهُ لمَـنْ يرْتادُهـا
مِنْــكَ الطّلاقَــةُ والجَـبينُ الأزهَـرُ
وإنِ اقتَرَبْــتُ أوِ اغْتَرَبْـتُ فـإنّني
لهِـــجٌ بشــُكإِ عَــوارِفٍ لا تُكفَــرُ
وعُلاكَ لــي فـي ظِلِّهـا مـا أبتَغـي
مِنهـا ومـنْ كَلِمـي لَهـا مـا يُذْخَرُ
يُســْدي مَــديحَكَ هاجِســي ويُنيـرُهُ
فِكـري وحظّـي فـي امْتِـداحِكَ أوفَـرُ
بغْــداذَ أيّتُهــا المَطـيُّ فواصـِلي
عَنَقـــاً تئِنُّ لــهُ القِلاصُ الضــُّمَّرُ
إنّـــي وحَــقِّ المُســتَجِنِّ بطَيْبَــةٍ
كَلِــفٌ بِهــا وإِلـى ذَراهـا أصـْوَرُ
وكــأنَّني ممــا تُســوِّلُهُ المُنــى
والــدّارُ نازِحــةٌ إليهــا أنظُـرُ
أرضٌ تَجُــرُّ بِهــا الخِلافَـةُ ذَيْلَهـا
وبهـا الجِبـاهُ مـنَ المُلـوكِ تُعَفَّرُ
فكأنّهـــا جُلِيَــتْ عَلَينــا جَنّــةٌ
وكـأنّ دِجلَـةَ فـاضَ فيهـا الكَـوثَرُ
وهَواؤُهــا أرِجُ النّســيمِ وتُرْبُهـا
مِســْكٌ تَهــاداهُ الغَــدائِرُ أذْفَـرُ
يَقْـوى الضـّعيفُ بِهـا ويـأمَنُ خائِفٌ
قَلِقَــتْ وِســادَتُهُ ويُثْـري المُقْتِـرُ
فصــَدَدْتُ عنهـا إذ نَبـاني مَعْشـَري
وبَغــى علــيَّ مــنَ الأراذِلِ مَعْشـَرُ
مـنْ كُـلِّ مُلْتَحِـفٍ بمـا يَصـِمُ الفَتى
يُــؤذي ويَظلِــمُ أو يَخـونُ ويَغْـدِرُ
فنَفَضــْتُ منـهُ يـدي مَخافَـةَ كَيْـدِهِ
إنَّ الكَريــمَ علــى الأذى لا يَصـْبِرُ
وأبَــى لشــِعْري أن أدَنِّســَهُ بهِـمْ
حَسـَبي وسـَبُّ ذوي الخَنا أن يُحقَروا
قـابَلْتُ سـيّئَ مـا أتَـوْا بجَميلِ ما
آتــي فــإنّي بالمكــارِمِ أجْــدَرُ
وأبــادَ بعضـَهُمُ المَنـونُ وبَعْضـُهُمْ
فـي القِـدِّ وهْـوَ بمـا جَنـاهُ أبصَرُ
والأبيـضُ المـأثورُ يَخْطِـمُ بـالرّدى
مَــنْ لا يُنَهْنِهُــهُ القَطيـعُ الأسـمَرُ
فــارْفَضَّ شــملُهُمُ وكـمْ مِـنْ مَـوْرِدٍ
للظّــالِمينَ وليْــسَ عنــهُ مَصــْدَرُ
وإِلــى أميــرِ المـؤمنينَ تطَلَعَـتْ
مِـدَحٌ كمـا ابتَسـَمَ الرِّيـاضُ تُحَبَّـرُ
ويقيـــمُ مــائِدَهُن لَيــلٌ مُظلِــمٌ
ويضـــُمُّ شـــارِدَهُنَّ صــُبحٌ مُســْفِرُ
فبِمِثْــلِ طـاعَتِهِ الهِدايَـةُ تُبْتَغـى
وبفَضــْلِ نــائِلِهِ الخَصاصـَةُ تُجْبَـرُ
أبو المظفر محمد بن العباس أحمد بن محمد بن أبي العباس أحمد بن آسحاق بن أبي العباس الإمام.شاعر ولد في كوفن، وكان إماماً في اللغة والنحو والنسب والأخبار، ويده باسطة في البلاغة والإنشاء.وله كتب كثيرة منها تاريخ أبيورنسا, المختلف والمؤتلف، قبسة العجلان في نسب آل أبي سفيان وغيرها الكثير.وقد كانَ حسن السيرة جميل الأمر، حسن الاعتقار جميل الطريقة.وقد عاش حياة حافلة بالأحداث، الفتن، التقلبات، وقد دخل بغداد، وترحل في بلاد خراسان ومدح الملوك، الخلفاء ومنهم المقتدي بأمر الله وولده المستظهر بالله العباسيين.وقد ماتَ الأبيوردي مسموماً بأَصفهان.له (ديوان - ط).