هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
لَقَـد رَنَّقَـت عَيـنُ النَهـارِ وَأَسـدَلَت
ضــَفائِرَها فَـوقَ المُـروجِ الـدِياجِرُ
وَقَـد خَـرَجَ الخُفّـاشُ يَهمِسُ في الدُجى
وَدَبَـت عَلـى الشـَطِّ الهَوامُ النَوافِرُ
وَطــارَت مِـنَ الجَميـزِ تَصـرُخُ بومَـةٌ
عَلـى صـَوتِ هِـرٍّ فـي الـدُجى يَتَشاجَرُ
وَفـي فَتَـراتٍ يَنبَـحُ الكَلـبُ عابِسـاً
فَيَعـوي لَـهُ ذِئبٌ مِـنَ الحَقـلِ خـادِرُ
مَشـيتُ وَحيـداً مُطـرِقُ الـرَأسِ باكِياً
وَقَـد شـَرَّدَت فـي الحُـزنِ مِنّي خَواطِرُ
حَزينــاً تَهـادى فـي الظَلامِ كَـأَنَّني
إِلـى الأُفقِ المَجهولِ في اللَيلِ سائِرُ
لَقَــد أَشـعَلَت كُـلَّ المَـآذِنِ نورَهـا
وَلاحَـت عَلـى الأُفـقِ البَعيدِ المَقابِرُ
وَقَـد عَقَـدَت نـارُ العُـروشِ سـَحائِبا
عَلَيهـا وَفـاحَت بِالـدُخانِ المَجـامِرُ
وَمِـن تَلعَـةٍ تَبـدو البُـروجُ وَفَوقَها
حَمـامٌ عَلـى الصـَمتِ المُخيـمِ ذاكِـرُ
يُنـادي أَليفـاً ضَلَّ في الدَغلِ مَسلِكاً
وَلَـم يُبصـِر الأَبـراجَ وَالسـَربُ عابِرُ
وقَـد جَمَـشَ البَـردُ الشـَفيفُ جَنـاحَهُ
فَمَــدَّت لِنَتـفِ الريـشِ مِنـهُ مَنـاقِرُ
يُراعــي نَهـاراً لَيـسَ يَقبِـلُ لَيلُـهُ
مِـنَ الفَخـتِ فيـهِ تَسـتَكِنُّ الهَـوادِرُ
شــُعورُ اِنقِبـاضٍ فـي الظَلامِ وَوَحشـَةُ
وَصــَمتٌ حُــزنٍ شـَدَّ مـا أَنـا نـاظِرُ
فَمِــن أَيــنَ قَلـبي يَسـتَمِدُّ خُفـوقَهُ
وَمِــن أَيُّهـا لـي تَسـتَمِدُّ المَصـادِرُ
وَفـي مَهبَـطِ الـوادي تَقـومُ عَـرائِشٌ
مِنَ الكَرمِ وَالناطورُ في اللَيلِ ساهِرُ
وَقَـد أَشـعَلَ النيـرانَ فيها لِيَصطَلي
فَــرَفَّ لَهيــبٌ فـي العَـرائِشِ واهِـرُ
يَزمـرُ فـي الأَرغـولِ وَاللَيـلُ سـامِعٌ
وَيُصـغي إِلـى الأَوهـامِ وَاللَيلُ زامِرُ
أَرى السـَهلَ فـي صـَمتٍ كَئيـبٍ وَوَحشَةٍ
تُخيـمُ فَـوقَ اللَيـلِ وَالكَـونُ غـامِرُ
فَمِــن أَيــنَ قَلـبي يَسـتَمِدُّ خُفـوقَهُ
وَمِــن أَيُّهـا لـي تَسـتَمِدُّ المَصـادِرُ
محمد بن عثمان الهمشري.متأدب له شعر، تركي الأصل، مصري المولد والمنشأ والوفاة ، ولد برأس البر (مصر)، ونشأ في القبلاوين، وتعلم بالمنصورة، ثم بكلية الآداب بالقاهرة، وتذوق الأدب الإنكليزي فترجم عنه بعض القصائد ومئات من القصص وكثيراً من روايات (الجيب). وتولى التحرير في مجلة التعاون سنة 1934 إلى أن توفي بالقاهرة، وجمع نظمه في (ديوان - ط) صغير.