هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
قُـمُ فَاِشـدُدِ العِيـسَ لِلتِرحالِ مُعتَزِماً
وَاِرمِ الفِجـاجَ بِهـا فَالخَطبُ قَد فَقِما
وَلا تَلَفَّـــت إِلـــى أَهــلٍ وَلا وَطَــنٍ
فَــالحرُّ يَرحَـلُ عَـن دارِ الأَذى كَرَمـا
كَــم رِحلَــةٍ وَهَبَـت عِـزّاً تَـدينُ لَـهُ
شـُوسُ الرِجـالِ وَكَـم قَـد أَورَثَت نِعَما
وَكَــم إِقامَــةِ مَغــرُورٍ لَــهُ جَلَبَـت
حَتفـاً وَسـاقَت إِلـى سـاحاتِهِ النِقَما
وَاِسـمَع وَلا تُلـغِ مـا أَنشـَأتُ مِن حِكَمٍ
فَـذُو الحِجـا لَم يَزَل يَستَنبِطُ الحِكَما
لَـم يَبـكِ مَـن رَمِـدَت عَيناهُ أَو سُبِلَت
جفنــاهُ إِلّا لِخَــوفٍ مِـن حُـدوثِ عَمـى
إِنَّ المَنِيَّــةَ فَــاِعلَم عِنـدَ ذِي حَسـَبٍ
وَلا الدَنِيَّــةَ هــانَ الأَمـرُ أَو عَظُمـا
مَـن سـالَمَ النـاسَ لَـم تَسلَم مَقاتِلُهُ
مِنهُـم وَمَـن عـاثَ فيهِـم بِالأَذى سَلِما
لا يَقبَــلُ الضــَيمَ إلّا عــاجِزٌ ضــَرِعٌ
إِذا رَأى الشــَرَّ تَغلـي قِـدرُهُ وَجَمـا
وَذُو النَباهَـــةِ لا يَرضــى بِمَنقَصــَةٍ
لَـو لَـم يَجِد غَيرَ أَطرافِ القَنا عِصَما
وَذُو الــدَناءَةِ لَــو مَزَّقــتَ جِلـدَتَهُ
بِشـَفرَةِ الضـَيمِ لَـم يَحسـِس لَها أَلَما
وَمَـن رَأَى الضـَيمَ عـاراً لَـم تَمُرَّ بِهِ
شـــَرارَةٌ مِنــهُ إلّا خالَهــا أُطُمــا
وَكُــلُّ مَجــدٍ إِذا لَــم يُبـن مَحتِـدُهُ
بِاليَــأسِ نَقَّــرَهُ الأَعـداءُ فَاِنهَـدَما
لا يَضـبطُ الأَمـرَ مَـن فـي عُـودِهِ خَـوَرٌ
لَيــسَ البُغـاثُ يُسـاوي أَجـدَلاً قَطِمـا
وَلِلبُيـــوتِ ســِطاعاتٌ تَقُــومُ بِهــا
لا خِروَعــاً جُعِلَــت يَومــاً وَلا عَنَمـا
مـا كُـلُّ سـاعٍ إِلـى العَلياءِ يُدرِكُها
مَـن حَكّـمَ السـَيفَ فـي أَعـدائِهِ حَكَما
مَـن أَرعَفَ السَيفَ مِن هامِ العِدى غَضَباً
لِلمَجــدِ حُـقَّ لَـهُ أَن يُرعِـفَ القَلَمـا
لا تَطلُــبِ الـرَأيَ إِلّا مِـن أَخـي ثِقَـةٍ
لا يُصـدِرُ القَـومَ مَـن لا يُورِدُ العَلَما
وَلا يُعَـــدُّ كَريمـــاً مَــن مَــواهِبُهُ
تُمســي وَتُصــبِحُ فـي أَعـدائِهِ دِيمـا
وَالبُخـلُ خَيـرٌ مِـنَ الإِحسـانِ فـي نَفَرٍ
أَبَرُّهُــم بِـكَ مَـن أَغـرى وَمَـن شـَتَما
وَواضــِعُ الجُـودِ فـي أَعـداءِ نِعمَتِـهِ
كَمُــودِعِ الــذِئبِ فــي بَرِّيَّـةٍ غَنَمـا
مَــنِ اِسـتَخَفَّ بِأَربـابِ العُلـى سـَفَهاً
وَســامَها الخَسـفَ أَدمـى كَفَّـهُ نَـدَما
أَلا فَســَل عَــن كُلَيــبٍ كَيــفَ جَـدَّلَهُ
جَســّاسُ هَـل كـانَ إِلّا أَن حَمـى فَرَمـى
وَلا يعــــزُّ الفَـــتى إِلّا بِأُســـرَتِهِ
لَو كانَ في البَأسِ عَمراً وَالنَدى هَرِما
لا تَــرضَ بِــالهُونِ فـي خِـلٍّ تُعاشـِرُهُ
فَلَـن تَـرى غَيـرَ جـارِ الـذُلِّ مُهتَضَما
وَأَخســَرُ النــاسِ ســَعياً رَبُّ مَملَكَـةٍ
أَطـاعَ فـي أَمـرِهِ النِسـوانَ وَالخَدَما
وَقــائِلٍ قــالَ لـي إِذ راقَـهُ أَدَبـي
وَالمَـرءُ قَـد رُبَّمـا أَخطَـا وَما عَلِما
وَذاكَ بَعــدَ ســُؤالٍ مِنـهُ عَـن خَبَـري
وَالصـِدقُ مِـن شيمتي لَو أَورَثَ البَكَما
هَلّا اِمتَــدَحتَ رِجــالاً بِـالعِراقِ لَهُـم
مــالٌ رُكــامٌ وَجُـودٌ يَطـرُدُ العَـدَما
فَجاشـَتِ النَفـسُ غَبنـاً بَعـدَ أَن شَرِقَت
عَينـايَ بِالـدَمعِ حَتّـى فـاضَ وَاِنسَجَما
فَقُلــتُ كَلّا وَهَــل مِثلــي يَليـقُ بِـهِ
مَـدحُ الرِجـالِ فَكَـم جُـرحٍ قَدِ اِلتَأَما
إِنّـي عَلـى حادِثـاتِ الـدَهرِ ذُو جَلَـدٍ
تَجلُـو الحَـوادِثُ مِنّـي صـارِماً خَـذِما
وَلَســـتُ أَوَّلَ ذِي مَجــدٍ لَــهُ ظَلَمَــت
صــُرُوفُ أَيّــامِهِ العَوصـاءُ فَاِنظَلَمـا
يَــأبي لِـيَ الشـَرَفُ العـاليُّ مَنصـِبهُ
أَن أَورِدَ النَفـسَ حِرصـاً مَـورِداً وَخِما
أَنـا اِبـنُ أَركانِ بَيتِ المَجدِ لا كَذِباً
وَالنـازِلينَ ذُرى العَليـاءِ وَالقِمَمـا
قَـومي هُـمُ القَـومُ فـي بَأسٍ وَفي كَرَمٍ
إِنِ اِدَّعــى غَيرُهُـم مـا فيهِـمُ وَهِمـا
فــي الجاهِلِيَّـةِ سـُدنا كُـلَّ ذي شـَرَفٍ
بِالمَـأثُراتِ وَسـُدنا العُـربَ وَالعَجَما
وَصـــارَ كُــلُّ مَعَــدّيٍّ لَنــا تَبَعــاً
يَرعـى بِأَسـيافِنا الوَسـمِيَّ حِيـثُ هَمى
حُطنـا نِـزاراً وَذُدنـا عَـن مَحارِمِهـا
وَلَــم نَــدَع لِمُنــاوي عزِّهـا حَرَمـا
حَتّـى أَتـى اللَـهُ بِالإِسـلامِ وَاِفتَتَحَـت
كُــلَّ البِلادِ وَأَضــحَت لِلأَنــامِ ســَما
وَفَضــلُ آخِرنــا عَــن فَضــلِ أَوَّلِنـا
يُغنــي ولَكِـنَّ بَحـراً هـاجَ فاِلتَطَمـا
شـِدنا مِـن المَجـدِ بَيتـاً لا تُقاسُ بِهِ
ذاتُ العِمـادِ وَلَكِـن لَـم نَكُـن إِرَمـا
ســَلِ القَرامِــطَ مَـن شـَظّى جَمـاجِمَهُم
فَلقــاً وَغــادَرَهُم بَعـدَ العُلا خَـدَما
مِـن بَعـدِ أَن جَـلَّ بِـالبَحرَينِ شـَأنُهُمُ
وَأَرجَفُـوا الشـامَ بِالغاراتِ وَالحَرَما
وَلَــم تَـزَل خَيلُهُـم تَغشـى سـَنابِكُها
أَرضَ العِــراقِ وَتَغشــى تـارَةً أَدَمـا
وَحَرَّقُــوا عَبــدَ قَيـسٍ فـي مَنازِلهـا
وَصـَيَّروا الغُـرَّ مِـن سـاداتِها حُمَمـا
وَأَبطَلـوا الصـَلواتِ الخَمس وَاِنتَهَكُوا
شــَهرَ الصـِيامِ وَنَصـُّوا مِنهُـمُ صـَنَما
وَمــا بَنَــوا مَســجِداً لِلّـهِ نَعرِفُـهُ
بَـل كُـلُّ مـا أَدرَكُـوهُ قائِمـاً هُـدِما
حَتّـى حَمَينـا عَلـى الإِسـلامِ وَاِنتَـدَبَت
مِنّـا فَـوارِسُ تَجلُـو الكـربَ وَالظُلما
وَطالَبَتنــا بَنُــو الأَعمـامِ عادَتَنـا
فَلَــم تَجِــد بَكَمـاً فينـا وَلا صـَمَما
وَقَلَّــدُوا الأَمـرَ مِنّـا ماجِـداً نَجـداً
يَشـفي وَيَكفـي إِذا مـا حـادِثٌ دَهَمـا
ماضــي العَزيمَــةِ مَيمُــونٌ نَقيبَتُـهُ
أَعلا نِــزارٍ إِلــى غاياتِهــا هِمَمـا
فَصـــارَ يَتبَعُـــهُ غُـــرٌّ غَطارِفَـــةٌ
لَـو زاحَمَـت سـَدَّ ذي القَرنَينِ لاِنثَلَما
إِذا اِدَّعَـوا يـالَ إِبراهيـمَ ظَـلَّ لَهُم
يَـومٌ يُشـَيِّبُ مِـن هـامِ العِدى اللِّمَما
حَتّــى أَنــاخَ بِبـابِ الحِصـنِ يَصـحَبُهُ
عَــزمٌ يَهُـدُّ الجِبـالَ الشـُمَّ وَالأَكَمـا
فَشـــَنَّها غـــارَةً شــَعواءَ ناشــِئَةً
كَسـى بِهـا العُـمَّ مِـن حيطانِها قَتَما
فـــأَقبَلَت وَرِجـــالُ الأَزدِ تَقــدُمُها
كَالأُسـدِ قَـد جَعَلَـت سـُمرَ القَنا أَجَما
فَصــادَفَت كُــلَّ لَيــثٍ لَـو يُحِـسُّ بِـهِ
لَيــثٌ بِعَثَّــرَ أَو خَفّــانَ مـا زَحَمـا
فَكَــم صــَرِيعٍ هَــوى عَفصــاً بِشـِكَّتِهِ
مِنهُــم وَآخَـرَ وَلّـى الـدُبرَ مُنهَزِمـا
وَنَـــثرَةٍ أَخفَــرَ الهِنــدِيُّ ذِمَّتَهــا
إِنَّ السـُيُوفَ المَواضـي تَخفِـرُ الذِمما
فَاِسـتَنجَدَت عـامِراً مِـن بَأسـِها فَأَتَت
مُغِــذَّةً لا تَــرى فــي سـَيرِها يَتَمـا
ذُكُـــورُ خَيلِهِـــمُ أَلـــفٌ مُصـــَتَّمَةٌ
وَرَجلُهُــم يُفعِــمُ الـوَادِيَّ إِذ زَحَمـا
وَجَمعُنــا فــي مِئيــنٍ أَربَـعٍ حَضـَرَت
عَــدّاً وَلَكِنَّهــا أَعلا الــوَرى قَـدَما
وَلَــم نَـزَل نَـرِدُ الهَيجـاءَ يَقـدُمُنا
مــاضٍ علـى الهَـولِ وَرّادٌ إِذا عَزَمـا
أَبُــو عَلِـيٍّ وَفَضـلُ ذُو النَـدى وَأَبُـو
مُســَيَّبٍ وَهُمــا تَحــتَ العَجـاجِ هُمـا
وَمِســعَرُ الحَــربِ مَسـعُودٌ إِذا خَمَـدَت
وَماجِــدٌ وَاِبــنُ فَضـلٍ خَيرُهـا شـِيما
هُـــمُ بَنُـــوهُ فَلا ميـــلٌ وَلا عُــزُلٌ
وَلا تَــرى فيهــمُ وَهنــاً وَلا ســَأَما
كُــلٌّ يُعَــدُّ بِــأَلفٍ لا يَضــيقُ بِهــا
ذَرعــاً وَيُوســِعُها طَعنـاً إِذا أَضـِما
وَمالِـــكٌ حيــنَ تَــدعُوهُ وَأَيُّ فَــتى
حَربٍ إِذا ما اِلتَقى الزَحفانِ فَاِصطَدَما
وَمِـن بَنـي الشـَيخِ عَبدِ اللَهِ كُلُّ فَتىً
يُخـالُ فـي الرَوعِ فَحلَ الشَولِ مُغتَلِما
يُنمـــى لِفَضـــلٍ وَصــبّارٍ وَإِخــوَتِهِ
بَنــي عَلِـيٍّ كِعـامِ الخَطـبِ إِذ هَجَمـا
وَلَــم تَكُــن وُلـدُ غَسـّانٍ إِذا حَمِيَـت
لَوافِــحُ الحَــربِ أَنكاسـاً وَلا قُرُمـا
تِلكُــم بَنــاتُ العُلا لا قَـولُ مُنتَحِـلٍ
كُنّــا وَكــانَ وَلا باعــاً وَلا قَــدَما
سـَقَوا صـُدُورَ القَنـا عَلّا وَقـد نَهِلَـت
وَأَكرَهُـوا المـازِنَ الخَطِّـيَّ فَاِنحَطَمـا
وَفَلَّـلَ البِيـضَ فـي الهامـاتِ ضـَربُهُمُ
مِـن بَعـدِ أَن أَنهَلُوها في المَكَرِّ دَما
بَــزُّوا ثَمـانينَ دِرعـاً مِـن سـُراتِهِمُ
فــي حَملَــةٍ تَرَكَـت هامـاتِهِم رِمَمـا
وَكَـم لَنـا مِثلُهـا لَـم تُبـقِ باقِيَـةً
إِلّا الزَعــانِفَ وَالأَطفــالَ وَالحَرَمــا
فَسـَلَّمَ الأَمـرَ أَهـلُ الأَمـرِ وَاِنتَزَحُـوا
عَـن سـَورَةِ المُلـكِ لا زُهـداً وَلا كَرَما
وَأَصـبَحَت آلُ عَبـدِ القَيـسِ قَـد ثَلَجَـت
صــُدُورُها فَتَــرى المَوتُـورَ مُبتَسـِما
ثُــمَّ اِنتَحَينـا لِعَـوفٍ بَعـدَما وَرِمَـت
أُنُوفُهــا فَفَشَشــنا ذَلِــكَ الوَرَمــا
دُســـناهُمُ دَوســـَةً مِرِّيَّـــةً جَمَعَــت
أَشــلاهُمُ وَضــِباعَ الجَــوِّ وَالرَخَمــا
لَـم يَنـجُ غَيـرُ رَئيـسِ القَـومِ تَحمِلُهُ
خَيفانَــةٌ كَظَليــمٍ رِيــعَ تَحـتَ سـَما
ثُـمَّ اِنثَنَينـا بِجُـردِ الخَيـلِ نَجنِبُها
نَقــائِذاً وَأَفَأنـا السـَبيَ وَالنَعَمـا
وَســَل بِقــارُونَ هَـل فـازَت كَتـائِبُهُ
لَمّـا أَتَتنـا وَهَـل كُنّـا لَهُـم غُنَمـا
وَالشَرســـَكِيَّة إِذ جــاءَت تُطالِبُنــا
دَمَ النُفــوسِ وَفينـا تقسـِمُ القِسـَما
بَيتــانِ عِنــدَهُما كــانَت رَعِيَّتُنــا
عَونــاً عَلَينــا ضــَلالاً مِنهُـمُ وَعَمـى
فَفَـرَّجَ اللَـهُ وَالبِيـضُ الحِـدادُ لَنـا
وَعِــزَّةٌ لَـم تَكُـن يَومـاً لِمَـن غَشـَما
وَأَصــبَحَت حاســِدُونا فــي قَبائِلِنـا
لَحمــاً أَقــامَ لَــهُ جَــزّارُهُ وَضـَما
لَكِـن عَفَونـا وَكـانَ العَفـوُ عادَتَنـا
وَلَـم نُؤاخِـذ أَخـا جُـرمٍ بِما اِجتَرَما
وَلَــم يُنَــجِّ اِبــنَ عَيّــاشٍ بِمُهجَتِـهِ
يَـمٌّ إِذا مـا يَـراهُ النـاظِرُ اِرتَسَما
أَتــى مُغِيــراً فَــوافَى جَـوَّ نـاظِرَةٍ
فَعـايَنَ المَـوتَ مِنّـا دُونَ مـا زَعَمـا
فَـراحَ يَطـرُدُ طَـردَ الـوَحشِ لَيـسَ يَرى
حَبــلَ السـَلامَةِ إِلّا السـَوطَ وَالقَـدَما
فَاِنصــاعَ نَحــوَ أَوالٍ يَبتَغـي عِصـَماً
إِذ لَـم يَجِـد في نَواحي الخَطِّ مَعتَصما
فَــأَقحَمَ البَحــرَ مِنّــا خَلفَـهُ مَلِـكٌ
مــازالَ مُـذ كـانَ لِلأَهـوالِ مُقتَحمـا
فَحـازَ مُلـكَ أَوالٍ بَعـدَ مـا تَـرَكَ ال
عَكــرُوتَ بِالسـَيفِ لِلبَوغـاءِ مُلتَزِمـا
فَصـارَ مُلـكُ اِبـنِ عَيّاشٍ وَمُلكُ أَبي ال
بَهلُـولِ مَـع مُلكِنـا عِقـداً لَنا نُظِما
مَـن ذا يُقـاسُ بِعَبـدِ اللَـهِ يَومَ وَغىً
فــي بَأسـِهِ أَو يُبـاري جُـودهُ كَرَمـا
مِنّـا الَّـذي جادَ بِالنَفسِ الخَطيرَةِ في
عِـزِّ العَشـيرَةِ حَتّـى اِسـتَرحَلَ العَجَما
مِنّـا الَّـذي قـامَ سـُلطانُ العِراقِ لَهُ
جَلالَــةً وَالمَــدى وَالبُعــدُ بَينَهُمـا
مِنّـا الَّـذي حـازَ مِـن ثـاجٍ إِلى قَطَرٍ
وَصـَيَّرَ الرَمـلَ مِـن مـالِ العَـدُوِّ حِمى
مِنّـا الَّـذي حيـنَ عَـدَّ الأَلـفَ خـازِنُهُ
لِضــَيفِهِ قــالَ ضــاعِفها أَرى أَمَمـا
مِنّـا الَّـذي مِـن نَـداهُ مـاتَ عـامِلُهُ
غَمّــاً وَأَصـبَحَ فـي الأَمـواتِ مُختَرَمـا
مِنّـا الَّـذي جـادَ إِيثـاراً بِما مَلَكَت
كَفّــاهُ لا يَــدَ يَجزِيهــا وَلا رَحِمــا
مِنّــا الَّـذي أَنهَـبَ اِصـطَبلاتِهِ كَرَمـاً
وَهـيَ الجِيـادُ اللَواتي فاتَتِ القِيَما
وَكــانَ إِن ســارَ فَالعِقيـانُ تَتبَعُـهُ
لِســـائِلٍ رُدَّ أَو مُســـتَرفِدٍ حُرِمـــا
مِنّـا الَّـذي فَـضَّ أَمـوالَ الخَزائِنِ في
غَــوثِ الرَعِيَّــةِ لا قَرضــاً وَلا سـَلَما
وَأَهمَـلَ الـدَخلَ ذاكَ العـامَ فَاِنتَعَشَت
بِــهِ الرَعِيَّــة حَتّـى جـازَتِ القُحَمـا
مِنّـا الَّـذي جَعَـلَ الأَقطـاعَ مِـن كَـرَمٍ
إِرثــاً تَــوَزَّعُهُ الــوُرّاثُ مُقتَســَما
وَجــادَ فـي بَعـضِ يَـومٍ وَهـوَ مُرتَفِـقٌ
بِــأَربَعينَ جَــواداً تَعلُــكَ اللُجُمـا
وَمُطعِـم الطَيـرِ عـامَ المَحلِ فَاِسمُ بِهِ
مِنّـا إِذا صـَرَّ خِلـفُ الغَيـثِ فَاِنصَرَما
مِنّـا الَّـذي أَنفَـقَ الأَمـوالَ عَـن عَرضٍ
حَتّـى رَأَى شـِعبَ شـَملِ العِـزِّ مُلتَئِمـا
مِلــءَ المُســُوكِ قَنــاطيراً مُقَنطَـرَةً
مـا خـافَ فـي جَمعِهـا حُوباً وَلا أَثَما
مِنّــا المُســَوَّرُ تَعظيمــاً وَوالِــدُهُ
كَـذاكَ كـانَ فَنَحـنُ السـادَةُ العُظَمـا
مِنّــا الَّـذي كُـلَّ يَـومٍ فَـوقَ دارَتِـهِ
داعٍ يُنـادي إِلَيـهِ الجـائِعَ الضـَرِما
مِنّـا الَّـذي لَـم يَـدَع نـاراً بِساحَتِهِ
تـذكى سـِوى نـارِهِ لِلضـّيفِ إِن قَـدِما
وَصــاحِبُ البَيــتِ مِنّـا حِيـنَ تَنسـِبُهُ
لَـو لَـم نَجِـد غَيـرَهُ سُدنا بِهِ الأمَما
مِنّـا الَّـذي عـامَ حَـربِ النائِليِّ حَلا
يَـومَ السـُبَيعِ وَيَـومَ الخائِسِ الغُمَما
مِنّــا الَّــذي مَنَـعَ الأَعـداءَ هَيبَتـهُ
حَــربَ البِلادِ فَمـا شـَدّوا لَـهُ حُزُمـا
وَمــاتَ يَطلُــبُ يَومــاً يَســتَلِذُّ بِـهِ
يُطَبِّــقُ الأَرضَ نَقعــاً وَالحَضـيضَ دَمـا
مِنّـا الَّـذي ضـُرِبَت حُمـرُ القِبـابِ لَهُ
بِالمَشـهَدَينِ وَأَعطـى الأَمـنَ وَاِنتَقَمـا
لَـولا عِيـاذُ بَنـي الجَـرّاحِ مِنـهُ بِـهِ
لَصــاحَبَت دَهمَشــاً أَو أُلحِقَـت دَرِمـا
مِنّـا الَّـذي أصـحَبَ المُجتـازَ مِن حَلَبٍ
إِلـى العِـراقِ إِلـى نَجـدٍ إِلـى أَدَما
مِنّـا الَّـذي كُـلَّ عـامٍ بِـالعِراقِ لَـهُ
رَســمٌ ســَنِيٌّ إِلـى أَن ضـُمِّنَ الرُجَمـا
مِنّــا الَّـذي رَكَـزَ الرُمحَيـنِ ضـاحِيَةً
وَجَــوّزَ العَــرَبَ العَربــاءَ بَينَهُمـا
حَتّـى اِحتَـوى ما اِصطَفاهُ مِن عَقائِلَها
غَصـباً وَهـانَ عَلَيـهِ رَغـمُ مَـن رَغِمـا
وَيَــومَ ســُترَةَ منّــا كــانَ صـاحِبُهُ
لاقَــت بِـهِ شـامَةٌ وَالحاشـِكُ الرَقِمـا
أَلفَيـنِ غـادَرَ مِنهُـم مَـع ثَمـانِ مئىٍ
صـَرعى فَكَـم مُرضـَعٍ مِـن بَعـدها يَتُما
مِنّــا أَبُــو يُوسـُفٍ وَالمُرتَجـى حَسـَنٌ
وَاِبـنُ الإِمـارَةِ وَالبَيـتِ المُنيفِ هُما
وَيُوســـُفٌ وَأَبُـــو شـــُكرٍ وَإِخــوَتُهُ
حَلـيُ العُلا وَكِعـامُ الـدَهرِ إِن عَزَمـا
مِنّـا الَّـذي أَبطَـلَ الماشُوشَ فَاِنقَطَعَت
آثـارُهُ وَاِنمَحـى فـي الناسِ وَاِنطَسَما
مِنّـا الأَميـرُ أَبـو فَضـلٍ مَتى اِختَصَمَت
بَنُـو الوَغى كانَ في أَرواحِها الحَكَما
مـا قابَـلَ الأَلـفَ إِلَّا وَاِنثَنَـت هَرَبـاً
كَأَنَّهــا الـوَحشُ لاقَـت ضـَيغَماً قَرِمـا
منّـــا الأَميـــرُ حَــوارِيٌّ وَوالِــدُهُ
فَاِذكُرهُمـا فَلَقـد طابـا وَقَـد كَرُمـا
وَفــي ســُليمٍ لَنــا عِــزٌّ وَمُفتخَــرٌ
وَمُفلِـــحٌ وَهُمـــا لِلّـــهِ دَرُّهُمـــا
وَفــي أَمِيــرٍ وَســُلطانٍ لَنــا شـَرَفٌ
نَسـمو بِـهِ وَاِبـنُ بَدرِ اللَيثُ بَعدَهُما
مِنّــا أَبــو فاضـِلٍ وَاللَـوذَعيُّ أَبُـو
مَــذكُورٍ القــرمُ فَلنَفخَـر بِمثلِهِمـا
وَمــا حُســَينٌ وَبَــدرٌ إِن ذَكَرتُهُمــا
إِلّا هُمامــانِ فــاقَ النـاسَ مَجـدُهُما
مِنّــا الَّـذي حَـطَّ زُهـداً عَـن رَعِيَّتـهِ
كُـلَّ المُكُـوسِ فَأَضـحى الجَـورُ مُنحَسِما
وَكَـم لَنـا مِـن بَنـي البَيعِيِّ مِن بَطَلٍ
إِذا رَأى مِــن عَــدُوٍّ هامَــةً صــَدَما
مِنّـا الثَلاثَـةُ وَالفـردُ الَّـذينَ لَقُوا
كَتائِبــاً كَـأبي السـَيّالِ حِيـنَ طَمـا
تَـــدعُو عَجِيبَــةَ أَحيانــاً وَآوِنَــةً
أُمُّ العَجـــرَّشِ وَالحَجّـــافِ بَينَهُمــا
يَـومَ الجُرَيعاءِ ما خامُوا وَما جَبُنوا
بَــل كُلُّهُـم يَصـطَلي نِيرانَهـا قَـدَما
مِنّـا الرِجـالُ الثَمـانُونَ الَّـذينَ هُمُ
يَــومَ القَطيعَـةِ أَوفـى مَعشـَرٍ ذِمَمـا
لاقُـــوا ثَلاثَــةَ آلافٍ وَمــا جَبُنُــوا
عَنهُـم وَلا اِستَشـعَرُوا خَوفـاً وَلا بَرَما
فَطــاعَنُوهُم إِلــى أَن عــافَ طَعنَهُـمُ
مَـن كـانَ يَحسـِبُهُم غُنمـاً إِذا قَـدما
أَفعـالُ آبـائِهِم يَـومَ الرُكَيـنِ وَمَـن
يُشــبِه أَبَـاهُ فَلا وَاللَـهِ مـا ظَلَمـا
إِذ طَيَّــرَ التَـلَّ يَـومَ القَصـرِ كَرُّهُـمُ
عَلــى الأَعــاجِمِ حَتّـى بـادَ بَينَهُمـا
نَحـنُ الثِمـالُ فَمَـن يَكفُـر بِنِعمَتِنـا
كُنّـا المُثَمَّـلَ يُـدني الحَتفَ وَالسَقَما
أَبياتُنــا لِــذَوي الآمــالِ مُنتَجَــعٌ
إِذا الزَمـانُ يُـرى كَـالعِيرِ أَو عَرَما
وَمــا عَــدَدتُ عَشـيراً مِـن مَناقِبِنـا
وَمَــن يَعُــدُّ ثــرَى يَـبرِينَ مُرتَكِمـا
علي بن المقرب من منصور بن المقرب بن الحسن بن عزيز بن ضبّار الربعي العيوني جمال الدين أبو عبد الله.شاعر مجيد، من بيت إمارة، نسبته إلى العيون (موضع بالبحرين) وهو من أهل الأحساء في السعودية، أضطهده أميرها أبو المنصور علي بن عبد الله بن علي وكان من أقاربه، فأخذ أمواله وسجنه مدة.ثم أفرج عنه فأقام على مضض، ورحل إلى العراق، فمكث في بغداد أشهراً، وعاد فنزل هجر ثم في القطيف، واستقر ثانية في الأحساء محاولاً استرداد أمواله وأملاكه ولم يفلح.وزار الموصل سنة 617هـ، للقاء الملك الأشرف ابن العادل، فلما وصلها كان الأشرف قد برحها لمحاربة الإفرنج في دمياط.واجتمع به في الموصل ياقوت الحموي، وروى عنه بيتين من شعره، وذكر أنه مدح بالموصل بدر الدين - لؤلؤاً - وغيره من الأعيان، ونفق فأرقدوه وأكرموه.وعاد بعد ذلك إلى البحرين فتوفي فيها أو ببلدة طيوي من عُمان.