هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانالأبيات78
رُوَيــدَكَ يـا هَـذا المَليـكُ الحَلاحِـلُ
فَمـا المَجـدُ إِلّا بَعـضُ مـا أَنتَ فاعِلُ
دَعِ الشـِعرَ حَتّـى يَشـمَلَ الحَـدَّ حِكمَـةً
وَشــَأنَكَ وَالــدُنيا فَـأَنتَ المُقابَـلُ
فَقَـد جُـزتَ مِقـدارَ الشـَجاعَةِ وَالنَدى
وَتِربُــكَ فــي لِعـبِ الصـِبا مُتَشـاغِلُ
وَأَدرَكـتَ مـا فَـوقَ الكَمـالِ وَلَم يُقَل
لِمِثلــكَ فــي ذِي السـِنِّ إِنَّـكَ كامِـلُ
أَخَــذتَ بِأَعضــادِ العَشــيرَةِ بَعـدَما
هَـوَت وَعَلَـت مِنهـا الـرُؤُوسَ الأَسـافِلُ
وأَنقَـذتَها مِـن بَعـدِ أَن لَعِبَـت بِهـا
يَـدُ الـدَهرِ وَاِسـتَولَت عَلَيها الزَلازِلُ
فَـــأَنتَ لِناشـــِيها أَخٌ وَلِطِفلِهـــا
أَبٌ راحِـمٌ وَاِبـنٌ لِـذي الشـَيبِ واصـِلُ
عَلـى أَنَّـكَ المَـولى الَّـذي يُقتَدى بِهِ
وَلَكِــنَّ طَبعــاً تَقتَضــيهِ الشــَمائِلُ
أَطــاعَت لَــكَ الأَيّـامُ كَرهـاً وَسـَلَّمَت
إِلَيــكَ مَقاليــدَ الأُمُــورِ القَبـائِلُ
فَقُــل لِلّيـالي كَيـفَ تَجـري صـُرُوفُها
فَمـا الفَضـلُ شـَيءٌ غَيرُ ما أَنتَ قائِلُ
فَقَــد أَذعَنـت لِلخَـوفِ مِنـكَ وَأَهطَعَـت
إِلــى قَــولِ مَــأمُولٍ تَلَقّــاهُ آمِـلُ
زَهَــت بِــكَ آفــاقُ البِلادِ وَأَخصــَبَت
رُباهـا وَطـابَت فـي ذُراهـا المَآكِـلُ
وَنــامَت عُيُـونٌ رُبَّمـا عـافَتِ الكَـرى
بِلا رَمَـــدٍ فيهـــا وَقَـــرَّت بَلابِــلُ
تَرَكـتَ الغُـواةَ الغُـثرَ فَوضى وَطالَما
غَـدَت وَلَهـا مِـن قَبـلُ فينـا مَحافِـلُ
وَأَوليتَهــا مِنــكَ الهَـوانَ وَأَصـبَحَت
وَكُــــلُّ غَـــويٍّ خاشـــِعٌ مُتضـــائِلُ
وَلَـم يَبـقَ مِـن حِـزبِ الضَلالِ اِبنُ غَيَّةٍ
عَلــى الأَرضِ إِلّا وَهــوَ خَزيـانُ خامِـلُ
رَفَعـتَ عِمـادَ المَجـدِ مِن بَعدِ ما وَهى
وَرثَّ وَأَضـــحى رُكنُــهُ وَهــوَ مــائِلُ
وَأَحيَيـتَ رُوحَ الجُـودِ مِن بَعدِ ما قَضى
وَرَدَّ عَلَيــهِ التُــربَ حــاثٍ وَهــائِلُ
وَقُمــتَ بِأَحكــامِ الشـَريعَةِ فَاِسـتَوَت
لَـــدَيكَ ذَوُو الأَجبـــالِ طَــيٌّ وَوائِلُ
وَأَوهَيــتَ كَيـدَ الفاسـِقينَ فَأَصـبَحُوا
وَناصــِرُهُم مِـن جُملَـةِ النـاسِ خـاذِلُ
وَداوَيـتَ قَرحـاً كـانَ فـي كَبدِ العُلى
تَبَطَّنـــهُ داءٌ مِـــنَ الغِــلِّ قاتِــلُ
لَعَمـري لَنِعـمَ المَرءُ أَنتَ إِذا اِلتقَت
صـُدُور المَـذاكي وَالخِفـافُ الـذَوابِلُ
وَنِعـمَ المُرَجّى في السِنينِ إِذا اِستَوَت
مِـنَ الضـُرِّ أَبنـاءُ السـُرى وَالأَرامِـلُ
وَنِعــمَ المُراعـي لِلنَّزيـلِ إِذا غَـدا
أَكيلاً وَأَفنــى مــالَهُ مَــن يُنــازِلُ
وَنِعـمَ الصـَريخُ المُستَجاشُ إِذا اِرتَوَت
لَـدى الرَوعِ مِن هامِ الكُماةِ المَناصِلُ
وَنِعــمَ لِســانُ القَـومِ إِمّـا تَـأَخَّرَت
عَـنِ القَـولِ سـاداتُ الرِجالِ المَعاوِلُ
وَنِعـمَ مُنـاخُ الرَكـبِ أَهدى لَهُ السُرى
سَنا النارِ في الظَلماءِ وَالعامُ ماحِلُ
فَيَـا سـائِلي عَـن شـَأنِ فَضلٍ وَلَم يَزَل
بَغيضــاً إِلــيَّ العــالِمُ المُتَجاهِـلُ
سـَلِ القَـومَ عَنـهُ يَـومَ جاءَت وَأَقبَلَت
تَخُــبُّ المَــذاكي تَحتَهــا وَتُناقِــلُ
أَغــارَت عَلــى دَربِ الحَنـائِدِ غـارَةً
يَطيـرُ الحَصـا مِـن وَقعِهـا وَالجَراوِلُ
لَهـا فَيلَـقٌ بِـالجَوِّ ذِي النَخـلِ كامِنٌ
وَرَيعانُهــا لِلمَســجِدِ الفَـردِ شـامِلُ
وَطــارَدَتِ الفِتيــانَ فيهـا وَأَظهَـرَت
كُناهــا وَكُــلٌّ عــارِفٌ مَــن يُجـادِلُ
فَـوَلَّت حُمـاةُ القَـومِ خَيلاً وَلَـم تَـزَل
بَنُـو الحَـربِ فـي يَومِ التَلاقي تُحاوِلُ
فَراحَـت عَلَيهـا الخَيـلُ فَاِنبَعَثَت لَها
جَحافِـــلُ جَمــعٍ تَقتَفيهــا جَحافِــلُ
فَحاصـَت حِـذارَ القَتـلِ وَالأَسـرِ خَيلُـهُ
وَســُمرُ القَنــا فيهـنَّ صـادٍ وَناهِـلُ
فَــأَورَدَهُم صــَدرَ الحِصــانِ كَأَنَّمــا
لَـهُ المَـوتُ جُنـدٌ بِالمُعـادينَ كافِـلُ
وَعاجَـلَ طَعنـاً سـَيِّدَ القَـومِ فَاِغتَدَوا
وَقَــد عــافَ كُـلٌّ مِنهُـمُ مـا يُحـاوِلُ
بِهـا رَدَّ أَرواحَ التَـوالي وَقَـد غَـدَت
إِذا ثــارَ مِنهُـم راجِـلٌ طـاحَ راجِـلُ
أَقـولُ وَقَـد طـالَ اِهتِمـامي وَعَـبرَتي
عَلــى الخَــدِّ مِنهـا مُسـتَهِلٌّ وَجـائِلُ
وَقَــد قَلِقَـت مِنّـي الحَشـا وَتَتـابَعَت
ظَـــواهِرُ أَنفــاسٍ وَأُخــرى دَواخِــلُ
أَيــا نَفــسُ صـَبراً لِلبَلايـا فَرُبَّمـا
أَتــى فَــرَجٌ لِلمَـرءِ وَالمَـرءُ غافِـلُ
فَكَـم ضـاقَ أَمـرٌ ثُـمَّ وَافـى اِتِّسـاعُهُ
وَمـــا عاجِـــلٌ إِلّا وَيَتلــوهُ آجِــلُ
وَقَـد يَـأمَنُ النَقـصَ السـُها لِاِحتِقارِهِ
وَيَخشـى الخُسـوفَ البَدرُ وَالبَدرُ كامِلُ
وَمــا بَيــنَ مَوتُـورٍ وَلا بَيـنَ واتِـرٍ
لِفَصـــلِ القَضـــا إِلّا لَيـــالٍ قلائِلُ
وَلَيـــسَ عَجيبــاً أَن يُحَقَّــرَ عــالِمٌ
لَـــدى ضــِدِّهِ أَو أَن يُــوَقَّرَ جاهِــلُ
فَقَــد رُبَّمــا لِلجَــدِّ يُكــرَمُ نـاهِقٌ
فَيُخلــى لَـهُ المَرعـى وَيُحـرَمُ صـاهِلُ
وَقَــد يُلبَـسُ الـدِيباجَ قِـردٌ وَلُعبَـةٌ
وَتُلــوى بِأَعنــاقِ الرِجـالِ السَلاسـِلُ
وَمــا الــدَهرُ إِلّا فَرحَـةٌ ثُـمَّ تَرحَـةٌ
تَناوَبُهـــا الأَيّـــامُ وَالكُــلُّ زائِلُ
فَقِــــرّي حَيـــاءً وَاِطمَئِنّـــي جَلادَةً
فَـــأَيُّ كَريــمٍ ســالَمتهُ الغَــوائِلُ
فَمـا أَنـا بِالعَـلِّ الجـزُوعِ إِذا عَرى
مِــنَ الــدَهرِ خَطـبٌ أَو تَعَـرّضَ نـازِلُ
وَمــا كـانَ حَملـي لِلأَذى عَـن ضـَراعَةٍ
وَلَكِــن لِأَمــرٍ كــانَ مِنّـي التَثاقُـلُ
وَإلّا فَعِنــــدي لِلســـُرى أَرحَبِيَّـــةٌ
وَعَــزمٌ يَفُـلُّ السـَيفَ وَالسـَيفُ فاصـِلُ
وَفِــيَّ عَلــى عَــضِّ اللَيــالي بَقِيَّـةٌ
وَإِن قُطِعَــت مِــن راحَتَــيّ الأَنامِــلُ
وَلِـي عَـن مَكـانِ الـذُلِّ مَنـأىً وَمَرحَلٌ
وَذا النـاسُ فـي الـدُنيا غَريبٌ وَآهِلُ
وَلَســتُ غَريبــاً أَيــنَ كُنـتُ وَإِنَّمـا
مَعـانِيَّ غُـربٌ فـي الـوَرى لا المَنازِلُ
وَلَــولا رَجــائِي فـي الأَميـرِ لَقَلَّصـَت
بِرَحلـي عَـنِ الـدارِ القِلاصُ العباهِـلُ
وَلَكِـن إِذا مـا النَفـسُ جاشَت وَعَدتَها
بِمــا وَعَـدَتني فيـهِ تِلـكَ المَخـائِلُ
فَيَســكُنُ مِنهـا الجَـأشُ حَتّـى كَـأَنَّني
بِهــا فَــوقَ أَعلامِ المَجَــرَّةِ نــازِلُ
وَحُـــقَّ لِمثلـــي أَن يُؤَمِّــلَ مِثلَــهُ
وَفــي النــاسِ مَـأمُولٌ يُرَجّـى وَآمِـلُ
لِأَنَّ عَلِيّـــاً جَـــدَّهُ عَمِّـــيَ الَّـــذي
يَطُــولُ بِـهِ بَيـتي عَلـى مَـن يُطـاوِلُ
وَضـــَبّارُ جَـــدّي عَمُّـــهُ وَكِلاهُمـــا
خَليصــانِ وَالعَــمُّ المُهَــذَّبُ ناجِــلُ
وَيَجمَعُنــا فـي الأُمَّهـاتِ اِبـنُ يُوسـُفٍ
عَلِـــيٌّ وَنُعمـــان الأَغَــرُّ الحُلاحِــلُ
وَلِــيَ دُونَ هَــذا عِنـدَ فَضـلٍ وَسـيلَةٌ
إِذا اِنقَطَعَـت فيمـا سـِواهُ الوَسـائِلُ
وَعِنـدي مِنَ المدحِ الَّذي ما اِهتَدى لَهُ
جَريـــرٌ وَلا تِلــكَ الفُحــولُ الأَوائِلُ
أَقَــرَّ بِفَضــلِ الفَضــلِ بـادٍ وَحاضـِرٌ
وَســاقَ إِلَيــهِ الشـُكرَ حـافٍ وَناعـلُ
وَأَضـحى سـَريرُ المُلـكِ يَختـالُ فَرحَـةً
بِــهِ وَتَجَلَّــت عَنــهُ تِلـكَ القَسـاطِلُ
فَيـا نَحـسُ سـِر بُعـداً وَسُحقاً وَلا تَجُز
بِــداري مَــدى الأَيّــامِ أُمُّـكَ هابِـلُ
فَقَـد حـالَ فَضـلٌ دونَ مـا أَنـتَ طالِبٌ
لَــدَيَّ وَذُو الإِحســانِ وَالجُـودِ فاضـِلُ
وَأَصـــبَحَ دُونـــي راجِـــحٌ وَكَــأَنَّهُ
أَخُــو غايَــةٍ صـَعبُ العَريكَـةِ باسـِلُ
مُلــوكٌ هُـمُ الشـُمُّ الرَواسـي رَزانَـةً
إِذا مـا اِسـتَخَفَّ الحِلـمَ حَـقٌّ وَباطِـلُ
وَإِن نَهَضــُوا يَومــاً لِحَـربٍ رَأَيتَهُـم
كَـــأَنَّهُمُ فَــوقَ الجِيــادِ الأَجــادِلُ
نَمـاهُم إِلـى العَليـاءِ أَشـرَفُ والِـدٍ
تَقُــومُ لَــهُ بِالمَــأثُراتِ الــدَلائِلُ
أَبُـو القاسـِمِ المَلـكُ الَّذي عُرِفَت بِهِ
حِـدادُ المَواضـي وَالعِتـاقُ الصـَواهِلُ
هُمــامٌ لَــهُ عَــزمٌ وَحَــزمٌ وَمَحتِــدٌ
كَريـــمٌ وَبَـــأسٌ لا يُطــاقُ وَنــائِلُ
وَعَــدلٌ تَســاوى فيــهِ سـامٍ وَيـافِثٌ
وَحــامٍ وَمُبــدِي قطعِــهِ وَالمَواصــِلُ
وَلا بَرِحَـت تَسـطُو رَبيعَـةُ فـي العِـدى
بِمِثلِهِـــمُ مــا طَبَّــقَ الأَرضَ وابِــلُ
وَمـا نـاحَ قُمـرِيُّ الحَمـامِ وَمـا دَعا
أَخُـو فاقَـةٍ وَاسـتَجلَبَ المَـدحَ بـاذِلُ
وَعاشــُوا جَميعـاً فـي نَعيـمٍ وَغِبطَـةٍ
وَحاســـِدُهُم فـــي غُمَّــةٍ لا تُزايِــلُ
ابن المقرّب العيوني
الدولة الايوبيةعلي بن المقرب من منصور بن المقرب بن الحسن بن عزيز بن ضبّار الربعي العيوني جمال الدين أبو عبد الله.شاعر مجيد، من بيت إمارة، نسبته إلى العيون (موضع بالبحرين) وهو من أهل الأحساء في السعودية، أضطهده أميرها أبو المنصور علي بن عبد الله بن علي وكان من أقاربه، فأخذ أمواله وسجنه مدة.ثم أفرج عنه فأقام على مضض، ورحل إلى العراق، فمكث في بغداد أشهراً، وعاد فنزل هجر ثم في القطيف، واستقر ثانية في الأحساء محاولاً استرداد أمواله وأملاكه ولم يفلح.وزار الموصل سنة 617هـ، للقاء الملك الأشرف ابن العادل، فلما وصلها كان الأشرف قد برحها لمحاربة الإفرنج في دمياط.واجتمع به في الموصل ياقوت الحموي، وروى عنه بيتين من شعره، وذكر أنه مدح بالموصل بدر الدين - لؤلؤاً - وغيره من الأعيان، ونفق فأرقدوه وأكرموه.وعاد بعد ذلك إلى البحرين فتوفي فيها أو ببلدة طيوي من عُمان.
قصائد أخرىلابن المقرّب العيوني
كَم أُرجِعُ الزَفرَاتِ في أَحشائي
عَذلُ المُشَوقِ يَهيجُ في بُرَحائِهِ
بِمُعاديكَ لا بِكَ الأَسواءُ
خُذوا عَن يَمينِ المُنحَنى أَيُّها الرَكبُ
أبى الدَهرُ أَن يَلقاكَ إِلّا مُحارِباً
دَعِ الكاعِبَ الحَسناءَ تَهوي رِكابُها
مَنالُ العُلى بِالمُرهفاتِ القَواضِبِ
أَتَدري اللَّيالي أَيَّ خَصمٍ تُشاغِبُه
أَأَسكُت عَن مَولى الوَرى أَم أُعاتِبُه
إِلى كَم مُناجاةُ الهُمومِ العَوازِبِ
بِيني فَما أَنتِ مِن جِدّي وَلا لَعِبي
صَدَّت فَجَذّت حَبلَ وَصلِكَ زَينَبُ
اليَومَ سُرَّ العُلا وَاِستَبشَرَ الأَدَبُ
أَراهُ الهَوى ما لَم يَكُن في حِسابِهِ
سُقها وَلَو ذَهَبَ السُّرى بِسَراتِها
أُعيذُكَ أَن تَسمو إِلَيكَ الحَوادِثُ
أَرَتها المَآقي ما تُكِنُّ الجَوانِحُ
غَداً نَغتَدي لِلبَينِ أَو نَتَروَّحُ
إِلى مَ اِنتِظاري أَنجُمَ النَحسِ وَالسَعدِ
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026