هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هـا هُـوَ اللَيـلُ مُقبِـلٌ يَتَهـادى
فارِســاً يَمتَطــي ظُهــورَ التِلالِ
وَنَســيمُ المَســاءِ يَسـرِقُ عِطـراً
مِـن رِيـاضٍ سـَحيقَةٍ فـي الخَيـالِ
صــَوَّرَ المَغــرِبُ الـذَكِيُّ رُباهـا
فَهـــيَ تَحكـــي مَدينَــةَ الأَحلامِ
نَفَحَـت فـي الخَيـالِ مِنهـا زُهورٌ
غَيــرُ مَنظــورَةٍ مِــنَ الأَوهــامِ
وَوَراءَ الســـِياجِ زَهـــرَةُ فُــلٍّ
غازَلَتهــا أَشــِعَّةٌ فـي المَسـاءِ
نَشـرَ النَسـمُ سـِرَّها وَهـوَ يَسـري
فــي رِيــاضٍ مَطلولَــةِ الأَفِيـاءِ
وَدَهـــاليزٌ مِـــن ظِلالٍ وَنـــورِ
صــَوَّرَت ســِحرَها يَــدُ الأَطيــافِ
عَشــَّشَ الطـائِرُ المَسـائِيُّ فيهـا
سـاكِباً لَحنَـهُ الحَنـونَ الصـافي
إِنَّ هَـذي الأَزهـارُ تَحلُمُ في اللَي
لِ وَعِطـرُ النارِنـجِ خَلـفَ السِياجِ
وَخَريـرُ المِيـاهِ وَالشـَفَقُ السـِح
رُ وَهَمسـاً مِـنَ النَسـيمِ السـاجي
وَالنَـدى وَالظِلالُ تَنعَسُ في الماءِ
وَهــذا الشــُعاعُ خَلـفَ الغَمـامِ
بَعــضُ أَلحــانِهِ تَــأَنَّقَ فيهــا
فَتَــراءَت فــي هــذِهِ الأَجســامِ
كَـم مَشـَينا بَيـنَ الحُقولِ طَويلاً
نَشـتَكي الشَوقَ وَالهَوى وَالغَراما
وَإِذا مــا تَعِبَــت نَجلِـس حينـاً
فَـوقَ شـَطِّ الغَديرِ نَشكو السَقاما
تَحـتَ تَعريشـَةٍ مِـنَ الكَـرَمِ نَرعى
قَمَــرَ اللَيـلِ فـي جَلالِ السـُكونِ
وَخَريــرِ المِيــاهِ فــاضَ غِنـاءً
مِثـلَ قَلـبي يَهـدي إِلَيـكِ حَنيني
وَالنَسـيمُ العَليـلُ يَعبِـقُ عِطـراً
يَتَهــادى فـي غيـرَةٍ مِـن دَلالِـك
وَنُجــومُ المَسـاءِ تَحنـو عَلَينـا
بِشــُعاعٍ يَحكــي شــُعاعَ جَمالِـك
قُلــتُ غَنّــي فَفـي غَنـائِكِ لَحـنٌ
سـَوفَ تَصـغي إِلـى صـَداهُ السَماءُ
قُلــتُ إِنَّ الشــُجونَ تَملأُ قَلــبي
وَحَــرامٌ عَلـى الشـُجونِ الغِنـاءُ
وَســَكَتنا حينــاً وَغَشـّى عَلَينـا
فــي ســُكونِ الظَلامِ صـَمتٌ طَويـلُ
وَاِنتَهَينا وَالبومُ تَنعَبُ في اللَي
لِ وَصــَوتُ الــذِئابِ فيـهِ يَهـولُ
فَقَطَعنــا حَبــلَ السـُكونِ بَصـَوتٍ
أَبَـــدِيٍّ مـــا زالَ يَملأُ أُذنــي
قُلــتُ هَيّـا قـومي فَـإِنَّ فُـؤادي
يــا حَيـاتي يَهـدُّهُ طـولُ حُزنـي
قُلـتُ أَخشـى الفِـراقَ قُلـتِ تَشَجَّع
سـَوفَ أَطـوي عَلـى هَواكَ اللَيالي
قُلـتُ أَخشـى الزَمـانَ قُلـتِ ضـَلالٌ
سـَوفَ يَبلـى وَالحُـبُّ لَيـسَ بِبـالِ
حُبُّنـا كـانَ قَبـلَ خَلـقِ اللَيالي
وَسـَيَبقى بَعـدَ اِنقِضـاءِ الزَمـانِ
سـَوفَ أَهدي إلَيكِ في النورِ شَوقي
وَغَرامـــي وَلَوعَـــتي وَحَنــاني
وَالتَفَفنـا مَعاً إِلى الغَربِ نَرعى
عالَمــاً مِــن غمــائِمٍ وَضــِياءِ
وَغُضــــوناً كَأَنَّهـــا شـــُرُفاتٌ
تـاهَ فـي بَهوِهـا رَفيـفُ الغِناءِ
قُلـتِ مـا الكَونُ قُلتُ يُشبِهُ عِندي
بَعـضَ مـا فـي الخَيالِ مِن أَحلامِك
قُلـتِ مـا اللَيلُ قُلتُ يُشبِهُ عِندي
بَعـضَ مـا فـي الفُـؤادِ مِن آلامِك
قُلـتِ وَالنـورُ قُلـتُ سـِحرُ جَبينِك
قُلـتِ مـا النَسمُ قُلتُ طَيفُ خَيالِك
وَغِنــاءُ الطُيــورِ مِـن تَلحينِـك
إِنَّ ســِحرَ الحَيـاةِ سـِحرُ جَمالِـك
أَنـــتِ لَحــنٌ مُســتَعذَبٌ عِلــوِيٌّ
قَـد تَهـادى مِـن عـالَمٍ نـوراني
ســَمِعَت وَقعَــهُ السـَماوِيُّ روحـي
فَأَفــاقَت فــي مَعبَــدِ الأَحـزانِ
أَنـــتِ حُلـــمٌ مُنَـــوَّرٌ ذَهَبِــيٌّ
طــافَ فــي أُفـقِ عـالَمٍ مَسـحورِ
وَتَجَلّــى عَلــى غَيــاهِبِ روحــي
بِجَنــاحٍ مِــنَ الضـِياءِ البَشـيرِ
أَنـــتِ عِطـــرٌ مُجَنَّـــحٌ شــَفَقِيٌّ
فـاوَحَ الجُـرحَ فـي هَمودِ الذُهولِ
قَـد سـَرى فـي الخَيالِ طَيِّبٌ شَذاهُ
مِــن زُهـورٍ فـي شـاطِىءٍ مَجهـولِ
أَنـتِ يـا زَوجَـتي العَزيـزَةِ ظِـلٌّ
مُســـتَحَبٌّ فـــي رَبـــوَةِ الأَحلامِ
غَمـرَ الـروحِ في سَكينَتِها السِحرُ
فَتــــاهَت فـــي عـــالَمِ الآلامِ
محمد بن عثمان الهمشري.متأدب له شعر، تركي الأصل، مصري المولد والمنشأ والوفاة ، ولد برأس البر (مصر)، ونشأ في القبلاوين، وتعلم بالمنصورة، ثم بكلية الآداب بالقاهرة، وتذوق الأدب الإنكليزي فترجم عنه بعض القصائد ومئات من القصص وكثيراً من روايات (الجيب). وتولى التحرير في مجلة التعاون سنة 1934 إلى أن توفي بالقاهرة، وجمع نظمه في (ديوان - ط) صغير.