هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
كـانَت لَنـا عِنـدَ السِياجِ شُجَيرَةٌ
أَلِـفَ الغِنـاءَ بِظِلِّهـا الـزَرزورُ
طَفـقَ الرَبيـعُ يَزورُهـا مُتَخَفِّيـاً
فَيَفيـضُ مِنهـا فـي الحَديقَةِ نورُ
حَتّــى إِذا حَـلَّ الصـَباحُ تَنَفَّسـَت
فيهـا الزُهـورُ وَزَقـزَقَ العُصفورُ
وَسـَرى إِلـى أَرضِ الحَديقَـةِ كُلِّها
نَبَـأُ الرَبيـعِ وَرُكبَـهُ المَسـحورُ
كـانَت لَنـا يا لَيتَها دامَت لَنا
أَو دامَ يَهتِـفُ فَوقَهـا الـزَرزورُ
قَـد كُنـتُ أَجلِسُ صَوبَها في شُرفَتي
أَو كُنـتُ أَجلِـسُ تَحتَهـا في ظِلَّتي
أَو كُنتُ أَرقُبُ في الضُحى زَرزورَها
مَتَهَلِّلاً يَغشــى نَوافِــذَ غُرفَــتي
طـوراً يُنَقِّـرُ فـي الزُجاجُ وَتارَةً
يَسـمو يُـزَرزِرُ فـي وُكارِ سَقيفَتي
فَـإِذا رَآنـي طـارَ فـي أَغـرودَةٍ
بَيضـاءَ وَاِسـتَوفى غُصـونَ شُجَيرَتي
كـانَت لَنـا يا لَيتَها دامَت لَنا
أَو دامَ يَهتِـفُ فَوقَهـا الـزَرزورُ
فَمَـتى يَـؤوبُ هُتـافُهُ وَمَـتى أَرى
نُــوارُكَ الثَلجِـيِّ يـا نـارِنجَتي
وَمَـتى أَطيـرُ إِلَيـكِ تَرقُصُ مُهجَتي
فَرَحـاً وَآخُـذُ مَجلِسـي مِـن شُرفَتي
هَيهـاتَ لَـن أَنـسَ بِظِلِّـكِ مَجلِسـي
وَأَنـا أَراعـي الأُفـقَ نِصـفَ مُغَمِّضِ
خَنَقَــت جُفــوني ذِكرَيـاتٌ حُلـوَةٌ
مِـن عِطرِكِ القَمَري وَالنَغَمِ الوَضي
فَاِنسـابَ مِنـكِ عَلى كَليلِ مَشاعِري
يَنبـوعُ لَحـنٍ فـي الخَيـالِ مُفضَضِ
وَهَفَت عَلَيكِ الروحُ مِن وادي الأَسى
لِتَعُـبَّ مِـن خَمـرِ الأَريـجِ الأَبيَـضِ
كـانَت لَنـا يا لَيتَها دامَت لَنا
أَو دامَ يَهتِـفُ فَوقَهـا الـزَرزورُ
هَيهـاتَ لَـن أَنسـى ضـُحى سِبتَمبَرٍ
وَالنَحـلُ يَغشـى نـورَكِ المُتَلالـي
وَمَسـاءَ مـارِسَ كَيـفَ يَهبِـطُ تَلَّـةً
شـــــَفَقِيَّةً مَحـــــدودَةَ الإِظلالِ
نَـزَلَ الحَديقَةَ تَحتَ أَوهامِ النَدى
وَضــَفا عَلَيــكِ مُعَطَّــرُ الأَذيـالِ
فَهُنـاكَ كَـم ذَهَبِيَّـةٍ شـَغَفَت بِهـا
روحـي فَتـاهَت فـي مُـروجِ خَيـالِ
وَهُنـا تَحَرَّكَـتِ الشـُجَيرَةُ في أَسى
وَبَكـى الرَبيـعُ خَيالَها المَهجورِ
وَتَــذَكَّرَت عَهـدَ الصـِبا فَتَـأَوهَت
وَكَأَنَّهــا بِيَــدِ الأَســى طَنبـورُ
وَتَــذَكَّرَت أَيّــامَ يَرشـُفُ نورَهـا
ريـقُ الضـُحى وَيُـزَرزِرُ الـزَرزورُ
وَعَرائِسُ النارِنجِ تَحلُمُ في النَدى
فَيَــرِفُّ فيهـا طَيفُهـا المَسـحورُ
كـانَت لَنـا يا لَيتَها دامَت لَنا
أَو دامَ يَهتِـفُ فَوقَهـا الـزَرزورُ
وَتَـذَكَّرَت عِنـدَ السـِياجِ أَزاهِـرا
صــَفراءَ رَفَّـت فـي ظِلالِ العَوسـَجِ
زَهـرُ القَطيفَـةِ كَيفَ خانَ عُهودَها
نَسـِيَ الهَـوى في عِطرِها المُتَبَلِّجِ
وَتَــذَكَّرَت فـي رَعشـَةٍ لَمّـا سـَبا
زَرزورُهــا مِنهــا وَلَـم يَتَحَـرَّجِ
وَهُنـا تَمَشـَّت فـي الشُجَيرَةِ خِلجَةٌ
وَبَكَـت حَنينـاً لِلشـَّذى المُتَـأَرِّجِ
كـانَت لَنـا يا لَيتَها دامَت لَنا
أَو دامَ يَهتِـفُ فَوقَهـا الـزَرزورُ
وَتَــذَكَّرَت شــَفَقاً تَوَهَّــجَ حُمـرَةً
خَلَـلَ الغُيـومِ عَلـى رُبـى الآصالِ
وَبَـدَت غُصـونُ الجَزورَيـنِ كَأَنَّهـا
قِلَــعُ تُرَفـرِف فـي بِحـارِ خَيـالِ
وَهُنـا تَحَرَّكَـتِ الشـُجَيرَةُ في أَسى
وَبَكـى الرَبيـعُ خَيالَها المَهجورُ
وَتَــذَكَّرَت عَهـدَ الصـِبا فَتَنَهَّـدَت
وَكَأَنَّهــا بِيَــدِ الأَســى طَنبـورُ
وَتَـذَكَّرَت شـَجرَ النَخيـلِ وَهُدهُـداً
قَـد كـانَ يَقصـِدُها صـَباحَ مَسـاءِ
وَتَــذَكَّرَت فـي اليوسـِفي يَمامَـةً
كـانَت تَنـوحُ اللَيلَـةَ القَمـراءِ
وَهُنـا تَحَرَّكَـتِ الشـُجَيرَةُ في أَسى
وَبَكـى الرَبيـعُ خَيالَها المَهجورُ
وَتَــذَكَّرَت عَهـدَ الصـِبا فَتَرَنَّحَـت
وَكَأَنَّهــا بِيَــدِ الأَســى طَنبـورُ
وَضـَفَت عَلـى كُـلِّ الغُصـونِ سَحابَةً
وَزَكــا الغَصـينُ وَفَتَّـحَ النُـوارُ
وَتَهَلَّـلَ الـزَرزورُ فـي أَوراقِهـا
وَزَهـا السـِياجُ وَفـاحَتِ الأَعطـارُ
حَلِمَـت بِـأَرضٍ فـي الخَيالِ سَحيقَةٍ
فـي ذلِـكَ الأُفـقِ القَصـِيِّ النائي
وَهُنـاكَ تَحـتَ سـَمانجونُ سـَمائِها
تــاقَت إِلـى أَحلامِهـا الزَرقـاءِ
خَلَــدَت إِلـى صـَمتٍ هُنـاكَ مُخَيـمٌ
تَســجو عَلَيــهِ خَوافِـقُ الأَفيـاءِ
هِــيَ جَنَّـةُ الأَشـجارِ وَالأَظلالِ وَال
أَعطـــارِ وَالأَنغـــامِ وَالأَنــدءِ
يَتَزاهَـرُ البِشـنَينُ فَـوقَ شُطوطِها
وَيُغـازِلُ الـدُفلى زَهـرَ اللـوتَسِ
وَعَـرائِسُ النارِنـجِ فـاحَ عَبيرُها
بِالنَحلِ تَحلُمُ في السُكونِ المُشمِسِ
وَهُنــاكَ زَرزورٌ يُغَــرِّدُ دائِمــاً
وَيَقُــصُّ أَحلامَ الزُهــورِ النُعَــسِ
يَــروي لَهــا أَســطورَةً سـِحرِيَّةً
مِمّـا يَفـوحُ بِـهِ خَيـالُ النَرجَـسِ
كـانَت لَنـا يا لَيتَها دامَت لَنا
أَو دامَ يَهتِـفُ فَوقَهـا الـزَرزورُ
نـارِنجَتي وَاللَـهِ مُـذ فـارَقَتِني
وَأَنــا حَليــفُ كَآبَــةٍ خَرســاءِ
أَصـبَحتُ بَعـدَكَ فـي اِنقِباضٍ موحِشٍ
وَكَــأَنَّني مِنــهُ مَســاءُ شــِتاءِ
تَتَنــاثَرُ الأَعطـارُ فـي آفاقِهـا
روحــي إِلَيــكَ وَراءَ كُـلِّ فَضـاءِ
وَتَــرِفُّ فــي دِهليـزِ كُـلِّ أَشـِعَّةٍ
قَمـــراءَ أَو تَرنيمَــةٍ بَيضــاءِ
قَـد كُنـتُ أَرجو أَن تَكونَ نِهايَتي
فـي ظِـلِّ هـذا السـورِ حَيثُ أَراكِ
وَيَكـونُ آخِـرَ مـا يُخَـدِّرُ مَسـمَعي
زَرزورُكِ الهَتّـــافُ فَـــوقَ ذَراكِ
وَيَطـوفُ فـي غَيبوبَـتي فَيُفيقُنـي
فَجــرٌ قَصـيرُ البَعـثِ مِـن رَيّـاكِ
وَالآنَ إِذ عَجَــلَ القَضـاءُ فَإِنَّمـا
سـَيَقومُ فـي الـذِكرى خَيالُ شَذاكِ
كـانَت لَنـا عِنـدَ السِياجِ شُجَيرَةٌ
أَلِـفَ الغِنـاءَ بِظِلِّهـا الـزَرزورُ
طَفِـقَ الرَبيـعُ يَزورُهـا مُتَخَفِّيـاً
فَيَفيـضُ مِنهـا فـي الحَديقَةِ نورُ
حَتّــى إِذا حَـلَّ الصـَباحُ تَنَفَّسـَت
فيهـا الزُهـورُ وَزَقـزَقَ العُصفورُ
وَسـَرى إِلـى أَرضِ الحَديقَـةِ كُلِّها
نَبَـأُ الرَبيـعِ وَرَكبُـهُ المَسـحورُ
كـانَت لَنـا يا لَيتَها دامَت لَنا
أَو دامَ يَهتِـفُ فَوقَهـا الـزَرزورُ
محمد بن عثمان الهمشري.متأدب له شعر، تركي الأصل، مصري المولد والمنشأ والوفاة ، ولد برأس البر (مصر)، ونشأ في القبلاوين، وتعلم بالمنصورة، ثم بكلية الآداب بالقاهرة، وتذوق الأدب الإنكليزي فترجم عنه بعض القصائد ومئات من القصص وكثيراً من روايات (الجيب). وتولى التحرير في مجلة التعاون سنة 1934 إلى أن توفي بالقاهرة، وجمع نظمه في (ديوان - ط) صغير.